الهوية الرقمية... كيف تصبح خط الدفاع الأول في عصر السحابة؟

التوازن بين الابتكار والتنظيم

 يشكّل تضخم عدد الهويات الآلية مقارنة بالبشر تهديدًا صامتًا خاصة مع توسع مشاريع المدن الذكية والاعتماد على إنترنت الأشياء (شاترستوك)
يشكّل تضخم عدد الهويات الآلية مقارنة بالبشر تهديدًا صامتًا خاصة مع توسع مشاريع المدن الذكية والاعتماد على إنترنت الأشياء (شاترستوك)
TT

الهوية الرقمية... كيف تصبح خط الدفاع الأول في عصر السحابة؟

 يشكّل تضخم عدد الهويات الآلية مقارنة بالبشر تهديدًا صامتًا خاصة مع توسع مشاريع المدن الذكية والاعتماد على إنترنت الأشياء (شاترستوك)
يشكّل تضخم عدد الهويات الآلية مقارنة بالبشر تهديدًا صامتًا خاصة مع توسع مشاريع المدن الذكية والاعتماد على إنترنت الأشياء (شاترستوك)

يشهد قطاع التكنولوجيا في دول مجلس التعاون الخليجي طفرة غير مسبوقة مع تسارع التحول الرقمي واعتماد السحابة على نطاق واسع. ومع ذلك، فإن هذا النمو يفتح الباب أمام تحديات جديدة مرتبطة بالهوية الرقمية وإدارة الامتيازات، خاصة في قطاعات حيوية مثل الطاقة والبنوك والحكومات. وفي هذا السياق، يؤكد لورنس البنّا، مدير المبيعات في الشرق الأوسط لدى «سايبر أرك» أن «المستقبل الأمني للمنطقة سيتحدد بقدرتها على بناء أنظمة ذكية وقابلة للتكيف في مجال حماية الهوية».

لورنس البنّا مدير المبيعات في الشرق الأوسط لدى "سايبر أرك" متحدثا إلى " الشرق الأوسط" (سايبر أرك)

التوازن بين الابتكار والتنظيم

يرى البنّا أن التحدي الأكبر لدول الخليج يكمن في تحقيق التوازن بين السرعة في تبني التقنيات السحابية وتنظيم الهويات الرقمية وحماية البنية التحتية الوطنية. ويوضح أنه ينبغي على الحكومات أن تطبق أطر عمل مبنية على تحديد الأولويات وفق مستوى الامتياز، نطاق التأثير وسهولة الاختراق. ويتابع: «البداية تكون من اعتماد مبدأ (الامتيازات الصفرية)، بحيث يحصل المستخدم على الصلاحيات فقط وقت الحاجة، ثم يأتي دور حوكمة الهوية خاصة في القطاعات الحيوية».

تضاعف المخاطر

مع توقع تضاعف سوق الحوسبة السحابية في المنطقة، خلال السنوات المقبلة، يزداد تنوع التهديدات المرتبطة بالهوية. يحدد البنّا 3 مخاطر رئيسية، منها الامتيازات المفرطة التي توسّع سطح الهجوم وتزيد فرص الاستغلال. هناك أيضاً الهويات الآلية غير المُدارة، خصوصاً في بيئات التشغيل الآلي. وقد أظهرت دراسة أن 38 في المائة من المؤسسات في السعودية و46 في المائة في الإمارات تعتبر السحابة المحرك الرئيسي لزيادة عدد الهويات.

العامل الثالث يكمن في ضعف إدارة الأسرار الرقمية في الخدمات السحابية، بما في ذلك كلمات المرور الثابتة والمفاتيح غير المُدارة، وهو ما يسمح للمهاجمين بالتحرك أفقياً بين أنظمة السحابة. ويحذر البنّا من أن توسع المؤسسات في بيئات متعددة السحابة يضاعف أثر أي هوية مخترقة، خصوصاً مع غياب ضوابط النفاذ عند الحاجة فقط.

يضاعف التوسع في الحوسبة السحابية المخاطر الأمنية خصوصًا الامتيازات المفرطة والهويات الآلية غير المُدارة وضعف إدارة الأسرار الرقمية (أدوبي)

من الاستجابة إلى الاستباق

في القطاعات الحيوية، مثل الطاقة والبنوك والحكومات، لم يعد كافياً الاكتفاء بالاستجابة بعد وقوع الهجمات. يدعو البنّا إلى نهج استباقي يقوم على «تأمين الحسابات الجذرية والإدارية أولاً، ثم المطورين والخدمات، مع تطبيق آليات مراقبة آنية للجلسات واستخدام الامتيازات». ويضيف: «الاعتماد على إدارة دورة حياة الهوية بشكل مستمر، والمطابقة الآلية للمعايير، والمصادقة المتعددة العوامل، كفيل بتحويل مسار الأمن من رد الفعل إلى الوقاية المسبقة».

التهديد الصامت

أحد أبرز التحولات الأمنية التي تشغل المؤسسات عالمياً وإقليمياً تضخم عدد الهويات الآلية مقارنة بالبشر. يشير البنّا إلى أن هذه الهويات «تتفوق عددياً على البشرية بنسبة 45 إلى 1»، ومعظمها يُدار بطرق يدوية أو غير كافية. ويحذر من أنه في مشاريع المدن الذكية بالمنطقة؛ حيث تتكامل أنظمة الذكاء الاصطناعي و(إنترنت الأشياء)، يزداد حجم الهويات الآلية بشكل أسرع من قدرة الحماية، ما يخلق فجوات أمنية ناتجة عن تشتت المسؤوليات».

ويُعدّ اختلاف الأطر التنظيمية الوطنية إحدى الإشكاليات المتكررة أمام الشركات العاملة في أكثر من دولة خليجية. الحل، بحسب البنّا، يكمن في توحيد الأطر الأمنية على مستوى المؤسسة، مع مرونة للتكيُّف مع القوانين المحلية. ويوضح قائلاً: «يمكن للشركات اعتماد أطر موحدة لحوكمة الهوية وإعداد تقارير قابلة للتخصيص حسب قوانين كل دولة، مثل قانون حماية البيانات في الإمارات. المهم هو توحيد الضوابط الأساسية مع مراعاة الامتثال المحلي».

الذكاء الاصطناعي...درع استباقي

يلعب الذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبئِيّة دوراً متزايداً في اكتشاف إساءة استخدام الامتيازات. ويذكر البنّا أنه يمكن للذكاء الاصطناعي رصد الأنماط في استخدام الهويات، والتعرف على السلوكيات غير المألوفة التي قد تشير إلى اختراق قبل حدوث الضرر. من خلال التعلُّم الآلي، يمكن بناء خطوط أساس لسلوكيات طبيعية والتنبيه عند أي انحراف. هذا النهج يعزز القدرة على مواجهة التهديدات الداخلية وسرقة بيانات الاعتماد ومحاولات الانتقال داخل الشبكات.

وقد يبدو الالتزام بالمعايير الوطنية للأمن السيبراني عائقاً أمام الابتكار، لكن البنا يرى أن الأتمتة يمكن أن تحل هذه المعضلة. ويشير إلى أن إدخال آليات الامتثال الآلي داخل أنظمة حوكمة الهوية يمكّن المؤسسات من الالتزام بالتشريعات المختلفة، دون إبطاء العمليات أو تعطيل الابتكار. كما يشدد على أهمية توحيد إجراءات الاستجابة للحوادث الأمنية، بما ينسجم مع اللوائح الإقليمية، ويضمن سرعة التعامل مع أي خرق.

الذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبؤية أصبحا أدوات أساسية لرصد إساءة استخدام الامتيازات والكشف المبكر عن الاختراقات (أدوبي)

بيئات هجينة معقدة

في الخليج، تعتمد كثير من المؤسسات على بيئات هجينة تجمع بين السحابة العامة والخاصة والبنية التحتية المحلية. يرى البنّا أن الحل يكمن في توحيد إدارة الهوية عبر كل هذه البيئات. وينوه بأن الأساس هو إدارة مركزية للأسرار والاعتمادات، وتطبيق ضوابط النفاذ متعددة العوامل، ومراقبة الجلسات بشكل متسق؛ سواء أكان الوصول إلى خدمات سحابية في دبي أو مراكز بيانات في الرياض.

تقدم تجارب الاختراق السابقة في المنطقة دروساً بالغة الأهمية. ويلفت البنّا إلى أن كثيراً من الهجمات نجحت، عبر حسابات إدارية قديمة أو ذات صلاحيات واسعة، مشيراً إلى أن المؤسسات التي تبنت مبكراً ممارسات، مثل الامتيازات الصفرية والإدارة الدقيقة للأسرار، نجحت في تقليل الخسائر. ويقول: «العبرة الأهم أن الحوكمة الاستباقية للهوية أكثر فاعلية من الاستجابة الارتجالية بعد وقوع الهجوم».

أنظمة ذكية متكيفة

عند سؤاله عن مستقبل حماية الهوية في الخليج، يلخص البنّا المشهد المقبل بقوله: «المستقبل سيشهد أنظمة ذكية وقابلة للتكيف؛ حيث يتم التحقق من الهوية باستمرار وتُضبط الصلاحيات تلقائياً، وفق مستوى المخاطر في الوقت الفعلي». ويردف أن هذا التحول سيتماشى مع تعمق التكامل الاقتصادي في الخليج وتوسع الاعتماد على بيئات متعددة السحابة؛ فالتوجه سيكون نحو اعتماد نماذج «الثقة الصفرية (Zero Trust) كأساس لتأمين الهويات والبنى الرقمية.

يبدو واضحاً أن معركة أمن المستقبل في الخليج لن تُحسم فقط عبر بناء مراكز بيانات جديدة أو اعتماد أحدث تقنيات السحابة، بل من خلال حماية الهوية الرقمية بوصفها خط الدفاع الأول. فالهويات البشرية والآلية على حد سواء أصبحت مفاتيح الدخول إلى البنى التحتية الوطنية، والنجاح في إدارتها هو ما سيحدد قدرة المنطقة على الاستفادة من الثورة الرقمية دون أن تصبح رهينة لمخاطرها.​


مقالات ذات صلة

أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الرسمية

تكنولوجيا بعض الرسائل الاحتيالية تصل عبر إشعارات رسمية وتتضمن رموز تحقق لم يطلبها المستخدم (رويترز)

أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الرسمية

رصدت «كاسبرسكي» أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الشرعية لإخفاء روابط تصيد وسرقة بيانات المستخدمين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يسرّع استغلال الثغرات ويضاعف أهمية التحديث (مايكروسوفت)

ثغرات تُستغل خلال ساعات... «مايكروسوفت» تحذر من تأخير التحديثات الأمنية

يحذر تقرير «مايكروسوفت» من تسارع استغلال الثغرات خلال ساعات، واتساع الفجوة بين سرعة الهجوم وبطء تثبيت التحديثات الأمنية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
شمال افريقيا عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)

الأمن الموريتاني يواصل حملة لتفكيك شبكة «ابتزاز إلكتروني»

زار وفدان من هيئتين حقوقيتين رسميتين في موريتانيا، خلال الأيام الماضية، عدداً من الموقوفين على ذمة التحقيق في قضية باتت تُعرف إعلامياً بـ«ملف مدوّني الخارج».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مشاركتها في الاجتماع العاشر لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وجمهورية مولدوفا في بروكسل يوم 5 أكتوبر 
2026 (إ.ب.أ)

كالاس: روسيا تشكل ⁠خطراً على الأرواح في أوروبا بهجماتها الهجينة

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم (الاثنين)، إن روسيا تشكل خطراً على أرواح الناس في جميع أنحاء أوروبا من خلال شن هجمات هجينة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
تكنولوجيا أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني

يكشف تقرير «PwC» اتساع مخاطر الذكاء الاصطناعي سيبرانياً مقابل استمرار غموض المسؤولية وتفاوت الجاهزية رغم زيادة الميزانيات والاستثمار في الحماية.

نسيم رمضان (لندن)

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».