أنباء تجميد صفقة الغاز المصرية - الإسرائيلية تطرح تساؤلات حول حجم «التوترات»

إعلام عبري يتحدث عن غضب نتنياهو من الانتشار العسكري في سيناء

السيسي خلال لقاء نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
السيسي خلال لقاء نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
TT

أنباء تجميد صفقة الغاز المصرية - الإسرائيلية تطرح تساؤلات حول حجم «التوترات»

السيسي خلال لقاء نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
السيسي خلال لقاء نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

سَرَت تسريبات إسرائيلية بشأن توجيه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بعدم المضي في تمديد اتفاق الغاز الضخم مع القاهرة دون مراجعته، في ظل مزاعم بإسرائيل عن خروقات مصرية لاتفاقية السلام عبر تعزيزات عسكرية في سيناء.

ويرى خبراء أن تلك التسريبات، التي لم تتأكد بعد، محاولة لإعادة الضغوط على مصر في ظل موقفها الصلب الرافض لتهجير الفلسطينيين.

ولفت الخبراء إلى أن إسرائيل «تعلم جيداً أنها ستخسر حال التراجع، لأن الاتفاقيات مرتبطة بشروط جزائية، كما أن مصر تواصل تأمين الطاقة لديها، وقادرة على حفظ أمنها ولن تنجر لتلك المعارك الكلامية أو التوتر الذي تشعله التصريحات والمواقف الإسرائيلية».

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم»، الثلاثاء، أن نتنياهو أصدر توجيهات «بعدم المضي في اتفاق الغاز الضخم مع مصر من دون موافقته الشخصية»، على أن يبحث مع وزير الطاقة وعضو مجلس الوزراء السياسي والأمني المصغر (الكابينت) إيلي كوهين، «ما إذا كان ينبغي المضي في الاتفاق، وكيفية القيام بذلك»، قبل أن يتخذ قراراً نهائياً بهذا الشأن، في ضوء «عدم التزام مصر بتعهداتها بموجب اتفاقية السلام». وعدَّت الصحيفة القرار «ضغطاً اقتصادياً على مصر في ظل حاجتها للغاز الإسرائيلي».

يأتي ذلك الموقف بعد نحو أسبوعين من حديث رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في مؤتمر صحافي بأن تمديد الاتفاقية السارية من 2019 إلى 2040 «لن يؤثر على موقف مصر القوي الواضح منذ وقوع الأزمة في غزة»، ورفضها كل محاولات «تصفية القضية الفلسطينية، أو تهجير أشقائنا الفلسطينيين من أراضيهم».

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وآنذاك، نقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن شركة «نيو ميد إنرجي» التابعة لمجموعة «ديليك» التي يملكها رجل الأعمال الإسرائيلي إسحاق تشوفا «أعلنت توقيع اتفاقية جديدة لتصدير الغاز إلى مصر من حقل ليفياثان بقيمة غير مسبوقة تبلغ نحو 35 مليار دولار»، فيما وصف وزير الطاقة الإسرائيلي تلك الصفقة، حينها، بأنها «الكبرى في تاريخ» إسرائيل.

ولم تعلق مصر على التسريبات الجديدة.

من المتضرر؟

رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية» وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد العرابي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن نتنياهو يحاول أن يرمي حجراً في ظل إصراره على «توتير» العلاقات مع الجميع، وليس مصر، ليستكشف ردود الفعل؛ مستبعداً أن يقدم على أمور كهذه ترتبط بعقود وشروط جزائية.

وهو يرى أن «التسريبات الإسرائيلية لا تعني بطبيعة الحال الحقيقة، خاصة أن إسرائيل تدرك أن أفعالها لها سقف، خاصة في علاقاتها بمصر، وأن مساعيها المستمرة لتوتير العلاقات لن يغير من موقف مصر الصلب في الدفاع عن القضية الفلسطينية ورفض التهجير».

أسرة نازحة تنصب خيمة في مخيم البريج بوسط قطاع غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وأكد وزير البترول المصري الأسبق، أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»، أن التسريبات الإسرائيلية تشير إلى أن نتنياهو يحاول «إحداث فرقعة سياسية وتوجيه رسائل للداخل لديه، وزيادة حجم الضغوط على مصر».

وأضاف: «ولكن هذا ليس في مصلحته، والضغوط ستزيد عليه هو، لا على مصر التي تواصل تأمين نفسها بمسارات وبدائل لدعم واستقرار الطاقة لديها، ونجحت في تحسين استهلاك الوقود وتقليل الفاقد وإدخال إنتاج للطاقة المتجددة للخدمة بخلاف خطوط ربط مع قبرص جارٍ العمل عليها».

وأشار وزير البترول الأسبق إلى أن مصر تحتاج إلى 6.5 مليار متر مكعب من الغاز، وما تنتجه 4 مليارات، والفارق استطاعت تدبيره بخلاف خط الغاز الإسرائيلي؛ و«لو أرادت إسرائيل إيقافه فلتوقفه... هي الخاسرة».

اتفاقية السلام

الخبير العسكري الاستراتيجي، اللواء سمير فرج، يرى أن مصر لم تنتهك اتفاقية السلام؛ بل إن إسرائيل هي من تنتهكها بوجودها في «ممر فيلادلفيا» الحدودي مع مصر.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «نتنياهو منذ حرب غزة لا يكل عن المزاعم والأكاذيب بشأن القاهرة، التي زادت مع موقف مصر الرافض لجرائمه».

وأشار إلى أن هناك لجنة لمراقبة تنفيذ اتفاقية السلام «ولا يبدو أنه قدم شكوى أو أن هناك تحقيقاً في مزاعمه، غير أنه يريد فقط إثارة قضايا فرعية غير حقيقية وإشعال الموقف لا أكثر».

جنود إسرائيليون يقودون دبابة وسط الدمار داخل قطاع غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل في عام 1979 لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحادث حالياً بسبب الحرب في غزة، وخاصة بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في يناير (كانون الثاني) الماضي بوساطة القاهرة، واستمرار إسرائيل في الحرب والتجويع لأهل غزة، ثم احتلالها محور «موراغ»، والترتيب لبناء مدينة خيام للغزيين قرب حدود مصر، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني وحصار القطاع.

وفي الشهر الماضي، وصف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لأول مرة، ما يحدث في غزة من حرب تجويع بأنه «إبادة ممنهجة بغرض تصفية القضية الفلسطينية»، وهو الوصف الذي كرره وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أكثر من مرة لاحقاً.

وذكر المدون والإعلامي المصري لؤي الخطيب عبر منصة «إكس»، الأربعاء، أنه لو صح تقرير «يسرائيل هيوم»، فإن بنود الصفقة ستكون قد أزعجت مستويات عليا في إسرائيل، خصوصاً في ضوء إفشال مصر مشروع التهجير القسري، وملاحقتها لمحاولات الاتفاق على الهجرة الطوعية مع أي دولة، ودفع الدول الأوروبية للاعتراف بالدولة الفلسطينية.

العرابي أكد من جانبه أن العلاقات المصرية - الإسرائيلية «بالتأكيد تشهد توترات منذ حرب غزة. ومواقف إسرائيل تمس اتفاقية السلام وتحاول تأزيم الأمور مع القاهرة»، مضيفاً: «لكن مصر مواقفها مسؤولة، وحريصة على دعم القضية الفلسطينية وحفظ أمنها القومي واستقرار المنطقة، وتدرك أن تلك التسريبات الإسرائيلية وغيرها ستذهب وسيبقى الموقف المصري صلباً وقادراً على حفظ أمنه القومي».

وقال الوزير الأسبق كمال إن نتنياهو يعتقد أنه سيضغط بورقة الغاز على مصر؛ لكنها «مستعدة لمثل هذه الأمور، رغم كل التوترات المحيطة بحدودها شرقاً وجنوباً وغرباً، والضغوط الأميركية والإسرائيلية، وستظل غير مستجيبة لأي دعوة أو مناقشة في تهجير الفلسطينيين».

فيما توقع فرج أن يستمر التوتر بين مصر وإسرائيل «في ضوء ما نراه من نتنياهو أو تصعيده في غزة المتاخمة للحدود المصرية»، مضيفاً أن التصريحات والمواقف الإسرائيلية «تشعل الموقف، ومصر دولة قادرة على حفظ أمنها القومي، ولن تنجر لتلك المعارك الكلامية».


مقالات ذات صلة

قوات إسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر «الجدار الفاصل»

المشرق العربي أحد عناصر القوات الإسرائيلية يتحدث إلى فلسطيني بينما يصوب سلاحاً باتجاهه في قرية المغير قرب رام الله (رويترز)

قوات إسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر «الجدار الفاصل»

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً خلال محاولته دخول القدس عن طريق تسلق الجدار الفاصل بين إسرائيل والضفة الغربية...

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مستوطن إسرائيلي يلتقط صوراً بهاتفه في حين يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال احتجاج فلسطيني ضد مستوطنة قرب الخليل في الضفة الغربية 9 يونيو 2026 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يعتزم مناقشة حظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية

سيناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي حظر استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية، وذلك بعد ضغوط من عدد من الدول الأعضاء على التكتل لاتخاذ إجراءات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في مدينة غزة (رويترز) p-circle

غزة: مقتل 9 بينهم طفلان في قصف إسرائيلي

أفاد مسؤولون ‌في قطاع الصحة بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل تسعة فلسطينيين على الأقل، بينهم طفلان بعمر العاشرة والسادسة، اليوم الأربعاء في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية استهدفت خيمة في مخيم لإيواء النازحين بمدينة غزة (رويترز) p-circle

مسؤول: «مجلس السلام» يخطط لإنشاء منطقة إنسانية تجريبية في غزة

كشف مسؤول ‌في «مجلس السلام» الذي أسسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن المجلس يخطط لإنشاء منطقة ​إنسانية تجريبية لسكان غزة كوسيلة لإعادة تنشيط خطة السلام المتعثرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يحاولون إخماد حريق أشعله مستوطنون في حقول قمح بقرية سالم شرق نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم الجمعة (أ.ف.ب)

اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين تضاعفت أكثر من 5 مرات

بعد محاولات لحجب المعطيات الرسمية اضطرت الحكومة الإسرائيلية إلى كشف عدد اعتداءات المستوطنين التي تتخذ طابعاً إرهابياً ضد الفلسطينيين وتبين زيادتها 560 في المائة

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

بعد سنوات من توتّر العلاقات... رئيس وزراء إسبانيا يزور الجزائر الأسبوع المقبل

صورة توضيحية مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُعبّر عن التقارب في العلاقات بين إسبانيا والجزائر عقب سنوات من التوتّر الدبلوماسي (الشرق الأوسط)
صورة توضيحية مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُعبّر عن التقارب في العلاقات بين إسبانيا والجزائر عقب سنوات من التوتّر الدبلوماسي (الشرق الأوسط)
TT

بعد سنوات من توتّر العلاقات... رئيس وزراء إسبانيا يزور الجزائر الأسبوع المقبل

صورة توضيحية مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُعبّر عن التقارب في العلاقات بين إسبانيا والجزائر عقب سنوات من التوتّر الدبلوماسي (الشرق الأوسط)
صورة توضيحية مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُعبّر عن التقارب في العلاقات بين إسبانيا والجزائر عقب سنوات من التوتّر الدبلوماسي (الشرق الأوسط)

يُجري رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز زيارة رسمية للجزائر الاثنين المقبل، بحسب مدريد، يُتوقع أن تُسهم في استكمال مسار تطبيع العلاقات بين البلدين بعد سنوات من التوتّر على خلفية قضية الصحراء الغربية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه أول زيارة لسانشيز إلى الجزائر منذ أربع سنوات، بعد الأزمة الدبلوماسية التي أثارها إعلان إسبانيا دعم المقترح المغربي بشأن الصحراء الغربية.

وأنهى هذا التحوّل في الموقف الإسباني، في إطار التقارب الدبلوماسي مع المغرب، سياسة الحياد التاريخية لإسبانيا في هذا الملف.

وأثار ذلك غضب الجزائر التي ردّت بتعليق معاهدة الصداقة الموقعة عام 2002، وفرضت قيوداً على المبادلات التجارية مع إسبانيا.

وبعد هذه الأزمة، بدأت العلاقات التجارية تشهد انفراجاً تدريجياً اعتباراً من عام 2025.


«مجلس الأمن والدفاع» السوداني يقر بـ«مسار تفاوضي» بوساطة دولية

البرهان يترأس اجتماعاً سابقاً لـ«مجلس الأمن والدفاع» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يترأس اجتماعاً سابقاً لـ«مجلس الأمن والدفاع» (إعلام مجلس السيادة)
TT

«مجلس الأمن والدفاع» السوداني يقر بـ«مسار تفاوضي» بوساطة دولية

البرهان يترأس اجتماعاً سابقاً لـ«مجلس الأمن والدفاع» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يترأس اجتماعاً سابقاً لـ«مجلس الأمن والدفاع» (إعلام مجلس السيادة)

كشف «مجلس الأمن والدفاع» السوداني عن وجود «مسار تفاوضي»، يشير ضمناً إلى اتصالات قد تقود إلى ترتيبات لوقف الحرب التي يخوضها الجيش ضد «قوات الدعم السريع» منذ أكثر من 3 سنوات.

وأوضح «المجلس» أن السلطات تتعامل مع هذا المسار بشكل رسمي، وذلك بعد ساعات من تداول تسريبات إعلامية بشأن مقترح أميركي بهدنة لمدة 90 يوماً، تمهد لوقف شامل لإطلاق النار.

وقال «المجلس»، في بيان صحافي، صدر عقب اجتماعه في الخرطوم خلال وقت متأخر من مساء الأحد، الذي ترأسه رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، إنه بحث بـ«عمق» ورقة قدمتها دول الوساطة تتعلق بالعملية السلمية، مؤكداً إعداده رداً على الورقة «متوافَقاً عليه».

ولم يكشف البيان عن مضمون الورقة الأميركية أو الرد عليها، كما لم يعلن قبول الهدنة أو وقف إطلاق النار، لكنه أكد أن المجلس هو «الجهة الوحيدة المسؤولة عن قضايا الحرب والسلام والمفاوضات ذات الصلة».

ويشكل البيان تخفيفاً ضمنياً من تصريحات جماهيرية لقائد الجيش استبعد فيها إجراء أي تفاوض مع «قوات الدعم السريع». وذكر البرهان، في آخر تصريح له يوم الثلاثاء الماضي، أن القتال سيتواصل «حتى تطهير البلاد من كل معتد أثيم، والانتصار في المعركة الوطنية المقدسة».

كما دعا بيان المجلس «الجهات كافة» إلى عدم تداول أي موضوعات «تمس الأمن الوطني وتضر بأي عملية سلمية مفترضة لاحقاً».

وقالت مصادر محلية إن الإشارة إلى «عملية سلمية لاحقة» توحي بوجود ترتيبات فعلية يجري التعامل معها حالياً داخل مؤسسات السلطة. وأضافت أن البيان «يحتوي مستويين من الخطاب: أحدها موجه للقاعدة المساندة للجيش، وتركز على استمرار القتال والانتصارات. وخطاب آخر موجه للخارج يعترف بوجود ورقة وساطة ورد رسمي ومسار يحتاج إلى الحماية من التسريبات».

واستهل «المجلس» بيانه بتهنئة قوات الجيش والقوات النظامية، والقوات المساندة له، والمقاومة الشعبية، على ما وصفها بالانتصارات في مختلف جبهات القتال، للتأكيد على استمرار المسارين العسكري والسياسي بالتوازي، في إشارة إلى أن الانخراط في الوساطة «يأتي من موقع قوة».

وجدد البيان التأكيد على ترحيب الحكومة بمبادرات الوساطة التي وصفها بأنها تلبي تطلعات السودانيين، وتحافظ على وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها، من دون تحديد شروطها أو تسمية دول الوساطة.

الفريق شمس الدين الكباشي (يسار) نائب القائد العام مع الفريق إبراهيم جابر (إعلام مجلس السيادة)

وأظهر مقطع فيديو رسمي للاجتماع، بثه إعلام «مجلس السيادة»، مشاركة رئيس الوزراء ووزراء وأعضاء في «مجلس السيادة» وقيادات عسكرية وأمنية، إلى جانب ممثلين لحركات مسلحة متحالفة مع الجيش بحكم مناصبهم، مع غياب لافت لنائب القائد العام، شمس الدين الكباشي.

وحاول بعض ناشطي التواصل الاجتماعي ربط غياب الكباشي بما أثير بشأن لقائه المبعوث الأميركي، مسعد بولس، في القاهرة يوم 21 يونيو (حزيران) الماضي، لكن مصادر رجحت أن يكون غيابه راجعاً إلى مشاركته في عزاء شقيقته التي توفيت قبل يومين.

يذكر أن حاكم إقليم دارفور، مِني أركو مناوي، الذي يعدّ أحد أبرز حلفاء الجيش، طالب في وقت سابق بإشراك القوى؛ التي شاركت في القتال إلى جانب الجيش، في اتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب والسلام.

ونفى «المجلس» صحة التسريبات المتداولة في أجهزة الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، في إشارة إلى تقارير بشأن اتصالات بين شمس الدين الكباشي والمبعوث الأميركي، مسعد بولس، احتُجز بسببها صحافي معروف بمساندته الجيش، كما احتجزت الأجهزة الأمنية مراسلة قناة «الشرق» في السودان، مها التلب، بضع ساعات خضعت خلالها للاستجواب بشأن التسريبات ذاتها، قبل إطلاق سراحها.

وقالت مصادر محلية إن هذه الإجراءات الأمنية؛ التي اتُّخذت ضد صحافيين، لا تثبت صحة المعلومات المنشورة أو عدمها، لكنها تؤكد «حساسية الملف، ورغبة السلطات في إبقائه سرياً».

و«مجلس الأمن والدفاع» هو أعلى سلطة أمنية وعسكرية في البلاد، وقد أنشئ بادئ الأمر في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وفقاً لـ«الوثيقة الدستورية» الموقعة بين الجيش و«تحالف الحرية والتغيير» الذي قاد الاحتجاجات الشعبية التي أدت إلى إطاحة حكم الرئيس السابق عمر البشير. ويضم «المجلس» رئيس وأعضاء مجلس السيادة، ورئيس الوزراء وعدداً من الوزراء، وقيادات الأجهزة الأمنية.


تعاون عسكري مصري - تركي يثير قلقاً في إسرائيل

وزير الدفاع التركي يستقبل نظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)
وزير الدفاع التركي يستقبل نظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)
TT

تعاون عسكري مصري - تركي يثير قلقاً في إسرائيل

وزير الدفاع التركي يستقبل نظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)
وزير الدفاع التركي يستقبل نظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)

حديث إسرائيلي عن قلق من مسار التقارب المصري-التركي بالتزامن مع زيارة رسمية هي الأولى من نوعها لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا، وسط مزاعم عبرية عن شحن أنقرة مسيرات هجومية للقاهرة.

ذلك القلق الذي تبديه إسرائيل عبر «ادعاءات واهية» سيتواصل، بحسب خبير عسكري واستراتيجي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، إلى حين انتهاء الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل في ظل بحث الحكومة الحالية عن أي قضايا تشغل بها الداخل.

وزعمت المنصة العبرية «ناتسيف نت»، المتخصصة في الشؤون العسكرية والاستخباراتية، وجود جسر جوي تركي ينقل طائرات مسيرة هجومية متطورة إلى قاعدة غرب العوينات في مصر بعد إقلاعها من مركز إنتاج طائرات بيرقدار المسيرة بتركيا، معتبرة أن «هذا دليل على تعميق في التعاون العسكري بين القاهرة وأنقرة في ظل تدخلهما بأزمات إقليمية».

وهذه المزاعم ليست الأولى التي تتصاعد بشأن التقارب المصري-التركي الذي تنامى في 2023 عقب تفاهمات أنهت قطيعة سياسية دامت أكثر منذ 12 عاماً، ففي يونيو (حزيران) الماضي، زعمت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن المخابرات الأميركية رصدت نشاطاً غير عادي، مفاده بأن مصر وتركيا «تعملان بهدوء على تعزيز تعاون عسكري واسع النطاق قد يشمل صفقات أسلحة تغير موازين القوى».

وفي مايو (أيار) الماضي نشرت صحيفة «معاريف» أيضاً مقالاً للجنرال المتقاعد إسحاق بريك لم يستبعد دخول تل أبيب في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي-المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية، وأكد حينها أن أي تقارب عسكري بين مصر وتركيا قد يعيد رسم خرائط الردع في المنطقة، ويضع إسرائيل أمام تحديات أمنية جديدة تتطلب إعادة تقييم شاملة لعقيدتها العسكرية، واستراتيجياتها الدفاعية.

أزمة إسرائيل

ويرى المستشار بكلية القادة والأركان، والخبير العسكري والاستراتيجي اللواء أسامة كبير أن إسرائيل تعيش أزمة داخلية حادة ستظهر آثارها بوضوح في أكتوبر المقبل مع الانتخابات المرجح أن تسقط فيها الحكومة الإسرائيلية حال لم توجد بالمنطقة حروب، لافتاً إلى أنه «ستتواصل الادعاءات الإسرائيلية حتى نتائج الانتخابات، وستتوقف حال سقوط بنيامين نتنياهو».

وأكد كبير أن ما تزعمه تل أبيب بخصوص العلاقات المصرية-التركية «كلام يهدف للاستهلاك المحلي، ومحاولة خلق خطر وهمي لتخويف الداخل، ونشر معلومات مغلوطة لتحريك الرأي العام الإسرائيلي، ولضمان بقاء الحكومة الحالية».

وزير الدفاع المصري في تركيا على رأس وفد عسكري رفيع المستوى (وزارة الدفاع التركية)

وتأتي المزاعم الإسرائيلية الجديدة غداة زيارة وزير الدفاع المصري، الذي عقد اجتماعاً، الاثنين، مع نظيره التركي يشار غولر، لأنقرة، وفق ما نقلته وزارة الدفاع التركية عبر صفحتها بـ«فيسبوك»، حيث نشرت صورة تظهر تفقد الوزيرين هياكل طائرات مسيرة.

وأفاد السفير التركي في القاهرة صالح موتلو شن بأن «الوزيرين وقعا خطاب نوايا للتعاون الدفاعي، وذلك في إطار تعزيز علاقات التعاون العسكري بين البلدين».

ومطلع الشهر الجاري قال موتلو شن في مؤتمر صحافي للسفارة إن «التعاون الأمني والعلاقات العسكرية بين تركيا ومصر يسيران بشكل جيد جداً»، مؤكداً أن «العلاقات المتنامية بين الجيشين التركي والمصري ستسهم، بمعنى أوسع، في سلام وأمن واستقرار المنطقة، والعالم بأسره».

والأحد، أعلن الجيش المصري في بيان أن وزير الدفاع «غادر أرض الوطن متوجهاً إلى دولة تركيا على رأس وفد عسكري رفيع المستوى في زيارة رسمية بدعوة من وزير الدفاع التركي، لإجراء عدد من المحادثات لدعم آفاق التعاون العسكري بين القوات المسلحة لكلا البلدين في العديد من المجالات».

وفي مايو الماضي أجرى رئيس أركان الجيش المصري، أحمد خليفة، زيارة رسمية إلى تركيا، التقى خلالها نظيره التركي متين غوراك، ضمن فعاليات الاجتماع الرابع للجنة العسكرية المشتركة بين البلدين، وتم بحث سبل تطوير التعاون العسكري، لا سيما في مجالات التدريب، وتبادل الخبرات.

تطور التعاون

وشهد التعاون العسكري بين مصر وتركيا تطوراً ملحوظاً منذ 2023 مع عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة، وتبادل الزيارات الرئاسية؛ ما انعكس على مجال الصناعات الدفاعية، حيث استأنف البلدان التدريبات المشتركة «بحر الصداقة»، واتفقا على التعاون في التصنيع المشترك للطائرات المسيّرة، كما انضمت القاهرة لبرنامج طائرات الجيل الخامس الشبحية التركية «KAAN».

جانب من لقاء وزير الدفاع التركي ونظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)

وفي فبراير (شباط) الماضي وقّعت مصر وتركيا «اتفاقية تعاون عسكري» في القاهرة بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره رجب طيب إردوغان، الذي كان يزور العاصمة المصرية آنذاك، ووقّعت مصر وتركيا في أغسطس (آب) 2025 اتفاقاً للتصنيع المشترك للطائرات المسيّرة ذات الإقلاع والهبوط العمودي.

تعاون مزدهر

وفيما يخص طبيعة العلاقة بين القاهرة وأنقرة، يؤكد أسامة كبير أن التعاون المصري-التركي مطلوب، وضروري، نظراً لثقل الدولتين سياسياً، وعسكرياً، وتاريخياً.

ويشدد على ضرورة التمييز بين التعاون العسكري والتحالف العسكري، فما يجمع مصر وتركيا هو تعاون عسكري مزدهر يشمل تدريبات مشتركة، وتصنيعاً عسكرياً، وتبادل ملحقين عسكريين، وتنسيقاً في قضايا المنطقة، وليس حلفاً بالمعنى الذي يلزمهما بالدخول في حروب مشتركة.

ولفت في هذا الصدد إلى مناورات «بحر الصداقة» التي استؤنفت بين البلدين في سبتمبر (أيلول) الماضي بعد توقف دام 12 عاماً، بالإضافة إلى الزيارات الدبلوماسية والعسكرية المتبادلة، والتنسيق بين أجهزة المخابرات والقيادات السياسية، ويؤكد أنها تحمل أهمية كبيرة في إطار التعاون، وضمان أمن واستقرار المنطقة.