الأوروبيون يرهنون نشر قوة لهم في أوكرانيا بتوفير ضمانات أميركية

اجتماع موسع لـ«تحالف الراغبين» في دعم كييف برئاسة فرنسية ــ بريطانية وحضور زيلينسكي إلى باريس

ماكرون وميرتس وستارمر (إ.ب.أ)
ماكرون وميرتس وستارمر (إ.ب.أ)
TT

الأوروبيون يرهنون نشر قوة لهم في أوكرانيا بتوفير ضمانات أميركية

ماكرون وميرتس وستارمر (إ.ب.أ)
ماكرون وميرتس وستارمر (إ.ب.أ)

رغم مشاغله الداخلية المتراكمة واحتمال سقوط حكومته في البرلمان، يوم الاثنين المقبل، يواظب الرئيس الفرنسي على إيلاء الملف الأوكراني، إلى جانب ملفات دولية أخرى كالحرب الإسرائيلية في غزة، الاهتمام الكافي.

وفي هذا السياق، استضاف، مساء الأربعاء، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في اجتماع تمهيدي يسبق الاجتماع الموسع الذي سيجمع، الخميس، رؤساء دول وحكومات «تحالف الراغبين» الداعم لأوكرانيا. ويضم التحالف ما يزيد على 30 دولة غالبيتها أوروبية ولكن أيضاً من خارج أوروبا مثل كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. ويتشارك الرئيس إيمانويل مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في إدارة الاجتماع من قصر الإليزيه، بحضور عدد من المسؤولين بينهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وأمين عام الحلف الأطلسي مارك روته وآخرون، بينما القسم الآخر سيشارك في الاجتماع «عن بُعد».

ومن المرتقب أن يحصل اتصال جماعي مع الرئيس ترمب عقب الاجتماع.

صورة مركبة تُظهر المشاركين الأساسيين في اجتماع باريس الهجين لـ«تحالف الراغبين» في دعم أوكرانيا الخميس ويبدو فيها من اليمين أمين عام الحلف الأطلسي ورئيسة المفوضية الأوروبية والرئيس الأوكراني ورئيس الوزراء البريطاني والمستشار الألماني والرئيس الفرنسي (أ.ف.ب)

تحفظات إيطالية وألمانية

رغم التوجه العام الداعم لأوكرانيا، فثمة أصوات أوروبية فاعلة لا تكتم تحفظاتها بشأن ما يخطط له على مستوى «التحالف». فرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني التي دُعيت للمشاركة في الاجتماع من باريس لن تلبي الدعوة وستشارك في الاجتماع عن بُعد. والمعلوم أن الأخيرة لها موقف «متحفظ» من مشروع إرسال قوات أوروبية ترابط على الأراضي الأوكرانية في إطار «الضمانات الأمنية» التي تتمسك بها كييف لتجنب التعرض مجدداً وبعد التوصل إلى اتفاق سلام، إلى اعتداءات روسية جديدة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي

وتربط ميلوني السير في مشروع كهذا تعتبره «مبكراً»، بأن يتم تحت راية الأمم المتحدة. وتكمن أهمية حضور ميلوني لكونها «مقربة» من الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكانت من ضمن الوفد الأوروبي الذي التقى الأخير في واشنطن قبل أسبوعين. وكشف جيوفاني باتيستا فاتسولاري، مساعدها الأقرب، عن الأسباب الحقيقية لتردد روما بتصريح، مؤخراً، لصحيفة «كورييرا ديلا ستامبا» جاء فيه: «لن يكون هناك أي معنى للذهاب للقتال، في وقت يتواجه فيه جيشان (روسي وأوكراني)، قوام كل منهما مليون جندي على الأرض. ما جدوى المساهمة الأوروبية إذاً؟ إذا أراد أحدهم القيام بذلك، فله مطلق الحرية، لكن نحن، من دون دعم الأمم المتحدة، لن نفعل ذلك». كذلك، فإن لألمانيا تحفظاتها.

وكما لإيطاليا، فإن لألمانيا تحفظاتها. وبرز ذلك في ردة فعل ميرتس، الثلاثاء، على تصريح لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لصحيفة «فاينانشال تايمز»، الأحد، جاء فيه أن لأوروبا «خطة دقيقة» لنشر قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا بدعم لوجيستي واستخباري أميركي. وقال ميرتس إن الاتحاد الأوروبي «غير مختص بهذا الشأن»، موضحاً أنه لا توجد مثل هذه الخطط المحددة لنشر قوات عسكرية «على الأقل في ألمانيا»، مشيراً إلى أن اتخاذ أي قرار بشأن توفير ضمانات أمنية طويلة الأمد لن يكون ممكناً إلا إذا تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو تم إبرام اتفاق سلام. وبحسب ميرتس، فإن لألمانيا «تحفظات كبيرة» على إرسال قوات ألمانية إلى أوكرانيا في إطار ما يسمى «إعادة الطمأنة» لكييف وإنه لا تزال هناك عقبات كثيرة جداً في الطريق، وربما سيستغرق الأمر وقتاً طويلاً». وبذلك تكون دولتان أوروبيتان رئيسيتان (ألمانيا وإيطاليا) غير متحمستين لنشر قوات أوروبية في أوكرانيا بعكس بريطانيا وفرنسا اللتين تعدان «زعيمتي» التحالف.

زيلينسكي مع رئيسة وزراء الدنمارك بعد لقاء قادة دول البلطيق الأربعاء (أ.ف.ب)

إشكالية الضمانات

تقول مصادر الإليزيه إن الغرض من الاجتماع توجيه رسالة من «تحالف الراغبين» مفادها «أننا جاهزون لتقديم الضمانات الأمنية» التي تريدها أوكرانيا بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين كييف وروسيا. والرسالة موجهة إلى أكثر من طرف وفي المقام الأول روسيا والولايات المتحدة. وتشرح المصادر الفرنسية طبيعة «الضمانات الأمنية» التي تضعها في 3 سياقات: الأول، تعزيز القوات الأوكرانية على المدى الطويل، حسب الاحتياجات التي يحددها الأوكرانيون أنفسهم، سواء من حيث العدد، أو القوة، أو التمويل، أو القدرات العملياتية.

صورة لجانب من الدمار الحاصل في كييف نتيجة هجمات روسية بالمسيرات يوم 28 أغسطس (أ.ف.ب)

ويعتبر «التحالف» أن الضمانة الأولى لأوكرانيا يجب أن تكون قوة وصلابة الجيش الأوكراني وبالتالي يتعين الالتزام بدعمه ومساندته على المدى الطويل، باعتباره خط الدفاع الأول عن أوروبا بوجه أي مطامع روسية مستقبلية. والضمانة الثانية عنوانها انتشار قوات «إعادة الطمأنة» على الأراضي الأوكرانية نفسها بحيث تكون بمثابة «رسالة استراتيجية واضحة» إلى الروس، مفادها أن أي عدوان جديد «سيواجه تضامننا الكامل والتزامنا الصريح بدعم كييف. إننا منخرطون إلى جانب أوكرانيا، وإذا هاجم الروس أوكرانيا، فهم يهاجمون الأوروبيين. وإن هؤلاء الأوروبيين مدعومون من قبل الأميركيين». والضمانة الثالثة، تحديداً، أميركية الطابع وفحواها توفير «شبكة أمان» أميركية، أي التزام أميركي واضح بردة فعل في حال تعرض القوة الأوروبية المنتشرة في أوكرانيا لهجمات روسية. وبكلام آخر، يريد الأوروبيون «شبكة أمان» (باكستوب) بحيث لا يكونون وحدهم في مواجهة القوات الروسية وأن تشكل الالتزامات الأميركية «الرادع» لموسكو.

ماذا يريد الأوروبيون من واشنطن؟

كانت الضمانة الثالثة محور المشاورات التي أجراها الأوروبيون مع الرئيس ترمب في واشنطن. وليس سراً أن العديد من الدول الراغبة في المشاركة في القوة الأوروبية ربطت مساهمتها بوجود «شبكة الأمان» الأميركية. وحتى الآن، لم تكشف واشنطن عملياً وبشكل دقيق عن خططها بهذا الشأن، ما يوقع الأوروبيين في حيرة من أمرهم... وجل ما هو معروف أن الرئيس ترمب نفى بشكل قطعي احتمال نشر قوات أرضية أميركية في أوكرانيا. ولن يشارك الأخير في اجتماع الخميس. لكن شخصية أميركية سوف تمثل الولايات المتحدة. ولذا، فإن الاندفاعة الأوروبية ما زالت، حتى اليوم، مرهونة بما يقرره ترمب الذي يريد أن يتحمل الأوروبيون المسؤولية الأولى في أوكرانيا. والصعوبة الثانية تتناول رفض الرئيس بوتين، حتى اليوم، الحضور الغربي ــ الأطلسي على حدود بلاده مع أوكرانيا. ولهذا السبب، فقد حرص الأوروبيون، رغم مشاركة مارك روته في الاجتماعات المختلفة، على إبعاد الطابع الأطلسي عن خططهم. والصعوبة الثالثة تتناول وقف إطلاق النار الذي لا يبدو أنه سيحصل غداً بالنظر لما هو جارٍ على جبهات القتال. وما يزيد الغموض أن ترمب تبنى مقاربة بوتين من أنه «لا فائدة» من وقف إطلاق النار والأنجع الذهاب مباشرة إلى اتفاق شامل ينهي الحرب، بينما الأوروبيون ما زالوا متمسكين بوقف إطلاق النار قبل انطلاق مفاوضات جادة.

القادة الأوروبيون وأمين عام حلف شمال الأطلسي يتوسطهم الرئيس الأوكراني خلال اجتماعهم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم 18 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

إزاء ما سبق، يريد «التحالف» توجيه رسالة إلى الطرف الأميركي يقول فيها إن الدول التي يتشكل منها «مستعدة لتحمّل مسؤولياتها طالما أنه، هو أيضاً، يتحمل مسؤولياته». كذلك يريد التحالف أن تواصل واشنطن جهودها لتحقيق وقفٍ لإطلاق النار الذي يضعه شرطاً لنشر الضمانات الأمنية. وفي أي حال، فإن «التحالف يثمن» تواصل الدعم الأميركي المباشر لأوكرانيا إن بالسلاح أو عبر تبادل المعلومات الاستخبارية... بيد أن ما يريده لقوته هو الدعم اللوجيستي وفي مجال الاتصالات والأهم «الالتزام السياسي والأمني الحقيقي» بمساندة الأوروبيين في حال تعرض الروس لقوتهم الميدانية.


مقالات ذات صلة

الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن ​الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يزور متحف المآثر القتالية التذكاري في بيونغ يانغ (رويترز) p-circle

كوريا الشمالية ستقيم مراسم دفن لجنود قتلوا في حرب أوكرانيا

تقيم كوريا الشمالية مراسم هذا الشهر لدفن جنودها الذين لقوا حتفهم أثناء القتال إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا، حسب ما أعلن الإعلام الرسمي اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ)

ضربات روسية على أوكرانيا تسفر عن مقتل شخصين وإصابة العشرات

أسفرت الضربات التي شنتها روسيا على أوكرانيا الخميس عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة العشرات، بحسب مسؤولين، فيما تكثف موسكو هجماتها وسط تعثر محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
TT

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء

طالب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بضمانات أمنية أميركية أقوى، قائلاً إنه تلقى «إشارات إيجابية» رداً على اقتراحه، بينما دعا المفاوضين الأميركيين لزيارة كييف، خلال اجتماع عبر الإنترنت طمأن خلاله الحلفاء حول الوضع الميداني. وقال زيلينسكي: «بشكل عام، الجبهة صامدة... الوضع معقَّد لكنه الأفضل خلال الأشهر الـ10 الماضية»، مستشهداً ببيانات من المخابرات الأوكرانية والبريطانية.

وقال زيلينسكي إن الوضع على الجبهة بالنسبة لبلاده هو الأفضل منذ 10 أشهر، مضيفاً في تصريحات، نشرها مكتبه الجمعة، أن «قواتنا المسلحة أحبطت الهجوم الذي كانوا يخططون له في مارس (آذار). ولهذا السبب سيكثِّف الروس الآن عملياتهم الهجومية».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

ووصف زيلينسكي المحادثات مع المبعوثَين الأميركيَّين، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، في مكالمة هاتفية، الأربعاء، بأنها كانت مثمرةً، وبمثابة محادثات «بين الشركاء».

يسعى زيلينسكي إلى ضمانات أمنية أميركية أقوى في إطار أي اتفاق سلام يرمي إلى إنهاء الحرب مع روسيا، وسط جهود لإعادة إطلاق المفاوضات المتوقفة مع موسكو، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الجمعة.

وقال زيلينسكي، في اجتماع مع الصحافيين، إن الولايات المتحدة يجب أن توضِّح كيفية ردها في حالة تجدد الهجوم الروسي على أوكرانيا، مضيفاً أنه يرغب في قدر أكبر من الوضوح بشأن تمويل أوكرانيا للإبقاء على جيش قوامه 800 ألف فرد رادعاً ضد العدوان بمجرد انتهاء الحرب.

وأشار إلى أنه يأمل أن تزوِّد الولايات المتحدة أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي مُتقدِّمة من بينها نظام «ثاد»؛ للمساعدة على الحماية من الصواريخ الباليستية السريعة، على غرار الدعم الذي قدمته واشنطن لحلفائها في الشرق الأوسط.

عناصر إنقاذ يعملون على إخماد حرائق جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية يوم 25 مارس 2026 (أ.ب)

قالت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية، الجمعة، إن بولندا نشرت طائرات مقاتلة عقب غارات جوية روسية على أوكرانيا. وذكر الجيش على «إكس» أنه «تم نشر طائرات مقاتلة في حالة استنفار، ووصلت أنظمة الدفاع الجوي الأرضية وكذلك أجهزة استطلاع الرادار إلى حالة الاستعداد القصوى».

واستبعد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف الجمعة انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجَّح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف. لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه «تكتلاً اقتصادياً»، ويتحوَّل إلى «تحالف عسكري».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان بمنتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

وقال ميدفيديف، كما نقلت عنه «رويترز»، إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، مضيفاً: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحوَّل، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنَّى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا، ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي». وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

وميدانياً، قالت القوات الجوية الأوكرانية، الجمعة، إن روسيا تشنُّ هجوماً جوياً واسع النطاق ومتواصلاً على أوكرانيا منذ مساء الخميس، مضيفة أن عدداً كبيراً من الطائرات المسيّرة المعادية تحلِّق حالياً في المجال الجوي الأوكراني.

وقال رئيس الإدارة العسكرية لمنطقة كييف، ميكولا كالاتشنيك: «إن المنطقة تتعرَّض مجدّداً لهجوم ضخم صاروخي وبالمسيّرات من قبل العدو». وأفادت السلطات بمقتل شخص في بوتشا القريبة من العاصمة وسقوط قتيلين في منطقتَي جيتومير (وسط) وخاركيف الواقعة قرب خط الجبهة في الشرق. وأدت الهجمات إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق عدة، بحسب ما أعلنت الشركة الوطنية للطاقة (أوكرينيرغو).

وقال أوليه سينهوبوف، حاكم منطقة خاركيف بشرق أوكرانيا، على وسائل التواصل الاجتماعي إن شخصاً لقي حتفه، وأُصيب 25 آخرون في هجمات بصواريخ وقنابل وطائرات مسيّرة خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأفاد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، بأنَّ روسيا أطلقت نحو 500 مسيّرة وصاروخ باتّجاه بلاده. وقال: «إن روسيا الإرهابية تنفِّذ ضربات متعمّدة في وضح النهار للتسبب بأعلى قدر ممكن من الأضرار والضحايا المدنيين». وأضاف: «هكذا ترد موسكو على مقترحات أوكرانيا لمناسبة عيد الفصح، عبر شنِّ هجمات وحشية».

وبدوره، قال الجيش الأوكراني، الجمعة، ‌إنَّه ​استهدف ‌مصفاة ⁠نفط ​روسية ⁠على بُعد ⁠أكثر ‌من ‌1400 ​كيلومتر من ‌الحدود الأوكرانية. وذكرت ‌هيئة الأركان ‌العامة عبر تطبيق ⁠«تلغرام» أن ⁠الهجوم تسبب في اندلاع حريق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

وبينما أكّد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، استعداد كييف للتوصُّل إلى هدنة في عطلة عيد الفصح، قال الكرملين إنَّه لم يتلقَّ أي مقترحات في هذا الصدد.

وتتّهم أوكرانيا روسيا بإطالة أمد الحرب عمداً على أمل السيطرة على مزيد من الأراضي، عادّةً أن موسكو غير مهتمة بتحقيق السلام بعد أكثر من 4 أعوام على بدء غزوها لأوكرانيا. وتعطَّلت المفاوضات بين طرفَي النزاع، والتي أدت واشنطن دور الوساطة فيها، جراء الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

وقال زيلينسكي، الجمعة، إنه دعا وفداً أميركياً إلى كييف لإعادة إطلاق المفاوضات مع موسكو. وجاء في تصريحات له: «يمكن للوفد الأميركي القدوم إلينا، والتوجّه بعد ذلك إلى موسكو. إذا كان لا يمكن للأمور أن تنجح بوجود 3 أطراف (معاً)، فلنعتمد هذه الطريقة».


الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
TT

الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)

أعلن المتحدث ​باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، اليوم (الجمعة)، أن الرئيس الروسي ‌فلاديمير ‌بوتين ​يكرس ‌وقتاً ⁠طويلاً ​للأزمة المتصاعدة في الشرق ⁠الأوسط، بحسب «رويترز».

وبعد مرور ما يقرب من ⁠خمسة أسابيع ‌منذ اندلاع ‌الحرب ​على ‌إيران بضربات ‌جوية أميركية-إسرائيلية مشتركة، لا تزال الحرب ‌تزعزع استقرار المنطقة وتثير القلق ⁠في ⁠الأسواق المالية، مما يزيد الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء ​الصراع ​سريعاً.


ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
TT

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وأضاف ميدفيديف: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحول، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي».

وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

واستبعد ميدفيديف انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف.

لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً.