مدير «الذرية الدولية» يضغط على إيران لإبرام اتفاق بشأن التفتيش قريباً

غروسي: إفساح المجال للدبلوماسية ليس مفتوحاً إلى أجل غير مسمى

غروسي خلال مقابلة صحافية بمكتبه في فيينا (رويترز)
غروسي خلال مقابلة صحافية بمكتبه في فيينا (رويترز)
TT

مدير «الذرية الدولية» يضغط على إيران لإبرام اتفاق بشأن التفتيش قريباً

غروسي خلال مقابلة صحافية بمكتبه في فيينا (رويترز)
غروسي خلال مقابلة صحافية بمكتبه في فيينا (رويترز)

قال المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، الأربعاء، إن محادثات «الوكالة» مع إيران بشأن كيفية استئناف عمليات التفتيش في مواقع تشمل تلك التي قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة، يجب ألا تستمر أشهراً طويلة، ودفع باتجاه إبرام اتفاق في وقت قريب؛ «ربما هذا الأسبوع».

وصرح غروسي لـ«رويترز» بأن «الوكالة»، التابعة للأمم المتحدة، لم تحصل على أي معلومات من إيران عن وضع مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب أو مكانه منذ شنت إسرائيل الهجمات الأولى على مواقع التخصيب في 13 يونيو (حزيران) الماضي.

وقد أصدر البرلمان الإيراني قانوناَ يعلق التعاون مع «الوكالة» ويشترط موافقة مجلس الأمن القومي الإيراني على أي عمليات تفتيش مستقبلية. وتجرى حالياً محادثات بين طهران و«الوكالة» بشأن كيفية المضي قدماً في التفتيش.

وقال غروسي بمقر «الوكالة» في فيينا: «هذا ليس أمراً يمكن أن يستمر أشهراً دون نهاية».

وأضاف: «آمل بالتأكيد أن نتمكن من إنجاز هذه العملية قريباً. نحاول عقد اجتماع آخر، ربما خلال أيام قليلة، هنا في فيينا، لإنجاز هذا الأمر وبدء عمليات التفتيش... سيكون رائعاً حقاً أن نتمكن من الاتفاق على ذلك قبل الأسبوع المقبل».

ومن الناحية الفنية، استؤنفت عمليات التفتيش في إيران منذ أداء مفتشي «الوكالة» مهمة في «بوشهر» خلال الآونة الأخيرة، وهي المحطة النووية الإيرانية الوحيدة العاملة في إيران، لكنها لا تثير قلقاً كبيراً من حيث الانتشار النووي لدرجة أنها لا تظهر بشكل عام في التقارير الفصلية من «الوكالة» بشأن إيران.

وتعرضت المواقع الثلاثة لتخصيب اليورانيوم («نطنز» و«فوردو» و«أصفهان») في إيران لأضرار بالغة أو دُمرت في هجمات إسرائيل والولايات المتحدة، ولا يزال الغموض يلف مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب حتى 60 في المائة، وهو مستوى قريب من نسبة 90 في المائة المطلوبة لصناعة الأسلحة النووية.

وهذه أول تصريحات تصدر من غروسي بعدما قررت دول «الترويكا الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا)» تفعيل آلية «سناب باك»، وهي مسار لإعادة فرض العقوبات الأممية على طهران خلال 30 يوماً، إذا لم تسمح طهران لمفتشي الأمم المتحدة بالعودة إلى المنشآت النووية الثلاث التي تعرضت لقصف أميركي - إسرائيلي في يونيو الماضي، وكذلك تقديم معلومات دقيقة بشأن نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، والانخراط في مفاوضات مباشرة مع واشنطن بهدف التوصل لاتفاق نووي جديد.

وقبل الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، كان لدى إيران ما يكفي من المواد المخصبة بهذا المستوى لنحو 10 قنابل نووية، وفقاً لمعايير «الوكالة».

وقال غروسي عند سؤاله عن حالة المخزون: «أعتقد أن هناك انطباعاً عاماً بأن المواد لا تزال موجودة بشكل كبير، لكن بالطبع، يجب التحقق من ذلك. قد يكون بعض منها مفقوداً». وأضاف: «ليست لدينا مؤشرات تدفع بنا إلى الاعتقاد بحدوث حركة نقل كبيرة للمواد».

ولم تخبر إيران «الوكالة» بشأن حالة المخزون. وفي حال التوصل إلى اتفاق، فستقدم تقريراً يوضح وضعه.

وقال غروسي إن كيفية عمل النظام الجديد بموجب قانون إيران، الذي يتطلب موافقة خاصة من مجلس الأمن القومي، غير واضحة، مشيراً إلى أن طهران أبرزت أهمية الحفاظ على سرية مواقع اليورانيوم المخصب.

وفي الوقت نفسه، تظل التزامات إيران تجاه «الوكالة» دون تغيير، مع تأكيد أن «القانون الداخلي يفرض التزامات على إيران، وليس على (الوكالة)».

إفساح المجال للدبلوماسية إلى حين

وقال دبلوماسيون إن «الوكالة» أخطرت إيران في أواخر يوليو (تموز) الماضي نيتها إجراء عمليات تفتيش، وأكد غروسي أنه «عادة لا يمكن السماح بمرور أكثر من شهر دون التحقق من حالة اليورانيوم عالي التخصيب (20 في المائة فما فوق). وبدلاً من إشعال أزمة باتهام إيران، تستمر المحادثات».

وقال غروسي: «نحن نحاول، كما حاولت دائماً، إفساح المجال للدبلوماسية للسماح بإعادة تفعيل العملية، لكن بالطبع يجب أن يكون ذلك ضمن إطار زمني معقول».

وأشار إلى أن الضربات الأميركية والإسرائيلية لم تقضِ على قدرة إيران على تصنيع مزيد من أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في عملية التخصيب.

ومع اقتراب اجتماع «مجلس محافظي الوكالة»، المكون من 35 دولة، الأسبوع المقبل، فمن المقرر أن يرسل غروسي تقريرين ربع سنويين عن إيران للدول الأعضاء. وأوضح أنه لا يوجد اختراق ليعلن عنه، لكنه أضاف: «لا أفقد كل الأمل في التوصل إلى اتفاق قبل انعقاد المجلس».

وكان غروسي قد أعلن منذ فترة تفكيره في الترشح لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة العام المقبل. وعندما سئل عما إذا كان مؤكداً أنه سيرشح نفسه، أجاب: «نعم، سأفعل ذلك، نعم».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قد أشار الثلاثاء إلى احتمال تأثير الخطوة الأوروبية (محاولة إعادة تفعيل العقوبات) على التعاون مع «الوكالة الذرية»، قائلاً: «حتى الآن، لم يُتخذ أي قرار بشأن استكمال جولتَي المفاوضات مع (الوكالة). من المؤكد أن خطوة الدول الأوروبية الثلاث سيكون لها تأثير في مجالات أخرى، وهي خطوة لا أساس قانونياً لها. حتى الآن أجرينا جولتين من المفاوضات مع (الوكالة)، لكن لم نصل إلى نتيجة واضحة أو نهائية».

وأوضح بقائي أن «دخول مفتشي الوكالة مؤخراً كان فقط لتحميل الوقود في مفاعل بوشهر النووي وفق اللوائح والأعراف المعمول بها، وحالياً لا يوجد أي مفتش في إيران»، وزاد: «الاتصالات مع (الوكالة) ما زالت قائمة عبر ممثلية إيران، وتستمر، لكن بشأن وضع آلية جديدة للتعاون بعد التطورات الأخيرة والهجوم على المنشآت النووية الإيرانية، لم يُتخذ قرار نهائي بعد، وما زلنا في مرحلة دراسة الموضوع».

وجاءت تصريحات بقائي غداة تعهد مدير «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية»، محمد إسلامي، باستمرار التعاون مع «الوكالة الذرية»، مشيراً إلى عقد اجتماع تشاوري ثالث قريباً لبحث آليات التعاون.

واتهم إسلامي غروسي بـ«التأثر بنفوذ قوى الهيمنة»، موضحاً أن «أنظمة (الوكالة الذرية) مكتوبة، وتستند إلى قوانين الأمم المتحدة، ويجب الالتزام بها». وأعرب المسؤول الإيراني عن اعتقاده أن «الازدواجية والانتقائية في تنفيذ هذه القوانين تعكسان مشكلة إدارية داخل (الوكالة)، وتشكلان محور الخلاف بين طهران و(الوكالة)».


مقالات ذات صلة

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية) p-circle

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط)
شؤون إقليمية ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب) p-circle

إسرائيل تضغط لتوسيع مفاوضات إيران من «النووي» إلى الصواريخ

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن الملف النووي الإيراني يتصدر مشاوراته المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية  أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز) p-circle

إيران تحذّر من «تأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية قبل زيارة نتنياهو لواشنطن

وصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، إلى سلطنة عُمان الثلاثاء، بعد أيام على انعقاد جولة مباحثات هناك بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
شؤون إقليمية فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنه وقّع أمراً بترحيل فلسطينيَّين إسرائيليين من سكان القدس الشرقية أدينا بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، إلى مناطق فلسطينية محتلة.

هذا التدبير يتّخذ للمرة الأولى بموجب قانون أقرّ في عام 2023، ويتيح سحب الجنسية الإسرائيلية أو إلغاء تصريح الإقامة للمدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين ممن تلقت عائلاتهم إعانة مالية من السلطة الفلسطينية بعد اعتقالهم.

وقال نتنياهو إنه وقع قرار «سحب الجنسية وإبعاد إرهابيَّين إسرائيليَّين نفّذا هجمات بالسكين وبالسلاح الناري ضد مدنيين إسرائيليين، وكافأتهما السلطة الفلسطينية على أفعالهما الإجرامية».

وأشار النص إلى أن قرارات مماثلة كثيرة ستصدر لاحقاً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكشف نتنياهو الذي يرأس إحدى أكثر الحكومات اليمينية تطرفاً في تاريخ إسرائيل، اسمَي الفلسطينيين، لكن وسائل إعلام إسرائيلية عدة أوردت أنهما محمد حماد الصالحي ومحمد هلسة، وكلاهما من القدس الشرقية.

احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية خلال حرب يونيو (حزيران) 1967. وضمّت الشطر الشرقي من المدينة في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

والصالحي أسير محرّر، خرج في عام 2024 بعدما قضى 23 عاماً في السجن ويحمل الجنسية الإسرائيلية، وفق جمعية نادي الأسير الفلسطيني.

أما هلسة فيحمل الهوية الإسرائيلية، وهي وثيقة تمنحها السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية. وهذه الهوية تُعد تصريح إقامة وليست جنسية إسرائيلية.

وأفاد أحد أقرباء هلسة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن قريبه حُكم عليه بالحبس 18 عاماً وكان قاصراً وقد قضى نحو نصف مدة محكوميته. وقال المصدر نفسه إن السجين كان يحمل الجنسية الإسرائيلية لكنها سُحبت منه قبل 18 شهراً.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عدة بأن عقوبة الطرد التي تطال الصالحي ستُنَفّذ قريباً، فيما لن تنفّذ العقوبة بحق هلسة إلا بعد صدور الحكم بحقه.

لدى تبني القانون، ندّد مركز «عدالة»، وهو منظمة غير حكومية إسرائيلية تُعنى بالدفاع عن حقوق الأقلية العربية، بالنص الذي قال إنه «يستهدف حصراً الفلسطينيين» ويزيد «الانقسام العرقي وتفوق اليهود».

ويلحظ القانون نفي هؤلاء إلى الضفة الغربية أو قطاع غزة.

أعلنت السلطة الفلسطينية في مطلع عام 2025 إلغاء المخصصات المالية لعائلات الفلسطينيين المسجونين في إسرائيل بسبب شنهم هجمات ضد إسرائيليين، لكن الحكومة الإسرائيلية تقول إن هذا النظام ما زال قائماً بأشكال أخرى.


كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».


ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أن بلاده تسير بالتوازي في المسارين الدبلوماسي والعسكري.

وأوضح ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» وقناة «12» الإسرائيلية، أن الولايات المتحدة وإيران استأنفتا المفاوضات في سلطنة عُمان للمرة الأولى منذ حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، مشدداً في الوقت نفسه على أن واشنطن «إما أن تتوصل إلى اتفاق، وإما ستضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية جداً كما في المرة السابقة»، في إشارة إلى الضربات التي استهدفت مواقع نووية إيرانية خلال الحرب.

وأضاف ترمب أنه يتوقع عقد الجولة الثانية من المحادثات، الأسبوع المقبل، عقب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، الجمعة الماضي.

وقال: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وقد يتجه أسطول آخر»، لافتاً إلى أنه «يفكر» في إرسال مجموعة ضاربة ثانية، لتنضم إلى حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الهجومية التي تضم طائرات مقاتلة وصواريخ «توماهوك» وعدداً من السفن.

وأكد مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» أن مناقشات جرت بالفعل بشأن تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة.

ورغم هذا التصعيد، عبّر ترمب عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن إيران «ترغب بشدة في إبرام صفقة»، وأنها تنخرط في المفاوضات بجدية أكبر بكثير مقارنة بالجولات السابقة، مرجعاً ذلك إلى التهديد العسكري.

وقال إن المحادثات الحالية «مختلفة تماماً»، مضيفاً: «في المرة الماضية لم يصدقوا أنني سأفعل ذلك... لقد بالغوا في تقدير قوتهم».

وأكد ترمب أن من «البديهي» أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أيضاً أن من الممكن معالجة ملف ترسانة الصواريخ الباليستية، قائلاً: «بإمكاننا التوصل إلى اتفاق رائع مع إيران».

وفي السياق ذاته، قال ترمب إنه لا يعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشعر بالقلق من مسار التفاوض، مضيفاً: «هو أيضاً يريد اتفاقاً... يريد اتفاقاً جيداً»، وذلك عشية زيارة نتنياهو إلى واشنطن.

من جهته، قال نتنياهو، قبيل توجهه إلى العاصمة الأميركية، إنه سيعرض على ترمب رؤية إسرائيل لمبادئ المفاوضات، معتبراً أن هذه المبادئ «ليست مهمة لإسرائيل فحسب، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن في الشرق الأوسط».

وأجرى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، مباحثات في مسقط التي تلعب دور الوسيط في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.

وفي أثناء وجوده في مسقط، حذّر لاريجاني من تدخّل نتنياهو في المفاوضات. وحضّ المسؤولين الأميركيين على التعامل «بحكمة» مع زيارة نتنياهو، و«اليقظة» إزاء «دور إسرائيل التخريبي».