استهداف معسكر «اللواء 444 قتال» يُفاقم التوترات في ليبيا

«الأمم المتحدة» و«الجامعة العربية» تُحذران من مخاطر الانزلاق نحو صراع جديد

السيارة التي استهدفت معسكر «اللواء 444» في بني وليد (اللواء)
السيارة التي استهدفت معسكر «اللواء 444» في بني وليد (اللواء)
TT

استهداف معسكر «اللواء 444 قتال» يُفاقم التوترات في ليبيا

السيارة التي استهدفت معسكر «اللواء 444» في بني وليد (اللواء)
السيارة التي استهدفت معسكر «اللواء 444» في بني وليد (اللواء)

في ظل استمرار أجواء التوتر الأمني في العاصمة الليبية طرابلس، جدّدت «الأمم المتحدة» و«الجامعة العربية» تحذيراتهما من مخاطر الانزلاق نحو صراع جديد، وذلك تزامناً مع هجوم إرهابي استهدف معسكر «اللواء 444 قتال» في بني وليد، من دون وقوع خسائر بشرية.

تعزيزات أمنية مشددة في طرابلس خوفاً من اندلاع مواجهات (أ.ف.ب)

وسُمعت في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، وساعة مبكرة من صباح الأربعاء، أصوات أسلحة متوسطة ومتقطعة في محيط طريق الشط، بالتزامن مع انتشار كثيف لطيران مسيّر في عدة مناطق من طرابلس. وأرجعت وسائل إعلام محلية أصوات الرماية التي سُمعت في منطقة بوسليم إلى محاولات استهداف طائرة مُسيّرة. ونقلت عن مسؤول بالخطوط الليبية مطالبته كل الجهات المسلحة بوقف الرماية في أجواء طرابلس، بهدف ضمان هبوط الطائرات القادمة من بنغازي بأمان.

تيتيه أعربت عن قلقها العميق إزاء الأوضاع الأمنية المتوترة في طرابلس (غيتي)

وأعربت رئيسة بعثة الأمم المتحدة، هانا تيتيه، عن قلقها العميق إزاء الأوضاع الأمنية المتوترة في طرابلس، وقالت إن الاجتماع الذي عقدته، مساء الثلاثاء، بحضور نائبتها للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، مع لجان تواصل وأعيان من مدن ومناطق في الغرب الليبي، «عكس مخاوف واضحة من استمرار التوتر داخل طرابلس».

وبعدما أكّدت دعمها لجهود المجلس الرئاسي للتوصل إلى تسوية تُفضي إلى حل سلمي في طرابلس، لفتت إلى إمكانية إبرام اتفاق إيجابي، دون إطلاق رصاصة واحدة أو إراقة قطرة دم ليبية، لكنها اشترطت لنجاح هذه المساعي توفر النيات الحسنة، وتغليب المصلحة الوطنية على أي اعتبارات أخرى.

من جهته، أكّد المتحدث باسم البعثة الأممية، محمد الأسعدي، وجود نقاط عالقة -لم يُحددها- تحول دون التوصل إلى اتفاق، مشيراً في تصريحات متلفزة إلى تلقي البعثة ما وصفه برسائل مطمئنة، في ظل استمرار الوساطات المحلية لتجنب الحرب.

بدوره، دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، كل الأطراف للانخراط بجدية في مسارات التفاوض، مؤكداً استعداده لمواصلة دفع الحوار الليبي-الليبي، بالشكل الذي يُسهم في تعزيز الاستقرار، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

وأعرب أبو الغيط في بيان، مساء الثلاثاء، عن بالغ القلق إزاء تصاعد التوتر في غرب ليبيا، بما في ذلك حشد قوات عسكرية بالقرب من العاصمة طرابلس، مؤكداً أن «الجامعة» تتابع من كثب مجريات الأوضاع. وأوضح أن «استمرار هذا النهج قد يُعرض ليبيا لخطر الانزلاق مجدداً في دوامة الصراع، بما له تداعيات على أمن ليبيا ووحدتها».

في غضون ذلك، أكّد رئيس «حكومة الوحدة (المؤقتة)»، عبد الحميد الدبيبة، خلال اجتماعه مع كبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية لشؤون الشرق الأوسط، إدوارد أهلغرين، بحضور سفير بريطانيا، مارتن لونغدن، أهمية تعزيز الشراكة مع المملكة المتحدة في المجال العسكري، بما يُسهم في رفع كفاءة المؤسسات العسكرية الليبية.

ونقل عن أهلغرين استعداد بلاده لتعزيز التعاون في مجالات التدريب والتأهيل العسكري، بما يُحقق الاستقرار، ويُسهم في بناء مؤسسات فاعلة، مشيراً إلى بحث تعزيز التعاون العسكري، ودعم وبناء القدرات العسكرية الليبية، والتعاون في مجالات التدريب والتطوير.

الدبيبة مع الوفد البريطاني (حكومة الوحدة)

وكان رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، قد ثمّن في لقائه مع وفد بريطانيا موقفها الداعم لمساعي الاستقرار، مؤكداً حرصه على تطوير التعاون مع الشركاء الدوليين، بما يضمن وحدة ليبيا وسيادتها، ويخدم الأمن الإقليمي والدولي، مشيراً إلى بحث سُبل ترسيخ الشراكة الاستراتيجية في مجالات الأمن والدفاع، إلى جانب مناقشة القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها جهود مكافحة الإرهاب، والتصدي لظاهرة «الهجرة غير المشروعة»، وتعزيز قدرات المؤسسة العسكرية الليبية.

في شأن آخر، أعلن «اللواء 444 قتال»، التابع لحكومة «الوحدة»، عن تعرض محيط معسكره في مدينة بني وليد، الواقع على بُعد نحو 180 كيلومتراً جنوب شرقي العاصمة طرابلس، لهجوم إرهابي باستخدام سيارة مفخخة، بعدما فجّر انتحاريّ نفسه داخلها أمام المعسكر، لكن دون تسجيل أي خروقات أو خسائر.

وأوضح «اللواء» أن التحقيقات بدأت فور حدوث التفجير، لافتاً إلى أن قواته سيطرت على الموقف في لحظاته الأولى، وأشار إلى مواصلة المعسكر مهامه بكامل الجاهزية. عادّاً أن هذه «الأعمال الدنيئة، التي تم تنفيذها بأيدٍ إرهابية، لا تزيدنا إلا إصراراً على مطاردة أوكار الإرهاب، حتى يتم استئصالها واقتلاعها من جذورها».

وأكد مدير جهاز الإسعاف والطوارئ في بني وليد، محمد أبو النيران، أن الانفجار لم يُسفر عن خسائر بشرية، باستثناء إصابة وحيدة بحروق بسيطة غادرت المستشفى. كما وصفت بلدية بني وليد الحادثة بأنها عمل إرهابي خطير يُهدد أمن واستقرار البلاد، ودعت الجهات الأمنية إلى تكثيف جهودها لكشف ملابساتها، مشددة على ضرورة تعزيز الاستقرار وحماية المواطنين والعسكريين من مثل هذه التهديدات.

وطالب المجلس الاجتماعي للنواحي الأربع، الذي أدان التفجير، بملاحقة الجناة وعدم إفلاتهم من العقاب، مجدداً دعمه الكامل لجهود «اللواء» في حماية الأمن والاستقرار وتعزيز هيبة الدولة.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

إلى ذلك، أشاد نائب قائد الجيش الوطني، الفريق صدام حفتر، لدى لقائه، بمدينة بنغازي، رئيس هيئة أمن المرافق والمنشآت، اللواء أكرم المسماري، بجهود الهيئة، مؤكداً أهمية مواصلة العمل بالوتيرة نفسها لتأمين وحماية مؤسسات الدولة.


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

شمال افريقيا وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

أعلنت وزيرة العدل الأميركية، بام بوندي، الجمعة، القبض على زبير البكوش، أحد المشاركين الرئيسيين في الهجوم الدامي الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

حسم مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي الجدل بشأن وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه بأنفسهم، وتأكدوا من موته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وجانين بيرو، المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

السلطات الأميركية تقبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي

أعلنت وزير العدل الأميركية بام بوندي أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ألقى القبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي الذي استهدف القنصلية الأميركية عام 2012.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف)

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

وسط هتاف «نحن جيل بناه معمر... ولاّ يعادينا يدمّر»، جرت مراسم تشييع سيف القذافي إلى مثواه الأخير في مدينة بني وليد، وسط مشاركة وفود وأعداد كبيرة من المواطنين.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا 
قبيلة البراعصة في مدينة البيضاء شرق ليبيا تقيم عزاءً لسيف القذافي (قناة الجماهيرية)

جنازة نجل القذافي في بني وليد اليوم

وسط أجواء مشحونة بالحزن والغضب، نُقل جثمان سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، إلى المستشفى العام بمدينة بني وليد العام (الشمال الغربي) أمس.

جمال جوهر (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.