طلبات ميزانية اليابان تسجل رقماً قياسياً عند 831 مليار دولار

مع ازدياد حالة عدم اليقين السياسي

أحد المشاة يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
أحد المشاة يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

طلبات ميزانية اليابان تسجل رقماً قياسياً عند 831 مليار دولار

أحد المشاة يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
أحد المشاة يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

أعلنت وزارة المالية اليابانية يوم الأربعاء، أن طلبات ميزانية السنة المالية المقبلة لليابان سجلت رقماً قياسياً للعام الثالث على التوالي، وسط مخاوف متزايدة في السوق من أن الصراعات السياسية داخل الحزب الحاكم قد تُلحق الضرر بالوضع المالي للبلاد.

وتُسلط طلبات الميزانية المُجمّعة، والبالغة 122.45 تريليون ين (831.13 مليار دولار) من الجهات الحكومية، الضوء على صعوبة ترشيد الإنفاق في الدولة الأكثر مديونية في العالم الصناعي.

جاءت هذه الطلبات مدفوعةً بتكاليف خدمة الدين القياسية والإنفاق الدفاعي القياسي، في حين تستمر نفقات الضمان الاجتماعي في الارتفاع لدعم مجتمع اليابان الذي يشهد شيخوخة سريعة.

وقد تشهد الميزانية تضخماً أكبر نظراً لطلب بعض البنود دون تحديد مبلغها، فيما أفادت وسائل إعلام محلية بأن رئيس الوزراء شيغيرو إيشيبا يعتزم مطالبة الوزراء بإعداد حزمة تحفيز اقتصادي تُموّل من ميزانية إضافية.

كما أن ازدياد حالة عدم اليقين بشأن المصير السياسي لإيشيبا قد يُضعف قبضة الحكومة على الإنفاق.

ويوم الثلاثاء، عرض بعض كبار مساعدي إيشيبا في الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، بمن فيهم الأمين العام هيروشي مورياما، الاستقالة من مناصب قيادية رئيسية لتحمّل مسؤولية هزيمة الحزب في انتخابات مجلس الشيوخ في 20 يوليو (تموز).

وقد لعب مورياما، الحليف المقرب لإيشيبا وأحد أهم عناصر الاستقرار داخل الحزب، دوراً محورياً في مساعدة رئيس الوزراء على الحفاظ على موقفه المالي المتشدد على الرغم من الضغوط المتزايدة من نواب المعارضة الذين يدعون إلى تخفيضات ضريبية وتوسيع الدعم.

وأدت مخاوف السوق بشأن توسع الإنفاق الحكومي، إلى جانب ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل عالمياً، إلى ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق هذا الأسبوع.

وستواجه إدارة إيشيبا أكبر اختبار لها عندما يقرر الحزب الليبرالي الديمقراطي في 8 سبتمبر (أيلول) ما إذا كان سيُجري انتخابات لاختيار زعيم جديد للحزب. وسيسمح دعم الأغلبية للحزب بالمضي قدماً في مسابقة القيادة، مما قد يُطيح بإيشيبا قبل انتهاء ولايته في عام 2027.

وحتى إذا قرر الحزب الليبرالي الديمقراطي عدم إجراء انتخابات قيادة مبكرة، فمن المرجح أن يجد إيشيبا نفسه في موقف صعب، إذ قد يُكافح لتعيين خلفاء في المناصب الرئيسية في الحزب، وفقاً لتقرير اقتصاديين من شركة «ميزوهو للأوراق المالية».

وأشار التقرير إلى أن تغيير قيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي قد يُعزز الأسهم اليابانية، فيما سيعتمد رد فعل سوق السندات على من سيُصبح الخليفة الأكثر ترجيحاً.

وصنف استطلاع رأي أجرته وكالة «جيجي برس» الشهر الماضي وزيرة الأمن الاقتصادي السابقة ساناي تاكايتشي كأكثر المرشحين شعبيةً، بنسبة تأييد بلغت 15.9 في المائة على مستوى البلاد. وتنظر سوق السندات بحذر إلى موقف تاكايتشي تجاه السياسة النقدية.

بنك اليابان يناقش موضوعات الاقتصاد

من جانبه، قال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إنه ناقش مواضيع مختلفة تتعلق بالاقتصاد والأسواق، بما في ذلك تحركات أسعار الصرف الأجنبي، خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء شيغيرو إيشيبا، يوم الأربعاء.

وقال أويدا للصحافيين بعد اجتماعه مع إيشيبا: «من المستحسن أن تتحرك أسعار العملات بشكل مستقر، بما يعكس العوامل الأساسية»، مضيفاً أن البنك المركزي سيراقب تحركات العملات بدقة مع التواصل الوثيق مع الحكومة.

وأضاف أويدا أن مناقشة أسعار الصرف جاءت في إطار محادثات أوسع نطاقاً حول التطورات الاقتصادية وتطورات السوق، لكنه رفض الخوض في تفاصيل ما تمت مناقشته.

وبشأن السياسة النقدية، أكد أويدا أنه لا يوجد أي تغيير في استعداد بنك اليابان لمواصلة رفع أسعار الفائدة إذا تحرك الاقتصاد والأسعار بما يتماشى مع توقعاته. وأضاف: «نودّ التدقيق دون أيّ تحفظات مسبقة» فيما إذا كانت توقعات بنك اليابان ستتحقق.

كان الاجتماع بين أويدا وإيشيبا هو الأول منذ فبراير (شباط)، وهو لقاءٌ يُعقد بانتظام لتبادل الآراء حول الاقتصاد والأسواق، ويُعقد عدة مرات سنوياً.

وجاءت تصريحات أويدا في أعقاب تصريحات نائب محافظ بنك اليابان، ريوزو هيمينو، يوم الثلاثاء، التي حذّر فيها من استمرار حالة عدم اليقين العالمي، مما أضعف الين، حيث رأى بعض المستثمرين أن هذه التصريحات أقلّ تشدداً من المتوقع.


مقالات ذات صلة

الصين وروسيا تجريان محادثات بعد توقف إمدادات الطاقة

الاقتصاد عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)

الصين وروسيا تجريان محادثات بعد توقف إمدادات الطاقة

ذكرت صحيفة «كوميرسانت»، يوم الجمعة، أن الصين أوقفت استيراد إمدادات الطاقة الكهربائية من روسيا، بينما أعلنت روسيا استعدادها لاستئناف المبيعات وأن المحادثات جارية

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)

«اتفاق تاريخي» لإزالة حواجز التجارة والسياحة بين كندا والصين

اتفق رئيس الوزراء الكندي والرئيس الصيني يوم الجمعة على حزمة من الإجراءات تشمل التجارة والسياحة

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مناسبة سابقة بمقر البورصة اليابانية في العاصمة طوكيو (رويترز)

اليابان تفتح باب «التدخل المشترك» مع أميركا لـ«ضبط الين»

قالت وزيرة المالية اليابانية إن طوكيو لن تستبعد أي خيارات لمواجهة التقلبات المفرطة في أسعار صرف العملات الأجنبية، بما في ذلك التدخل المنسق مع أميركا.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال مراسم تسلم منصبه في باريس - 10 سبتمبر 2025 (رويترز)

فرنسا تؤجل مناقشة موازنة 2026 ورئيس الوزراء قد يلجأ إلى تمريرها استثنائياً

قررت الحكومة الفرنسية تعليق محادثاتها في البرلمان حول موازنة عام 2026 حتى يوم الثلاثاء، بعد فشل النواب في التوصل إلى تسوية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد سيدة تمر أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

نيكي الياباني يواصل انخفاضه مع تراجع زخم التحفيز

انخفض مؤشر نيكي الياباني للأسهم للجلسة الثانية على التوالي يوم الجمعة، حيث أخذ المستثمرون استراحة من الارتفاع الذي حفزته الآمال في مزيد من التحفيز المالي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«فيتش» تؤكد التصنيف الائتماني للسعودية عند «إيه+»

شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)
شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)
TT

«فيتش» تؤكد التصنيف الائتماني للسعودية عند «إيه+»

شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)
شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)

أكدت وكالة «فيتش» تصنيفها الائتماني للمملكة عند «إيه+» مع نظرة مستقبلية مستقرة، وفقًا لتقريرها الصادر حديثاً.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن التصنيف الائتماني للمملكة يعكس قوة مركزها المالي، حيث إن تقييم نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي وصافي الأصول الأجنبية السيادية أقوى بشكل ملحوظ من متوسطات التصنيفات «إيه+» و«إيه إيه»، مشيرة إلى المملكة تمتلك احتياطات مالية معتبرة على شكل ودائع وغيرها من أصول القطاع العام.

وتتوقع الوكالة أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.8 في المائة في العام 2026، في حين يُتوقع أن يتقلص العجز إلى 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام 2027، مع مواصلة استفادة الإيرادات غير النفطية الاستفادة من النشاط الاقتصادي المزدهر وتحسّن كفاءة الإيرادات.

وأشادت الوكالة بزخم الإصلاحات التي شملت نظام الاستثمار المحدّث ومواصلة فتح سوقي العقار والأسهم للمستثمرين الأجانب.


مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.