رئيس الوزراء الإثيوبي يتحدث عن «حافز وطني» لـ«سد النهضة»

وسط تشكيك القاهرة في دوافع أديس أبابا التنموية

آبي أحمد خلال زيارة موقع سد النهضة (حسابه على «فيسبوك»)
آبي أحمد خلال زيارة موقع سد النهضة (حسابه على «فيسبوك»)
TT

رئيس الوزراء الإثيوبي يتحدث عن «حافز وطني» لـ«سد النهضة»

آبي أحمد خلال زيارة موقع سد النهضة (حسابه على «فيسبوك»)
آبي أحمد خلال زيارة موقع سد النهضة (حسابه على «فيسبوك»)

وصف آبي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي «سد النهضة»، المقام على الرافد الرئيسي لنهر النيل، ويثير توترات مع مصر، بأنه «حافز وطني» كبير لمواطنيه، وإرثٌ يدعو إلى «تنشئة جيل ملتزم بالدفاع عن مصالح إثيوبيا»، مؤكداً أن السد يُمثل «نهاية قصة الفقر»، ويُظهر قدرة بلاده على تحقيق تنمية سريعة في وقت قصير.

وتأتي تصريحات آبي أحمد، بينما تُشكِّك مصر في دوافع إثيوبيا التنموية، من وراء بناء السد الضخم، الذي يجري افتتاحه في حفل كبير الشهر الحالي، وفق تصريحات سابقة لرئيس الوزراء الإثيوبي.

وأشار آبي أحمد، خلال نقاش مع مستشاره للشؤون الاجتماعية، الشماس دانيال كيبرت، إلى أن سد النهضة «لا يُنهي فقط الرواية القديمة عن افتقار النهر إلى منبع دائم، بل يُمثل أيضاً رمزاً قوياً للصمود والوحدة»، لافتاً إلى أن «المشروع إلى جانب توليد الطاقة، سيُحقق فوائد اقتصادية واسعة النطاق، بما يُمكّن إثيوبيا من استرداد استثماراتها في غضون بضع سنوات».

سد النهضة الإثيوبي (آبي أحمد - «فيسبوك»)

وسبق أن شكَّك وزير الموارد المائية المصري هاني سويلم في أهداف إثيوبيا من بناء السد، قائلاً: «إن السد الإثيوبي جزء كبير منه سياسي وليس فنياً، على الرغم من أن الجانب الإثيوبي أكد أنه تم إنشاؤه لتوليد الكهرباء».

وأكد سويلم في فبراير (شباط) الماضي «وجود توتر في العلاقات بين مصر وإثيوبيا؛ بسبب استمرار الإجراءات الأحادية التي ترتبط بسد النهضة»، مطالباً أديس أبابا بتغيير استراتيجيتها والخضوع للقانون الدولي، والاعتراف بحقوق مصر في نهر النيل.

وفي تصريحات تلفزيونية، مطلع الشهر الحالي، قال سويلم إن «المفاوضات مع الجانب الإثيوبي تضمَّنت عرض المساهمة في حالة وجود عجز بالكهرباء داخل أديس أبابا».

وعلى مدار سنوات، فشلت جولات متعددة من التفاوض، بين مصر والسودان وإثيوبيا، في التوصُّل لاتفاق سواء بشأن إجراءات السلامة الإنشائية للسد، أو التوافق على آلية تخزين المياه في بحيرة السد، بجانب مواعيد وآليات التشغيل التي تطالب القاهرة والخرطوم بالاشتراك فيها.

وعدَّ عضو مجلس النواب (البرلمان) مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط» تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي بمثابة «محاولة لقلب الحقائق، وإظهار أن مصر لديها مشكلة في تنفيذ بلاده مشروعات تنموية»، مشيراً إلى أن «مصر تتحدث عن تشجيع إنشاء مشروعات تنموية، بل والدخول في شراكة بها مع أديس أبابا حال رغبت في ذلك».

وأضاف أن اهتمام الحكومة الإثيوبية بالسد «يعكس رغبتها في معالجة المشكلات الداخلية بالسعي لمحاولة حشد الشعب حوله، والادعاء بأمور غير حقيقية، تتضمّن مخالفة للاتفاقات الدولية والأعراف والقوانين كافة».

تقول إثيوبيا إن الهدف من السد هو التنمية (حساب آبي أحمد «فيسبوك»)

ويرى خبير المياه المصري وأستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي لـ«الشرق الأوسط» أن مشروع «سد النهضة» تنموي بالفعل، لكن عملية إنشائه لم تتم بما يجب أن يكون عبر شراكات وتفاهمات مع دولتَي المصب مصر والسودان، مشيراً إلى أن «تكرار الحديث الإثيوبي عن عدم تضرر القاهرة رغم تخزين نحو 64 مليار متر مكعب من المياه في السنوات الماضية غير حقيقي».

وأضاف: «مصر لجأت إلى خيارات بديلة مرتبطة بإنفاق مليارات الدولارات على محطات معالجة المياه وغيرها من الإجراءات»، مشيراً إلى أن «المسارات التي سلكتها القاهرة أسهمت بالفعل في الحد من الآثار السلبية لتخزين المياه في السد بصورة عشوائية، وعدم التنسيق مع دولتَي المصب عند فتح بوابات السد، بما يُشكِّل مخاطر مستقبلية عدة».

وكرر مسؤولون إثيوبيون أخيراً تصريحات مفادها أن أديس أبابا لن تكتفي بـ«سد النهضة» الذي تقيمه على الرافد الرئيسي لنهر النيل، وستشرع في بناء سدود أخرى، وهي تصريحات كان أحدثها في يوليو (تموز) الماضي من الرئيس التنفيذي لمكتب تنسيق سد النهضة الإثيوبي، أريجاوي برهي، الذي عدّ أن مشروع سد النهضة «خطوة أولى ضمن مسار طويل من التنمية الذاتية التي تقودها البلاد في قطاع المياه والطاقة»، مؤكداً أن إثيوبيا «لا يمكنها الاكتفاء بسد واحد فقط».

وبحسب شراقي فإن إثيوبيا لديها خطط بالفعل لبناء عشرات السدود، 3 منها على النيل الأزرق، وهو ما يشغل مصر بالمقام الأول، خصوصاً أن منها سداً ضرورياً يفترض إنشاؤه لحماية «سد النهضة» وإطالة عمره من الناحية الفنية، مشيراً إلى أن الظروف التي اتخذت فيها إثيوبيا إجراءات بناء السد من جانب واحد عام 2011 تغيَّرت، ولا يمكن تكرار الأمر مرة أخرى.


مقالات ذات صلة

مقتل شخص وإصابة آخر في قصف بمسيرات في منطقة تيغراي بإثيوبيا

أفريقيا يسير السكان المحليون في أحد الشوارع وسط تزايد المخاوف من احتمال تجدد القتال بين القوات الفيدرالية والإقليمية في ميكيلي بمنطقة تيغراي شمال إثيوبيا (أ.ب)

مقتل شخص وإصابة آخر في قصف بمسيرات في منطقة تيغراي بإثيوبيا

قال مسؤول كبير من إقليم تيغراي وموظف إغاثة إن شخصاً واحداً قُتل، وأصيب آخر في هجمات بطائرات مسيرة على منطقة تيغراي بشمال إثيوبيا، السبت.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا اجتماع وزاري لبحث الميزان المائي في مصر (وزارة الري المصرية)

«ميزان مصر المائي» يُظهر فجوة تتجاوز 23 مليار متر مكعب

أظهر تحديث لـ«ميزان مصر المائي» وجود فجوة بين الموارد والاحتياجات تتجاوز 23 مليار متر مكعب سنوياً، حسب وزارة الري والموارد المائية.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

«سد النهضة»: محادثات مصرية - أميركية بالقاهرة بعد عرض ترمب الوساطة

ثمنت وزارة الخارجية المصرية الدور الأميركي الساعي إلى حل نزاع «سد النهضة» الإثيوبي المقام على الرافد الرئيسي لنهر النيل.

هشام المياني (القاهرة)
تحليل إخباري لقاء بين ترمب والسيسي على هامش منتدى دافوس (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري هواجس مصرية من حديث ترمب المتكرر عن «سد النهضة» ودعمه للقاهرة

فيما تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، للمرة السابعة في أقل من عام عن «سد النهضة» الإثيوبي، ورغبته في حل الأزمة مع مصر، أُثيرت هواجس عند مصريين من هذا التكرار.

هشام المياني (القاهرة)
تحليل إخباري محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري «سد النهضة»: ما سيناريوهات الوساطة الأميركية بين مصر وإثيوبيا؟

يطرح إعلان الرئيس دونالد ترمب تدخله لإنهاء الخلاف القائم بشأن «سد النهضة» الإثيوبي مع دولتي المصب مصر والسودان تساؤلات حول السيناريوهات المقبلة في الملف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.


مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على أنها «سوف تواصل بذل جهودها الحثيثة لخفض التصعيد، ودعم التوصل إلى تسويات تعزّز منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

جاءت التأكيدات المصرية خلال اتصالَين هاتفيين لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، مع كل من وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن المحادثات «شهدت أجواء إيجابية للغاية»، مضيفاً أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وأطلع وزير الخارجية العماني، نظيره المصري، السبت، على مجريات المفاوضات التي تمت في عمان بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً الجهود المصرية الدؤوبة والاتصالات المكثفة التي أجرتها مصر بين الأطراف المعنية على مدار الأسابيع الأخيرة، والتي أسهمت في تقريب وجهات النظر والتمهيد للمفاوضات، مشيداً بـ«التحركات الدبلوماسية المصرية الرامية إلى نزع فتيل الأزمات في المنطقة».

وقال عبد العاطي، خلال الاتصال مع البوسعيدي، إن مصر «ستواصل دعمها الجهود كافّة الرامية إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية توافقية للملف النووي الإيراني تراعي شواغل جميع الأطراف»، مشدداً على «أهمية البناء على ما تحقق في هذه المفاوضات، بغية تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وتجنّب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار».

وزيرا خارجية مصر وإيران خلال لقاء غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكدت مصر، الجمعة، دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، «بوساطة الأشقاء في سلطنة عمان». وشددت على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، والسبيل الوحيد للتعامل معه يتمثّل في الحوار والتفاوض، بما يراعي مصالح الأطراف المعنية كافّة».

كما ثمّنت الجهود البنّاءة التي بذلتها كل من المملكة العربية السعودية، وقطر، وتركيا، وسلطنة عمان، وباكستان في هذا الإطار، معربة عن أملها في أن «تُفضي هذه المساعي الصادقة إلى تحقيق اختراق إيجابي، يُسهم في تعزيز فرص الاستقرار والسلام في المنطقة».

كما أشار وزير الخارجية المصري، خلال اتصاله الهاتفي مع غروسي، السبت، إلى استمرار الجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، مشدداً على «أهمية مواصلة بذل الجهود الإقليمية والدولية، لخفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة، والدفع بالحلول الدبلوماسية».

وقادت مصر العام الماضي وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، انتهت بتوقيع وزير الخارجية الإيراني، ومدير عام الوكالة الدولية، على اتفاق بالقاهرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبَين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية»، قبل أن تعلن طهران تجميد الاتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان عبد العاطي قد أكد، خلال حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، مساء الجمعة، «أهمية خفض التصعيد في الإقليم، وتجنّب توسيع دائرة الصراع، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة الملفات الخلافية، بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع».