مجلس الوزراء اللبناني يناقش حصرية السلاح ويترك تطبيقها لقيادة الجيش

تدخُّل رئيس الجمهورية يمنع اشتعال جلسة الجمعة ويؤمّن حضورها بنصاب كامل

مجلس الوزراء اللبناني في إحدى جلساته برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (أ.ب)
مجلس الوزراء اللبناني في إحدى جلساته برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (أ.ب)
TT

مجلس الوزراء اللبناني يناقش حصرية السلاح ويترك تطبيقها لقيادة الجيش

مجلس الوزراء اللبناني في إحدى جلساته برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (أ.ب)
مجلس الوزراء اللبناني في إحدى جلساته برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (أ.ب)

الحديث عن تأرجح حضور الوزراء الشيعة جلسة مجلس الوزراء، الجمعة المقبل، المخصصة لمناقشة الخطة التي وضعتها قيادة الجيش بتكليف منه لتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة قبل نهاية العام الحالي، ليس في محله.

وتأكَّد لـ«الشرق الأوسط» أنهم سيشاركون فيها تتويجاً للجهود التي تولاها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون باتصالاته المفتوحة بكل من رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، والتي أدت لوضع النقاط على الحروف وتهيئة الأجواء بما يضمن انعقادها بنصاب كامل لا لبس فيه، بعد التوافق على جدول الأعمال الذي كان موضع خلاف بين سلام والوزراء الذي كانوا يهددون بمقاطعتها في حال أنها خُصصت لمناقشة الخطة وتطبيقها بجدول زمني تُترك كلمة الفصل فيه لقيادة الجيش.

الجيش اللبناني يُنهي خطةَ حصرية السلاح

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مواكبة أن المشاورات الجارية بين قيادة «حزب الله» ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، وتواصله بالرئيس عون، وبالواسطة بالرئيس سلام، سجّلت بداية انفراج بالتوصل إلى صيغة تتعلق بجدول أعمالها لقطع الطريق، على أن تتحول إلى مادة مشتعلة تهدد حضور وزراء الشيعة الجلسة.

صيغة توافقية

وكشفت المصادر المواكبة عن أن «الثنائي الشيعي»، ممثلاً ببري، يفضّل بأن تُطرح الخطة على بساط البحث لمناقشتها من دون أن يتلازم تطبيقها بضرورة تحديد جدول زمني، بذريعة أن مصدرها في الأساس قراران كان اتخذهما مجلس الوزراء في جلسته في الخامس والسابع من أغسطس (آب) الماضي، بانسحاب الوزراء الشيعة، ما يعني من وجهة نظره بأنهما فاقدان للميثاقية، بخلاف إصرار عون وسلام والوزراء الآخرين على إقرارها، رغم أن عون يسعى الآن للتوصل لصيغة توافقية لتجنيب الحكومة انقساماً هي في غنى عنه، وهذا ما حققه بفضل الجهود التي تولاها شخصياً.

ولفتت إلى أن الثنائي يدعو لإدراج البند الخاص بخطة الحكومة ضمن جدول أعمال يتضمن بنوداً عدة، بدلاً من حصره ببند واحد، خصوصاً أن بري لم يقفل الباب بخطابه الأخير لمناسبة تغييب الإمام موسى الصدر في ليبيا، في وجه البحث بسلاح «حزب الله»، وإن اقترح بأن يُدرج ضمن استراتيجية أمن وطني للبنان، كما دعا عون في خطاب القسم؛ أي أن يأتي في سياق التوافق على خطة دفاعية للبنان.

رئيس البرلمان في كلمة متلفزة إلى اللبنانيين في الذكرى الـ47 لإخفاء الإمام موسى الصدر (رئاسة البرلمان)

ورأت المصادر أن بري بموقفه أراد تمرير رسالة، تحت عنوان أن سلاح الحزب هو شأن داخلي، ومن غير الجائز بأن يكون لإسرائيل أو لغيرها دخل فيه.

الثقة بالجيش

وقالت إنه يؤيد تكليف الجيش بوضع خطة لحصرية السلاح، ولديه ملء الثقة بقيادته ولا خلاف معها، وإنما مع الحكومة حول مقاربتها لحصريته التي تشكل نقطة تباين مع سلام، رغم أن الرؤساء توافقوا على تلازم الخطوات الذي التزمت به الولايات المتحدة الأميركية بلسان السفير توم برّاك، قبل أن تنقلب على تعهّدها دعماً لإسرائيل.

وفي المقابل، كانت الآمال معقودة على تدخّل عون لإنقاذ الموقف، مع أنه لا خلاف على حصرية السلاح، بل على آلية تطبيقه، خصوصاً أن تصرّف الولايات المتحدة على أنها في حلٍّ من الورقة الأميركية - اللبنانية «لا يلزمنا بالتخلي عن حصريته، وتكليف قيادة الجيش وضع خطة لتطبيقه، وبالتالي لا مجال لصرف النظر عن إدراجه بنداً أساسياً على جدول أعمال الجلسة»، بحسب المصادر.

تخلي واشنطن

وفي هذا السياق، رأى مصدر وزاري بارز بأن لا مصلحة للبنان بترحيل إقرار الخطة لوقت لاحق؛ كرد فعل على تخلي الولايات المتحدة عن تلازم الخطوات، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن حصريته كانت وما زالت موضع إجماع لبناني، وتلقى أوسع تأييد عربي ودولي، وأن تراجع لبنان عن تعهده يعيده إلى المربع الأول، ويهدد مصداقيته أمام المجتمع الدولي. وأكد أن لبنان بتجميده تطبيق حصريته يعني حكماً بأنه لم يعد مدرجاً على لائحة الاهتمام الدولي لتوفير الدعم لإنقاذه.

ولفت المصدر إلى أن تطبيق حصريته ما هو إلا جواز مرور دولي للبنان ليستعيد دوره في المنطقة، بما يتيح له الحصول على مساعدات عربية ودولية للعبور لمرحلة التعافي.

وسأل المصدر «الثنائي الشيعي»: هل من عائق أمام الموافقة على خطة الجيش لجمع السلاح؟ وأين المشكلة بتعاطيه معها بانفتاح وإيجابية بخلاف إلحاق سلاح الحزب بالاستراتيجية الدفاعية التي تعني حتماً بأن البلد سيجد نفسه محاصراً دولياً وعربياً ولن يلتفت إليه أحد لإخراجه من أزماته؟

وأكد أن خطة الجيش تبقى في إطارها العام، وهي مجموعة من العناوين، ولا تأتي على ذكر كل ما يتعلق بالخطوات اللوجيستية والميدانية التي تبقى سرية وخاصة بالقيادة التي لن تحشر نفسها بجدول زمني يعود القرار فيه للأرض التي لا يمكنه التنبؤ بما فيها من منشآت وبنى عسكرية فوق الأرض وتحتها؛ لأنها مضطرة لتمديد الوقت لبسط سلطة الدولة على كافة أراضيها.

التزام بري

وقال إن بري أكد التزامه بخطاب القسم والبيان الوزاري. وسأل: هل الخلاف يتعلق بحصرية السلاح أم بآلية تطبيقه؟ رغم أن نواب الحزب لا يتركون مناسبة إلا ويؤكدون فيها رفضهم تسليم السلاح، ويمعنون في رفعهم السقوف السياسية، ما يتناقض مع منحهم الثقة لحكومة يتمثل فيها الحزب بوزيرين؟

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال مشاركتهم في تحركٍ رفضاً لزيارة المبعوث الأميركي توم براك إلى الجنوب الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

ويبدو أن عون، حتى إشعار آخر، تمكن من استيعاب الخلاف، وأعاد الأمور إلى نصابها على قاعدة تمسكه بحصرية السلاح التي يتعهد بها باستمرار؛ لأنها مطلب لبناني قبل أن يكون خارجياً؛ لتمكين الدولة من بسط سلطتها بالكامل تطبيقاً للقرار 1701 الذي يعيد للبلد حيويته السياسية والاقتصادية، وهو الآن موضع اهتمام دولي وعربي يتجلى بإعلان السفارات المعتمدة لدى لبنان حالة الاستنفار القصوى في مواكبتها للتحضيرات الجارية لانعقاد الجلسة بخلاف كل التكهنات.

ويبقى السؤال: هل مفاوضات اللحظة الأخيرة التي تولاها عون كانت وراء سحب فتيل الاشتعال السياسي من على طاولة مجلس الوزراء وتعبيد الطريق أمام انفراجٍ قاعدته تبنّي الحكومة بالإجماع خطة الجيش، على أن تُترك لقيادته آلية تنفيذها من دون ربطها بجدول زمني الذي يعود تحديده لطبيعة الأرض التي ستنتشر فيها الوحدات العسكرية لتستعيد الدولة سيطرتها على كافة أراضيها، وبالتالي يكون لبنان قد تجاوز أقسى معارك شد الحبال بين «الثنائي» ومن يدعو لتطبيق حصريته بلا أي تأخير؟ فهل تمر الجلسة بسلام أم أنها تبقى خاضعة لمفاجآت مصدرها الوزراء الشيعة، مع أنها ليست في الحسبان حتى الساعة؟


مقالات ذات صلة

«يونيفيل»: هجمات «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعنا «قد تستدعي رداً نارياً»

المشرق العربي أحد جنود قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)

«يونيفيل»: هجمات «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعنا «قد تستدعي رداً نارياً»

أعربت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) عن «قلق بالغ» إزاء الهجمات التي يشنها «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي متطوعو الدفاع المدني يبحثون عن ناجين في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تحوّل ثقل المعركة مع «حزب الله» إلى محيط بيروت

حوّل الجيش الإسرائيلي ثقل المعركة مع «حزب الله»، الأحد، باتجاه الضاحية الجنوبية لبيروت التي تعرضت لثماني غارات جوية، على إيقاع تحليق متواصل للطائرات الحربية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)

تهديد إسرائيل لـ«المصنع» يختبر ضمانات أميركا بتحييد البنى التحتية اللبنانية

يضع تهديد إسرائيل، بقصف معبر المصنع البقاعي (شرق) الذي يربط لبنان بسوريا عبر مركز جديدة يابوس، الولايات المتحدة الأميركية أمام اختبار هو الأول من نوعه.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في بكركي (البطريركية المارونية)

الرئيس اللبناني يُحذّر من المساس بالسلم الداخلي: زمن الحرب الأهلية انتهى

حذّر الرئيس اللبناني جوزيف عون من أن السلم الأهلي خط أحمر، عادّاً أن «من يحاول المسّ به فهو يقدّم خدمة لإسرائيل».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في دمشق «(الرئاسة الأوكرانية) - (أ.ف.ب)»

زيلينسكي يزور سوريا ويبحث التعاون الأمني مع الشرع

وقال زيلينسكي: «اتفقنا على العمل معاً من أجل توفير مزيد من الأمن وفرص التنمية لمجتمعينا... هناك اهتمام كبير بتبادل الخبرات العسكرية والأمنية».

«الشرق الأوسط» (دمشق - أنقرة)

«المصنع» يختبر ضمانات أميركا للبنان

 عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)
TT

«المصنع» يختبر ضمانات أميركا للبنان

 عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)

استنجد لبنان بأميركا، التي قدمت له ضمانات بعد قصف إسرائيل لبناه التحتية، لمنع تل أبيب من استهداف معبر المصنع البقاعي (شرق) الذي يربط لبنان بسوريا عبر مركز جديدة يابوس، وذلك بعد تهديدها بقصفه وطلبها إخلاءه.

وكشفت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان يأخذ التهديد الإسرائيلي على محمل الجد ويدعوه للقلق، وهذا ما استدعى تكثيف الاتصالات بواشنطن التي تولاها رئيسا الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام، واستمرت حتى الفجر، وشملت بشكل أساسي السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، الموجود بواشنطن في إجازة عائلية، طالبين منه تدخل بلاده لدى إسرائيل لسحب إنذارها من التداول.

من ناحية ثانية، جدد الرئيس عون تمسكه بدعوته إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، مؤكداً أن «التفاوض ليس تنازلاً، والدبلوماسية ليست استسلاماً»، وشدد على أن السلم الأهلي «خط أحمر».


«يونيفيل»: هجمات «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعنا «قد تستدعي رداً نارياً»

أحد جنود قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)
أحد جنود قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)
TT

«يونيفيل»: هجمات «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعنا «قد تستدعي رداً نارياً»

أحد جنود قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)
أحد جنود قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)

أعربت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الأحد، عن «قلق بالغ» إزاء الهجمات التي يشنها «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعها، والتي قالت إنها «قد تستدعي رداً نارياً»، داعية الطرفين إلى «وضع سلاحهما جانباً».

وقالت المتحدثة باسم القوة كانديس أرديل، في بيان، «نشعر بقلق بالغ إزاء الهجمات التي يشنها كل من مقاتلي (حزب الله) والجنود الإسرائيليين قرب مواقعنا، والتي قد تستدعي رداً نارياً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكّرت «جميع الأطراف الفاعلة على الأرض بالتزامها بضمان سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة»، مضيفة: «نحثهم على وضع سلاحهم جانباً، والعمل بجدية من أجل وقف إطلاق النار، إذ لا يوجد حل عسكري لهذا النزاع، وإطالة أمده لن يؤدي إلا إلى مزيد من الموت والدمار لكلا الجانبين».


المتحدث باسم «كتائب القسام»: دعوات نزع السلاح غير مقبولة

«أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)
«أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)
TT

المتحدث باسم «كتائب القسام»: دعوات نزع السلاح غير مقبولة

«أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)
«أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)

وصف «أبو عبيدة»، المتحدث باسم «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، اليوم الأحد، دعوات نزع السلاح بأنها «غير مقبولة».

وأضاف «أبو عبيدة»، في كلمة بالفيديو، أن دعوات نزع السلاح تهدف إلى مواصلة «الإبادة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وتابع: «إننا أمام عدوان عسكري مسلح وبلطجة سافرة تخرق كل اتفاقات الأمم، وتمزق ميثاق الأمم المتحدة بالقذائف والصواريخ، بعد أن مُزقت أوراقه على منبرها من قبل».