وثيقة إسرائيلية مُسربة تكشف خطة احتلال مدينة غزة و«ثغراتها»

تجدد خلاف نتنياهو وزامير حول طبيعة الهجوم... و40 ألف جندي احتياط ينضمون للجيش

الدبابات القتالية الرئيسية للجيش الإسرائيلي تظهر بالقرب من الحدود مع قطاع غزة في جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
الدبابات القتالية الرئيسية للجيش الإسرائيلي تظهر بالقرب من الحدود مع قطاع غزة في جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

وثيقة إسرائيلية مُسربة تكشف خطة احتلال مدينة غزة و«ثغراتها»

الدبابات القتالية الرئيسية للجيش الإسرائيلي تظهر بالقرب من الحدود مع قطاع غزة في جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
الدبابات القتالية الرئيسية للجيش الإسرائيلي تظهر بالقرب من الحدود مع قطاع غزة في جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

في الوقت الذي بدأ فيه الجيش الإسرائيلي تعبئة واسعة النطاق لقوات الاحتياط تمهيداً لإطلاق عملية احتلال مدينة غزة، كشفت وثيقة أعدها مسؤول عسكري بعض تفاصيل تلك الخطة في إطار انتقاده لما رأى أنها «ثغرات وعيوب» في إجراءاتها ما يرجح فشلها.

وقدّر مُعد الوثيقة، العميد احتياط غاي هازوت، رئيس قسم التدريب في القوات البرية أن «خطة احتلال مدينة غزة تفتقر إلى عناصر النصر ومقوماته.

وحدد هازوت في الوثيقة التي نشرتها صحيفة «يسرائيل هيوم»، الثلاثاء، بعض البنود باللون الأحمر، وقال إنها «إجراءات رئيسية لم ينفذها الجيش حتى الآن (في العملية السابقة (عربات جدعون) ولا ينوي تنفيذها خلال غزو مدينة غزة؛ مثل: فرض حصار شامل، وعزل المنظمة المسلحة عن السكان المدنيين، وقطع خطوط الإمداد».

وتتناقض تلك المزاعم التي ساقها العسكري الإسرائيلي عن عدم فرض حصار شامل أو قطع خطوط الإمداد، مع إعلان أممي بحدوث «مجاعة» في غزة، ووقوع مئات الضحايا قتلى من جراء سياسة «التجويع» الإسرائيلية، فضلاً عن اتهام لافت وغير مسبوق من خبراء دوليين متخصصين لإسرائيل بارتكاب «إبادة جماعية» في القطاع.

أطفال فلسطينيون يحاولون الحصول على الأرز من مطبخ خيري يُقدّم الطعام غرب مدينة غزة (أ.ف.ب)

وعدّ هازوت الذي كان انتقد بشدة عملية «عربات جدعون» وقال إن الجيش ارتكب خلالها كل خطأ ممكن، أن الطريقة المختارة لعملية «عربات جدعون 2» تتعارض مع المنطق العملياتي والتوصيات الراسخة المعروفة من الماضي، وأن «عدم تنفيذ هذه الخطوات قد يحول دون تحقيق إنجاز ملموس في الحملة».

ويرى هازوت على عكس «الادعاءات السائدة» في الجيش باستحالة هزيمة «العصابات المسلحة»، إمكانية تحقيق ذلك من خلال تدابير ضرورية لم تُتخذ بعد، وتشمل «ضرورة العمل بكثافة عالية باستخدام وسائل متنوعة، وتطويق منطقة ما عبر مناورة، وإجبار العدو على قتال قريب المدى، وإظهار المبادرة والعدوانية، وعدم السماح بهجمات الكر والفر. وتقسيم المنطقة إلى خلايا وعزل بعضها عن بعض لحرمان العدو من حرية الحركة».

وقتلت إسرائيل أكثر من 63 ألف قتيل في غزة خلال حرب شعواء تشنها على القطاع منذ قرابة العامين.

وتؤكد الوثيقة التي تعالج كيف هزمت الجيوش منظمات حرب العصابات، على ضرورة «فصل المنظمة المسلحة عن السكان، والجمع بين القوة العسكرية والمبادرات لتحسين حياة السكان، والسيطرة على الأراضي، ومنع الملاذات الآمنة، وقطع طرق الإمداد عن المقاتلين».

ورفض الجيش الإسرائيلي انتقادات واستنتاجات هازوت، وزعم أنه ينجح حتى الآن في عملياته، وأن عملية «عربات جدعون» حققت أهدافها فعلاً.

استدعاء الاحتياط

وبدأ عشرات الآلاف من جنود الاحتياط الإسرائيليين الالتحاق بالخدمة، اليوم (الثلاثاء)، قبل الهجوم الجديد على مدينة غزة، الذي يريد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تسريع وتيرته رغم تحذيرات من ضباط كبار، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت «إذاعة الجيش الإسرائيلي» إن نحو 40 ألف جندي احتياط سيلتحقون بالخدمة، اليوم، من أجل الهجوم على مدينة غزة. وقال الجيش إنه يستعد من الناحية اللوجيستية لاستيعاب جنود الاحتياط قبل الهجوم.

ووافق مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي، برئاسة نتنياهو الشهر الماضي، على خطة لتوسيع الحملة في قطاع غزة؛ بهدف السيطرة على مدينة غزة، حيث خاضت القوات الإسرائيلية اشتباكات شرسة مع حركة «حماس» في المراحل الأولى من الحرب. وتسيطر إسرائيل حالياً على نحو 75 في المائة من قطاع غزة.

وتضمَّن اجتماع لمجلس الوزراء الأمني، في وقت متأخر من يوم الأحد، مشادات بين نتنياهو والوزراء الذين يريدون المضي قدماً في الهجوم على مدينة غزة، وبين رئيس أركان الجيش إيال زامير الذي يحث السياسيين على التوصُّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وقال زامير: «إن الحملة ستعرِّض الرهائن للخطر، وتضع مزيداً من الضغط على الجيش المنهك بالفعل»، وفقاً لأربعة وزراء، ومسؤولَين عسكريَّين اثنين حضروا الاجتماع.

ويأتي ذلك بعد خلاف مماثل بين زامير وحكومة نتنياهو الشهر الماضي. وقال نتنياهو في 20 أغسطس (آب) إنه أصدر تعليمات بتسريع الجدول الزمني للسيطرة على ما يصفه بـ«آخر معاقل (حماس)».

لكن مصدراً في دائرة نتنياهو ومسؤولاً عسكرياً ذكرا أنه خلال مناقشات جرت في 21 أغسطس للموافقة على خطط الهجوم، حذَّر الجيش مرة أخرى من تعريض الرهائن للخطر، وقال إنه لا يمكنه بدء الحملة قبل شهرين على الأقل.

وكان السبب الرئيسي لدى الجيش هو الحاجة إلى مزيد من الوقت للجهود الإنسانية. إلا أن استطلاعات رأي أظهرت أن نسبة كبيرة من جنود الاحتياط غير راضين عن خطط الحكومة، إذ اتخذ البعض خطوةً غير اعتيادية باتهام الحكومة علناً بأنها تفتقر إلى استراتيجية متماسكة بشأن غزة، أو خطة لما بعد الحرب في القطاع أو مقاييس واضحة للانتصار.

وقال أحد جنود الاحتياط الذين يخدمون في غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) لـ«رويترز»، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته؛ لأنه غير مخول بالتحدث علناً: «لا أشعر بأنني أقوم بأي شيء يضع ضغطاً كبيراً حقاً لحمل (حماس) على إطلاق سراح الرهائن».

غارات إسرائيلية

أفادت السلطات الصحية في غزة بأن 25 شخصاً على الأقل قُتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء القطاع، من بينهم ما لا يقل عن 16 في مدينة غزة، وأُصيب عشرات آخرون.

ومن بين هؤلاء 5 قُتلوا، بينما كانوا ينتظرون في طابور للحصول على طعام في الجنوب، بينما لقي 9 حتفهم في قصف شقة سكنية، وقُتل 7 بقذائف الدبابات الإسرائيلية. وقالت السلطات المحلية إن 4 أشخاص لقوا حتفهم أيضاً في شمال غزة.

فلسطينيون يكافحون للحصول على الطعام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)

ولم يرد الجيش الإسرائيلي حتى الآن على طلب للتعليق، لكنه يقول إن قواته تحارب المقاتلين على مشارف مدينة غزة، وتُدمِّر الأنفاق وبنيتهم التحتية، وتضبط أسلحة.

وذكرت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم (الثلاثاء)، أن 13 فلسطينياً آخرين، بينهم 3 أطفال، ماتوا من الجوع وسوء التغذية خلال الـ24 ساعة الماضية، مما يرفع العدد الرسمي للوفيات نتيجة هذين السببين إلى 361 على الأقل، من بينهم 130 طفلاً، معظمهم في الأسابيع القليلة الماضية.

وتُشكِّك إسرائيل في أعداد الموتى من الجوع التي تعلنها وزارة الصحة في القطاع، وتقول إن الوفيات ناتجة عن أسباب طبية أخرى.

وشنَّت إسرائيل حملة عسكرية على غزة رداً على هجوم «حماس» عليها في السابع من أكتوبر 2023، الذي تشير إحصاءات إسرائيلية إلى أنه أسفر عن مقتل 1200 شخص واقتياد 251 رهينة، بينهم أطفال إلى غزة.

وقالت السلطات الصحية في غزة إن الحملة الإسرائيلية أدت إلى مقتل أكثر من 63 ألف فلسطيني. ولا تحدِّد السلطات عدد المسلحين الذين قُتلوا، لكنها تقول إن معظم القتلى من النساء والأطفال.

ووصلت محادثات وقف إطلاق النار إلى طريق مسدود في يوليو (تموز).

وتعتقد السلطات الإسرائيلية أن هناك 20 رهينة على قيد الحياة من أصل 48 لا يزالون محتجزين في غزة.


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني خلال عملية اعتقال نفذتها الشرطة الإسرائيلية بالقدس الشرقية

المشرق العربي قوات الأمن الإسرائيلية تفرّق مصلين حاولوا التجمع خارج أسوار البلدة القديمة في القدس لأداء صلاة الفجر بمناسبة عيد الفطر (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني خلال عملية اعتقال نفذتها الشرطة الإسرائيلية بالقدس الشرقية

كشفت الشرطة الإسرائيلية، اليوم (الأربعاء)، عن أنها قتلت شاباً فلسطينياً حاول «خطف» سلاح أحد عناصرها خلال عملية ليلية في بلدة جبل المكبر بالقدس الشرقية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

أعربت مصر عن بالغ قلقها إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قُتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاس على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

وقال عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن «إسرائيل ضربت اثنين من أكبر مصانع الصلب في إيران، ومحطة كهرباء، ومواقع نووية مدنية، إلى جانب بنى تحتية أخرى. وتقول إسرائيل إنها تحركت بالتنسيق مع الولايات المتحدة».

وأضاف أن الهجوم «يتناقض» مع «المهلة الممددة للدبلوماسية» التي أعلنتها الولايات المتحدة، مؤكداً أن إيران «ستجعل إسرائيل تدفع ثمناً باهظاً على جرائمها».

بدوره، تعهد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف مواقع صناعية بعد الضربات على مصنعي الصلب في إيران، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت عبر قناتها على «تلغرام»: «استُهدفت منشأة (أردكان) الواقعة في محافظة يزد، قبل دقائق، في هجوم شنّه العدو الأميركي - الصهيوني»، لافتة إلى أن الهجوم «لم يسفر عن أي تسرب لمواد مشعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما استهدفت غارات أميركية وإسرائيلية مفاعلاً يعمل بالماء الثقيل في وسط إيران، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «(مجمع خنداب) للماء الثقيل استُهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني». وأكدت الوكالة عدم وقوع إصابات أو حصول تسرُّب إشعاعي من الموقع.

بدوره، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مصنع الماء الثقيل في مدينة آراك بوسط إيران «بعد رصد محاولات لإعادة إعماره».

وأفاد الإعلام الإيراني بأن غارات ألحقت أيضاً أضراراً بمصنعين رئيسيين للصلب في البلاد.

وبحسب وسائل الإعلام، فقد استهدفت الغارات «مصنعاً في منطقة أصفهان (وسط البلاد)، بالإضافة إلى مجمع آخر في محافظة الأحواز (جنوب غرب البلاد)».


تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده. وأكدت المصادر أن هذا ليس خلافاً بسيطاً؛ إذ في 3 بنود من مجموع 15 بنداً من الخطة، يُعد الخلاف جوهرياً مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت «هيئة البثّ الإسرائيلية العامة» «كان 11»، الجمعة، عن مصدرين مطّلعين على مضمون المقترح الأميركي لإيران، أن نقاط الخلاف بين تل أبيب وواشنطن هي: صياغة مبهمة بشأن مستقبل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. وأيضاً نقل اليورانيوم المخصّب الإيراني إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأخيراً، تخفيف كبير للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران من قبل الولايات المتحدة وأوروبا.

وتؤكد إسرائيل أن الحوار مع الولايات المتحدة لا يزال مستمراً، وأن تعديلات قد تُجرى على صياغة المقترح الأميركي، وفق «كان 11». ومع أن مصدراً مقرّباً من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كان قد صرّح بأن الحكومة معنية بإنهاء الحرب في غضون أسبوعين، وحذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت)، من «انهيار» الجيش، في ظل اضطراره للقتال في عدة جبهات، فإن مقرّبين آخرين ما زالوا يتحدثون عن «قلق لدى إسرائيل من أن يوقِف ترمب إطلاق النار مؤقتاً، لإجراء مفاوضات مع طهران».

إمكانات إيران

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران يوم 26 مارس 2026 (رويترز)

وفي السياق، نقلت «القناة 12» عن مسؤولين سياسيين وصفتهم برفيعي المستوى، بشأن إمكانية إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أنه «سيتم إبلاغ إسرائيل بقرار ترمب مسبقاً، لكن تأثيرها محدود في الوقت الراهن».

وقال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى إن «بإمكان إيران مواصلة إطلاق النار بالوتيرة الحالية لأسابيع مقبلة». وأضاف المصدر نفسه أن لإيران «ما يكفي من منصات الإطلاق، والفرق لتوزيع إطلاق النار على مدى مرحلة زمنية»، وأن منظومة الأمن الإسرائيلية أوصت القيادة السياسية «بألّا توقف الحرب قبل ضرب البنية التحتية الوطنية» في إيران.

وذكر مصدر إسرائيلي: «إذا توقّفنا الآن، فسنكون قريبين من الأهداف التي حدّدناها، لكن لا يزال هناك ما يُستكمَل».

وأوردت «القناة 12» أنه ما من مؤشرات على وجود اختراق في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة. وأضافت أنه على العكس، هناك مؤشرات على خطط عسكرية أميركية لتوجيه ضربة قوية لطهران.

كما ذكرت القناة أن التقديرات بشأن «توقيع اتفاق مع إيران حالياً» هي أنه غير ممكن؛ ولذلك فإن وزارة الحرب الأميركية تعمل على إعداد خيارات عسكرية لتوجيه ما تصفه بـ«الضربة القاضية» ضد إيران، في إطار تصعيد محتمل للحرب قد يشمل عمليات برية وحملة قصف واسعة النطاق، في حال تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار إغلاق مضيق هرمز.

مغريات ترمب

من جانبها، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الرئيس ترمب يعرض الكثير من المغريات لإيران كي تحضر إلى المفاوضات، إلا أنه يحمل عصا غليظة وراء ظهره، ويستعد لتوجيه ضربة قاضية لها. وعدت التصريحات الأميركية المتناقضة «عملية خداع حربي متشابكة».

وأكد مصدر إسرائيلي صحة ما أورده موقع «أكسيوس» و«القناة 12» الإسرائيلية، نقلًا عن مسؤولين أميركيين وصفهما بالمطلعين، بأن الإدارة الأميركية تناقش عدة سيناريوهات رئيسية، من بينها السيطرة على جزيرة خرج التي تُعد مركز تصدير النفط الإيراني، أو استهداف جزيرة لارك التي تعزز سيطرة طهران على مضيق هرمز، إضافة إلى إمكانية السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزر أخرى في مياه الخليج، أو اعتراض سفن تصدّر النفط الإيراني في المنطقة الشرقية من المضيق.

وقالت المصادر إنه «في سياق هذه الخيارات، أعدّ الجيش الأميركي أيضاً خططاً لعمليات برية داخل العمق الإيراني بهدف تأمين اليورانيوم عالي التخصيب الموجود في منشآت نووية، رغم أن هذا السيناريو يُعد معقداً ومحفوفاً بالمخاطر، مقابل بديل يتمثل في تنفيذ ضربات جوية واسعة تستهدف هذه المنشآت لمنع وصول إيران إلى هذه المواد».

«انهيار» الجيش

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

وكشف الإعلام الإسرائيلي أن رئيس الأركان، زامير، أطلق تحذيراً مفزعاً خلال اجتماع للكابنيت من «انهيار» الجيش، في ظل اضطراره للقتال في عدة جبهات، والنقص في عدد المقاتلين وفي الموارد.

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، في مؤتمره الصحافي اليومي، مساء الخميس، في معرض إجابته عن سؤال بشأن تحذيرات زامير، إن «الجيش يفتقر إلى 15 ألف جندي، بينهم 8 آلاف مقاتل».

وجاء في تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية أن زامير قال إنه يرفع 10 أعلام حمراء إزاء وضع الجيش، وحذّر أيضاً من «تصاعد العمليات الإرهابية اليهودية التي يشنّها مستوطنون في الضفة الغربية».

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي نقل كتيبة أخرى إلى الضفة الغربية «لمواجهة هذا التهديد، بينما تعتقد القيادة المركزية في الجيش أن هناك حاجة إلى كتيبة أخرى لإتمام المهمة».


غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
TT

غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

أفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت المنظمة عبر قناتها على «تلغرام»: «استُهدفت منشأة (أردكان) الواقعة في محافظة يزد، قبل دقائق، في هجوم شنّه العدو الأميركي - الصهيوني»، لافتة إلى أن الهجوم «لم يسفر عن أي تسرب لمواد مشعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق، اليوم، استهدفت غارات أميركية وإسرائيلية مفاعلاً يعمل بالماء الثقيل في وسط إيران، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «(مجمع خنداب) للماء الثقيل استُهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني».

وأكدت وكالة «فارس» ووسائل إعلام أخرى عدم وقوع إصابات أو حصول تسرُّب إشعاعي من الموقع.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مصنع الماء الثقيل في مدينة آراك بوسط إيران قبل قليل. وأوضحت إيلا واوية، المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، في بيان، أنه «بعد رصد محاولات لإعادة الإعمار، سلاح الجو هاجم مفاعل الماء الثقيل في آراك – بنية تحتية محورية لإنتاج البلوتونيوم المخصص لسلاح نووي».

وأكدت: «هاجم سلاح الجو بتوجيه دقيق من هيئة الاستخبارات العسكرية قبل قليل مفاعل الماء الثقيل في آراك وسط إيران».