تحقيق: الضغط من أجل ترحيل طالبي اللجوء الأفغان المرفوضين أوروبياً يمكن أن يفيد «طالبان»

الحركة عززت سلطاتها منذ 2021 في ظل غياب أي معارضة

لاجئون أفغان في انتظار الترحيل من باكستان (غيتي)
لاجئون أفغان في انتظار الترحيل من باكستان (غيتي)
TT

تحقيق: الضغط من أجل ترحيل طالبي اللجوء الأفغان المرفوضين أوروبياً يمكن أن يفيد «طالبان»

لاجئون أفغان في انتظار الترحيل من باكستان (غيتي)
لاجئون أفغان في انتظار الترحيل من باكستان (غيتي)

احتفل نظام «طالبان» في أواخر شهر أغسطس (آب) الماضي بـ«يوم النصر» بمناسبة مرور أربع سنوات على العودة إلى السلطة في أفغانستان. وعززت حركة «طالبان» من سلطاتها منذ 2021 في ظل غياب أي معارضة جادة ومستمرة، محليةً كانت أو غير ذلك.

مواطنون أفغان يستقلون حافلةً بعد هبوطهم في مطار هانوفر-لانغنهاغن شمال غربي ألمانيا الاثنين (أ.ف.ب)

ورغم القيود الرهيبة على النساء والفتيات، بما في ذلك حظر تعليم الفتيات بعد الصف السادس، تحظى حركة «طالبان» بالدعم من مزيج من التأييد البراغماتي والضمني والحقيقي على المستوى الإقليمي.

وذكر الباحث حميد حكيمي، وهو زميل مشارك في برنامجي أوروبا، وآسيا والمحيط الهادئ بمعهد «تشاتام هاوس» البريطاني (المعروف رسمياً باسم المعهد الملكي للشؤون الدولية) في تقرير نشره المعهد، أن المحكمة العليا الروسية علَّقت في أبريل (نيسان) 2025 حظراً على «طالبان»، لتحذف الحركة من قائمة روسيا للمنظمات الإرهابية. وفي يوليو (تموز) أصبحت روسيا أول دولة تعترف دبلوماسياً بحكومة «طالبان»، والوحيدة حتى الآن.

مواطنون أفغان يستقلون حافلةً بعد هبوطهم في مطار هانوفر-لانغنهاغن شمال غربي ألمانيا الاثنين... وصلت مجموعة من 45 أفغانياً كانوا قد فرّوا من «طالبان» إلى ألمانيا بعد أشهر من الانتظار في باكستان حتى أصدرت محكمة ألمانية أحكاماً أجبرت برلين على منحهم اللجوء (أ.ف.ب)

وتراجع بث الأخبار عن أفغانستان فيما هيمنت صراعات ومناطق وقضايا أخرى على عناوين الأخبار الرئيسية، إلا عندما يتعلق الأمر بالسياسة المحلية الغربية. وعادت أفغانستان إلى جدول أعمال الأخبار في المملكة المتحدة عندما اعترفت وزارة الدفاع بالعشرات من انتهاكات البيانات فيما يتعلق بطلبات إعادة التوطين التي قدمها الأفغان الذين عملوا مع القوات المسلحة البريطانية في أفغانستان.

تأثير العقوبات

وأضاف حكيمي أنه عندما استولت «طالبان» على السلطة، انهارت الحكومة المعترف بها دولياً. وأطلقت عودة «طالبان» في 2021 فرض العقوبات الدولية لأن الكثير من قادة «طالبان»، الذين صاروا الآن مسؤولين بالحكومة، كانوا مدرجين على قوائم العقوبات. ولا تستهدف هذه العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة أفغانستان كدولة، بل تستهدف كيانات وأفراداً من القادة في «طالبان».

وجمدت الولايات المتحدة في ظل إدارة الرئيس السابق جو بايدن نحو 7 مليارات دولار من الأصول الاحتياطية للدولة الأفغانية. وكانت النتيجة مجموعة معوِّقة من القيود على المؤسسات الأفغانية، بما في ذلك القطاع البنكي، والقطاع الخاص.

استقبال عائلات أفغانية فرت من «طالبان» في مطار هانوفر-لانغنهاغن شمال غرب ألمانيا الاثنين (أ.ف.ب)

وتركت العقوبات أفغانستان معزولة وبلا إمكانية للوصول إلى المؤسسات المالية الدولية. وفضلاً عن العقوبات، عُلّقت مساعدات التنمية الأجنبية لجهود بناء الدولية الأفغانية على المدى الطويل ومشروعات البنية التحتية وأجندات التنمية. وبدلاً من ذلك يجري توجيه المساعدات الدولية برمتها تقريباً إلى الموازنة الإنسانية، التي توزعها الأمم المتحدة والأطراف الأخرى التي تقدم المساعدات، بحيث، حسبما يقال، لا ينتهي المطاف بالموارد المالية الدولية في أيدي «طالبان».

الارتباط الإقليمي والدولي

ويشير حكيمي إلى أن الركود الاقتصادي الأفغاني يرتبط جزئياً بالعقوبات، لكن الأزمات الاجتماعية - الاقتصادية الأفغانية سابقة على «طالبان».

ولطالما شغلت أفغانستان ترتيباً منخفضاً ضمن تصنيف «التنمية البشرية المنخفض» طوال عقود.

ويدرك قادة «طالبان» أنهم لا يمكنهم تحمل استياء محلي يصعب ضبطه نتيجة الضغوط الاجتماعية - الاقتصادية، نظراً إلى عدم حصولهم على الشرعية الدولية.

ويفسِّر هذا جزئياً رغبة «طالبان» المستمرة في التواصل مع الولايات المتحدة والغرب على نطاق أوسع. وفي المقام الأول، تود «طالبان» أن ترى تمخض التواصل مع الغرب عن إلغاء تجميد أصول الدولة ورفع العقوبات.

واتسم قادة «طالبان» بالبراغماتية بمواصلتهم تسليط الضوء على مصدر المخاوف الرئيسي لكثير من الدول الإقليمية فيما يتعلق بأفغانستان، ألا وهو الأمن. ويعد قبول الدول الإقليمية لحكومة أفغانستان دليلاً على قدرة «طالبان» على عرض نفسها بوصفها ضامن الأمن في أفغانستان.

وأوضح حكيمي أنه في الوقت نفسه، يعد التفاعل الغربي مع شروط «طالبان» أمراً غير محتمل، حيث سيعني تجاهل مخاوف كبيرة بشأن حقوق الإنسان في أفغانستان. ورغم ذلك، هناك دلالات على تغير المزاج السياسي في أجزاء من أوروبا.

وتستضيف النرويج وألمانيا بالفعل مسؤولين معينين من «طالبان» ضمن البعثات الدبلوماسية الأفغانية لدعم الخدمات القنصلية، فيما فتحت سويسرا مكتب وكالتها الرئيسية للتنمية في كابل الأسبوع الماضي، حيث

أصرت على أن البلاد متحمسة لدعم الجهود الإنسانية في أفغانستان. ويأتي هذا التفاعل المتزايد مع أفغانستان مدفوعاً بتقبل أن حكومة «طالبان» موجودة لتبقى، وبالضغوط المحلية بشأن الهجرة في الغرب، خصوصاً الجهد الذي يهدف إلى ترحيل طالبي اللجوء الأفغان المرفوضين من أوروبا.

إشراك «طالبان» في عمليات الترحيل

وأشارت شخصيات بارزة في المعارضة البريطانية في حزب المحافظين، إلى أنهم سيكونون منفتحين على إشراك «طالبان»، لتسهيل عمليات الترحيل هذه. وليس من المستغرب أن قادة «طالبان» سيكونون مسرورين بهذه التطورات.

الآفاق والتحديات الراهنة

ولفت حكيمي إلى أن حكومة «طالبان» قضت على أي معارضة متصورة أو حقيقية.

ويكمن التحدي الرئيسي لها، بعيداً عن سعيها للاعتراف الخارجي، في المشكلات الاجتماعية - الاقتصادية التي تواجه أفغانستان، وهي مهمة.

وعاد ما يربو على أربعة ملايين أفعاني من إيران وباكستان منذ سبتمبر (أيلول) 2023، وعاد من هذا العدد أكثر من 1.5 مليون شخص في عام 2025 وحده. ومن المتوقع أن يضطر مليون أفغاني آخرون إلى العودة من باكستان بعدما رفضت إسلام آباد تمديد إقامتهم.

وارتفع أيضاً عدد النازحين داخل البلاد بسبب آثار التغير المناخي، مقترنةً بالكوارث الطبيعية المستمرة.

إن نظام «طالبان» يشكل معضلة كبرى لصناع السياسات في الغرب، حيث لا بد من موازنة الالتزام الظاهري بالترويج لحقوق الإنسان مع الحقائق الجيوسياسية والإنسانية في أفغانستان. ويشار إلى أن الخطاب المتزايد المناهض للهجرة وصعود السياسات اليمينية المتطرفة في أوروبا يمثل تحدياً أمام القيم التقليدية للعلاقات الدولية، حسبما يتضح في الطلب المتزايد على ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين.

ويمكن أن يساعد التعامل مع أوروبا في إدارة الهجرة قادة «طالبان» على بناء علاقات جيدة في ظل غياب أي خطوة غربية نحو الاعتراف الدبلوماسي. واختتم حكيمي تقريره بالقول إنه في سياق التحولات الجيوسياسية على مستوى العالم وصعود اليمين في الغرب، لن تبقى أفغانستان، كدول الجنوب العالمي الأخرى، نقاطاً مجهولة مهما رغب صناع السياسات في تجنب التفاعل. وقد تصبح مسائل سياسة الهجرة في الغرب والترحيل المحتمل لطالبي اللجوء الأفغان المرفوضين، الجانب المشرق في سعي «طالبان» من أجل التفاعل الغربي. ومن سخرية القدر أن مثل هذا التفاعل قد يأتي على حساب من يبحثون عن الحماية من نظام «طالبان».


مقالات ذات صلة

عشرات الآلاف يفرون من باكستان خشية تنفيذ عملية عسكرية ضد «طالبان»

آسيا الآلاف يفرون من شمال غربي باكستان (أ.ب)

عشرات الآلاف يفرون من باكستان خشية تنفيذ عملية عسكرية ضد «طالبان»

فرّ أكثر من 70 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، من منطقة نائية في شمال غربي باكستان قرب الحدود مع أفغانستان، بسبب عدم اليقين بشأن عملية عسكرية محتملة.

«الشرق الأوسط» (بارا)
آسيا صورة ملتقطة في 29 ديسمبر 2025 تظهر أحد أفراد الأمن التابعين لحركة طالبان وهو يقف حارساً بالقرب من نقطة حدودية مع باكستان (أ.ف.ب)

باكستان: أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين» وتشكل تهديداً إقليمياً

حذّر الجيش الباكستاني، الثلاثاء، من أن أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين والجهات الفاعلة غير الحكومية».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عنصر أمن «طالبان» يحرس طريقاً قرب معبر غلام خان الحدودي بين أفغانستان وباكستان في منطقة جوربوز جنوب شرقي ولاية خوست 20 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

دول آسيا الوسطى تسعى لاحتواء أفغانستان

يتم التعامل مع أفغانستان من قبل جيرانها بشكل متزايد على أنها أقل من شريك تتعين تنميته، وعلى نحو أكثر مصدر خطر تتعين إدارته.

آسيا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان ريتشارد بينيت (أ.ب)

مقرر أممي يطلب فتح تحقيق في «اغتيال» مسؤولين أفغان سابقين بإيران

طالب المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأفغانستان ريتشارد بينيت بفتح تحقيق مستقل بشأن اغتيالات طالت مؤخراً في إيران عناصر سابقين في قوات الأمن الأفغانية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا لاجئون أفغان ينتظرون التسجيل في مخيم بالقرب من الحدود الباكستانية - الأفغانية في تورخام بأفغانستان يوم السبت 4 نوفمبر 2023 (أرشيفية - أ.ب)

باكستان ترحّل أكثر من 2600 مهاجر أفغاني في يوم واحد

أعلنت «المفوضية العليا لشؤون المهاجرين» التابعة لحركة «طالبان» أن السلطات الباكستانية رحّلت، الأحد، 2628 مهاجراً أفغانياً، أعيدوا إلى أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )

اليابان: الائتلاف الحاكم يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
TT

اليابان: الائتلاف الحاكم يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، الأحد، بأن الائتلاف الحاكم فاز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان.

وتعهّدت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، الأحد، بتسريع المناقشات ​بشأن تعليق ضريبة بنسبة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين، دون إصدار ديون جديدة لتمويل هذا الإجراء، وفقاً لوكالة «رويترز».

جاء ذلك بعد أن أظهرت استطلاعات لآراء ‌ناخبين لدى ‌خروجهم من مراكز ‌الاقتراع في اليابان أن الائتلاف الحاكم، بزعامة تاكايتشي، في طريقه لتحقيق فوز كاسح في الانتخابات العامة، في تطور ربما يؤثر على أسواق المال، ويُسرع من وتيرة تعزيز دفاعات البلاد في مواجهة ‌الصين.

وقالت ساناي تاكايتشي إنها تتوقع أن يمضي الحزب «الديمقراطي الحر» الحاكم قدماً في خطة تعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية، كما ورد في تعهد الحزب خلال حملته ​الانتخابية. لكنها أشارت إلى أن التفاصيل تحتاج إلى مناقشة مع الأحزاب الأخرى.

وأضافت، في مقابلة تلفزيونية: «من الضروري تسريع المناقشات» بشأن تعليق معدل ضريبة الاستهلاك.

وأثار ذلك التعهد، المدفوع بمساعٍ لمساعدة الأسر على مواجهة ارتفاع الأسعار، مخاوف المستثمرين بشأن كيفية تمويل هذا الإجراء في بلد لديه أعلى عبء ديون ‌بين الاقتصادات المتقدمة.

وبعد إغلاق صناديق الاقتراع، أشارت توقعات نشرتها هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كاي) استناداً إلى استطلاعات لآراء الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم، إلى أن الحزب الحاكم (الحزب الليبرالي الديمقراطي) وحليفه حزب «الابتكار» سيحصدان أغلبية الثلثين في البرلمان.

أعضاء في الحزب «الليبرالي الديمقراطي» يضعون وروداً حمراء أمام أسماء المرشحين الفائزين في انتخابات البرلمان الياباني (إ.ب.أ)

وفي حال تأكدت التوقعات، سيكون الحزب «الليبرالي الديمقراطي» قد حقّق أفضل نتيجة له منذ عام 2017، حين كان يقوده رئيس الوزراء والمرشد السياسي لساناي تاكايتشي، شينزو آبي الذي اغتيل عام 2022.

وسيتمكن الحزب من الفوز وحده بأكثر من 300 مقعد من أصل 465 في مجلس النواب، في تُقدّم كبير مقارنة بعدد مقاعده السابق البالغ 198، واستعادة الأغلبية المطلقة التي فقدها عام 2024، ومن المتوقع صدور النتائج الرسمية، الاثنين.

هزيمة مدوّية للمعارضة

وقد يخسر تحالف «الإصلاح الوسطي» الجديد، الذي يضم حزب المعارضة الرئيسي الحزب «الديمقراطي الدستوري»، وشريك الحزب «الليبرالي الديمقراطي» السابق حزب «كوميتو»، أكثر من ثلثي مقاعده الحالية.

وقال الأمين العام للحزب «الليبرالي الديمقراطي» شونيتشي سوزوكي، لوسائل إعلام بعد إعلان النتائج الأولية: «حظينا بدعم الناخبين لسياسات رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي المالية المسؤولة والفعالة، ولتعزيز قدرات الدفاع الوطني».

ووعدت ساناي تاكايتشي، مساء الأحد، باتباع سياسة مالية «مسؤولة» و«بناء اقتصاد قوي ومرن».

وأعلنت عن خطة تحفيزية بقيمة تعادل أكثر من 110 مليارات يورو، ووعدت بإعفاء المنتجات الغذائية من ضريبة الاستهلاك البالغة 8 في المائة، بهدف تخفيف تأثير ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر.

وتمحورت الحملة الانتخابية حول الوضع المالي للشعب الياباني، إذ ظل التضخم فوق 2 في المائة منذ ما يقارب 3 سنوات.

وأثارت ساناي تاكايتشي جدلاً قبل أسبوع عندما روّجت لفوائد ضعف الين، في حين أكد وزير ماليتها مجدداً أن طوكيو ستتدخل لدعم العملة.

وتأمل ساناي تاكايتشي، البالغة 64 عاماً، من هذه الانتخابات التي أقيمت وسط تساقط للثلوج في العاصمة ومعظم أنحاء البلاد، في تعزيز شعبية الحزب «الليبرالي الديمقراطي» الذي تقوده منذ الخريف.

وتعهدّت هذه الزعيمة القومية -وهي أول امرأة تتولى قيادة اليابان منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والمعروفة بإعجابها برئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر- بـ«تحفيز النمو الاقتصادي». وفيما يتعلق بالهجرة، صرّحت بأن المعايير «أصبحت أكثر صرامة، بحيث لا يتمكن الإرهابيون ولا الجواسيس الصناعيون من دخول البلاد بسهولة».

رئيس تحالف «الإصلاح الوسطي» الياباني يوشيهيكو نودا يتحدث خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)

وفي 19 يناير (كانون الثاني)، أعلنت رئيسة الوزراء حلّ مجلس النواب، لتفتح الباب أمام حملة انتخابية قصيرة استمرت 16 يوماً. واستثمرت رئيسة الوزراء شعبيتها الجارفة، موجهة حديثها مباشرة إلى الناخبين بالقول: «هل تاكايتشي مؤهلة لتكون رئيسة للوزراء؟ أردت أن أترك للشعب وحده القرار».

وتحظى حكومتها بنسب تأييد عالية جداً تقارب 70 في المائة، وقد تحوّلت تاكايتشي إلى ظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما لدى فئة الشباب.

توترات مع بكين

وفي السياسة، تبقى تطورات العلاقة مع الصين موضع قلق. فبعد أسبوعين فقط من توليها منصبها، أشارت ساناي تاكايتشي إلى أن طوكيو قد تتدخل عسكرياً في حال شنت الصين هجوماً على تايوان، ما قد يؤدي إلى أزمة دبلوماسية خطيرة مع بكين.

ورأت مارغريتا إستيفيز آبي، الأستاذة في العلوم السياسية بجامعة سيراكيوز، في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن رفض تاكايتشي التراجع عن تصريحاتها «أسهم في زيادة شعبيتها»، ولكن لفتت النظر إلى أنه مع عدم وجود انتخابات قبل عام 2028، «يعدّ السيناريو الأمثل لليابان هو أن تتريث وتركز على تحسين العلاقات مع الصين».

وحظيت تاكايتشي، الجمعة، بدعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي كتب عبر منصته «تروث سوشيال»، إنها «أثبتت... أنها قائدة قوية ونافذة وحكيمة»، مضيفاً: إنه «يتطلع» إلى استقبالها في البيت الأبيض في 19 مارس (آذار).

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كوريا الشمالية تعدم تلاميذ مدارس لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار»

يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تعدم تلاميذ مدارس لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار»

يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)

تُشير شهادات جديدة إلى أن أشخاصاً في كوريا الشمالية، بمن فيهم تلاميذ مدارس، يُعدَمون لمجرد مشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار» وغيرها من منتجات وسائل الإعلام الأجنبية.

كما يواجه المواطنون خطر الإعدام أيضاً لمجرد استماعهم إلى موسيقى «الكيبوب»، وهي موسيقى كورية جنوبية، تضم فرقاً مثل فرقة «بي تي إس»، وفق ما ذكرته شبكة «سكاي» البريطانية.

ووصف أشخاص تم إجراء مقابلات معهم المناخ في كوريا الشمالية بأنه «مناخ من الخوف تُعامل فيه ثقافة الجنوب كجريمة خطيرة». ويُزعم أن الأقل حظاً هم الأكثر عرضة لتلقي أشد العقوبات، بينما يستطيع الكوريون الشماليون الأثرياء دفع رشى لمسؤولين فاسدين للإفلات من العقاب.

وقد كشفت منظمة العفو الدولية عن هذه الشهادات بعد إجراء 25 مقابلة معمقة مع لاجئين فروا من كوريا الشمالية، ومن نظام الزعيم كيم جونغ أون.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

وقال اللاجئون إن مشاهدة المسلسلات الكورية الجنوبية الشهيرة عالمياً، مثل «لعبة الحبار»، و«هبوط اضطراري للحب»، و«أحفاد الشمس»، قد تؤدي إلى عواقب وخيمة، بما في ذلك الموت.

وقال أحد الذين أجريت معهم المقابلات، إنه سمع من أحد الهاربين كيف أُعدم أشخاص، بينهم طلاب مدارس ثانوية، لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار» في مقاطعة يانغقانغ، القريبة من الحدود الصينية.

وسبق أن وثَّقت «إذاعة آسيا الحرة» حالة إعدام أخرى لتوزيع المسلسل الكوري الجنوبي في مقاطعة هامغيونغ الشمالية المجاورة، عام 2021.

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان لها: «تشير هذه التقارير مجتمعة، الواردة من مختلف المقاطعات، إلى وقوع عمليات إعدام متعددة مرتبطة بهذا المسلسل».

وفي عام 2021، ذكرت صحيفة «كوريا تايمز» أن مجموعة من المراهقين أُلقي القبض عليهم وخضعوا للتحقيق، بتهمة الاستماع إلى فرقة «بي تي إس» في مقاطعة بيونغان الجنوبية، المجاورة للعاصمة بيونغ يانغ.

فرقة «بي تي إس» الكورية الجنوبية (رويترز)

وقال أحد الذين فرُّوا من كوريا الشمالية عام 2019، إن الناس يبيعون منازلهم لتجنب العقاب. وأضاف: «يُقبض على الناس بتهمة ارتكاب الفعل نفسه، ولكن العقوبة تعتمد كلياً على المال». وتابع: «يبيع من لا يملكون المال منازلهم لجمع 5 أو 10 آلاف دولار، لدفعها للخروج من معسكرات إعادة التأهيل».

وقال بعض من أُجريت معهم مقابلات، إن الكوريين، بمن فيهم أطفال المدارس، أُجبروا على حضور «عمليات الإعدام العلنية» كجزء من «تثقيفهم الآيديولوجي».

وقالت سيدة هاربة إنها شاهدت شخصاً يُعدَم بتهمة توزيع منتجات وسائل إعلام أجنبية في عام 2017 أو 2018، بالقرب من الحدود الصينية. وأضافت: «إنهم يعدمون الناس لغسل أدمغتنا وتثقيفنا».


8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
TT

8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد قتلى انفجار وقع، أمس (السبت)، في مصنع للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، من 7 إلى 8 أشخاص، وفق ما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وكانت الوكالة ذكرت في وقت سابق أن عدد ضحايا الانفجار الذي وقع في شركة «جيابنغ للتكنولوجيا الحيوية» في مقاطعة شانشي، على مسافة نحو 400 كيلومتر غرب بكين، بلغ 7، بالإضافة إلى شخص مفقود.

وفي وقت لاحق، أفادت الوكالة بأن 8 أشخاص لقوا حتفهم، مضيفة أنه تم احتجاز الممثل القانوني للشركة.

وأشارت «شينخوا» إلى أن عمليات المسح لا تزال متواصلة في الموقع، لافتة إلى أن المراسلين لاحظوا تصاعد دخان أصفر داكن من موقع الانفجار.

ووقع الانفجار في وقت مبكر من صباح السبت، ويجري التحقيق في أسبابه.

وغالباً ما تحصل حوادث صناعية في الصين؛ نتيجة لعدم التزام معايير السلامة.

وفي أواخر يناير (كانون الثاني)، أسفر انفجار في مصنع للصلب في مقاطعة منغوليا الداخلية المجاورة عن مقتل 9 أشخاص على الأقل.