تراجع الطلبات الجديدة يعوق انتعاش المصانع البريطانية في أغسطس

أسعار المنازل تنخفض بشكل غير متوقع

موظفون يجمعون لوحات الأبواب على خط الإنتاج بمصنع «جاغوار لاند روفر» في هالوود (رويترز)
موظفون يجمعون لوحات الأبواب على خط الإنتاج بمصنع «جاغوار لاند روفر» في هالوود (رويترز)
TT

تراجع الطلبات الجديدة يعوق انتعاش المصانع البريطانية في أغسطس

موظفون يجمعون لوحات الأبواب على خط الإنتاج بمصنع «جاغوار لاند روفر» في هالوود (رويترز)
موظفون يجمعون لوحات الأبواب على خط الإنتاج بمصنع «جاغوار لاند روفر» في هالوود (رويترز)

عانى المصنِّعون البريطانيون من انتكاسة جديدة في أغسطس (آب)، بعد بوادر انتعاش، مع انخفاض الطلبات الجديدة بسبب المخاوف المتعلقة بالتوترات التجارية الخارجية وارتفاع الضرائب المحلية، وفقاً لمسح نُشر يوم الاثنين.

انخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي «ستاندرد آند بورز غلوبال/سي آي بي إس» لأول مرة منذ خمسة أشهر، ليصل إلى 47 نقطة مقارنةً بأعلى مستوى له في ستة أشهر عند 48 نقطة في يوليو (تموز). وجاء هذا الرقم أقل من القراءة الأولية البالغة 47.3 نقطة، ليكون الشهر الحادي عشر على التوالي الذي يشهد فيه المؤشر انكماشاً دون مستوى 50 المحايد، وفق «رويترز».

وأفادت «ستاندرد آند بورز غلوبال» بأن ضعف الطلب، والرسوم الجمركية التجارية العالمية، وارتفاع التكاليف على العملاء بعد زيادة الحد الأدنى للأجور في أبريل (نيسان)، إضافةً إلى زيادة الضرائب على أصحاب العمل، كلها عوامل أدت إلى انخفاض الصادرات وتقلص الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة في أربعة أشهر. وأوضح روب دوبسون، مدير «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «أسهمت ظروف السوق الضعيفة، والرسوم الجمركية الأميركية، وتراجع ثقة العملاء في ندرة إبرام العقود الجديدة».

وعلى الرغم من ذلك، ارتفع تفاؤل الشركات المصنعة إلى أعلى مستوى له في ستة أشهر، لكنه ظل أقل من المتوسط طويل الأجل. وتوقع بعض أصحاب الأعمال استقرار ظروف السوق العالمية، فيما خشي آخرون من زيادات ضريبية جديدة وارتفاع تكاليف الطاقة. ومن المتوقع على نطاق واسع أن ترفع وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، الضرائب مرة أخرى في موازنة تُعلن لاحقاً هذا العام.

وانخفضت نسبة الطلبات الجديدة إلى مخزونات السلع النهائية، والتي غالباً ما تُعد إشارة مبكرة على تغيرات الإنتاج المستقبلية، إلى ثاني أدنى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023. كما خفضت الشركات وظائفها للشهر العاشر على التوالي، مما قد يزيد من مخاوف مسؤولي بنك إنجلترا بشأن تباطؤ محتمل في سوق العمل.

في الوقت نفسه، كان تضخم أسعار المدخلات الأسرع منذ مايو (أيار)، ويُعزى جزئياً إلى زيادة الضرائب في أبريل، وقد انتقل جزء من هذا الارتفاع إلى العملاء، على الرغم من أن أسعار المنتجات ارتفعت بأبطأ وتيرة لها في ستة أشهر. ويُشكل قطاع التصنيع نحو 9 في المائة من الناتج الاقتصادي البريطاني، وقد اكتسب قطاع الخدمات المهيمن زخماً في أغسطس وفقاً لمؤشر مديري المشتريات الأولي الصادر الشهر الماضي، على أن تُعلن القراءة النهائية لقطاع الخدمات يوم الأربعاء.

انخفاض أسعار المنازل 0.1 في المائة

في سياق منفصل، انخفضت أسعار المنازل البريطانية بشكل غير متوقع في أغسطس، إذ واجه المشترون صعوبة في تحمل التقييمات المرتفعة، وفقاً لشركة «ناشيون وايد» للتمويل العقاري، يوم الاثنين. وأوضحت الشركة أن الأسعار تراجعت بنسبة 0.1 في المائة مقارنةً بشهر يوليو، وهو الانخفاض الثالث على أساس شهري منذ أبريل، بعد انتهاء الإعفاء الضريبي لمشتري المنازل منخفضة القيمة.

وعلى أساس سنوي، ارتفعت الأسعار في أغسطس بنسبة 2.1 في المائة، وهو أضعف معدل نمو منذ يونيو من العام الماضي، في حين توقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم، زيادة شهرية بنسبة 0.2 في المائة وارتفاعاً سنوياً بنسبة 2.8 في المائة. وكانت الأسعار ترتفع بنحو 5 في المائة سنوياً في نهاية العام الماضي قبل انتهاء فترة الإعفاء من ضريبة الدمغة على الأراضي.

وقال روبرت غاردنر، كبير الاقتصاديين في «ناشيون وايد»: «ربما يكون التباطؤ النسبي في نمو أسعار المنازل مفهوماً، نظراً لأن القدرة على التحمل لا تزال محدودة مقارنةً بالمعايير طويلة الأجل». وأضاف أن الشخص متوسط الدخل الذي يشتري منزلاً لأول مرة بدفعة أولى بنسبة 20 في المائة يواجه حالياً دفعة شهرية للرهن العقاري تعادل نحو 35 في المائة من صافي دخله، وهو ما يفوق المتوسط الطويل الأجل البالغ 30 في المائة.

كان بنك إنجلترا قد خفض سعر الفائدة القياسي من 4.25 في المائة إلى 4 في المائة في 7 أغسطس، لكنه أشار أيضاً إلى قلقه بشأن ضغوط التضخم التي قد تبطئ وتيرة المزيد من تخفيضات الاقتراض.

وفي الشهر الماضي، قال المعهد الملكي للمساحين القانونيين إن انتعاش سوق الإسكان فقد زخمه، إذ شعر بعض المشترين بالقلق من الزيادات الضريبية المحتملة في موازنة الخريف القادمة. وقال آشلي ويب، الخبير الاقتصادي البريطاني في شركة «كابيتال إيكونوميكس»: «يكمن الخطر في أن التكهنات بشأن الزيادات المحتملة في ضريبة العقارات، مثل ضريبة القصور، ستؤثر سلباً على معنويات المشترين في الأشهر المقبلة».


مقالات ذات صلة

الصادرات والإنتاج الصناعي الألماني يتجاوزان التوقعات في يونيو

الاقتصاد سفن الحاويات في ميناء بريمرهافن الألماني (رويترز)

الصادرات والإنتاج الصناعي الألماني يتجاوزان التوقعات في يونيو

تجاوزت الصادرات الألمانية والإنتاج الصناعي التوقعات في يونيو، في مؤشرات تعزز الاعتقاد بأن أكبر اقتصاد في أوروبا اكتسب بعض الزخم خلال الربع الثاني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد عامل في مصنع «تيسنكروب» للصلب يأخذ عينة حديد خام من فرن صهر بمدينة دويسبورغ الألمانية (أرشيفية - رويترز)

ارتفاع الطلبات الصناعية الألمانية في يونيو أعلى من المتوقع

أظهرت بيانات صدرت يوم الخميس ارتفاع الطلبات الصناعية الألمانية في يونيو (حزيران) الماضي بأكثر من المتوقع، إلا إن الزيادة جاءت مدفوعة بالطلبات الكبيرة...

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد عامل يلحم جزءاً من آلة رصف طرق تجارية في مصنع «كالدر براذرز» بولاية ساوث كارولاينا (أرشيفية - رويترز)

النشاط الصناعي الأميركي يقفز إلى أعلى مستوى في أكثر من 4 سنوات خلال يوليو

ارتفع النشاط الصناعي في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى له في أكثر من أربع سنوات خلال يوليو (تموز)، مدفوعاً بنمو قوي في الطلبات الجديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عمال يركّبون سيارة «قاشقاي» على خط الإنتاج في مصنع نيسان بمدينة سندرلاند البريطانية (رويترز)

التصنيع البريطاني يتباطأ في يوليو ويسجل أضعف نمو في 4 أشهر

واصلت أنشطة التصنيع البريطانية نموها للشهر التاسع على التوالي في يوليو، لكنها سجلت أبطأ وتيرة توسع لها خلال أربعة أشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد زجاجات عطور «سولينوتس» على خط الإنتاج في مصنع «كورانيا» قرب مرسيليا - فرنسا (رويترز)

إنتاج مصانع منطقة اليورو يسجل أعلى مستوى في 4 سنوات ونصف السنة

أظهر مسح أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن إنتاج المصانع في منطقة اليورو ارتفع خلال يوليو (تموز) بأسرع وتيرة له منذ نحو أربع سنوات ونصف السنة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

السعودية تتجه لترخيص المركبات ذاتية القيادة

المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تتجه لترخيص المركبات ذاتية القيادة

المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)

كشفت الهيئة العامة للنقل في السعودية عن توجه للتوسع في المركبات ذاتية القيادة في مدن المملكة بعد نجاح المرحلة التجريبية لها في العاصمة الرياض، في الوقت الذي تتجه خلال المرحلة المقبلة لبدء إصدار التراخيص اللازمة لها في خطوة تهدف إلى تمكين التقنية والتوسع في تطبيق وتطوير منظومة ذكية وآمنة لقطاع النقل في المملكة.

ودشنت السعودية المرحلة التطبيقية الأولية للمركبات ذاتية القيادة في يوليو (تموز) 2025، ضمن توجهات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، وامتداداً لـ«رؤية 2030» نحو تبني حلول تنقل مستدامة تعتمد على أحدث ما توصلت إليه تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقال المهندس السهلي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بدأنا في المرحلة التجريبية في مدينة الرياض كان الغرض منها يعني تهيئة البيئة التنظيمية لهذه المركبات، وتم تعديل الأنظمة والتشريعات للمملكة لاستيعاب هذه المركبات»، لافتاً إلى أن التجربة كانت جداً ناجحة إلى جانب الإقبال الكبير على المركبات من أفراد المجتمع.

وأضاف المهندس السهلي: «لم تسجل خلال فترة التجربة أي حوادث في هذه المركبات، بالتالي ستبدأ مرحلة التوسع في هذه السيارات، وستكون شاملة لكل مدن المملكة»، وتابع: «هي بيئة تنظيمية جربت، وتم التحقق منها، وستطلق قريباً التراخيص الخاصة بهذا النشاط».

تستخدم المركبات ذاتية القيادة تقنيات الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار المتقدمة (واس)

وفي الوقت الذي تستخدم المركبات ذاتية القيادة تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأجهزة الاستشعار كـ«الكاميرات والرادار، وأشعة الليزر» لقياس المسافات وتحديد مواقع الأجسام بدقة ثلاثية الأبعاد، تعمل هذه المنظومة على تحليل البيئة المحيطة لتوجيه المركبة والتحكم في حركتها بأمان، إذ تتدرج مستوياتها من أنظمة مساعدة السائق وصولاً إلى القيادة الذاتية الكاملة.

وفي سياق استراتيجية الهيئة العامة للنقل، أكد المهندس السهلي أنها تتميز بشموليتها لقطاعات حيوية متعددة، تشمل النقل البري، والبحري، والسككي، وغيرها من القطاعات، مشيراً إلى أن الاستراتيجية استهدفت رفع حصة النقل العام باعتباره أولوية.

وأشار إلى أن «ثمار هذه الاستراتيجية بدأت تتجلى بوضوح من خلال تدشين مشاريع النقل العام في أكثر من 17 مدينة، مما يمثل المؤشر الأبرز لنجاح الخطط المستهدفة، مع استمرار العمل وتوسيع النطاق خلال المرحلة المقبلة».

حديث المهندس السهلي جاء عقب حضوره تدشين جامعة الملك عبد العزيز والهيئة العامة للنقل أول برامج بكالوريوس متخصصة في النقل السككي، الخميس، بحضور الدكتور طريق الأعمى رئيس الجامعة، وعدد من القيادات والمسؤولين في خطوة تعد الأولى من نوعها على مستوى المملكة.

وأكد رئيس الهيئة العامة للنقل في حديث لوسائل الإعلام عقب التدشين أن هذا التعاون يربط الجهات المنظمة بالمؤسسات الأكاديمية لاستحداث برامج تواكب المستجدات، وتلبي الاحتياج الفعلي لسوق العمل.

دشنت السعودية المرحلة التطبيقية الأولية للمركبات ذاتية القيادة في يوليو 2025 (واس)

وأضاف: «اليوم المملكة مقبلة على مشاريع كبيرة في السكك الحديدية، تتطلب كوادر وطنية مؤهلة ومدربة، سواء تنفيذها وتشغيلها وصيانتها»، مشيراً إلى أن أعداد العاملين بالقطاع قد تضاعفت خلال الـ4 سنوات أكثر من الضعف ونصف الضعف وسط توقعات بوتيرة نمو أعلى تزامناً مع مستهدفات «رؤية 2030».

وأكد المهندس السهلي أن المشاريع التطويرية للنقل العام تمثل أحد المحاور الرئيسية لمواكبة الأحداث العالمية المرتقبة، مشيراً إلى أن ثمار هذه الخطط بدأت تظهر بالفعل؛ من خلال إطلاق مشروع المترو وشبكة الحافلات في الرياض، وتشغيل شبكة الحافلات الحالية في جدة.

وأشار إلى وجود تنسيق وعمل مشترك مستمر مع الهيئات الملكية، الهيئات المكانية، وأمانات المدن لتوسيع شبكات النقل العام؛ لضمان استيعاب وإنجاح هذه الفعاليات الدولية الكبرى، مشيراً إلى أن قطاع النقل يستهدف رفع عدد الوظائف من 13 ألف وظيفة حالية إلى نحو 100 ألف وظيفة بحلول عام 2030، بالتوازي مع استراتيجية تطوير كافة وسائل النقل، بما في ذلك شبكات الطرق السريعة والسكك الحديدية.


«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

استقرت مؤشرات الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، اليوم (الجمعة)، بعد صدور بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع أظهرت تراجع إنفاق المستهلكين في متاجر التجزئة خلال الشهر الماضي، في تطور قد يدعم إبقاء أسعار الفائدة منخفضة، لكنه في الوقت نفسه يعزّز المخاوف من تباطؤ الاقتصاد وارتفاع التضخم، بما يهدد بعودة شبح «الركود التضخمي».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، بعدما سجل أعلى مستوى له على الإطلاق في الجلسة السابقة. وانخفض مؤشر «داو جونز الصناعي» 27 نقطة، بما يعادل 0.1 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.1 في المائة.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى حد كبير، بعد أن أظهر تقرير رسمي تراجع مبيعات التجزئة خلال الشهر الماضي، خلافاً لتوقعات الاقتصاديين الذين كانوا يرجحون استمرار النمو للشهر الثاني على التوالي.

وقد ينطوي ضعف الإنفاق الاستهلاكي على جانب إيجابي للأسواق، إذ قد يخفّف الضغوط التضخمية. ورغم بقاء التضخم أعلى بكثير من المستوى الذي يستهدفه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، أظهرت بيانات صدرت في وقت سابق من الأسبوع تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار.

وقد يدفع ذلك مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. فرفع الفائدة يساعد على كبح التضخم، لكنه في المقابل يُبطئ النشاط الاقتصادي ويرفع تكلفة الاقتراض على الشركات والمستهلكين.

لكن البيانات الضعيفة، إلى جانب التقرير المفاجئ بشأن سوق العمل الأميركي الأسبوع الماضي، يزيدان المخاوف من تباطؤ الاقتصاد. ويواجه «الاحتياطي الفيدرالي» معضلة صعبة، إذ لا تتيح له أدوات السياسة النقدية معالجة ضعف النمو وارتفاع التضخم في الوقت نفسه، وهو ما يجعل «الركود التضخمي» أحد أسوأ السيناريوهات المحتملة للاقتصاد والأسواق.

وحذّر بعض المحللين في «وول ستريت» من المبالغة في تفسير تراجع مبيعات التجزئة، رغم اتساع نطاق الانخفاض. وقالت كبيرة محللي استراتيجيات الاستثمار في معهد «ويلز فارغو للاستثمار»، جينيفر تيمرمان، إن التراجع قد يمثّل مجرد تصحيح بعد انتعاش قوي في الأشهر السابقة، مدفوعاً بعوامل استثنائية، من بينها المبالغ الكبيرة المستردة من الضرائب، وكأس العالم، وفعالية «برايم داي» التي نظّمتها «أمازون» في وقت سابق.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل عقب صدور بيانات مبيعات التجزئة، في إشارة إلى انخفاض توقعات المتعاملين بشأن احتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر (أيلول).

في المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، الذي يتأثر بدرجة أكبر بتوقعات التضخم والنمو الاقتصادي على المدى الطويل، إلى 4.65 في المائة من 4.63 في المائة في ختام جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسهم، قفز سهم «ريديت» بنسبة 14.7 في المائة بعد إعلان إدراجه في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بدءاً من الثلاثاء. وتحظى الأسهم المدرجة في المؤشر باهتمام كبير من الصناديق الاستثمارية والمستثمرين الذين يتتبعون أداءه أو يقيسون محافظهم مقارنة به، ما قد يؤدي إلى زيادة الطلب على أسهم الشركات عند انضمامها إلى المؤشر.

في المقابل، تراجع سهم «أبلايد ماتيريالز» بنسبة 4 في المائة، رغم إعلان الشركة المتخصصة في تقنيات تصنيع أشباه الموصلات تحقيق أرباح وإيرادات تجاوزت توقعات المحللين خلال الربع الأخير. وقال الرئيس التنفيذي غاري ديكرسون إن الطلب العالمي المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي أسهم في تسجيل الشركة ربعاً قياسياً آخر.

غير أن السهم كان قد ارتفع بأكثر من الضعف منذ بداية العام، ما رفع سقف توقعات المستثمرين وألقى بضغط إضافي على السهم رغم النتائج القوية.

وتعرّضت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي عموماً لتقلبات حادة، في ظل مخاوف متزايدة من أن تكون تقييماتها قد تجاوزت مستوياتها الأساسية بفعل التفاؤل المفرط بشأن آفاق الذكاء الاصطناعي، ومن أن يكون نمو الإيرادات القوي الذي حققته هذه الشركات غير قابل للاستمرار بالمعدلات الحالية.

وفي سوق النفط، استقرت الأسعار نسبياً بعد موجة التقلبات الحادة الأخيرة، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف ناقلات النفط الخام عمليات الشحن من منطقة الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية بعد انتهاء الحرب مع إيران.

وتراجع سعر خام برنت 0.2 في المائة إلى 86.92 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الرئيسية في أوروبا وآسيا. وتراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.1 في المائة، بعد فوز نايجل فاراغ بمقعده البرلماني مجدداً في انتخابات فرعية، متغلباً على المرشح الكوميدي المعروف باسم «الكونت بينفيس».

وفي كوريا الجنوبية، ارتفع مؤشر «كوسبي» بنسبة 2.4 في المائة، مسجلاً مكاسبه الثالثة على التوالي بنسبة لا تقل عن 2.4 في المائة. وتُعد سوق الأسهم في سيول من أبرز مراكز تقلبات أسهم الذكاء الاصطناعي عالمياً، في ظل الوزن الكبير لشركتي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» في السوق.


استثمار «ألفابت» في «سبايس إكس» يتضاعف 100 مرة إلى 94 مليار دولار

حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
TT

استثمار «ألفابت» في «سبايس إكس» يتضاعف 100 مرة إلى 94 مليار دولار

حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)

أظهرت إفصاحات تنظيمية أن الاستثمار المبكر لشركة «ألفابت»، المالكة لـ«غوغل»، في شركة «سبايس إكس» تضاعفت قيمته بأكثر من 100 مرة، إذ بلغت قيمة حصتها نحو 94 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران)، مقارنة باستثمار أولي قدره 900 مليون دولار في شركة الصواريخ التابعة لإيلون ماسك عام 2015.

وبحسب تحليل أجرته «رويترز» لإفصاحات الربع السنوية المتاحة حتى الآن، أصبحت «ألفابت» أكبر مستثمر مؤسسي منفرد في «سبايس إكس» بفارق كبير، عقب الطرح العام الأولي للشركة الذي جمع 86 مليار دولار في يونيو.

وتسلط الإفصاحات الضوء على حجم المكاسب التي حققها المستثمرون الأوائل في «سبايس إكس»، مع تحول الشركة من شركة ناشئة مملوكة للقطاع الخاص إلى عملاق مدرج في الأسواق المالية، كما تكشف عن النمو الكبير في قيمة الاستثمارات المبكرة فيها.

غير أن بيانات الإفصاح المعروفة باسم «إف 13»، والتي تُجمع مرة كل ربع سنة ويجري نشرها خلال ستة أسابيع من نهاية الربع، لا تعكس عمليات الشراء أو البيع التي ربما نفذها كبار المستثمرين منذ 30 يونيو. كما تظل هناك قيود أخرى تتعلق بالعدد الكبير من المستثمرين في «سبايس إكس» وتفاوت المواعيد التي تصبح فيها أسهمهم مؤهلة للبيع في الأسواق العامة.

شعار شركة «سبايس إكس» على أحد المباني في مركز كينيدي للفضاء بكيب كانافيرال في فلوريدا (أ.ب)

وقال ستيف سوسنيك، استراتيجي الأسواق لدى «إنتراكتيف بروكرز»: «من الصعب جداً تحديد المؤسسات التي كانت تحتفظ بأسهم قبل الطرح العام الأولي».

وتُعد «ألفابت» حالة استثنائية، بعدما أعلنت علناً استثمارها 900 مليون دولار في «سبايس إكس» عام 2015، ما يوفر معياراً نادراً لقياس حجم المكاسب مقارنة بالقيمة الحالية لحصتها.

وبحسب إفصاح الشركة، امتلكت «ألفابت» 551.2 مليون سهم في «سبايس إكس» بنهاية الربع الثاني، بقيمة تقارب 94.2 مليار دولار، استناداً إلى سعر السهم البالغ 170.86 دولاراً في 30 يونيو.

لكن تراجع سعر السهم لاحقاً خفّض قيمة الحصة المعلنة إلى نحو 77.9 مليار دولار، وفق سعر الإغلاق يوم الخميس، لتظل قيمتها مع ذلك أكبر بنحو 86.5 مرة من قيمة استثمار «غوغل» الأصلي.

وجاءت «فيديلتي إنفستمنتس» في المرتبة الثانية بين أكبر المساهمين المؤسسيين المعلنين، بحيازة 302.6 مليون سهم، تلتها «غيغافاند مانجمنت» بـ171.8 مليون سهم، ثم «بيلي غيفورد» بـ51.4 مليون سهم و«بلاك روك» بـ51 مليون سهم.

واستحوذ كبار المساهمين الخمسة، وهم «ألفابت» و«فيديلتي» و«غيغافاند» و«بيلي غيفورد» و«بلاك روك»، على ما يقارب ثلاثة أرباع الأسهم المعلنة لـ«سبايس إكس»، ما يعكس تركّز الملكية المؤسسية المعلنة في أيدي عدد محدود من المستثمرين.

وفي إفصاح منفصل، قالت «سبايس إكس» إن إيلون ماسك يمتلك حصة تبلغ 48.4 في المائة من الشركة.

وكانت «سبايس إكس» قد طرحت أسهمها للاكتتاب العام في 12 يونيو بسعر 135 دولاراً للسهم، قبل أن تتراجع من مستويات نهاية يونيو. وأغلق السهم يوم الخميس عند 141.29 دولاراً، بارتفاع 4.7 في المائة عن سعر الطرح، لكنه لا يزال أقل بنسبة 17.3 في المائة من إغلاق 30 يونيو.

وقال سوسنيك إن «سبايس إكس» لا تزال من بين الأسهم الأكثر تداولاً بين عملاء «إنتراكتيف بروكرز»، مشيراً إلى أن السهم شهد موجة جديدة من الشراء الأسبوع الماضي بعد أن تلاشت المخاوف بشأن انتهاء أول فترة حظر لبيع الأسهم.

وفي المقابل، تحول المستثمرون الأفراد إلى بائعين صافين للسهم يوم الجمعة للمرة الأولى منذ الطرح العام، وفق بيانات شركة «فاندا ريسيرتش»، التي قدرت صافي مبيعات هذه الفئة بنحو 4.5 مليون دولار في ذلك اليوم.

وتراجعت أسهم «سبايس إكس» 3 في المائة يوم الخميس، لكنها لا تزال مرتفعة بنحو 30 في المئة منذ الخامس من أغسطس (آب).