تجربة فريدة بالمغرب... ألواح شمسية عائمة لخفض تبخر مياه السدود

للعام السابع تسجل المملكة أشد جفاف منذ نحو 40 عاماً مع ارتفاع في درجات الحرارة

ألواح شمسية طافية فوق حوض سد طنجة المتوسط  بشمال المغرب - 7 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
ألواح شمسية طافية فوق حوض سد طنجة المتوسط بشمال المغرب - 7 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

تجربة فريدة بالمغرب... ألواح شمسية عائمة لخفض تبخر مياه السدود

ألواح شمسية طافية فوق حوض سد طنجة المتوسط  بشمال المغرب - 7 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
ألواح شمسية طافية فوق حوض سد طنجة المتوسط بشمال المغرب - 7 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

تطفو ألواح شمسية فوق حوض سد طنجة المتوسط في شمال المغرب، في تجربة فريدة بالبلاد تسعى لخفض تبخر المياه الذي يشتد مع ارتفاع درجات الحرارة، مساهماً في تفاقم إجهاد مائي حاد.

وللعام السابع، تسجل المملكة جفافاً هو الأشد منذ نحو 40 عاماً، يرافقه ارتفاع في درجات الحرارة؛ ما يؤدي إلى «اشتداد التبخر بشكل قوي خلال الفترة الحارة بين أبريل (نيسان) وسبتمبر (أيلول)، خصوصاً على مستوى حقينة السدود»، وفق ما أفادت به وزارة التجهيز والماء.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الوزارة قولها إن ذلك «يساهم بشكل مهم في انخفاض معدلات الملء»، التي لا تتجاوز 35 في المائة، أغسطس (آب).

وبحسب معطيات رسمية، كان متوسط درجات الحرارة بين خريف 2022 وصيف 2023 يزيد بواقع 1.8 درجة عن المعتاد، ما أدى إلى ضياع ما يقرب عن 1.5 مليون متر مكعب من مياه السدود جراء التبخر يومياً.

ولمواجهة هذه المعضلة، أطلق المغرب، أواخر العام الماضي، مشروعاً فريداً من نوعه في سد طنجة المتوسط «لإطالة عمر استغلاله»، من خلال تغطية جزء منه بألواح شمسية تخفف تعرُّض المياه لأشعة الشمس، وتولد الكهرباء في الوقت ذاته.

تسارع وتيرة التبخر

يقول رئيس قسم تقييم وتخطيط الموارد المائية، بحوض اللكوس، ياسين وهبي، إن مستوى التبخر في هذا السد الواقع شمال غربي البلاد زاد من نحو 3 آلاف متر مكعب يومياً إلى 7 آلاف متر مكعب، بين يونيو (حزيران) وأغسطس (آب).

وفي مشهد غير مألوف، تطفو آلاف الألواح الشمسية على جزء من السد، بينما تنتظر أخرى دورها لتستقر فوق المياه على أكثر من 400 منصة مصممة لمقاومة تقلبات المناخ، مشدودة بحبال تصل حتى عمق 44 متراً.

عمال يضعون ألواحاً شمسية فوق حوض سد طنجة المتوسط بشمال المغرب - 7 أغسطس 2025. (أ.ف.ب)

وعند اكتمال المشروع، يُرتقب أن تغطي أكثر من 22 ألف لوحة شمسية 10 هكتارات من مساحة السد البالغة نحو 123 هكتاراً، على أن تُدعم بأشجار ستغرس على ضفتيه لتخفيف قوة الرياح التي تساهم هي الأخرى في التبخر.

وستخصص الكهرباء المولدة منها لتغطية جزء من حاجات ميناء طنجة المتوسط المحاذي للسد، بطاقة إجمالية تبلغ 13 ميغاواط.

لكن الرهان الأساسي للمشروع، الذي لم يُكشف عن تكلفته، خفض تبخر المياه «بنحو 30 في المائة وفق الدراسات المنجزة حتى الآن»، حسبما يقول وهبي.

ويضيف أن حجم المياه المتبخرة سنوياً في هذا السد «يُقدَّر بنحو 1.2 مليون متر مكعب»، وهو ما يعادل واحداً في المائة من الاستهلاك السنوي للمياه في مدينة طنجة التي يبلغ عدد سكانها نحو 1.5 مليون نسمة.

التحديات

ويؤكد خبير المناخ، محمد سعيد قروق، أن هذه تجربة «رائدة»، لكنه ينبه إلى أنها لا يمكن أن تغطي إلا جزءاً من السدود التي تمتد على مساحات شاسعة بتضاريس مختلفة، فضلاً عن إمكان تضرر الألواح بانخفاض مستوى المياه.

عامل يهبط الدرج في موقع سد طنجة المتوسط بشمال المغرب حيث تطفو ألواح شمسية للحد من تبخر المياه - 7 أغسطس 2025. (أ.ف.ب)

لكن وزارة التجهيز تؤكد أنه مهما كان حجم التوفير المرتقب للمياه المتبخرة من خلال الألواح الشمسية العائمة، فإن المشروع يمثل «ربحاً مهماً في سياق الشح المتزايد للموارد المائية».

فخلال الأعوام العشرة الأخيرة، تراجعت موارد المياه إلى 5 مليارات متر مكعب في المتوسط سنوياً، في مقابل 18 مليار متر مكعب في ثمانينات القرن الماضي، وفق معطيات رسمية.

وتجرى حالياً دراسات جدوى لإنشاء مشروعين آخرين لألواح شمسية عائمة في سدَّي لالة تكركوست بضواحي مراكش بوسط البلاد، ووادي المخازن في الشمال، الذي يُعدّ من بين الأكبر في البلاد، بحسب وزارة التجهيز.

وعلى الصعيد العالمي، تختبر كل من فرنسا وإندونيسيا وتايلاند هذه التقنية، بينما تضم الصين منشآت مماثلة هي الأضخم في العالم، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن يبقى الرهان الأساسي لمواجهة الإجهاد المائي في المغرب مرتكِزاً على تحلية مياه البحر، بهدف بلوغ 1.7 مليار متر مكعب سنوياً في عام 2030، ارتفاعاً من نحو 320 مليون متر مكعب حالياً.


مقالات ذات صلة

زيارة إردوغان للسعودية: دفعة قوية لتعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري

خاص جانب من اجتماع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض في 3 فبراير (الرئاسة التركية)

زيارة إردوغان للسعودية: دفعة قوية لتعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري

أعطت زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للسعودية زخماً جديداً للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، وفتحت آفاقاً جديدة للتعاون بمجالات التجارة والطاقة، والاستثمارات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال جلسة مباحثات رسمية مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في الرياض الأربعاء (واس)

مباحثات سعودية - ألمانية تستعرض العلاقات والمستجدات

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، المستجدات الإقليمية والدولية، خلال جلسة مباحثات رسمية بقصر اليمامة في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية خلال زيارتها السابقة للجزائر  (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر تعزز شراكتها مع إيطاليا في ظل علاقة متوترة مع فرنسا

تعكس الزيارة المقررة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إلى الجزائر، خلال الأسابيع المقبلة، استمرار المسار الإيجابي الذي تشهده العلاقات الجزائرية الإيطالية

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد مبنى شركة «أكوا» في السعودية (الشركة)

ائتلاف تقوده «أكوا» السعودية يوقِّع اتفاقية بـ4.1 مليار دولار لمشروع في الكويت

وقَّع ائتلاف تقوده شركة «أكوا» اتفاقية لتحويل الطاقة وشراء المياه لمشروع الزور الشمالي المرحلتين الثانية والثالثة في دولة الكويت، بقيمة تقارب 4.1 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد خالفت نتائج «توتال» في الربع الرابع من 2025 الاتجاه العام المتراجع بين شركات النفط الكبرى (رويترز)

«توتال»: ارتفاع عمليات التنقيب والإنتاج سيحدّ من خسائر انخفاض أسعار النفط

تتوقع شركة «توتال إنيرجيز» أن تكون نتائج الربع الرابع من عام 2025 متوافقة مع نتائج العام السابق، حيث عوضت هوامشُ تكرير الوقود المرتفعة انخفاضَ أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.