«حميدتي» يؤدي اليمين رئيساً للحكومة الموازية في السودان

غوتيريش يُطالب بوقف فوري لإطلاق النار في الفاشر

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) يؤدي اليمين الدستورية 30 أغسطس 2025 (المجلس الرئاسي لـ«تأسيس»)
قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) يؤدي اليمين الدستورية 30 أغسطس 2025 (المجلس الرئاسي لـ«تأسيس»)
TT

«حميدتي» يؤدي اليمين رئيساً للحكومة الموازية في السودان

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) يؤدي اليمين الدستورية 30 أغسطس 2025 (المجلس الرئاسي لـ«تأسيس»)
قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) يؤدي اليمين الدستورية 30 أغسطس 2025 (المجلس الرئاسي لـ«تأسيس»)

أفاد تحالف السودان «تأسيس» يوم السبت، بأن قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، أدّى اليمين رئيساً للمجلس الرئاسي للحكومة الموازية بالسودان. وكان تحالف «تأسيس» قد أعلن تشكيل مجلس رئاسي لحكومة انتقالية برئاسة حميدتي خلال اجتماع في نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور في يوليو (تموز) الماضي، واختيار محمد التعايشي رئيساً للحكومة الانتقالية.

وأعلن التحالف تعيين عبد العزيز آدم الحلو رئيس «الحركة الشعبية»، نائباً لرئيس المجلس الرئاسي.

على صعيد آخر، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش لوقف فوري لإطلاق النار في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور؛ حيث يعيش مئات الآلاف من المدنيين تحت الحصار منذ أكثر من عام، في الوقت الذي تستمر فيه المعارك وتبادل القصف المدفعي وقصف الطيران المسيّر، الذي يزهق أرواح عشرات المدنيين يومياً، في حين تتقدم «قوات الدعم السريع» باتجاه مناطق سيطرة الجيش وحلفائه ومقر «الفرقة السادسة مشاة» التابعة له.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك في نشرة صحافية، إن غوتيريش أعرب عن «فزعه من الهجمات المتواصلة» التي تشنّها «قوات الدعم السريع» على المدينة، التي تحوَّلت إلى بؤرة قتال دامية مع الجيش و«الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

وتشهد مدينة الفاشر منذ أسابيع قصفاً شبه متواصل واقتحامات متكررة لمعسكر «أبو شوك» للنازحين المجاور؛ حيث حذّرت تقارير من أوضاع شبيهة بالمجاعة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وكانت الأمم المتحدة قد أكَّدت أن ما لا يقل عن 125 مدنياً قُتلوا منذ 11 أغسطس (آب) في المنطقة، بينهم ضحايا لعمليات إعدام ميداني، مشيرة إلى أن الأعداد الحقيقية مرشحة لأن تكون أكبر.

وأضاف دوجاريك: «الأمين العام قلق للغاية من المخاطر الجسيمة لانتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الانتهاكات ذات الدوافع العرقية».

عراقيل الإغاثة

سودانيون يوزعون طعاماً بالمجان على سكان مدينة الفاشر (أ.ف.ب)

وفي الأثناء، أعلنت وكالات الإغاثة أن قوافل المساعدات تواجه عراقيل لدخول المدينة؛ حيث تنتظر عشرات الشاحنات المحملة بالمساعدات في مدينة نيالا بجنوب دارفور، كما أشار دوجاريك إلى أن الأشهر الماضية شهدت اعتداءات متكررة على العاملين في المجال الإنساني وممتلكاتهم بشمال دارفور.

وجدّد غوتيريش مناشدته الأطراف المتحاربة «اتخاذ خطوات فورية لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودائم، والسماح للمدنيين الراغبين في مغادرة المنطقة بالقيام بذلك بأمان».

في غضون ذلك، يواصل مبعوث الأمين العام الشخصي إلى السودان، رمطان لعمامرة، اتصالاته مع الطرفين المتحاربين، مؤكداً استعداده لدعم أي جهود جادة لوقف العنف وإطلاق عملية سياسية شاملة، تعكس تطلعات الشعب السوداني.

القتال اليومي

أرشيفية لعناصر من «قوات الدعم السريع» في الفاشر عاصمة شمال دارفور (تلغرام)

ميدانياً، أصبح القتال في مدينة الفاشر «حالة يومية»، وظلّت المدينة تشهد موجات هجوم عنيفة على مدار الأسبوع، بين «قوات الدعم السريع» المهاجمة، والجيش وحلفائه المدافعين عن المدينة، وهي الأخيرة التي تبقت تحت سيطرتهم في إقليم دارفور الشاسع.

وفي حين يستمر القصف المدفعي من قبل «قوات الدعم السريع»، وقصف الطيران المسيّر والمدفعي من قبل الجيش، تُشير التقارير إلى أن يوم الجمعة، شهد أعنف عمليات قصف على المدينة. وقال شهود إن أكثر من 400 قذيفة مدفعية أُطلقت في أنحاء متفرقة من المدينة وخلّفت أعداداً كبيرة من الجرحى، وسط نقص حاد في الأدوية والكوادر الطبية.

ويعيش داخل الفاشر عشرات الآلاف من المواطنين يعانون الجوع وتفشي وباء الكوليرا ونقصاً حادّاً في مياه الشرب النظيفة والدواء والكوادر الطبية، ما جعل مخيمات اللاجئين حول المدينة تتحوّل إلى بؤر للموت جوعاً، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن.

واضطر مئات الآلاف للنزوح مجدداً إلى مخيمات جديدة، خصوصاً في منطقة طويلة التي تبُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي الفاشر، وسط مخاطر قد تصادفهم في الطريق، وهو الأمر الذي وصفته منظمة الأمم المتحدة للطفولة الـ«يونيسف» في آخر تقاريرها بأنه «بؤرة لمعاناة الأطفال».

أكل علف الحيوان

متطوعون سودانيون يجهزون وجبات لبعض السكان في مدينة الفاشر التي تحاصرها «قوات الدعم السريع» منذ أكثر من عام (أ.ف.ب)

وتتناقل منصات التواصل الاجتماعي لقطات لعائلات تتشارك وجبات قليلة من الطعام في المطابخ الجماعية المعروفة محلياً باسم «التكايا»، في حين لا يجد مواطنون آخرون طعاماً سوى العلف الحيواني المعروف في المنطقة بـ«الأمباز»، وهو مخلفات عصر زيوت الفول والسمسم.

ورغم الهجمات المتواصلة والسعي المحموم من قِبَل «قوات الدعم السريع» لإكمال السيطرة على المدينة، فإن الجيش وحلفاءه يؤكدون استعدادهم للقتال حتى النهاية.

وقالت مصادر محلية إن مدينة الفاشر تشهد اشتباكات بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، بالقرب من قيادة «الفرقة السادسة مشاة»، و«السلاح الطبي»، ووزارة التخطيط العمراني للإقليم، والمنزل الرئاسي، وذلك في إشارة لتقدم لافت لتلك القوات باتجاه المواقع العسكرية التابعة للجيش؛ حيث تتمركز قواته إلى جانب حلفائه من الحركات المسلحة المؤيدة له، والمعروفة باسم «القوة المشتركة».

من جهتها، قالت «لجان مقاومة الفاشر»، وهي تنظيمات مدنية شبابية، في منشور على منصة «فيسبوك»: «نخبركم بشيء واحد، نحن سنبقى هنا نقاوم وحدنا، وسنكتب آخر منشور، وسنُطلق آخر طلقة، ولكننا لن نرحل ولن نسقط».

ويؤكد المنشور المؤيد للجيش أن أهل الفاشر «مستعدون للقتال حتى النهاية»، لاعتبارات استراتيجية ورمزية، في حين يرى محللون أن المدينة إذا سقطت فسيُحدث ذلك تحولاً جوهرياً في موازين الحرب لصالح «قوات الدعم السريع»، فيما يعني صمودها مزيداً من التعقيدات في الحرب السودانية.

وتُعد السيطرة على هذه المدينة الجائزة الكبرى لـ«قوات الدعم السريع»؛ لأنها تعني إخضاع إقليم دارفور بالكامل، وربط مناطق نفوذها غرباً وجنوباً وشمالاً. أما الجيش وحلفاؤه فيعدّونها خط الدفاع الأخير عن وجود الحكومة في الإقليم، وأن خسارتها تفتح الباب أمام تهديدات جديدة في البلاد، ما يجعل من معركة الفاشر ليست اختباراً للقوة فحسب، بل لقدرة المجتمع الدولي على منع تكرار مأساة دارفور القديمة.


مقالات ذات صلة

«قوات الدعم السريع» تنفي إطلاق سراح «أبو لولو»

شمال افريقيا القائد الميداني في «الدعم السريع» الفاتح عبد الله إدريس الشهير بـ«أبو لولو» يتوسط مقاتلين آخرين قرب الفاشر يوم 27 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز) p-circle

«قوات الدعم السريع» تنفي إطلاق سراح «أبو لولو»

نفت «قوات الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) صحة أنباء متداولة بشأن إطلاق سراح القائد الميداني الفاتح عبد الله إدريس، الشهير بـ«أبو لولو».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
آسيا الدخان يتصاعد من الطائرات المحترقة داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات (أرشيفية - رويترز)

28 قتيلاً في هجوم بمسيرة على سوق بكردفان بالسودان

قتل 28 شخصاً على الأقل اليوم (الثلاثاء)، في هجوم بطائرة مسيرة استهدف مطعماً وعربة مسلحة داخل سوق مكتظة بمدينة غبيش بغرب كردفان في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)

«أبو لولو» القيادي بـ«الدعم السريع» يعود للقتال

قالت تسعة مصادر لـ«رويترز» إن قائداً في «قوات الدعم السريع»، كان قد اعتُقل في أواخر العام الماضي عقب موجة غضب عالمية أطلق سراحه وعاد إلى القتال.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا وزير الخارجية السوداني محيي الدين أحمد سالم خلال مشاركته بالمنتدى الحضري الثالث عشر في باكو (الخارجية)

السودان يجدد تمسكه بالحل السلمي والتوافق الوطني لإنهاء الحرب

جدّد السودان التأكيد على استعداده للالتزام بإنهاء الأزمة عبر الوسائل السلمية وبناء توافق وطني شامل يمهد الطريق لانتخابات حرة ونزيهة بنهاية الفترة الانتقالية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم (وكالة السودان للأنباء)

أزمة الكهرباء تفاقم معاناة السودانيين في صيف لاهب

تشهد العديد من مناطق العاصمة السودانية الخرطوم ازدياداً في انقطاع التيار الكهربائي، وهو ما أرجعه وزير الطاقة إلى «السلوك الخاطئ لبعض المواطنين».

وجدان طلحة (الخرطوم)

«قوات الدعم السريع» تنفي إطلاق سراح «أبو لولو»

القائد الميداني في «الدعم السريع» الفاتح عبد الله إدريس الشهير بـ«أبو لولو» يتوسط مقاتلين آخرين قرب الفاشر يوم 27 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز)
القائد الميداني في «الدعم السريع» الفاتح عبد الله إدريس الشهير بـ«أبو لولو» يتوسط مقاتلين آخرين قرب الفاشر يوم 27 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز)
TT

«قوات الدعم السريع» تنفي إطلاق سراح «أبو لولو»

القائد الميداني في «الدعم السريع» الفاتح عبد الله إدريس الشهير بـ«أبو لولو» يتوسط مقاتلين آخرين قرب الفاشر يوم 27 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز)
القائد الميداني في «الدعم السريع» الفاتح عبد الله إدريس الشهير بـ«أبو لولو» يتوسط مقاتلين آخرين قرب الفاشر يوم 27 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز)

نفت «قوات الدعم السريع»، بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، صحة مزاعم متداولة بشأن إطلاق سراح القائد الميداني الفاتح عبد الله إدريس، الشهير بـ«أبو لولو»، وعودته إلى ميدان القتال في إقليم كردفان بالسودان؛ في حين تواترت أنباء عن كسر الجيش الحصار المفروض على مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان.

وقالت «الدعم السريع» في بيان على «تلغرام»، الثلاثاء، إنها تنفي جملةً وتفصيلاً الأنباء التي تتحدث عن الإفراج عن أبو لولو، مؤكدة أن «هذه المزاعم عارية عن الصحة، وتأتي في إطار الحملات الدعائية المغرضة».

وأضافت أن «أبو لولو ومجموعة من الأفراد المتهمين بارتكاب تجاوزات وانتهاكات بحق المدنيين في مدينة الفاشر محتجزون، منذ توقيفهم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، داخل السجن ولم يغادروا مقار احتجازهم مطلقاً».

وأكد البيان أن اللجان القانونية المختصة باشرت أعمال التحقيق فور توقيف المتهمين، ويجري تقديمهم إلى محكمة عسكرية خاصة، لضمان محاسبة أي فرد يثبت تورطه في انتهاكات بحق المدنيين.

وكانت مصادر عديدة ومتطابقة قد تحدثت لوكالة «رويترز» عن ظهور أبو لولو في ساحة القتال في كردفان في مارس (آذار) الماضي. ونسبت الوكالة إلى 13 مصدراً قولهم إنهم على علم بالإفراج عنه. وقالت إن بين المصادر قادة في «قوات الدعم السريع»، وأحد أقارب أبو لولو، وضابطاً بالجيش التشادي على صلة بقيادة «الدعم السريع».

اقتياد القائد الميداني في «الدعم السريع» أبو لولو إلى السجن في الفاشر يوم 30 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز)

ويُتهم أبو لولو بارتكاب عمليات إعدام ميدانية لأسرى من المدنيين قبل سقوط مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور بغرب البلاد؛ وظهر في تسجيلات مصورة وهو يتباهى بتنفيذ اغتيالات وحشية لأشخاص يرتدون ملابس مدنية. ورغم أن «قوات الدعم السريع» نفت وقتها أي صلة به، ألقت القبض عليه لاحقاً، وأودعته السجن، معلنة عن تشكيل لجنة تحقيق بشأنه في التجاوزات المرتكبة.

الدلنج... وكسر الحصار

ميدانياً، أفادت أنباء بسقوط عشرات القتلى والجرحى جراء اشتباكات عنيفة، دارت الاثنين، بين الجيش السوداني والقوات المساندة له من جهة، و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى، في منطقة التكمة بولاية جنوب كردفان. ووفقاً لمصادر متطابقة، فقد استمرت المعارك لساعات طويلة.

ويأتي تجدد المعارك بعد أيام من الهدوء النسبي، وسط تداول معلومات - لم يتسنَّ التأكد منها - عن أن الجيش نجح في استعادة السيطرة على البلدة، وفتح الطريق نحو مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن الولاية.

رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

وتحدثت الأنباء عن كسر الجيش الحصار المفروض على الدلنج، وإدخال تعزيزات إنسانية وعسكرية، بعد عملية انفتاح من الداخل على منطقتي التكمة وهبيلا، إثر هجمات نفذها على «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية - شمال»، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، الساعية لإعادة حصار المدينة.

وكانت مدينتا كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، والدلنج، تخضعان لحصار طويل استمر لأكثر من عام ونصف العام، فرضته «قوات الدعم السريع»، قبل أن يتمكن الجيش في الأشهر الماضية من فتح الطرق المؤدية إلى المدينتين.

بيانات الطرفين

من جانبه، أعلن الجيش استعادة سيطرته على بلدات دوكان، وكرن كرن، وخور الحسن، بولاية النيل الأزرق في جنوب شرق البلاد، من قبضة «الحركة الشعبية – شمال»، وهي إحدى القوى الرئيسية ضمن قوات تحالف «تأسيس» المدعوم من «الدعم السريع».

وقال في بيان، عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، إن «الفرقة الرابعة مشاة» في الدمازين استطاعت دحر قوات «تأسيس» من تلك المناطق، وألحقت بها خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات.

وبثت قوات الجيش مقاطع مصورة تُظهر انتشار عناصرها في منطقة التكمة، متحدثة عن «تكبيد قوات العدو خسائر بشرية والاستيلاء على عتاد عسكري».

وفي المقابل، نشرت «قوات الدعم السريع» مقاطع مماثلة، تشير إلى أنها تصدت لهجوم من الجيش والقوات المساندة له على التكمة، وألحقت بهما خسائر كبيرة في الأرواح والآليات العسكرية.


قائد الأركان الجزائري: التفوق العسكري لا يقاس بنوعية السلاح بل بالقدرة على الصمود

الوزير المنتدب للدفاع خلال إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)
الوزير المنتدب للدفاع خلال إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)
TT

قائد الأركان الجزائري: التفوق العسكري لا يقاس بنوعية السلاح بل بالقدرة على الصمود

الوزير المنتدب للدفاع خلال إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)
الوزير المنتدب للدفاع خلال إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)

أكد الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الجزائري، اليوم (الثلاثاء)، أن «التفوُّق العسكري الحقيقي لا يُقاس بنوعية السلاح فقط، بل يكمن في القدرة على الصمود، وامتلاك البدائل التكتيكية، واكتساب الجاهزية العملياتية النوعية».

وشدَّد شنقريحة، في كلمة له خلال زيارة عمل وتفقد إلى الناحية العسكرية الخامسة شرق البلاد، أنَّ الجيش الجزائري «مصمم على مواصلة مسار بناء مقدراته العسكرية، والرفع من جاهزيته العملياتية، بما يمكِّنه من أداء مهامه الدستورية على أكمل وجه، وبما يسمح لنا بالتحكم في أدوات أمننا، والدفاع عن سيادتنا ومصالحنا العليا».

وأضاف شنقريحة أنه «لن يتأتَّى لنا ذلك إلا من خلال مواصلة تنفيذ برامج التحضير القتالي، بجدية وصرامة لبناء منظومة دفاعية قائمة على التحضير العالي والجاهزية العملياتية والصلابة الشاملة»، مبرزاً أن «الطريق الأقوم لبلوغ هذه الجاهزية يبدأ أولاً، وقبل كل شيء، من ميدان التدريب، ومن الإيمان الراسخ بأنَّ كل خطوة نخطوها باحترافية، وكل خطة تُنفَّذ بدقة ستسهم بفاعلية في بناء القدرة على الردع والحسم».

في سياق ذلك، حثَّ شنقريحة أفراد الجيش في المنطقة الحدودية الحساسة المتاخمة لتونس إلى «العمل بمثابرة أكثر من أجل اجتثاث آخر العناصر الإرهابية من أرض بلادنا الطاهرة، ودحر شبكات دعمهم وإسنادهم، للتفرغ نهائياً لمهام تحضير القوات وإعدادها الجيد، لتتوافق مع التزاماتنا الجمهورية، وتسمح لنا برفع تحديات السياقات الإقليمية والدولية الراهنة».

في هذا الصدد، هنَّأ شنقريحة عناصر الوحدات المقحمة في مكافحة الإرهاب والتخريب على «النتائج النوعية المُحقَّقة في هذا المجال، والتي سمحت بالقضاء على كثير من الإرهابيين والمجرمين، خونة الأمة، وإحباط مشروعاتهم الدنيئة التي تستهدف المساس بأمن الوطن والمواطن».


باريس «مطمئنة» لطريقة تعامل الجزائر مع صحافي فرنسي مسجون لديها

الصحافي الفرنسي كريستوف غليز (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
الصحافي الفرنسي كريستوف غليز (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
TT

باريس «مطمئنة» لطريقة تعامل الجزائر مع صحافي فرنسي مسجون لديها

الصحافي الفرنسي كريستوف غليز (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
الصحافي الفرنسي كريستوف غليز (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

قال وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، اليوم الثلاثاء، إنه «مطمئن جداً» إلى الطريقة التي يُعامل بها الصحافي كريستوف غليز في الجزائر حيث يُحتجز، وذلك غداة زيارة للجزائر العاصمة.

وأورد دارمانان خلال برنامج بثته إذاعة وقناة تلفزيون خاصتان: «ذكّرنا بأنه يجب إعادة كريستوف غليز، لا إلى فرنسا، بل إلى والدته»، مضيفاً أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «سيكون متفهماً لذلك، في أي حال (...) أنا أثق به في هذا الأمر»، مشيراً إلى أنه أجرى معه «محادثات معمقة جداً».

كان الصحافي الرياضي الفرنسي قد أوقف في مايو (أيار) 2024 في منطقة القبائل، شمال شرق الجزائر، حيث كان ينجز تحقيقاً صحافياً، وحُكم عليه في يونيو (حزيران) 2025 بالسجن سبع سنوات بتهمة «تمجيد الإرهاب».

وكشفت عائلته أنه سحب في مارس (آذار) طعناً قضائياً في مسعى إلى إفساح المجال لعفو من الرئيس تبون.

واعتبر وزير العدل الفرنسي أن الرئيس الجزائري قادر على «القيام بهذه المبادرة من أجل هذه العائلة، وبالطبع من أجل علاقتنا الجيدة».

وأجرى دارمانان زيارة استمرت يومين للجزائر لبحث قضية غليز، إضافة إلى التعاون القضائي بين البلدين. وجسدت هذه الزيارة تهدئة بين البلدين بدأت في الأشهر الأخيرة، بعد أزمة حادة استمرت نحو عامين.