واشنطن تبيع أنظمة «باتريوت» بقيمة 8.5 مليار دولار للدنمارك لصالح كييف

قصف متبادل... أوكرانيا تستهدف مصفاتَي نفط وروسيا شنت هجوماً آخر بمئات المسيَّرات والصواريخ

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير خارجية الدنمارك لارس لوكه راسموسن في اجتماع بكوبنهاغن (إ.ب.أ)
مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير خارجية الدنمارك لارس لوكه راسموسن في اجتماع بكوبنهاغن (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تبيع أنظمة «باتريوت» بقيمة 8.5 مليار دولار للدنمارك لصالح كييف

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير خارجية الدنمارك لارس لوكه راسموسن في اجتماع بكوبنهاغن (إ.ب.أ)
مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير خارجية الدنمارك لارس لوكه راسموسن في اجتماع بكوبنهاغن (إ.ب.أ)

في ظل تردد الولايات المتحدة في تمويل شحنات إضافية من الأسلحة إلى أوكرانيا، يقوم الحلفاء داخل حلف الأطلسي (الناتو) بشراء الأنظمة الأميركية ونقلها إلى القوات الأوكرانية، إذ وافقت واشنطن على بيع عدة أنظمة دفاع جوي من طراز «باتريوت»، وأسلحة أخرى، لحليفتها في التكتل العسكري الغربي، الدنمارك، التي تعتزم دعم أوكرانيا في تصديها للاجتياح الروسي لأراضيها.

وأقرت وزارة الخارجية الأميركية الصفقة التي تقدر قيمتها بـ8.5 مليار دولار، وتشمل 6 منصات إطلاق، وأنظمة رادار وتوجيه، وصواريخ مرتبطة بها.

وتسعى الدنمارك ودول أخرى في الحلف العسكري إلى تزويد أوكرانيا بأنظمة أسلحة متطورة لتعزيز دفاعاتها في مواجهة الهجمات الروسية. ورغم أن الدنمارك لا تشغل أنظمة «باتريوت»، فإنها قامت بشرائها من الولايات المتحدة.

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول متحدثاً في كوبنهاغن (د.ب.أ)

وكانت هولندا قد اشترت أنظمة «باتريوت» بهدف تقديمها لتعزيز الدفاعات الجوية لأوكرانيا. ولطالما طلبت كييف على مدار الشهور الأخيرة من حلفائها في الغرب تزويدها بأنظمة «باتريوت» لتوفير حماية أفضل لمدنها في وجه الضربات الجوية الروسية.

قالت أوكرانيا، السبت، إن القوات الروسية شنت هجوماً آخر بالطائرات المسيّرة ليلاً على أوكرانيا، حيث جرى الإبلاغ عن وقوع انفجارات في العديد من المناطق. وقالت القوات الجوية الأوكرانية إنها أسقطت 510 من أصل 537 طائرة مسيّرة، و38 من أصل 45 صاروخاً أطلقتها روسيا في هجوم ليلي. وأضافت في بيان على تطبيق «تلغرام» أنها سجلت أيضا 5 ضربات صاروخية و24 هجوماً بطائرات مسيّرة استهدفت 7 مواقع، في حين تساقطت الشظايا في 21 موقعاً.

وقتل شخص على الأقل وأصيب 22 آخرون في غارات جوية بمنطقة زاباروجيا جنوب شرقي البلاد. وكتب إيفان فيدوروف، المسؤول العسكري الإقليمي على تطبيق «تلغرام» أن 3 أطفال كانوا من بين المصابين.

المشاركون في اجتماع غير رسمي لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي بكوبنهاغن الجمعة (أ.ف.ب)

وتضرر 14 مبنى سكنياً وأكثر من 40 منزلاً خاصاً. وقال فيدوروف إن المباني انقطعت عنها إمدادات الكهرباء والغاز، مشيراً إلى وقوع 12 هجوماً على الأقل بأسلحة مختلفة. وحذرت وسائل الإعلام الأوكرانية المواطنين بأن يتوقعوا هجمات جوية محتملة من جانب القاذفات الروسية. وقال مسؤولو الدفاع الجوي إن 6 قاذفات استراتيجية أقلعت من مطارات روسية ومن المحتمل أنها تحمل صواريخ لضرب أهداف أوكرانية. وبعد فترة قصيرة، تردد أن القاذفات أطلقت عدة صواريخ كروز.

وتأتي الهجمات بعد قصف ليلي كبير على كييف أوائل الأسبوع الماضي، قتلت خلاله المسيّرات والصواريخ 25 شخصاً على الأقل، ويمثل ذلك أحد أكثر الهجمات فتكاً خلال الحرب الدائرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام ونصف العام.

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن موسكو تستغل فترة التحضير لاجتماع قمة محتمل بين البلدَين لشن هجمات جديدة وضخمة على بلاده. وكتب زيلينسكي على موقع «إكس»، السبت: «الطريقة الوحيدة لإعادة فتح الطريق أمام فرصة دبلوماسية هي اتخاذ إجراءات صارمة ضد كل مَن يُموّل الجيش الروسي، وفرض عقوبات فعالة على موسكو، خصوصاً على القطاع المصرفي وقطاع الطاقة». ولم يتم تحديد موعد لعقد اجتماع بين زعيمَي أوكرانيا وروسيا حتى الآن.

وقال زيلينسكي للصحافيين إن روسيا تجهز لهجوم واسع النطاق جديد في منطقة دونباس الواقعة في شرق أوكرانيا، حيث من المحتمل أنها تستهدف المناطق حول بوكروفسك حيث جرى حشد ما يصل إلى 100 ألف جندي، حسب وكالة أنباء «إنترفاكس أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي أن القوات الروسية تجهز للهجوم، ولكن أوكرانيا مستعدة، والوضع تحت السيطرة.

ودعا زيلينسكي الولايات المتحدة وأوروبا و«العالم بأسره» لاتخاذ إجراء حاسم ضد روسيا. وكتب زيلينسكي عبر موقع «فيسبوك»، السبت: «هذه الحرب لن تنتهي ببيانات سياسية، يجب اتخاذ خطوات حقيقية»، وذلك بعد المزيد من الهجمات ليلاً بما في ذلك على منطقة زاباروجيا بجنوب شرقي أوكرانيا.

ويدعو زيلينسكي تحديداً إلى فرض رسوم صارمة على البلاد التي تشتري النفط والغاز من روسيا، وبالتالي تمول العمليات العسكرية الروسية. ويبدو أن الرئيس يشير إلى دول مثل الصين والهند دون ذكرهما بالاسم.

وشدد على أن المزيد من العقوبات يجب أن تستهدف روسيا نفسها في قطاعي البنوك والطاقة. وأعرب زيلينسكي عن أسفه إزاء حقيقة أن روسيا أظهرت من خلال هجماتها الأخيرة بالصواريخ والطائرات المسيَّرات وصواريخ كروز أنها «تظهر مجدداً تجاهلها التام للكلمات».

وقال زيلينسكي: «نعول على الإجراءات الحقيقية». وأشار «الكرملين» كثيراً إلى أن العقوبات الغربية لن تنهي الحرب.

ودعت أوكرانيا وعدد من دول الاتحاد الأوروبي، من بينها بولندا ودول البلطيق، إلى مصادرة الأصول الروسية المجمدة واستخدامها في دعم كييف. لكن القوى الكبرى في الاتحاد الأوروبي مثل فرنسا وألمانيا، إلى جانب بلجيكا التي تحتفظ بمعظم هذه الأصول، رفضت تلك الدعوات.

قالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، السبت، إنه لا يمكن تصور إعادة الأصول الروسية المجمدة داخل التكتل بسبب الحرب في أوكرانيا ما لم تدفع موسكو تعويضات. وقالت للصحافيين قبل اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كوبنهاغن: «لا يمكننا أن نتصور أنه... إذا تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو اتفاق سلام فإن هذه الأصول ستعود إلى روسيا إذا لم تدفع التعويضات».

ويقول الاتحاد الأوروبي إن أصولاً روسية قيمتها نحو 210 مليارات يورو (245.85 مليار دولار) جرى تجميدها في التكتل بموجب العقوبات المفروضة على موسكو بسبب غزوها لأوكرانيا. وأشارت كالاس إلى أن الاتحاد الأوروبي خصص أرباحاً مستقبلية من تلك الأصول للإنفاق على الدعم المقدم لأوكرانيا، وتساءلت عما إذا كان هناك أساس قانوني لمصادرتها. ويقول دبلوماسيون إن الحوار يتركز الآن على كيفية استخدام هذه الأموال بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا.

ذكر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، أنه لا يأمل كثيراً في نجاح سريع للجهود الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وقال الوزير في كوبنهاغن، السبت: «أنصحنا جميعاً بإجراء المناقشات الصحيحة في هذا الوقت». وذكر فاديفول أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرفض التفاوض ويواصل حربه على أوكرانيا، مضيفاً أنه يتعين لذلك زيادة الضغط الآن، ومناقشة جميع القضايا الأخرى لاحقاً. ويشير فاديفول هنا إلى المناقشات التي تدور حول كيفية مشاركة الاتحاد الأوروبي في تقديم ضمانات أمنية عسكرية لأوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين كييف وموسكو، وأيضاً حول ما إذا كان ينبغي على جنود من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تدريب القوات المسلحة الأوكرانية في البلاد نفسها.

رجال الإنقاذ الأوكرانيون يحملون جثة ضحية انتشلت خلال عملية بحث في موقع مبنى سكني تضرر بشدة من جراء هجوم صاروخي روسي بكييف (أ.ف.ب)

وتحدث فاديفول عن حزمة عقوبات الاتحاد الأوروبي الجديدة المخطط لها حالياً بوصفها أداة لزيادة الضغط على بوتين، موضحاً أنها إجراءات صريحة من شأنها أن تزيد من خفض عائدات روسيا من تجارة النفط والغاز. كما دعا الوزير الدول الشريكة إلى الوفاء بالتزاماتها الطوعية بتقديم الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا، وقال: «لم يتم الوفاء بكل ما وعد به».

ومع ذلك، رفض فاديفول مجدداً دعوات من دول مثل ليتوانيا لاستخدام أموال البنك المركزي الروسي المجمدة في الاتحاد الأوروبي في دعم أوكرانيا على نطاق أوسع بكثير من ذي قبل، وقال: «أعتقد أن تجميد هذه الأموال له بالفعل تأثير كبير»، مضيفاً أن المهم الآن هو أن يأتي بوتين إلى طاولة المفاوضات.

بدورها قصفت أوكرانيا مصفاتَي نفط في روسيا بطائرات مسيّرة ليلاً، فيما تواصل استهداف البنية التحتية للطاقة. قالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية في منشور عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن مصفاة نفط في منطقة كراسنودار ومصفاة سيزران في منطقة سامارا تعرضتا لهجوم في إطار جهود للحد من إمدادات الوقود للجيش الروسي، حسب وكالة «بلومبيرغ» للأنباء.

وأضافت الأركان العامة أن النيران اندلعت في الموقعَين. وأكدت السلطات الإقليمية في كراسنودار أنَّ حريقاً في المصفاة اندلع جراء حطام المسيَّرة المتساقط، مشيرة إلى عدم وقوع إصابات، حسب وكالة «ريا نوفوستي». وتم إخماد الحريق.

وقال حاكم منطقة سامارا الروسية، فياشيسلاف فيدوريشيف، إنه جرى صد هجوم بطائرة مسيَّرة على «شركة» غير محددة في سيزران، حسب وكالة أنباء «إنترفاكس». وتبعد سيزران أكثر من 1200 كيلومتر شمال شرقي كييف.

وكثفت أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها على البنية التحتية للطاقة الروسية، بما في ذلك استهداف العديد من المصافي. وأدت الهجمات إلى تفاقم الأزمة في سوق الوقود المحلي، مما أسفر عن ارتفاع الأسعار وسط ارتفاع الطلب الموسمي. وساهمت الهجمات على خطوط الأنابيب الروسية أيضاً في تباطؤ صادرات النفط. وتسببت سلسلة من الضربات على المصافي الروسية أوائل الشهر الحالي في غلق مؤقت لنحو 13 في المائة من الطاقة النشطة في البلاد.

من جهة أخرى اغتيل النائب الأوكراني أندري باروبي، الرئيس السابق للبرلمان، بطلقات رصاص، السبت، في لفيف بغرب أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الوطنية مشيرة إلى أنها تبحث عن مطلق الرصاص.

ولا تزال ملابسات هذه الحادثة مجهولة حتّى الساعة. وأعلنت الشرطة الأوكرانية عن إطلاق نار وقّع في لفيف السبت. وقالت قوى الأمن إن الضحية وهي «شخصية عامة وسياسية معروفة جدّاً توفّيت في موقع الحادثة متأثّرة بجراحها». وأوضح الرئيس الأوكراني، في وقت لاحق، أنه النائب أندري باروبي الذي تولّى رئاسة البرلمان من 2016 إلى 2019. وندّد فولوديمير زيلينسكي بـ«جريمة قتل فظيعة»، متعهّداً فتح تحقيق للكشف عن ملابساتها. وأعلنت السلطات أنها تبحث عن مطلق النار.

رجال إنقاذ يُجرون عملية بحث داخل وحول مبنى سكني تضرر بشدة خلال هجوم روسي واسع النطاق بطائرات مُسيّرة وصواريخ على كييف (أ.ف.ب)

وكان باروبي قد شارك في المظاهرات الكبيرة التي شهدتها أوكرانيا تأييداً لانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، وعرفت بـ«الثورة البرتقالية» أوّلاً في 2004، ثمّ التجمّعات في ساحة ميدان سنة 2014.

كما نفت السفارة الأوكرانية في بغداد، السبت، تقارير في وسائل إعلام بأن أوكرانيا تعكف على تدريب أفراد يشاركون في أنشطة غير قانونية على أراضي العراق أو إقليم كردستان العراق. وشددت السفارة في بيان على أن أوكرانيا لا تقوم بتدريب مسلحين ولا تصنع طائرات مسيّرة للاستخدام غير القانوني خارج أراضيها. ووصف البيان التقارير بأنها «معلومات مضللة بشكل صارخ ولا تستند إلى أي أساس من الحقائق، ونعتبر نشر مثل هذه المعلومات الكاذبة محاولة لتشويه سمعة أوكرانيا».


مقالات ذات صلة

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 18 مارس 2026 (أ.ب) p-circle

مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

مشرعون روس يزورون أمريكا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات الكرملين يأمل في عقد جولة جديدة من المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
TT

حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)

بينما كان وزراء خارجية السبع يتوافدون على بلدة فوـ دوـ سيرني، اتّهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، روسيا بتزويد إيران معلومات استخبارية «لقتل أميركيين» في إطار الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت كالاس، الخميس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تزوّد أيضاً إيران بمسيَّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية». وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط (...) فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال».

وجاءت هذه التصريحات لتعيد تسليط الضوء على تخوّف الأوروبيين من تداعيات حرب إيران على الأولويات الأميركية، مع تراجع الاهتمام بملف أوكرانيا في مقابل خطر تفاقم الصراع في الشرق الأوسط وتداعياته الاقتصادية الوخيمة.

وزير الخارجية الفرنسي يستقبل نظيره الهندي في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

وبدا كأن التاريخ يعيد نفسه، باجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان وكندا) في دير سابق يقع في بلدة فوـ دوـ سيرني التي تبعد عن قصر رامبويه 15 كلم. فقبل خمسين عاماً، دعا فاليري جيسكار ديستان، الرئيس الفرنسي وقتها، قادة الدول الصناعية - باستثناء كندا- لقمة في قصر رامبويه التاريخي الشهير لمناقشة «الأزمة الاقتصادية الناتجة من صدمة النفط» التي نشبت بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) بين مصر وسوريا من جهة وإسرائيل من جهة أخرى في عام 1973. حينها، وُلدت «مجموعة الست لتصبح لاحقاً مجموعة السبع بانضمام كندا إليها، ثم الثمانية، بانضمام روسيا التي طلب الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما إخراجها عام 2014 من المجموعة بسبب حرب أوكرانيا الأولى.

حرب إيران في الواجهة

ينصبّ الاهتمام الأول لوزراء خارجية المجموعة، الذين سينضم إليهم نظيرهم الأميركي ماركو روبيو صباح الجمعة، ونظراؤهم الأربعة الذين دعتهم الرئاسة الفرنسية من كل من السعودية، والهند، والبرازيل وكوريا الجنوبية، على تطورات حرب الشرق الأوسط وتداعياتها. ومنذ صباح الخميس، كان هذا الملف محوراً للاجتماعات الثنائية التي جرت على هامش الحدث الأساسي، كما أن جلسة العمل الخامسة التي ستحصل بعد ظهر الجمعة ستلتئم تحت عنوان: «الوضع في إيران وتبعاته على المنطقة».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مستقبلاً نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى وصوله إلى مقر الاجتماع في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

كذلك، فإن باريس خطّطت لجلسة سادسة محورها «السلام والأمن» في العالم؛ ما سيسمح، وفق بيان أصدرته وزارة الخارجية بعد ظهر الخميس، بالتشاور حول أزمات إضافية، أبرزها الحرب في أوكرانيا وأوضاع غزة والسودان. ودُعي وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها للمشاركة في الاجتماع المخصص لبلاده المتخوفة من انعكاسات حرب الشرق الأوسط على الاهتمام الغربي، والأميركي بشكل خاص، بالحرب الدائرة بينها وبين روسيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وتريد باريس خلال ترؤسها مجموعة السبع هذا العام التأكيد على ثلاثة مبادئ رئيسية: التضامن بين الدول، والاستقرار الاقتصادي، والمسؤولية الجماعية. ويتمثل الهدف في تنسيق المواقف والمبادرات من أجل العمل المشترك لصالح السلام والأمن، لا سيما في الشرقين الأدنى والأوسط.

انطلاقاً من هذه المبادئ، فإن اجتماعات فوـ دوـ سيرني، وفق ما صدر عن الخارجية الفرنسية، تدور حول ثلاثة محاور رئيسية. أولها البحث عن تسويات للأزمات الكبرى: أوكرانيا، إيران، السودان، غزة، هايتي، فنزويلا، كوبا، ومنطقة الهندي-الهادئ. كما سيكون لبنان حاضراً بقوة في هذه الاجتماعات وفي اللقاءات الثنائية الكثيرة بفضل التركيز الفرنسي على البحث عن سبل لوقف التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله». وأفادت بيانات الخارجية بأن الاجتماعات الثنائية المتلاحقة التي عقدها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي مع نظرائه وخصوصاً مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، صباح الخميس، والبريطانية إيفيت كوبر، والكندية أنيتا أناند، ركزت في جانب منها على الملف اللبناني.

وتسعى باريس للترويج لـ«ورقتها» الداعية إلى مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وإلى وقف الحرب. وسيكون اجتماع بارو - روبيو، الجمعة، أساسياً ليس فقط بالنسبة للبنان، بل أيضاً للتعرف على الخطط الأميركية الخاصة بإيران، حيث المعلومات الواردة من واشنطن غالباً ما تكون متضاربة.

شكاوى زيلينسكي

يتمثل المحور الثاني بإصلاح الحوكمة العالمية وإعادة الإعمار. وقالت الخارجية الفرنسية إن الهدف من المحور المذكور إطلاق أعمال ملموسة في مجال سلاسل الإمداد الإنسانية وإصلاح عمليات حفظ السلام». ومن المرتقب مشاركة رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، في أعمال المحور المذكور الذي سيتناول أيضاً إعادة ترميم غلاف مفاعل تشرنوبيل الذي تضرر مؤخراً بسبب القصف.

زيلينسكي يتحدّث عبر الفيديو في اجتماع للمجلس الأوروبي 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وأخيراً، فإن المحور الثالث يدور حول مكافحة التهديدات العابرة؛ أكان ذلك تهريب المخدرات أو الجريمة المنظمة، أو قضايا الأمن البحري والموانئ، والهجرة.

وشكا الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في مقابلة مع صحيفة «لوموند» من تضارب الرؤى بين كييف وواشنطن إزاء النوايا الروسية ورغبة موسكو في التوصل إلى اتفاق سلام. وأكد مجدداً أن الضغوط الدولية وحدها يمكن أن تدفع الرئيس بوتين للبحث عن السلام. وسبق له أن أشار إلى أن الإدارة الأميركية تربط الضمانات الأمنية التي قد تقدمها لأوكرانيا بتنازلها عن منطقة الدونباس الشرقية لصالح روسيا، التي تجعل من الحصول عليها شرطاً رئيسياً لتوقف الحرب. بيد أن كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ورئيسة وزراء أستونيا السابقة، عبَّرت، عقب اجتماعها بوزير خارجية فرنسا، عن «قلقها» إزاء الضغوط الممارسة على كييف. وقالت إنها تمثل «نهجاً خاطئاً بكل ⁠وضوح. إنها بالطبع ‌استراتيجية ‌التفاوض ​الروسية؛ إذ يطالبون بما لم ‌يكن لهم يوماً. ولهذا السبب؛ نحذر أيضاً من ‌الوقوع في هذا الفخ».

انتظار وزير الخارجية الأميركي

غير أن الهمّ الرئيسي لوزراء المجموعة عنوانه القلق من السياسات الأميركية ومن مستقبل إمدادات الطاقة والوضع في مضيق هرمز.

وقال مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس إن المشكلة الأساسية تتمثّل في «انعدام الرؤية الواضحة بالنسبة لما ينوي الرئيس ترمب القيام به بسبب تصريحاته المتغيرة بين ليلة وضحاها، وانعكاس كل ذلك على الوضعين السياسي والاقتصادي، ليس في منطقة الخليج وحدها، بل على الصعيد العالمي». فشركاء واشنطن لم يتم التشاور معهم قبل اندلاع حرب إيران بالتنسيق والتنفيذ بين واشنطن وتل أبيب.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.آ)

من هنا، التعويل على حضور ماركو روبيو الذي تُعلَّق عليه الآمال لتوفير مقاربة عقلانية ومقنعة لما تريد بلاده القيام به بعد نحو الشهر من سقوط أول الصواريخ والقنابل على إيران. كذلك، يريد ممثلو الدول السبع أن يتعرفوا على الخطط الأميركية لإتاحة الملاحة الحرة في مضيق هرمز. وبكلام آخر، فإن الوزراء الحاضرين يريدون التعرف على مصير الحرب على إيران، وصورة اليوم التالي، ومستقبل إمدادات الطاقة، والدور المطلوب منهم؛ لأن غالبيتهم أعلنت الاستعداد للمساهمة في تأمين الملاحة في المضيق المذكور.

ونقلت «رويترز» عن كريستوف غومار، الجنرال السابق في الجيش الفرنسي ومسؤول المخابرات العسكرية فيه، قوله إن «موقف الولايات المتحدة يُعدّ عنصراً مزعزعاً لاستقرار النظام الدولي لجميع الأطراف، ليس فقط لأعضاء مجموعة السبع، بل أيضاً للصين وللكثير من دول العالم».

لم تنس مجموعة السبع الصعوبات التي تواكب عادة بلورة بيان مشترك عقب اجتماعاتها، خصوصاً عندما تكون إدارة ترمب طرفاً فيها. لذا؛ ولتحاشي الإشكالات والجدل، فإنه من غير المقرر أن يصدر عن اجتماع فوـ دوـ سيرني الذي يعدُّ تحضيراً لقمة السبع المقررة في مدينة إيفيان الفرنسية بين 17 و19 يونيو (حزيران). وقبلها، سوف تستضيف فرنسا اجتماعاً مماثلاً يوم 30 مارس (آذار) لوزراء المالية في المجموعة.


حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
TT

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025، على ما أظهرت بيانات جديدة، الخميس.

ويطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول الحلف البالغ عددها 32 بزيادة إنفاقها الدفاعي، داعياً أوروبا إلى تحمل المسؤولية الأساسية عن أمنها، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأشار تقرير لـ«الناتو» إلى أن كل الدول الأوروبية الأعضاء وكندا تجاوزت الآن الهدف المحدد بتخصيص ما لا يقل عن 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري، وهو هدف تم تحديده في عام 2014 بغرض تحقيقه في مهلة أقصاها 2024. ومنذ ذلك الحين، وتحت ضغط ترمب، حدد الناتو هدفاً جديداً هو 5 في المائة بحلول 2035.

ولدى عرضه التقرير قال الأمين العام للحلف مارك روته: «أتوقع من أعضاء الحلف في قمة (الناتو) المقبلة في أنقرة أن يُظهروا أنهم يسيرون على طريق واضح وموثوق نحو تحقيق نسبة 5 في المائة».

وحققت ثلاث دول فقط هدف 3.5 في المائة العام الماضي، وهي بولندا ولاتفيا وليتوانيا. وزادت كل الدول إنفاقها العسكري العام الماضي، لكن ثلاثاً منها سجلت انخفاضاً طفيفاً في نسبة الإنفاق مقارنةً بناتجها المحلي الإجمالي.

في المقابل، تراجعت النسبة للولايات المتحدة من 3.30 في المائة عام 2024 إلى 3.19 في المائة، وفي جمهورية التشيك من 2.07 في المائة إلى 2.01 في المائة، وفي المجر من 2.21 في المائة إلى 2.07 في المائة.


تهديدات ترمب تضع قادة أوروبا أمام معادلة صعبة

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
TT

تهديدات ترمب تضع قادة أوروبا أمام معادلة صعبة

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أحدث هجوم له على أوروبا، انتقادات لاذعة لقادة القارة لرفضهم المساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً. وقال على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي: «إنهم يشتكون من ارتفاع أسعار النفط التي يُجبرون على دفعها»، لكنهم يرفضون «مناورة عسكرية بسيطة هي السبب الوحيد لارتفاع أسعار النفط».

ومهما بدت تصريحاته اندفاعية، فإنها تسلط الضوء على حقيقة أعمق؛ وهي أن ترمب وضع قادة أوروبا أمام معادلة مزدوجة. فالإغلاق الفعلي للممر المائي الاستراتيجي من جانب إيران أشعل أزمة طاقة شاملة في أنحاء القارة. ومع الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز، الذي يثير غضب الناخبين في مختلف أنحاء أوروبا، تزداد الضغوط على القادة لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً لإعادة فتح خطوط الشحن.

شبح حرب العراق

لكن في الوقت نفسه، تتّجه الرياح السياسية في أوروبا بشكل كبير ضد الحرب، ما يرفع تكلفة مشاركة أوروبا فيها. فالحملة العسكرية تتعرّض لانتقادات من كثير من الأوروبيين، خصوصاً على اليسار، الذين يرون أنها غير مبررة وغير قانونية، وأنها تهدد النمو الهش في أوروبا. كما لا يزال القادة يستحضرون حرب العراق، التي دعمتها بريطانيا، وندمت عليها لاحقاً. وقال جيرار أرو، السفير الفرنسي السابق لدى إسرائيل والولايات المتحدة: «نحن منقسمون كعادتنا. الأوروبيون يُظهرون ضعفهم على عدة مستويات. نحن في حالة صدمة كاملة مما يحدث».

ورغم المخاطر السياسية، هناك أسباب قوية تدفع أوروبا لضمان عدم إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة. ففي ألمانيا، تجاوز سعر البنزين 2 يورو للتر، أي ما يعادل 9.48 دولار للغالون، ما أجبر برلين ودولاً أخرى على اتخاذ إجراءات مكلفة، مثل بحث خفض الضرائب ووضع سقوف للأسعار للتخفيف من الصدمة.

وقال بيتر ويستماكوت، السفير البريطاني السابق لدى فرنسا والولايات المتحدة: «لدى الأوروبيين مصلحة كبيرة في فتح المضيق أمام ناقلات النفط والتجارة الأخرى، وفي إظهار أنهم حلفاء موثوقون للدول الخليجية».

ورغم الضغوط التي يمارسها ترمب على أوروبا، فإنه لم يُسهّل على قادتها دعمه. إذ لم تُشاور الولايات المتحدة حلفاءها بشأن العملية المشتركة مع إسرائيل ضد إيران، بل لم تُخطر غالبيتهم مسبقاً. وجاء غياب التنسيق بعد فترة متوترة صعّد فيها ترمب تهديداته بالسيطرة على غرينلاند، وتقلّب في دعمه لأوكرانيا.

ومنذ ذلك الحين، وجّه ترمب إهانات إلى القادة الأوروبيين، ولا سيما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي بذل جهوداً كبيرة لكسب وده. وقال إنه «ليس ونستون تشرشل»، قبل أن يروّج لمقطع ساخر يُظهر رئيس الوزراء وهو يرتجف قبل مكالمة هاتفية مع الرئيس.

انتقاد الحلفاء

وحتى عندما دعا الأوروبيين إلى زيادة مساهمتهم، لم يخلُ حديث ترمب من الانتقاص منهم، إذ قال إن الولايات المتحدة لا تحتاج فعلياً إلى قدراتهم العسكرية. ويرى دبلوماسيون ومسؤولون عسكريون أن ذلك يكشف دافعه الحقيقي: دفع أوروبا لتحمل المخاطر السياسية للانضمام إلى الحملة العسكرية.

ويشير محللون إلى أن أوروبا يمكن أن تسهم في عملية عسكرية في المضيق، عبر نشر كاسحات ألغام أو سفن حربية لمرافقة الناقلات، لكنهم يرون أن قيمة مشاركتها السياسية تفوق أهميتها العسكرية. وقال ميشال ياكوفليف، الجنرال الفرنسي المتقاعد والمخطط السابق في «الناتو»: «قد يكون من المفيد وجود مزيد من السفن، لكن هذا ليس طرح ترمب». وأضاف: «لو كان مستعداً للقول إن حجم المشكلة يتطلب موارد إضافية، لكان الحساب مختلفاً». وتابع: «لكن بما أنه قلّل من قيمة المساهمة العسكرية الأوروبية، فهذا يعني أن المسألة سياسية». وأشار إلى أن القادة الأوروبيين مُحقّون في عدم منح ترمب غطاءً سياسياً، لأنه لم يوضح أهدافه الاستراتيجية أو يطرح مساراً للخروج من الحرب. وكان الرئيس قد قال إن «محادثات جيدة جداً» جارية لإنهاء القتال، وهو ما سارعت إيران إلى نفيه.

وأضاف ياكوفليف أن تشكيل تحالف لتأمين المضيق يتطلب اتفاقاً على نطاق العملية ومساهمات كل طرف وسلسلة القيادة وقواعد الاشتباك، وهي عملية قد تستغرق شهرين على الأقل.

وفي الأسبوع الماضي، خفّف قادة أوروبيون، إلى جانب نظرائهم من آسيا والخليج، من معارضتهم للمشاركة في مثل هذه العملية، لكن بيانهم جاء حذراً، إذ قال: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق».

تحالف ما بعد الحرب

ويعمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلف الكواليس للحصول على تفويض من الأمم المتحدة لعملية تضمن بقاء المضيق مفتوحاً بعد انتهاء النزاع، فيما طرح مسؤولون في الاتحاد الأوروبي فكرة توسيع مهام بعثات الحماية البحرية القائمة في المنطقة.

وقال أرو إن أوروبا، بالنظر إلى تاريخها في التفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي، يمكن أن تلعب دوراً دبلوماسياً أكثر فاعلية في إنهاء النزاع. لكنه أضاف أن أوروبا مكبّلة بثلاثة عوامل مترابطة: عدم ثقة ترمب ببروكسل خصوصاً بعد رفضها دعم الحرب؛ ومخاوفها من أن يؤدي استعداؤه إلى الإضرار بأوكرانيا؛ وشكوك إيران فيها نظراً للتردد الأوروبي في مواجهة واشنطن بشكل أكثر وضوحاً. وختم قائلاً: «يمكننا أن نؤدي دور الوسيط، لكن ترمب يفضل الباكستانيين»، مضيفاً أن «الإيرانيين لا يثقون بنا أيضاً؛ فهم يعتقدون أننا ندعم الأميركيين».

*خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»