جولة الشرع في المحافظات السورية تشد عضد الحاضنة الشعبية لحكمه

دلالات زيارته لحمص وحماة وإدلب

الرئيس أحمد الشرع يضع حجر الأساس لحزمة مشاريع دار السلام في محافظة حمص (الرئاسة السورية)
الرئيس أحمد الشرع يضع حجر الأساس لحزمة مشاريع دار السلام في محافظة حمص (الرئاسة السورية)
TT

جولة الشرع في المحافظات السورية تشد عضد الحاضنة الشعبية لحكمه

الرئيس أحمد الشرع يضع حجر الأساس لحزمة مشاريع دار السلام في محافظة حمص (الرئاسة السورية)
الرئيس أحمد الشرع يضع حجر الأساس لحزمة مشاريع دار السلام في محافظة حمص (الرئاسة السورية)

بدت مدينة حماة، وسط سوريا، «واسطة العقد» في الحاضنة الشعبية للرئيس السوري أحمد الشرع، الذي قام، يوم الجمعة، بجولة مفاجئة شملت 3 محافظات سورية؛ هي: حمص، وحماة، وإدلب. وكان لافتاً الحشد الذي بدا عفوياً للآلاف من الأهالي الذين استقبلوه بحفاوة واسعة، في خطوة فُسّرت بأنها تدحض تقارير إعلامية تزعم حصول تراجع في شعبية السلطة السورية الجديدة على خلفية أحداث السويداء التي قُتل فيها المئات في يوليو (تموز) الماضي، وتنامي التحديات الداخلية، في ظل دعوات إلى الانفصال أو تقرير المصير في أكثر من منطقة سورية، بالتوازي مع مواصلة إسرائيل اعتداءاتها داخل الأراضي السورية.

وقالت مصادر قريبة من الحكومة، فضّلت عدم ذكر اسمها، لـ «الشرق الأوسط»، إن حكم الرئيس الشرع يستند إلى «حواضر خمس في البلاد؛ هي: درعا، ودير الزور، وحمص، وإدلب، وحماة التي تُعدّ واسطة العقد»، مشيرة إلى أن هذه الحواضر ذات نسيج متجانس ومتماسك ويشكل قاعدة صلبة، لافتة إلى الحفاوة الشعبية البالغة في حمص وحماة، علماً بأن إدلب كانت القاعدة الأساسية التي نشط الشرع انطلاقاً منها خلال السنوات الأخيرة للصراع ضد حكم بشار الأسد.

وقالت المصادر إن الشرع يبدي اهتماماً بالمحافظات السورية كافّة، لا سيما دمشق العاصمة وحلب العاصمة الاقتصادية، لكنها أضافت أن الحواضر الخمس يعدّها الحكم الجديد حاضنة أساسية يعوّل عليها لبناء سلطة الدولة.

الرئيس أحمد الشرع يلتقي وجهاء وأعيان محافظة حماة الجمعة (الرئاسة السورية)

وفاجأ الرئيس الشرع بزيارته التي حصلت في يوم عطلة (الجمعة) أهالي محافظتي حمص وحماة، في حين قال سكان في مدينة إدلب إنهم يتوقعون أن يختتم جولته بلقاء معهم، بعدما جال، الجمعة، على مدن بريف المحافظة. ولم يمنع عدم إعلان جولة الشرع مسبقاً تجمهر الناس للترحيب به. ففي حمص اكتظت الشوارع والساحات صباح الجمعة، وأظهرت مقاطع فيديو من حي باب سباع سيدات متقدمات في السن قالت إحداهن إنهن سارعن ركضاً لملاقاة الرئيس السوري. كما هبّ شباب ورجال من حمص لمرافقة موكبه بعد مغادرته باتجاه مدينة حماة بهدف حمايته. وأظهر الرئيس الشرع تفاعلاً حاراً مع الحفاوة الحمصية، ومع أنه لم يكن مستعداً لإلقاء خطاب إلا أنه قال للجموع: «يا أهل حمص ديروا بالكم عليّ ترى أنا صهركم»، في إشارة إلى أن زوجته لطيفة الدروبي من أبناء بلدة القريتين بريف حمص.

والتقى الشرع، خلال زيارته، وجهاء وأعيان محافظة حمص «تأكيداً على حرص الدولة على التواصل المباشر مع أبنائها والاستماع إلى تطلعاتهم»، وفق بيان الرئاسة. وخلال جولته في حمص، وضع الشرع «حجر الأساس لحزمة مشاريع دار السلام بحضور المحافظ عبد الرحمن الأعمى، إيذاناً بانطلاق مرحلة جديدة من خطط إعادة الإعمار وتعزيز الحركة الاستثمارية في المحافظة».

وفي مدينة حماة، استهل الأهالي استقباله بنحر سبعة جمال عند مدخل المدينة. وقالت مصادر أهلية في حماة لـ«الشرق الأوسط»، إن حماة تشتهر بوصفها أهم مركز في سوريا بإنتاج لحوم الغنم لا سيما العواس، لكن تم اختيار الجمال لتوجيه رسالة بأن أهل حماة «صبروا صبر الجمال على ظلم النظام البعثي، وأنهم على استعداد للصبر والصمود مع الرئيس أحمد الشرع حتى آخر نفس». وحسب المصادر التي حضرت اجتماع الشرع مع أعيان ووجهاء حماة، ذكّر الرئيس السوري الحمويين باجتماع عقده في إدلب قبل ثلاث سنوات مع وفد من المحافظة، وحينها قدّم الوفد له سيفاً وعهداً بتحرير حماة. وأشار الشرع إلى أنه، حينها، سألهم إذا كانوا على استعداد للمشاركة في تحرير دمشق، وقد «أوفوا العهد ودخلوا معه إلى دمشق». وفي ساحة العاصي التي شهدت عام 2012 أضخم المظاهرات التي خرجت ضد نظام بشار الأسد، احتشد الحمويون، يوم الجمعة، لتحية الشرع وهتفوا ضد إسرائيل مرددين: «كبر عليهم يا ابن بلادي زلزل عرش الصهيوني هالأعادي»، معبّرين عن دعمهم الكامل للسلطة الجديدة.

الرئيس السوري مجتمعاً مع وجهاء وأعيان محافظة حماة (الرئاسة السورية)

وحصل الأمر نفسه في محافظة إدلب خلال لقاء الشرع مع الأهالي في معرة النعمان وسراقب في ريف المحافظة. كما احتشدت أعداد غفيرة من المواطنين لاستقباله في ساحة الساعة بمدينة إدلب ليلة السبت.

وقال مراقبون إن الشرع باستئناف جولاته في المحافظات التي بدأها قبل أحداث الساحل في السادس من مارس (آذار)، يعمل على شد عضد المواطنين السوريين للمضي في مشروع بناء سوريا الجديدة. ومن المتوقع أن يزور الشرع أيضاً محافظة دير الزور شرقاً ومحافظة الرقة في الشمال الشرقي حيث تشهد أوساط العشائر العربية غضباً من تأخر حسم ملف التفاوض مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

ويأتي تحرك الرئيس السوري قبل انطلاق عملية انتخابات مجلس الشعب في منتصف سبتمبر (أيلول)، وأيضاً قبل توجهه إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة، وسط أنباء عن جهود أميركية للدفع نحو توقيع اتفاق أو تفاهمات أمنية مع إسرائيل.

«يا أهل حمص ديروا بالكم عليّ ترى أنا صهركم»

أحمد الشرع الرئيس السوري


مقالات ذات صلة

أوجلان يطالب «قسد» بالتخلص من عناصرها الأجنبية

شؤون إقليمية قائد «قسد» مظلوم عبدي (رويترز)

أوجلان يطالب «قسد» بالتخلص من عناصرها الأجنبية

بعث زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان، برسالة إلى قائد «قسد» مظلوم عبدي، طالبه فيها بإنهاء وجود العناصر الأجنبية ضمن صفوفها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عناصر من الأمن السوري (أرشيفية - الداخلية السورية)

تفكيك خلية إرهابية والقبض على متزعمها في سوريا

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الأحد، تفكيك خلية إرهابية، والقبض على متزعمها، بالإضافة إلى 6 من أفرادها في محافظة ريف دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود أميركيون يجهزون مقاتلة "إف 15إي" بالذخائر قبيل انطلاقها لضرب أهداف ل"داعش" في سوريا الجمعة (أ.ف.ب)

«ترمب ينتقم»... ضرب 70 هدفاً لـ«داعش» في سوريا

نفّذ الرئيس دونالد ترمب تهديدَه بالانتقام من تنظيم «داعش» على خلفية مقتل 3 أميركيين، هم جنديان ومترجم، بهجوم قام به متطرفٌ في تدمر بالبادية السورية، السبت.

سعاد جروس (دمشق) «الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص طائرة «إف-15» في قاعدة بالولايات المتحدة قبل الانطلاق للمشاركة في الضربات الأميركية على مواقع «داعش» بسوريا الجمعة (سلاح الجو الأميركي - أ.ف.ب)

خاص جبل العمور والوادي الأحمر وجبل البشري... خريطة الضربات ضد «داعش» في سوريا

قالت مصادر مقربة من وزارة الدفاع في دمشق إن عملية قوات التحالف ضد تنظيم «داعش» في البادية السورية، قد تكون عملية «مفتوحة» تمتد لأيام.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية تركيا تطالب «قسد» بالاندماج في الجيش السوري أفراداً وليس وحدة منفصلة (أ.ف.ب)

تركيا تُطالب «قسد» بخريطة طريق لتنفيذ اتفاق الاندماج في الجيش السوري

طالبت تركيا «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بالتخلّي عن خطابها «الانفصالي»، والتخلُّص من «الإرهابيين» بصفوفها، والاندماج في الجيش السوري، والخضوع لسلطة مركزية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

وزيرة خارجية بريطانيا: يجب فتح كل الطرق والمعابر إلى غزة فوراً

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث في أثينا الخميس 18 ديسمبر الحالي (أ.ب)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث في أثينا الخميس 18 ديسمبر الحالي (أ.ب)
TT

وزيرة خارجية بريطانيا: يجب فتح كل الطرق والمعابر إلى غزة فوراً

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث في أثينا الخميس 18 ديسمبر الحالي (أ.ب)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث في أثينا الخميس 18 ديسمبر الحالي (أ.ب)

أكدت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، اليوم الثلاثاء، أنه «يجب فتح جميع الطرق والمعابر إلى غزة فوراً». وأضافت أن «هناك مساعدات هائلة بانتظار الدخول، وسكان غزة لا يمكنهم الانتظار».

وقالت عبر منصة «إكس»: «مع تفاقم سوء الأحوال الجوية في غزة، بدأت الخيام الممولة من المملكة المتحدة الوصول إلى الأسر التي تشتد حاجتها إلى المأوى، لكن لا تزال هناك كميات هائلة من المساعدات تنتظر الدخول».


مقتل ضابط مخابرات سوري سابق... والجيش اللبناني يوقف القاتل

متداولة للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد مصافحاً اللواء السابق سهيل الحسن
متداولة للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد مصافحاً اللواء السابق سهيل الحسن
TT

مقتل ضابط مخابرات سوري سابق... والجيش اللبناني يوقف القاتل

متداولة للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد مصافحاً اللواء السابق سهيل الحسن
متداولة للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد مصافحاً اللواء السابق سهيل الحسن

عثرت الأجهزة الأمنية اللبنانية في الساعات الماضية، على جثة المواطن السوري غسان نعسان السخني، قرب المنزل الذي كان يقيم فيه في منطقة كسروان، في حادثة أثارت تساؤلات واسعة حول خلفياتها ودلالاتها.

وباشرت السلطات تحقيقات مكثفة لتحديد ملابسات الجريمة وما إذا كانت تنطوي على جريمة جنائية بحتة، أم تنطوي على أبعاد سياسية. 

وفي غضون ساعات، أعلن الجيش اللبناني توقيف القاتل. وأصدر بياناً جاء فيه: «بتاريخ ٢٣ /١٢ /٢٠٢٥، نتيجة عملية رصد ومتابعة أمنية من قبل مديرية المخابرات في الجيش، أوقفت المديرية السوري (و.د.) الذي كان قد استدرج السوري غسان نعسان السخني إلى خراج بلدة كفرياسين - كسروان بتاريخ ٢٢ /١٢ /٢٠٢٥، حيث أطلق النار عليه بواسطة مسدس حربي ما أدى إلى مقتله، وذلك على أثر خلاف مالي بينهما، ثم حاول الفرار قبل أن يتم توقيفه في بلدة تلبيرة - عكار الحدودية.
‏بوشر التحقيق مع الموقوف بإشراف القضاء المختص».

وأفادت المعلومات الأمنية الأولية المستقاة من التحقيق، أن السخني «كان ضابطاً في أجهزة المخابرات السورية خلال فترة حكم بشار الأسد، وارتبط بعلاقات وثيقة مع العميد سهيل الحسن، الملقب بـ(النمر)، أحد أبرز قادة المخابرات الجوية السورية، وارتبط اسمه بعمليات عسكرية دامية، لا سيما في الغوطة الشرقية».

أسرة سورية تفرّ من قصف النظام على بلدة حمورية بالغوطة الشرقية المحاصرة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأشارت المعلومات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن السخني «لجأ إلى لبنان عقب سقوط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024، مع العشرات ممن فروا إثر هروب الأسد إلى روسيا».

ويشرف النائب العام الاستئنافي في جنوب لبنان، القاضي سامي صادر، على التحقيقات الجارية، وقد كلّف شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي بإجراء التحقيق الأولي، بعد أن باشرت فصيلة طبرجا الإجراءات الميدانية.

وتركز التحقيقات وفق مصدر قضائي مطلع على «جمع وتحليل تسجيلات كاميرات المراقبة في محيط مكان الجريمة وكذلك الاتصالات، إضافة إلى الاستماع إلى إفادات أشخاص كانوا على صلة بالسخني، ورصد حركة المترددين إلى مكان إقامته».

صورة متداولة للواء جميل الحسن رئيس المخابرات الجوية السابق (الثالث من اليسار) المطلوب لفرنسا وجهات دولية أخرى

وتبيّن التحقيقات الأمنية أن السخني كان يقيم في شاليه على ساحل طبرجا قبل أن ينتقل إلى شقة سكنية في المنطقة نفسها، كما كشفت المعلومات أنه «ترأس في السابق مجموعة عسكرية تُعرف بـ(الطراميح) كانت تنشط في ريف حماة تحت إمرة الفرقة 25 في الجيش السوري السابق».

وتعزز هذه الحادثة المخاوف من تحوّل لبنان إلى ساحة لتصفية حسابات مرتبطة بمرحلة ما بعد سقوط النظام السوري، خصوصاً في ظل ورود معلومات عن فرار عدد من الضباط والمسؤولين الأمنيين السابقين المتورطين في انتهاكات جسيمة منذ اندلاع الانتفاضة السورية عام 2011.

ولا يخفي المصدر القضائي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن وقوع الجريمة في منطقة كسروان، المصنفة خارج البيئات التقليدية الحاضنة لرموز النظام السوري السابق «أثار تساؤلات إضافية؛ إذ كان يُفترض أن يلجأ هؤلاء إلى مناطق أخرى كالبقاع أو الضاحية الجنوبية لبيروت».

وفي سياق متصل، ترددت في الآونة الأخيرة معلومات عن طلب تقدمت به السلطات السورية الجديدة إلى لبنان لتسليم نحو 200 شخصية أمنية وعسكرية من رموز النظام السابق. غير أن المصدر القضائي نفى تلقي أي طلب رسمي من الجانب السوري بهذا الشأن، مؤكداً أن القضاء اللبناني «لم يتسلم مراسلات سورية تتعلق بمسؤولين سابقين»، مذكراً بأن لبنان «تلقى مراسلتين دوليتين، الأولى من الولايات المتحدة تطالب بتوقيف اللواء جميل الحسن، الرئيس السابق للمخابرات الجوية، واللواء علي مملوك، مدير مكتب الأمن القومي السابق، والثانية استنابة قضائية فرنسية للتحري عن الحسن ومملوك واللواء عبد السلام محمود، على خلفية شبهات بتورطهم في قضايا قتل مواطنين فرنسيين»، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية «لا تزال في مرحلة جمع المعلومات، من دون اتخاذ إجراءات قضائية نهائية حتى الآن».


قائد الجيش اللبناني: أداء المؤسسة العسكرية بات محل ثقة الدول الشقيقة والصديقة

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل (قيادة الجيش)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل (قيادة الجيش)
TT

قائد الجيش اللبناني: أداء المؤسسة العسكرية بات محل ثقة الدول الشقيقة والصديقة

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل (قيادة الجيش)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل (قيادة الجيش)

جدد قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، التأكيد على أن الجيش بصدد الانتهاء من المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح (في جنوب الليطاني)، وأنه يجري التقييم والدراسة والتخطيط بكلّ دقة وتأنٍّ للمراحل اللاحقة، مشيراً إلى أن أداء المؤسسة العسكرية بات محل ثقة الدول الشقيقة والصديقة.

جاء حديث هيكل خلال ترؤسه اجتماعاً استثنائيًاً، حضره أركان القيادة وقادة الوحدات والأفواج العملانية وعدد من الضباط، تناول فيه آخر التطورات التي يمر بها لبنان والجيش في ظل المرحلة الاستثنائية الحالية، وسط استمرار الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية.

نهضة الوطن

واستُهل الاجتماع بدقيقة صمت استذكاراً لأرواح شهداء الجيش والوطن، وآخرهم العسكري الذي استشهد جراء غارة إسرائيلية مساء الاثنين على طريق القنيطرة - المعمرية في قضاء صيدا.

وخلال الاجتماع، هنّأ العماد هيكل الحاضرين والعسكريين جميعاً بمناسبة عيدَي الميلاد ورأس السنة، وأكد أنه «في ظلّ المرحلة الحساسة والتحديات الكبيرة التي يمر بها لبنان، فإنّ تضحيات العسكريين وجهودهم المتواصلة، على اختلاف رتبهم ووظائفهم، هي ركن أساسي في نهضة الوطن ومستقبله»، عادّاً «أنّهم يُشاركون في صنع تاريخ لبنان، انطلاقاً من المبادئ الثابتة للمؤسسة العسكرية، وأن هذه المبادئ لن تتغير مهما كانت الضغوط».

من جهة أخرى، تطرّق العماد هيكل إلى زيارته الأخيرة إلى فرنسا، لافتاً إلى «الإيجابية التي لمسها خلال اجتماعاته حيال الأداء المحترف للجيش»، مشيراً إلى أنّ «هذا الأداء أصبح محل ثقة الدول الشقيقة والصديقة، رغم اتهامات تطلَق بين حين وآخر، ومحاولات تضليل إسرائيلية تهدف إلى التشكيك في أداء الجيش وعقيدته».

مؤتمر دعم الجيش

وتحدث هيكل بشأن المؤتمر المرتقَب لدعم الجيش بداية العام المقبل، قائلاً: «أحد أهم أسباب الثقة والدعم للجيش هو وفاؤه بالتزاماته وواجباته في مختلف المناطق اللبنانية، لا سيما في الجنوب، رغم الإمكانات المتواضعة، وهذا أمر أثبتته التجربة»، مؤكداً أنّ «عناصرنا يُظهِرون أقصى درجات الإخلاص والتفاني إيماناً برسالتهم، وهذا ما رأيناه خلال مهام عدة نفذتْها الوحدات العسكرية في المرحلة الماضية، وتعرّضت خلالها لأخطار كبيرة، من دون أن يؤثر ذلك في معنوياتها وعزيمتها، وسط تضامن من جانب الأهالي، وتعاون فاعل بين المؤسسة العسكرية ولجنة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية وقوات الـ(يونيفيل)».

وأضاف: «نطمح إلى تعزيز قدرات الجيش كي يصبح الحامي والضامن لأمن اللبنانيين، ويملك القدرة للدفاع عن أهلنا على امتداد الأراضي اللبنانية، فإيماننا بالجيش هو إيمانٌ بهذا الدور الأساسي المنوط به. يتطلب ذلك دعماً وازناً ونوعيًاً، وهو ما تدركه الدول الشقيقة والصديقة التي تتوجه إلى توفير هذا الدعم للجيش وسائر المؤسسات الأمنية».

حصرية السلاح

وجدد هيكل التأكيد على أن «الجيش بصدد الانتهاء من المرحلة الأولى من خطته»، في إشارة إلى المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، وأنه «يُجري التقييم والدراسة والتخطيط بكلّ دقة وتأنٍّ للمراحل اللاحقة، ويأخذ مختلف المعطيات والظروف في الحسبان»، مشيداً بـ«نجاح الوحدات في مختلف المهام، بما في ذلك حفظ الأمن ومراقبة الحدود وحمايتها في ظل التنسيق القائم مع السلطات السورية».