مصر تُسرع وتيرة التنقيب بعد أزمة الغاز الإسرائيلي

وقعت 4 اتفاقيات مع شركات عالمية للاستكشاف في «المتوسط» و«الدلتا»

الإعلان عن اكتشاف آبار غاز جديدة في مصر (وزارة البترول)
الإعلان عن اكتشاف آبار غاز جديدة في مصر (وزارة البترول)
TT

مصر تُسرع وتيرة التنقيب بعد أزمة الغاز الإسرائيلي

الإعلان عن اكتشاف آبار غاز جديدة في مصر (وزارة البترول)
الإعلان عن اكتشاف آبار غاز جديدة في مصر (وزارة البترول)

نشّطت وزارة البترول المصرية جهود التنقيب عن مصادر الطاقة وفي مقدمتها الغاز الطبيعي والبترول، وعملت على توسيع دائرة الشركات العالمية المتعاونة معها، في محاولة لتوفير إمدادات الطاقة عبر إنتاج محلي، مع زيادة تكلفة الاستيراد من الخارج مؤخراً، خاصة الاستيراد من إسرائيل.

وارتفعت فاتورة صافي واردات الطاقة المصرية أكثر من الضعف خلال العام الماضي لتبلغ 11.3 مليار دولار، وفقاً لأرقام رسمية، ما يضع مزيداً من الضغوط على احتياطيات النقد الأجنبي، في وقت أثار فيه تعديل صفقة استيراد الغاز الإسرائيلي بمقدار 130 مليار متر مكعب، مطلع الشهر الحالي جدلاً سياسياً وشعبياَ واسعاً.

وتضمنت خطة وزارة البترول المصرية لجذب الشركات الأجنبية، تقديم حوافز جديدة للشركات، وأتاحت تصدير حصة معينة من الإنتاج الجديد، بحيث تستخدم عائداتها في سداد المستحقات المطلوبة وضمان عدم تكرار مشكلات تأخر سدادها، بالإضافة لرفع سعر حصة هذه الشركات من الإنتاج الجديد من الغاز، وفقاً لبيان سابق صادر عن الوزارة.

ولعل ذلك ما ساهم في إعلان وزارة البترول، السبت، توقيع 4 اتفاقيات مع شركات عالمية بقيمة تزيد على 340 مليون دولار لاستكشاف الغاز والنفط في البحر المتوسط ودلتا النيل.

مصر تنوع شراكتها مع شركات أجنبية للتنقيب عن الغاز والبترول (وزارة البترول)

وذكرت الوزارة أن الصفقة الأولى بقيمة 120 مليون دولار مع شركة «شل» العالمية تشمل حفر 3 آبار في منطقة «ميرنيث» البحرية بالبحر المتوسط، ووقعت «إيني» الإيطالية صفقة بقيمة 100 مليون دولار لحفر 3 آبار في منطقة شرق بورسعيد البحرية بالبحر المتوسط.

وجرى توقيع اتفاقية ثالثة بقيمة 109 ملايين دولار مع شركة «أركيوس إنرجي» العالمية، وهي مشروع مشترك مملوك بنسبة 51 في المائة لشركة «بي بي»، و49 في المائة لشركة «إكس آر جي» الذراع الاستثمارية لشركة أبوظبي الوطنية للطاقة (أدنوك)، وتستهدف العمل في منطقة شمال دمياط البحرية.

وأعلنت الوزارة أيضاً عن اتفاقية مع شركة «زاروبيج نفط» الروسية باستثمارات تصل إلى 14 مليون دولار تتعلق بمنطقة شمال الخطاطبة الأرضية بدلتا النيل لحفر 4 آبار.

واستطاعت مصر تجاوز أزمة تأخر سداد مستحقات شركات التنقيب العالمية، وهو ما سهّل مهمة جذب شركات أجنبية عديدة مرة أخرى لمناطق في البحر المتوسط والدلتا والبحر الأحمر، بحسب ما أكده نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، صلاح حافظ.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «حجم الاستثمارات الأولية المعلن عنها منطقي، والأهم هو كسب ثقة شركات تنقيب عالمية للعمل بشكل طبيعي مرة أخرى، ومن ثمّ من المتوقع الإعلان عن مزيد من صفقات التنقيب خلال الأشهر المقبلة تنفيذاً لخطة حكومية تستهدف حفر عشرات الآبار قبل نهاية العام الحالي».

وتعتزم وزارة البترول المصرية حفر 133 بئراً نفطية وغازية جديدة خلال العام المالي 2025 - 2026 في عدد من الأحواض الرسوبية، وفقاً لتصريحات سابقة لمسؤولين بوزارة البترول المصرية.

وكشف وزير البترول المصري كريم بدوي، خلال لقائه برؤساء شركات البترول، مؤخراً، عن توفير 3.6 مليار دولار من الفاتورة الاستيرادية للوقود، التي كانت ستتحملها الدولة خلال العام المالي 2024 - 2025، بفضل تحسين معدلات الإنتاج وخطط حفر وتنمية الآبار النفطية والغازية الفترة الماضية.

غير أن صلاح حافظ يرى أن ضمان نجاح الخطط الحكومية يتمثل في إقناع الشركات الأجنبية بأن الاستثمار في التنقيب عن البترول والغاز ليس مورداً ناضباً، ويتحقق ذلك عبر سداد المستحقات بشكل دوري دون انقطاع، بما يسهم في حفر عدد أكبر من الآبار، ومن ثم زيادة ضخ كميات أكبر من الإنتاج المحلي.

استثمارات جديدة بقيمة 340 مليون دولار للتنقيب عن الغاز والبترول في مصر (وزارة البترول)

وتحتاج كثير من الحقول المكتشفة بالفعل إلى عمليات حفر آبار جديدة لتحقيق زيادة الإنتاج، وفقاً لحافظ، ويبرهن على ذلك بأن حقل ظُهر شهد تراجعاً في عوائده، قبل ضخ استثمارات جديدة بلغت 569 مليون دولار لحفر بئر «ظُهر-6»، مما أضاف 65 مليون قدم مكعبة من الغاز يومياً للإنتاج.

وسددت الحكومة المصرية مليار دولار من المستحقات المتأخرة لشركات النفط الأجنبية خلال الأسبوع الأول من شهر يوليو (تموز) الماضي، وفقاً لتصريحات إعلامية أدلى بها مسؤولون بوزارة البترول، ليرفع إجمالي مدفوعات مصر من المتأخرات لشركات النفط الأجنبية العاملة إلى 8.5 مليار دولار منذ يونيو (حزيران) الماضي 2024.

وأكد خبير الطاقة الدولي، رمضان أبو العلا، أن «الحكومة المصرية بدأت الاستفادة من أخطائها السابقة مع اعتمادها على شركة واحدة أو شركتين في أعمال التنقيب، واتجهت نحو توسيع دائرة شراكاتها العالمية، وهو ما يخلق منافسة بين تلك الشركات تصب لصالح الدولة».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «تحقيق عوائد الاستثمارات الجديدة لن يكون قبل 3 أو 4 سنوات وفق حالة كل بئر وطبيعة المياه في تلك الحقول، كما أن الإنتاج المحلي أمامه مزيد من الوقت للوصول إلى سابق عهده في عام 2022 مع تناقصه بنسبة 40 في المائة تقريباً، ما يتطلب تسريع وتيرة الاكتشافات الجديدة شرط أن تكون مؤثرة لتعويض ما تم تصديره واستهلاكه».

وتعتمد مصر بشكل متزايد على الاستيراد لتلبية الطلب المحلي المرتفع مع انخفاض إنتاج الحقول القديمة وتأخر الاستثمار في الحقول الجديدة.

وتبلغ احتياجات مصر اليومية من الغاز 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، فيما يصل إنتاجها اليومي لنحو 4 مليارات قدم مكعبة، وتستهدف الحكومة زيادة إنتاج الغاز الطبيعي بنهاية العام الحالي لنحو 5 مليارات قدم مكعبة يومياً.

وكانت قيمة الصفقة المعلن عنها مع إسرائيل وتصل إلى 35 مليار دولار، مسار تساؤلات عديدة في مصر، خاصة مع زيادة فترة التوريد حتى عام 2040، ما يشير إلى طول أمد الاعتماد على الغاز الإسرائيلي.

وحاول رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي التخفيف من حدة الجدل بتأكيده قبل أسابيع، أن ذلك «لن يؤثر على موقف بلاده الداعم لفلسطين»، موضحاً أن «الاتفاقية موجودة منذ 2019، وأن الاتفاق على مد أجلها مع توقعاتهم بأن يكون هناك زيادة في الإنتاج، ولذا يطلبون أن تدخل هذه الزيادة في منظومة الغاز بمصر، بعدّ الدولة المصرية مركزاً إقليمياً للطاقة».


مقالات ذات صلة

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

الاقتصاد كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام.

«الشرق الأوسط» (هافانا)
أوروبا  رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (د.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقترح عقوبات جديدة على روسيا تشمل الطاقة والتجارة والبنوك

اقترح الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على روسيا تستهدف قطاعي الطاقة والبنوك، وتشمل حظر تقديم خدمات بحرية لناقلات النفط الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد صينيون يشاهدون عرضا للمصابيح والزينات الخاصة بالعام الجديد في سوق بشمال شرقي البلاد (أ.ف.ب)

الصين تدعو إلى حماية سلاسل إمداد المعادن الحيوية العالمية

دعت وزارة الخارجية الصينية، يوم الأربعاء، إلى التواصل للحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد العالمية للمعادن الحيوية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد خلال مراسم توقيع الاتفاق بين «قطر للطاقة» و«بتروناس»

«قطر للطاقة» ستزود «بتروناس» بمليونيْ طن سنوياً من الغاز المسال لمدة 20 عاماً

قالت شركة بتروناس الماليزية الحكومية، الأربعاء، إن شركة قطر للطاقة ستزودها بمليوني طن سنوياً من الغاز الطبيعي ​المسال، في إطار اتفاقية مدتها 20 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان (رويترز)

وزير الطاقة السعودي: سوق النفط تعيش استقراراً غير مسبوق رغم التحديات

أكد وزير الطاقة السعودي أن سوق النفط شهدت مستوى غير مسبوق من الاستقرار وانخفاض التقلبات، خلال السنوات الست والنصف الماضية، رغم حالة الترقب والتحديات.

«الشرق الأوسط» (الكويت )

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.