إسرائيل تتجه لفرض السيادة على الضفة وعقوبات على «السلطة»

رداً على موجة الاعتراف المتوقعة بالدولة الفلسطينية الشهر المقبل

يهودي متشدد يسير بالقرب من باب العامود في البلدة القديمة بالقدس في 30 أغسطس 2025 (الصحافة الفرنسية)
يهودي متشدد يسير بالقرب من باب العامود في البلدة القديمة بالقدس في 30 أغسطس 2025 (الصحافة الفرنسية)
TT

إسرائيل تتجه لفرض السيادة على الضفة وعقوبات على «السلطة»

يهودي متشدد يسير بالقرب من باب العامود في البلدة القديمة بالقدس في 30 أغسطس 2025 (الصحافة الفرنسية)
يهودي متشدد يسير بالقرب من باب العامود في البلدة القديمة بالقدس في 30 أغسطس 2025 (الصحافة الفرنسية)

تتجه إسرائيل إلى فرض عقوبات على السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، تشمل فرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة، واتخاذ خطوات فعلية في منطقة «إي 1»، المشروع الذي من شأنه تقسيم الضفة الغربية إلى نصفين، وإخلاء محتمل لمنطقة الخان الأحمر، ومصادرة المزيد من الأموال الفلسطينية، ودفع مشروع إمارة الخليل، في إطار الرد على موجة الاعترافات المتوقعة بالدولة الفلسطينية الشهر المقبل.

وقالت هيئة البث الرسمية (كان) إن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، سيناقش كل ذلك في اجتماع للمجلس الوزاري المصغر الكابينت، الأحد، وكان فعلاً ناقش مسألة إمارة الخليل في وقت سابق يوم الجمعة.

وبحسب «كان»، فإن «من المتوقع أن تناقش الحكومة الإسرائيلية، الأحد، مسألة بسط السيادة الإسرائيلية على مناطق يهودا والسامرة (الضفة الغربية)».

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ودعا رئيس المجلس الإقليمي في منطقة شومرون، يوسي دغان، نتنياهو إلى دفع هذه الخطوة قدماً دون تأخير. وقال دغان في تصريح له، إن «يهودا والسامرة تشكلان خط الدفاع الأول عن دولة إسرائيل»، متسائلاً: «ماذا كان سيحصل لو أقيمت دولة إرهابية فلسطينية على بُعد دقيقتين من كفار سابا وأربع دقائق من نتانيا؟».

والخطوات الإسرائيلية الدراماتيكية المتوقعة في الضفة تشكل تحولاً خطيراً في السياسة، وإضافة إلى أنها تقضي على حلم الدولة الفلسطينية، فإنها تضعف السلطة إلى حد كبير، وتهدف إلى تفكيك المجتمع الفلسطيني وتحويله إلى إمارات في جزر معزولة.

واستعداداً لكل ذلك، يستعد الجيش الإسرائيلي إلى دفع قوات احتياط إلى الضفة، خلال شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، على خلفية الأعياد الدينية الحساسة والاستعدادات نحو الخطوات السياسية التي تتخذها دول عديدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية. ويتوقع جهاز الأمن الإسرائيلي مزيداً من التوتر.

جندي إسرائيلي يقف لحماية المشاركين في جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - رويترز)

وفيما تناقش إسرائيل السيادة على الضفة، التي تشمل دفع مشروع «إي 1» قدماً وإخلاء الخان الأحمر، ناقش نتنياهو، في وقت سابق، مشروع إمارة الخليل، وخلاله يتم بحث إمكانية استبدال قادة السلطة في المنطقة بعشائر محلية وإنشاء إمارة منفصلة.

وقال قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية إنه «من المفترض أن يعترف هذا الكيان بإسرائيل بوصفها دولة يهودية، وينضم إلى اتفاقيات إبراهيم».

ومشروع «إي 1» حصل على الضوء الأخضر رسمياً من اللجنة العليا للتخطيط التابعة للإدارة المدنية، التابعة لوزارة الدفاع، هذا الشهر، وهو مشروع وصفه وزير المالية المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، بأنه تاريخي «يبدد عملياً وهم الدولتين ويرسّخ قبضة الشعب اليهودي على قلب أرض إسرائيل».

وستربط الخطة، مدينة القدس بمستوطنة معاليه أدوميم الضخمة وسط الضفة.

وكان الكنيست صوّت في 23 يوليو (تموز) الماضي على مقترح بضم الضفة.

جنود الجيش الإسرائيلي يطلقون الغاز المسيل للدموع خلال مداهمة في مدينة رام الله بالضفة الغربية في 26 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ويشمل المشروع «إي 1» إخلاء منطقة الخان الأحمر، وهو تجمع سكاني يسكنه نحو 200 من الفلسطينيين البدو، ويقع على الأراضي المصنفة C قرب مدينة القدس.

وكانت المحكمة العليا أصدرت قراراً بعدم شرعية المباني هناك، ووافقت على أمر هدم الموقع عدة مرات. في عام 2018، أعلن نتنياهو أن الدولة ستخلي القرية، لكن أوامر الهدم لم تُنفذ حتى الآن بسبب الضغوط الدولية.

أما مشروع إمارة الخليل فيقوم على فصل المدينة عن باقي الضفة، وإقامة كيان هناك تديره العشائر الفلسطينية.

ويقف خلف المشروع وزير الاقتصاد الإسرائيلي، نير بركات، الذي التقى مشايخ من الخليل 12 مرة منذ فبراير (شباط) الماضي، ونقل عنهم رسالة أثارت الجدل، في وقت سابق، أنهم مستعدون للتعاون مع إسرائيل.

وأصدر محافظ الخليل خالد دودين، بياناً، السبت، قال فيه: «إن من يراهن على العشائر لتكريس الاحتلال واهم؛ لأن الخليل بأهلها وعشائرها وفصائلها ركن أصيل في المشروع الوطني ولا يمكن فصلها عنه».

ودعا المحافظ دودين العائلات والمجالس للتصدي لمحاولات الزج بأسمائها في هذه المؤامرة. وأهاب بأبناء المحافظة لنبذ الخلافات وتحصين الجبهة الداخلية.

وكان مسؤول كبير في السلطة الفلسطينية قال لـ«الشرق الأوسط» إن لا أحد يجرؤ على التعاون مع إسرائيل علناً ضد الدولة الفلسطينية والشعب الفلسطيني والمشروع الوطني، مؤكداً أن السلطة ستتصدى لمن تسول له نفسه بقبضة حديدية.

منع التأشيرات الأميركية

والخطوات الإسرائيلية ضد السلطة تأتي بعد قرار أميركي بسحب تأشيرات دخول أراضي الولايات المتحدة من أعضاء البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة، عشية انعقاد الجمعية العامة في نيويورك، الشهر المقبل، وشمل القرار، بحسب وسائل إعلام أميركية، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

جنود إسرائيليون في الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - رويترز)

وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه عدة دول، بينها أستراليا وكندا ونيوزيلندا وفنلندا ولوكسمبورغ والبرتغال وسان مارينو، للإعلان عن اعترافها بدولة فلسطينية خلال المؤتمر الذي دعت إليه فرنسا والسعودية في مقر الأمم المتحدة، الشهر المقبل. وكانت دول أوروبية أخرى، منها إسبانيا وآيرلندا ومالطا والنرويج، قد أعلنت سابقاً مواقف مشابهة.

ورد الفلسطينيون بإدانة القرار الأميركي، ودعا مكتب عباس الإدارة الأميركية إلى التراجع عن قرارها، والسماح للوفد بالوصول إلى نيويورك.

وأجرى نائب رئيس دولة فلسطين، حسين الشيخ، السبت، سلسلة اتصالات مكثفة مع الإدارة الأميركية والمملكة العربية السعودية وفرنسا وبريطانيا ومصر والأردن والأمم المتحدة؛ لبحث قرار الإدارة الأميركية بعدم منح الوفد الفلسطيني تأشيرات دخول إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، «والذي يتعارض مع القانون الدولي»، و«اتفاقية المقر»، خاصة أن دولة فلسطين عضو مراقب في الأمم المتحدة، والعمل على إعادة النظر والتراجع عن قرارها، خاصة أن دولة فلسطين أكدت التزامها بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وجميع التزاماتها تجاه السلام، كما ورد في رسالة الرئيس محمود عباس إلى جميع رؤساء العالم، بمن فيهم الرئيس دونالد ترمب.

وقال مسؤول فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» إن السلطة ستنتظر نتائج الاتصالات والضغوط، وتأمل بتراجع الولايات المتحدة عن قرارها أو أنها ستبحث البدائل.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن القرار الأميركي تسبب بموجة غضب في الدول الأوروبية، التي كان بعضها يعتزم العمل على الاعتراف بدولة فلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة، الشهر المقبل. وانتقد وزراء خارجية القارة، الذين وصلوا، السبت، لحضور مؤتمر كوبنهاغن، هذا القرار.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بانتقادٍ لاذع: «لا يُمكن إخضاع الجمعية العامة لقيودٍ». وأضاف: «مقر الأمم المتحدة مكانٌ حيادي، مكانٌ للسلام. ولا يُمكن للجمعية العامة تقبّل أي قيود». ووصف وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألفاريز الخطوة الأميركية بأنها «غير مقبولة». وقال الوزير الآيرلندي سيمون هاريس إن على الاتحاد الأوروبي الاحتجاج على القرار «بأشدّ الطرق الممكنة».

كما أدان وزير خارجية لوكسمبورغ هذه الخطوة. وصرح قائلاً: «لا يمكن أن نكون رهائن»، واقترح تنظيم جلسة خاصة للجمعية العامة في جنيف لضمان مشاركة الممثلين الفلسطينيين، كما حدث سابقاً. وصرح للصحافيين في كوبنهاغن: «يجب أن نتمكن من النقاش معاً، ولا يمكننا ببساطة القول إننا نستبعد الفلسطينيين من الحوار».

كما تحدث رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للتعبير عن دعمه. وكتب على حسابه على «إكس»: «هذا ليس عدلاً».

وفي عام 1988، رفضت الولايات المتحدة منح تأشيرة دخول للزعيم الفلسطيني ياسر عرفات. فانعقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة ذلك العام في جنيف بدلاً من نيويورك ليتمكن من الحضور. وكانت الأمم المتحدة قد قضت سابقاً بأنه لا يحق للولايات المتحدة منع الشخصيات الأجنبية من زيارة مقر الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

مجلس الوزراء الإسرائيلي يعتمد قرارات لتوسيع نطاق ضم أراضي الضفة

شؤون إقليمية منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

مجلس الوزراء الإسرائيلي يعتمد قرارات لتوسيع نطاق ضم أراضي الضفة

أفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم الأحد بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بشدة أحدث أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يراقبون في حين يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال جولة أسبوعية في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 31 يناير 2026 (رويترز)

الأمم المتحدة: الضفة الغربية شهدت أعلى نسبة تهجير الشهر الماضي

قالت الأمم المتحدة، الخميس، إن هجمات المستوطنين الإسرائيليين ومضايقاتهم في الضفة الغربية المحتلة تسببت في تهجير نحو 700 فلسطيني خلال شهر يناير.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
العالم العربي  جرى تسجيل 3926 حالة سرطان جديدة عام 2024 في الضفة (رويترز)

«الصحة الفلسطينية»: زيادة في حالات الإصابة بالسرطان في الضفة

قالت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم الأربعاء، إن هناك زيادة في أعداد المصابين بمرض ​السرطان بين الفلسطينيين بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله )
المشرق العربي رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خلال اجتماع في رام الله (مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني) p-circle

رئيس الوزراء الفلسطيني يشدد على أهمية تطوير معبري الكرامة ورفح

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى إن مسألة المعابر لها الأولوية على المستويات السيادية والسياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، خاصة معبري الكرامة ورفح.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

الكشف عن نتائج التحقيقات مع خلية «داعش» منفذة تفجير كنيسة مار إلياس بدمشق

جانب من الدمار الذي أحدثه التفجير الانتحاري داخل كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة في دمشق يوم 22 يونيو (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي أحدثه التفجير الانتحاري داخل كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة في دمشق يوم 22 يونيو (أ.ف.ب)
TT

الكشف عن نتائج التحقيقات مع خلية «داعش» منفذة تفجير كنيسة مار إلياس بدمشق

جانب من الدمار الذي أحدثه التفجير الانتحاري داخل كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة في دمشق يوم 22 يونيو (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي أحدثه التفجير الانتحاري داخل كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة في دمشق يوم 22 يونيو (أ.ف.ب)

بعد 8 أشهر من تفجير كنيسة مار إلياس في الدويلعة بدمشق بهجوم انتحاري خلال يونيو (حزيران) الماضي، كشفت وزارة العدل السورية عن تفاصيل الهجوم؛ بدءاً من التخطيط، والتنفيذ، وحتى القبض على متهمين بالضلوع فيه.

وقالت الوزارة إن التحقيقات أدت إلى فتح سجلات تنظيم «داعش» والكشف عن هويات المنفذين والمخططين الرئيسيين للاعتداء. ووفق التحقيقات، فقد كان مقرراً تنفيذ تفجير آخر في منطقة السيدة زينب.

وقادت نتائج التحقيقات؛ المتعلقة بتفجير كنيسة مار إلياس للأرثوذكس في دمشق، إلى فتح سجلات تنظيم «داعش»، والكشف عن هويات المنفذين والمخططين الرئيسيين للعملية، وفق ما جاء في تقرير من قناة «الإخبارية السورية» الرسمية، أفاد بأن أبرز المتورطين هما: حسن رستم المعروف بـ«أبو وقاص» المكلف تنفيذ عمليات تفجير، وعبد الإله الجميلي الملقب «أبو خطاب» أو «أبو عماد»، الذي شغل منصب ما يسمى «والي الصحراء» في التنظيم، وكان من المخططين الرئيسيين للعملية. إضافة إلى ضلوعهم في التخطيط لاستهداف مقام السيدة زينب.

ووفق الاعترافات، فإن الخلية جاءت إلى ريف دمشق بعد سقوط النظام، ومكثت في حي الدويلعة نحو الشهر، وغادروه مستخدمين طرق تمويه صحراوية للوصول إلى مواقع الاستهداف، حاملين مواد متفجرة وأدوات تفجير، وحُدِّد توقيت تنفيذ تفجير الكنيسة قبل المغرب، على أن ينفَّذ تفجير انتحاري آخر بين المصلين بمقام السيدة زينب في الساعة الـ8 من مساء اليوم نفسه.

عناصر أمن سوريون خلال حملة اعتقالات 23 يونيو بعد تفجير كنيسة مار إلياس في اليوم السابق بدمشق (أ.ف.ب)

وفي تفاصيل التخطيط والتحضير للهجوم، نفذ أفراد الخلية جولات استطلاع عدة لدراسة موقع الكنيسة في حي الدويلعة الشعبي ذي الغالبية المسيحية، ورصد مسارات الدخول والخروج، وآلية التنفيذ، مع تلقيهم دعماً مالياً من قيادات التنظيم لتنفيذ العمليات، وفق ما كشفت عنه وزارة العدل، التي أكدت إحباط هجوم مماثل كان يستهدف مقام السيدة زينب جنوب العاصمة دمشق؛ بسبب الإجراءات الأمنية المشددة، ومنع وصول المنفذ الانتحاري إلى وجهته.

وأظهرت اعترافات حسن رستم «أبو وقاص» أنه ركب في مقعد السيارة الخلفي وراء المدعو «أبو هتون العراقي» - أحد قادة التنظيم والمسؤول عن تنظيم عمليتي؛ تفجير الكنيسة، وتفجير مقام السيدة زينب الذي قتل خلال إحباطه - بينما كان «أبو عماد» يقود السيارة.

وزارة الداخلية السورية تداهم وكر منفذي هجوم كنيسة مار إلياس بدمشق في يونيو الماضي (الإخبارية السورية)

واعترف المدعو «أبو وقاص» بعزمهم تنفيذ تفجير آخر في منطقة السيدة زينب، وبأنهم تلقوا مبالغ مالية من قيادات التنظيم لتنفيذ الجريمة.

وأوضح أن تفجير الكنيسة كان محدداً عند الساعة الـ5 مساء قبل المغرب، بينما كان من المقرر تنفيذ التفجير في منطقة السيدة زينب عند الساعة الـ8 مساء؛ وقت العشاء.

وأشار إلى أنهم توجهوا إلى الكنيسة أكثر من مرة، وجرى شرح الموقع ميدانياً: «هنا يتم التفجير، وهذا السلاح سيسلَّم لمجاهد، أو إن المجاهد عند دخوله الكنيسة يطلق النار على الموجودين ثم يفجر نفسه».

كما شرح تفاصيل المبنى وموقعه في السوق، وأنه ليس كسائر المباني؛ لوجود شبك معين، موضحاً مسارَيْ الدخول والخروج، وكيفية التحرك داخل المكان، ثم تفجير النفس في الموقع، لافتاً إلى أن المكان لم يكن فيه مصلون خلال ذلك الوقت.

وأضاف أنهم نزلوا من السيارات، ثم عادوا إلى المنزل وبقوا فيه فترة قصيرة، قبل أن يتواصل الجميلي مع «أبو هتون» لنقل تعليمات تتعلق بتفجير مقام السيدة زينب.

وأوضح أن الحديث شمل المسافة بين المنزل الأول والكنيسة، وأنه جرى التواصل مع «أبو هتون» عبر تطبيق «ماسنجر» بخصوص البارود، حيث قيل: «عند دخولك، كما أخبرناك، تطلق النار ثم تفجر نفسك».

وبين أنه وصل إلى محيط الكنيسة، ثم نزل من السيارة وابتعد قليلاً عنها، في حين كان محمد الجميلي ووالده العراقي يتابعان الوضع عبر موقع «فيسبوك»، مع احتمال تأجيل التنفيذ يومين أو 3 أو 4 أيام، ريثما تهدأ الأوضاع، لكن سرعان ما تم التفجير.

من جهته، كان المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، أوضح في مؤتمر صحافي بعد يومين من التفجير، أن وحدات الأمن السورية نفذت عملية نوعية في ريف دمشق، استناداً إلى معلومات أولية وبتنسيق مشترك مع جهاز الاستخبارات العامة، حيث استهدفت مواقع الخلية الإرهابية المسؤولة عن التفجير.

وأشار إلى أن أفراد الخلية الإرهابية قدِموا من «مخيم الهول»، وأن أحد العناصر الذين أُلقي القبض عليهم أدلى، خلال التحقيق، بمعلومات دقيقة عن أماكن وجود بقية أفراد الخلية وأوكارهم؛ مما أتاح تنفيذ سلسلة مداهمات أسفرت عن إلقاء القبض على جميع أفراد الخلية ومصادرة الأسلحة والمتفجرات التي كانت بحوزتهم.

وبخصوص الانتحاريين، أوضح البابا أن أحدهما نفذ التفجير في الكنيسة، بينما اعتُقل الثاني قبل تنفيذه عملية انتحارية في مقام السيدة زينب بريف دمشق، وأن كليهما ليس من الجنسية السورية، وإنما قَدِمَا من «مخيم الهول» بمساعدة المدعو «أبو عماد الجميلي».

هذا؛ وعدّت وزارة العدل السورية، في تقريرها الأخير، تفجير كنيسة مار إلياس «جريمة إرهابية خطيرة استهدفت السلم الأهلي وأمن المجتمع»، نفذها تنظيم «داعش»؛ بهدف إثارة الفتنة وزعزعة الاستقرار، معلنة عزمها تحريك الدعوى العامة بحق جميع الفاعلين والمساهمين، وإحالتهم إلى القضاء المختص، ليبقى الفصل النهائي بيد المحكمة الجنائية وفق القوانين النافذة.

وكانت كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة شهدت في 22 يونيو 2025 هجوماً انتحارياً أسفر عن مقتل 24 مدنياً من المصلين، وإصابة نحو 63 آخرين. وأعلنت وزارة الداخلية السورية حينذاك القبض على متزعم خلية تابعة لتنظيم «داعش» تقف وراء تفجير الكنيسة، إضافة إلى 5 عناصر، وقتل اثنين آخرين، وذلك في عملية أمنية نفذتها بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة في حرستا وكفربطنا بريف دمشق، حيث عُثر على سترات ناسفة وألغام ودراجات نارية مفخخة كانت مجهزة للتفجير.


لبنان: تراشق بين أكبر حزبين مسيحيين قبيل الانتخابات النيابية

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)
TT

لبنان: تراشق بين أكبر حزبين مسيحيين قبيل الانتخابات النيابية

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)

بعد أشهر من الهدوء بين «التيار الوطني الحر» الذي يترأسه النائب جبران باسيل، وحزب «القوات اللبنانية» الذي يترأسه سمير جعجع، عاد الصراع واحتدم بين الحزبين المسيحيين البارزَيْن في الأسابيع الماضية مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية في شهر مايو (أيار) المقبل.

وفيما كانت القوى السياسية منشغلة بملف «حزب الله» بعد إجماعها على وجوب «حصرية السلاح» بيد الدولة، بدأت هذه القوى تحريك ملفات أخرى تعتبر أنها مفيدة لها انتخابياً، وهي ملفات خدماتية وإدارية.

ففي حين فشل «التيار الوطني الحر» في حل أزمة الكهرباء رغم توليه وزارة الطاقة لنحو 15 عاماً، يصوّب اليوم على أداء وزير الطاقة الحالي جو صدي الذي يُعتبر من حصة «القوات اللبنانية» لكونه لم يتمكن هو الآخر من تحقيق خرق في جدار هذه الأزمة، علماً أنه تسلم الوزارة قبل عام واحد فقط.

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو صدي وجو عيسى الخوري وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)

ويتبادل الحزبان المسيحيان الاتهامات بإشعال الجبهات بينهما مجدداً، فيما يعتبر خصوم الطرفين أن السجال بينهما يعود بفائدة انتخابية عليهما باعتباره يسمح بشد عصب جمهور كل منهما عشية الانتخابات المفترض أن تحصل في مايو (أيار) المقبل.

الترفع لم يعد يفيد

ويوضح النائب في تكتل «الجمهورية القوية»، غياث يزبك، أن حزب «القوات» كان قد اعتمد سياسة «عدم الرد على الافتراءات التي يرشقنا بها (التيار)، واستمرت هذه السياسة سنوات، إلى أن اكتشفنا أن الصمت والتعالي أدّيا إلى التأثير سلباً على قناعات الرأي العام. عندها انتهجنا سياسة الرد بالتفصيل لردعهم ووضع النقاط على الحروف»، لافتاً إلى أن «احتدام السجال وارتفاع وتيرته اليوم مردهما توتر كبير يصيب التيار مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية واكتشاف القيِّم عليه، (رئيسه) النائب جبران باسيل، أن شعبيته تنهار شخصاً ومجموعةً. وما زاد ارتباكه هو التناقض في مواقفه، بين إعلانه التخلي عن (حزب الله) ليكسب مسيحياً، وحاجته إلى (الثنائي الشيعي) لضمان حجم كتلته».

وأضاف يزبك: «حتى الساعة، لم يجد خبراء التواصل في التيار لإخفاء هذه المهزلة إلا الهجوم على القوات للتعمية، ومن الطبيعي أن يتصاعد (التخبّط العوني) كلما اقتربنا من الانتخابات، أما القوات فليست إلا في موقع الرد بهدف الردع».

وينفي يزبك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تكون المعركة بين «التيار» و«القوات» على الزعامة المسيحية، «إذ إن الأمر حسم منذ زمن لمصلحة (القوات)، وهذا مرده إلى تمسكها بمبادئها الوطنية السيادية التي تحاكي عقول اللبنانيين على اختلافهم وفي أدائها النيابي والوزاري، وفي تقدمها الذي يتجلى في انتصاراتها الساحقة في الجامعات والنقابات والبلديات، في مقابل تراجع التيار في كل هذه المجالات، وهذا يلمسه كل لبناني إلا باسيل».

معركة على الزعامة

بالمقابل، لا يستغرب نائب رئيس «التيار الوطني الحر»، ناجي حايك، التنافس العوني-القواتي المتجدد، معتبراً أنه «عادةً قبل الانتخابات النيابية، تبدأ معارك من هذا النوع سعياً من قبل كل فريق لتحسين شروطه في الشارع المسيحي، لكننا بوصفنا تياراً لم ننخرط إلا للرد على الاعتداءات التي نتعرض لها، وهذا حق طبيعي لنا». ويقول حايك لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن المعركة هي على الزعامة المسيحية، لكن الفرق أننا لا نمانع أن نتشارك هذه الزعامة، مقابل من يريد الاستئثار بها، وهذا ما لا يمكن أن يحصل».

ويرى حايك أن ما يحصل «لا يخدم المسيحيين في ظل التغيرات الكبرى التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، فبدل التكاتف لتحقيق المصالح المسيحية العليا، نخوض سجالات ومعارك من هذا النوع... علماً أن يدنا دائماً ممدودة للجميع».

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بعد تسمية نواف سلام لتأليف الحكومة (أرشيفية - رويترز)

«نهج تدميري»

يستهجن الناشط السياسي المحامي أنطوان نصرالله كيف يتلهى القواتيون والعونيون بمعارك داخلية صغيرة بدل الانصراف للإجابة عن أسئلة مثل «ما دور المسيحيين في النظام السياسي؟ كيف يمكن تثبيت المسيحيين في هذا البلد؟ ما دور لبنان في المنطقة في ظل التطورات الكبرى الحاصلة؟».

ويعتبر نصرالله في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه «لو كانت وزارة الطاقة مع غير «القوات» لما كان «التيار» يركز على مهاجمة الوزير الحالي، تماماً كما لو لم تكن بالفترة الماضية الوزارة مع «التيار» لما انبرى القواتيون لمهاجمة الوزراء المتعاقبين بهذه الحدة».

ويعتبر أن «الأحزاب المسيحية منذ تسعينات القرن الماضي حتى يومنا هذا، ساهمت في تكبيد المسيحيين خسائر لا تعوّض، وللأسف هذه الأحزاب مستمرة بهذا النهج التدميري». ويضيف: «إذا حصل واتفقا مع بعضهما، فهما يتفقان على ما تبقى من قوى مسيحية للقضاء عليها، علماً أنهما وبخلافهما الحالي، يحاولان أن يقولا للناخبين إنكم مخيرون بيننا فقط، أما المستقلون والتغييريون الحقيقيون فهم غير موجودين، ولا تضيعوا وقتكم وتنتخبوهم».


«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب)
خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب)
خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب)

اتهمت حركة «فتح» الفلسطينية، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع.

وقال المتحدث باسم الحركة في قطاع غزة، منذر الحايك، إن إسرائيل لا تزال تمنع وصول أعضاء اللجنة إلى القطاع رغم إعادة فتح معبر رفح، مشيراً إلى أن هذا المنع يقترن بعدم وجود مؤشرات على استعداد إسرائيل للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.

وأضاف الحايك، في تصريح صحافي نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الجيش الإسرائيلي يواصل فرض سيطرته على مساحات واسعة من قطاع غزة، ما يعرقل أي خطوات عملية لبدء ترتيبات إدارية جديدة على الأرض.

من جهته، أشار عضو اللجنة الوطنية عائد ياغي إلى وجود معوقات فنية تعيق انتقال أعضاء اللجنة من القاهرة إلى غزة، دون أن يوضح طبيعة هذه المعوقات، معرباً عن أمله في تجاوزها خلال الفترة القريبة المقبلة.

وكانت مصر وقطر وتركيا قد أعلنت، في وقت سابق، عن تشكيل لجنة فلسطينية من شخصيات مستقلة لإدارة شؤون قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية، على أن تباشر عملها من داخل القطاع.

يأتي ذلك في وقت يسري فيه اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسط خلافات متواصلة بشأن تنفيذ بنوده اللاحقة.