«ڤينيسيا» معبر الأفلام العالمية إلى «الأوسكار»

«الشرق الأوسط» في مهرجان ڤينيسيا الدولي (3)

جوليا روبرتس قبل عرض فيلمها «بعد الصيد» (أ.ف.ب)
جوليا روبرتس قبل عرض فيلمها «بعد الصيد» (أ.ف.ب)
TT

«ڤينيسيا» معبر الأفلام العالمية إلى «الأوسكار»

جوليا روبرتس قبل عرض فيلمها «بعد الصيد» (أ.ف.ب)
جوليا روبرتس قبل عرض فيلمها «بعد الصيد» (أ.ف.ب)

ردّ مدير مهرجان ڤينيسيا، ألبرتو باربيرا، على مطلب عدم استقبال الممثل جيرار بتلر (أميركي) والممثلة غال غادوت (إسرائيلية)، بسبب تأييدهما للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بالقول إن المهرجان لا يمنع استقبال الفنانين وصانعي الأفلام إذا ما أرادوا الحضور، مضيفاً: «نحن هنا متألمون لما يحدث في غزة من قتل خصوصاً الأطفال، لكن المهرجان مفتوح لكل الآراء، وليس من مصلحته حظر أي فنان بناء على رأيه السياسي أو سواه».

هذا ردٌ واقعي في ذاته، كون تقديم طلب مثل هذا من شأنه تحويل المهرجان عن هوّيته، ليصبح كتلة سياسية خالصة. وكان سبق له في الأعوام القليلة الماضية أن تعرّض لضغوط مختلفة، من بينها قراره بعرض فيلم لرومان بولانسكي، صارفاً النظر عن الحكم الصادر بحقه، ومن بينها كذلك قلّة عدد الأفلام من إخراج نساء.

ألبرتو باربيرا مدير مهرجان فينيسيا مع زوجته قبل افتتاح المهرجان (أ.ف.ب)

في هذا الصدد تحدّث باربيرا لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره حفلاً أقامته «ذا هوليوود فورين برس»، قائلاً: «لا نستطيع فقدان استقلالنا وهويتنا لإرضاء جماعات. نعم علينا أن نأخذ بعين الاعتبار مواقفها، لكن ليس على حساب اختياراتنا تبعاً لجودتها الفنية أولاً».

ما بين مهرجانين

أسمع المهرجان هذا العام أكثر من أي عام مضى. بعض كبار النقاد الأوروبيين يعترفون أن مهرجان ڤينيسيا يتقدّم على مهرجان كان في شأنَيْن: الأول أن المهرجان الإيطالي مهرجان للأفلام، وليس مهرجاناً للبيزنس الذي بات حضوره طاغياً في المهرجان الفرنسي منذ سنوات بعيدة. أحد النقاد البريطانيين قال: «كان هو كرنڤال. ڤينيسيا هو مهرجان».

الشأن الآخر إصرار «ڤينيسيا» على أن تكون حركة المشتركين فيه بسيطة ومنظّمة. لا دزينة من رجال الأمن عند كل مدخل، ولا صفوف طويلة تنتظر دورها لإفراغ حقائبها، وما في جيوبها. بل تفتيش روتيني سريع لا يعرقل انسياب القادمين لدخول صالات السينما أو المكاتب الإدارية والمقاهي المختلفة.

الفيلم الذي يجمع بين بتلر وغادوت (وكلاهما محدود الموهبة) هو «في يد دانتي» (In the Hand of Dante) للأميركي جوليان شنابل الذي كان قد اشترك في هذا المهرجان قبل سبع سنوات عبر فيلمه «بوابة الأبدية». الفيلم الجديد سيُعرض في الثالث من الشهر، وحتى الآن لم يعتذر أحد ممثليه (من بينهم أيضاً آل باتشينو ومارتن سكورسيزي) عن الحضور.

سيل من النجوم

وصلت جوليا روبرتس عن «بعد الصيد» (After the Hunt) للمخرج الإيطالي لوكا غوادانينو، وآدم ساندلر عن «جاي كِلي» (Jay Kelly)، وهو الفيلم الذي شارك فيه جورج كلوني بطولته. وإيما ستون عن (Bugonia). كما مجموعة كبيرة من ممثلي فيلم غويلرمو دل تورو (نال الذهبية هنا عن «The Shape of Water» في 2017)، ومنهم: تشارلز دانس، وأوسكار إيزاك، وميا غوث، وكريستوف ڤولتز.

جورج كلوني مع آدم ساندلر ورايلي كيو (أ.ف.ب)

مع هذه الأفلام وعشرات الأفلام الأوروبية والآسيوية المشتركة في المسابقة الرسمية وخارجها، لن يمر وقت طويل قبل أن يتساءل المتخصصون عن أي منها سوف يشق طريقه إلى «الأوسكار». الحال أن مهرجان ڤينيسيا كان معبراً للعديد من الأفلام التي شهدت عرضها العالمي الأول فيه صوب «الأوسكار». أولاً عبر الترشيحات، وثانياً عبر الفوز بذلك التمثال المذهّب. في السنوات القريبة نجح المهرجان الإيطالي في إيصال أفلام عدة إلى الترشيحات «الأوسكارية» وجوائزها المختلفة؛ من بينها: «روما» لألفونسو كوارون، و«شكل الماء» لغويلرمو دل تورو، و«بيردمان» لإليهاندرو إيناريتو، و«سبوتلايت» لتوم مكارثي الذي عرضه «ڤينيسيا» سنة 2015، ونال جائزتَي أوسكار سنة 2016. من هنا إلى هناك، هذا العام ليس السؤال عما إذا كان «ڤينيسيا» سيستطيع إرسال أفلام عرضها هنا لتطرق باب «الأوسكار» أم لا. السؤال هو أي من هذه الأفلام، كون كثير منها يستحق الترشيحات (على الأقل).

إيما ستون قبل عرض فيلمها «بوغونيا» في مهرجان ڤينيسيا (رويترز)

أحد الآملين هو المخرج اليوناني يورغوس لانتيموس الذي يطرح هنا فيلمه الجديد «بوغونيا» (Bugonia)، وهو الذي سبق أن تقدم إلى ترشيحات «الأوسكار» أكثر من مرّة آخرها في العام الماضي عن «أنواع اللطف».

الفيلم الجديد «بوغونيا» يُعدّ أقل استحقاقاً من فيلم «فرانكنستاين» لغويلرمو دل تورو، و«منزل الديناميت» (The House of Dynamite) للمخرجة كاثرين بيغلو التي كانت قد فازت بـ«الأوسكار» عن فيلمها الأسبق «خزانة الألم» (The Hurt Locker). تشويق فعّال، نسبة إلى نجاحها في هذا النوع من الأفلام، حول اللعب بالنووي.

«فرانكنستاين» (بلو غراس فيلمز)

موضة الأفلام الطويلة

على صعيد مختلف، يتميز كثير من أفلام هذا العام بطول مدد عرضها. هذا ناتج عن أن كثيراً من المخرجين يريدون مساحة أوسع لعرض أعمالهم، وما تحمله من طموح. المخرجة السعودية شهد أمين قدّمت يوم أول من أمس فيلمها الروائي الثاني من بعد «سيدة البحر» الذي قدمته منذ نحو أربع سنوات، وفي حين أن ذلك الفيلم لم يتجاوز عرضه 75 دقيقة، فإن فيلمها الجديد (والجيّد) يعرض ملحمة درامية بطول ساعتين. بذلك هو قريب من مجموعة كبيرة من الأفلام التي تتجاوز أو تكاد تتجاوز الساعتَين من العرض. في الحقيقة فيلم الإيطالي لوكا غوادانينو «بعد الصيد» يعرض حكايته في ساعتين وعشرين دقيقة. وهو أحد ستة أفلام في المسابقة يتجاوز طول كل منها 130 دقيقة من العرض؛ من بينها: «الشكر» لباولو سورنتينو، و«لا خيار آخر» (No Other Choice) للكوري بارك تشان-ووك، وفيلم نواه بومباك «جاي كِلي». أما أطول فيلم في عروض «ڤينيسيا» هذه السنة فهو فيلم الروسي ألكسندر سوخورف التسجيلي «مفكرة مخرج» الذي يبلغ عرضه 5 ساعات و25 دقيقة.


مقالات ذات صلة

مهرجان البندقية يمنح كلوني «الأسد الذهبي» احتفاءً بمسيرته الحافلة

ثقافة وفنون نجم «هوليوود» والمخرج الأميركي جورج كلوني (أ.ب)

مهرجان البندقية يمنح كلوني «الأسد الذهبي» احتفاءً بمسيرته الحافلة

أعلن منظمو مهرجان البندقية السينمائي، الاثنين، منح نجم «هوليوود» والمخرج جورج كلوني جائزة «الأسد الذهبي» تقديراً لمجمل مسيرته الفنية.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق لقطة جماعية للمكرَّمين والفائزين بجوائز «النخلة الذهبية» (المهرجان)

«أفلام السعودية»... «النخلة الذهبية» تُضيء الرحلة

بقيت الحكايات التي حملها شعار الدورة «كلّ حكاية رحلة» مفتوحة على محطات جديدة...

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق يعد الفيلم التجربة الأولى لمخرجه (الشركة المنتجة)

إشتياق أحمد زهاد: «الفتاة الكفيفة والفيل» رحلة لاكتشاف البصيرة

قال المخرج البنغلاديشي إشتياق أحمد زهاد إن فيلمه «الفتاة الكفيفة والفيل» لا يقدم حكاية عن فتاة فقدت بصرها بقدر ما يطرح تساؤلاً حول معنى الرؤية نفسها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق فيلم الافتتاح (ملك الأكتاف) في الحفل الذي شهده حضور كبير من السينمائيين السعوديين (المهرجان)

«أفلام السعودية»... افتتاح ينسج حكاية جديدة

من غرزة إبرة تبدأ الحكاية... هكذا استهل الفيلم الوثائقي «ملك الأكتاف» للمخرجة مرام الخالدي حفل افتتاح الدورة الثانية عشرة من مهرجان أفلام السعودية.

إيمان الخطاف (الدمام)
خاص المخرجة السعودية هيفاء المنصور (مهرجان أفلام السعودية)

خاص هيفاء المنصور لـ«الشرق الأوسط»: المرأة الحقيقية بطلة أفلامي

تنسج المخرجة السعودية هيفاء المنصور رؤيتها لشخصياتها من خلال أفلامها؛ عبر قصص لنساء يحملن القوة والضعف، والانتصار والانكسار.

إيمان الخطاف (الدمام)

مصر لإعادة إنشاء مقابر تراثية بشواهدها القديمة

إعادة إنشاء مقابر لها طابع تراثي بمصر (الباحث إبراهيم طايع)
إعادة إنشاء مقابر لها طابع تراثي بمصر (الباحث إبراهيم طايع)
TT

مصر لإعادة إنشاء مقابر تراثية بشواهدها القديمة

إعادة إنشاء مقابر لها طابع تراثي بمصر (الباحث إبراهيم طايع)
إعادة إنشاء مقابر لها طابع تراثي بمصر (الباحث إبراهيم طايع)

بدأت مصر إنشاء مقابر تراثية بشواهدها الأصلية وطرزها المعمارية المميزة، تعويضاً عما تمت إزالته ضمن خطط توسعة المحاور المرورية في مناطق الإمام الشافعي والسيدة عائشة والسيدة نفيسة، وكانت تضم رفات شخصيات ورموز مهمة في تاريخ مصر. ومن بين هذه المقابر مدافن محمد فاضل باشا الدرملي، والسردار راتب باشا، والأمير يوسف كمال. ورآها الباحث في الشؤون التاريخية إبراهيم طايع خطوة مهمة ومُقدَّرة، تُعيد الأمور، بصورة من الصور، إلى نصابها.

وقال طايع لـ«الشرق الأوسط» إن المدافن الجديدة التي بُنيت في منطقة الإباجية حافظت على الطراز المعماري نفسه الذي كانت عليه المدافن الأصلية من حيث البناء، والأجمل من ذلك حرص القائمين على إنشائها على الحفاظ على الشواهد والتراكيب الأصلية والنصوص التأسيسية، باستثناء باب مدفن السردار راتب الذي لم يعد موجوداً، وكان يضم كثيراً من النقوش والتركيبات والمشغولات النحاسية ذات القيمة الفنية الكبيرة. وأشار إلى أن هذا المدفن هو الوحيد الذي قارب على اكتمال إنشائه، أما مدافن الدرملي والأمير يوسف كمال فما زالت تحت الإنشاء.

مدفن الدرملي تحت الإنشاء (الباحث إبراهيم طايع)

وقال الباحث التاريخي، صاحب الكتابات المتخصصة عن القرافات التاريخية، إن التركيبات أُعيد تجميعها بطريقة جيدة تليق بقيمتها التاريخية والأثرية في مدفن راتب باشا. وأضاف أن بناء المدافن الجديدة بجوار مدفن عميد الأدب العربي طه حسين بمنطقة الإباجية، الذي لم تطله معاول الهدم، يجعل من المنطقة مركزاً لإعادة بناء باقي المدافن التي تم هدمها، بالقدر نفسه من الاهتمام والتقدير الذي جرى في حالتي الدرملي وراتب باشا، اللذين كانا موجودين من قبل في شارع عين الحياة بمنطقة الإمام الشافعي، أما الأمير يوسف كمال فكان مدفنه بالقرب من شارع الطحاوية.

وكان محمد راتب باشا القائد العام للجيش المصري في عهد الخديو إسماعيل، وقاد الحملة العسكرية المصرية في حرب الحبشة عام 1875، كما تولّى رئاسة مجلس شورى النواب (البرلمان المصري) لفترتين. أما الأمير يوسف كمال فكان واحداً من أهم رواد الثقافة والفنون في مصر، وقد أسس مدرسة الفنون الجميلة (كلية الفنون الجميلة حالياً) عام 1908، وأسهم كذلك في تأسيس «جمعية محبي الفنون الجميلة». وكان محمد فاضل الدرملي (المتوفى عام 1870) من كبار رجال الدولة، إذ تولّى منصب مفتش عام الصعيد وحاكم (مأمور) قنا لمدة تصل إلى 20 عاماً، ونُسب إليه الإشراف على بناء وتطوير عدد من الموانئ البحرية، وتدشين المنشآت الحيوية في صعيد مصر وساحل الجيزة. وكانت مقبرته ذات طراز معماري مميز وقيمة تاريخية في منطقة الإمام الشافعي (قرافة القاهرة).

مدفن السردار راتب باشا بعد الانتهاء من بنائه (الباحث إبراهيم طايع)

ولم يتوقف دور الحكومة المصرية عند هذا الحد، بل قامت ببناء مقابر أخرى أُعيد إنشاؤها، وفق ما قاله طايع، في متحف الخالدين، وتضم عدداً قليلاً من مقابر رموز وشخصيات مصرية، أمثال أمير الشعراء أحمد شوقي. وهناك مدافن بُنيت خلف قبة الإمام الشافعي للإمام ورش، أحد أعلام القرّاء السبعة، وصاحب الرواية الشهيرة «ورش عن نافع» المنتشرة في دول المغرب العربي وشمال أفريقيا. والأمر نفسه حدث مع الإمام وكيع، أحد كبار المحدّثين وشيوخ الإمام الشافعي؛ حيث أُنشئت المقبرتان بقبتين حديثتين تختلفان، وفق طايع، عن قبتيهما الأصليتين.


مصطفى زيكو... اللاعب القادم من الظل يخطف الأضواء في مصر

اللاعب مصطفى زيكو يمثل قصة كفاح ملهمة (صفحته على فيسبوك)
اللاعب مصطفى زيكو يمثل قصة كفاح ملهمة (صفحته على فيسبوك)
TT

مصطفى زيكو... اللاعب القادم من الظل يخطف الأضواء في مصر

اللاعب مصطفى زيكو يمثل قصة كفاح ملهمة (صفحته على فيسبوك)
اللاعب مصطفى زيكو يمثل قصة كفاح ملهمة (صفحته على فيسبوك)

خطف لاعب المنتخب المصري ونادي بيراميدز مصطفى عبد الرؤوف الشهير باسم «مصطفى زيكو» الأضواء في مصر بعد حديثه عن رحلة كفاح طويلة امتدت عبر سنوات قبل تألقه في النسخة الحالية من المونديال، وإحرازه هدفاً للمنتخب المصري الذي خرج من دور الـ16 بعد مباراته أمام الأرجنتين التي أثارت جدلاً واسعاً، خصوصاً بسبب إلغاء الهدف الذي سجله «زيكو».

وخلال ظهور مصطفى زيكو مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج «الحكاية» مساء السبت تحدث اللاعب المصري عن مساعدته لوالده خلال الافتراش بإحدى الأسواق بالتزامن مع تدريبه في نادي «جمهورية شبين» بدلتا مصر، إذ كان يتدرب صباحاً ويعود بعد التدريب للعمل مع والده الذي رحل عندما كان مصطفى بعمر 14 عاماً.

وأكد «زيكو» أن وفاة والده فرضت عليه مزيداً من الأعباء لكونه أصبح مسؤولاً عن عائلته مع أشقائه، وهو ما جعله يعمل في عمر مبكر من دون أن يتخلى عن حلمه باحتراف كرة القدم، متطرقاً لدور والدته التي تحملت كثيراً وقدمت تضحيات لهم من أجل أن يستكمل أبناؤها حياتهم.

حازت قصة كفاح زيكو ردود فعل إيجابية (حسابه على فيسبوك)

كما تطرق زيكو إلى صعوبات عديدة تعرض لها في مسيرته الكروية من بينها عدم وجود أموال معه ومع شقيقه لفترات واضطراره للمبيت في الشارع، مشيراً إلى أنه وشقيقه واجها مشاكل مالية وكانا يحصلان على 800 جنيه شهرياً بينما تفتقد الأسرة لمصدر دخل، مما جعلهما غير قادرين على تغطية متطلبات الحياة.

ونالت قصة كفاح زيكو التي سردها إعلامياً للمرة الأولى باستفاضة ردود فعل إيجابية عبر مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، مع الإشادة بإصراره على تحقيق حلمه رغم المعوقات التي تعرض لها على مدار سنوات.

وكان زيكو قد تحدث بعد مباراة المنتخب المصري مع نظيره البلجيكي في دور الـ32 بكأس العالم عن استدعائه للمنتخب من قبل الجهاز الفني بقيادة حسام حسن بشكل مفاجئ قبل سفره لقضاء إجازة في الساحل الشمالي، مبدياً سعادته بالانضمام للمنتخب المصري.

وأرجع أستاذ علم الاجتماع محمد شكر الاحتفاء الجماهيري برحلة كفاح زيكو إلى كونها مصدراً لإلهام الكثيرين، سواء في كرة القدم أو خارجها، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «رغم كون قصته تشبه في كثير من تفاصيلها قصص لاعبين آخرين على غرار محمد صلاح، وحارس المنتخب الأسبق عصام الحضري، فإن روايته لها في هذا التوقيت لمست مشاعر قاعدة كبيرة من المصريين».

وأضاف شكر أن الرسالة الأهم من قصة كفاحه أن الموهوب سيصل في النهاية لهدفه طالما سعى إليه بشكل مستمر وعمل على تحقيقه رغم الصعوبات، لافتاً إلى أن قطاعاً ليس بالقليل من اللاعبين الموهوبين في كرة القدم ينتمون لطبقات اجتماعية أقل من المتوسطة مما يفرض عليهم صعوبات إضافية قبل الوصول لتحقيق هدفهم.

زيكو محتضناً محمد صلاح (حسابه زيكو على فيسبوك)

وفسر العميد الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، الدكتور حسن عماد مكاوي، الاهتمام بقصة كفاح زيكو باعتبارها قصة ملهمة لشاب نجح في تجاوز العديد من الصعوبات، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة الراهنة، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الاهتمام بقصته راجع لعدة أسباب في مقدمتها بزوغ نجوميته بشكل متأخر، والنتائج الإيجابية التي حققها في المونديال».

وأضاف أن «وجود نماذج إيجابية في مجالات كثيرة وليس كرة القدم فقط أمر يجد صدى عبر مواقع التواصل وفي الشارع المصري، لكن هذه المرة في قصة زيكو ازداد الأمر؛ لكونه متزامناً مع حالة الاحتفاء بالمنتخب، وبالنتائج التي حققها في كأس العالم».


لين هيلينه لوكن: «دفاعاً عن الذات»... يوظّف الصوت لاستعادة الحياة

عُرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)
TT

لين هيلينه لوكن: «دفاعاً عن الذات»... يوظّف الصوت لاستعادة الحياة

عُرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة النرويجية لين هيلينه لوكن إن فيلمها الوثائقي «دفاعاً عن الذات» (In Defense of Self) لم يكن محاولةً لإعادة سرد حادثة مقتل بطله مورتن ميكلسن، بقدر ما كان سعياً إلى استعادة صوته ووجهة نظره اللتين غابتا بموته، مؤكدة أن التسجيلات الصوتية التي تركها كانت المدخل الحقيقي إلى فهم شخصيته وحالته النفسية؛ لأنها تحمل صدقاً لا يمكن أن تنقله الوثائق أو التقارير الرسمية.

وأضافت لوكن، في حوار عبر «زووم» مع «الشرق الأوسط»، أن «الفيلم اعتمد على أكثر من 35 ساعة من التسجيلات الصوتية التي سلَّمني إياها والدا مورتن»، موضحة أنها فضلت الاستناد إلى صوته الحقيقي بدلاً من الوثائق المكتوبة؛ لأن الكتابة تكون قد مرت بالفعل بعملية تفسير ومعالجة، في حين يحتفظ الصوت بالمشاعر والانفعالات كما خرجت من صاحبها للمرة الأولى. وأكدت أنها تؤمن بأن الاستماع إلى الإنسان يمنح قدراً أكبر من الحميمية مقارنة بالنظر إليه، فالصوت يحمل طبقات من المشاعر يصعب إدراكها عبر الصورة وحدها.

ساعدت عائلة الكاتب الراحل المخرجة وزوَّدتها بصور ووثائق (يوتيوب)

وأشارت إلى أن هذا التصوُّر كان أحد الأسباب الرئيسية وراء الأسلوب السينمائي الذي اتبعته في الفيلم؛ إذ لم تكتفِ بعرض الوثائق الخاصة بالقضية، بل لجأت إلى إعادة تمثيل التحقيقات، مع بناء السرد على التسجيلات الصوتية الأصلية؛ لأن هدفها لم يكن إعادة إنتاج الرواية الرسمية، وإنما تقريب المُشاهد من الحقيقة الإنسانية التي عاشها مورتن.

ويتناول فيلم «دفاعاً عن الذات»، الذي بدأت رحلته في المهرجانات خلال الدورة الماضية من مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية»، قصة الكاتب النرويجي مورتن ميكلسن، الذي، وفق ما يورده الفيلم، «كان يعاني اضطراباتٍ نفسيةً وإدماناً على الكحول، قبل أن يُقتل برصاص الشرطة خلال تدخل أمني».

ويُعيد الفيلم بناء حكايته من خلال تسجيلاته الصوتية الشخصية، التي تكشف صراعاته الداخلية ونظرته إلى العالم، في محاولة لاستعادة صوته الغائب وفتح نقاش أوسع حول التعامل مع المرضى النفسيين، والعنف الشرطي، وحدود مسؤولية مؤسسات الرعاية في حماية الفئات الأكثر هشاشة، وفق المخرجة.

قدمت المخرجة رؤيتها لما حدث من خلال الفيلم (يوتيوب)

وأوضحت لوكن أنها كانت مهتمة منذ البداية باستعادة وجهة النظر التي لم يسمعها أحد، مؤكدة أن «الرواية التي عرفها الرأي العام استندت إلى شهادات رجال الشرطة الذين كانوا خارج منزل مورتن وقت الحادث، في حين اختفى صوته تماماً بعد وفاته».

وأضافت أنها كانت تتساءل دائماً عمَّا كان يشعر به في تلك اللحظات، عادَّة الوصول إلى الحقيقة لا يمكن أن يتحقَّق من خلال رواية واحدة، وإنما يحتاج إلى الاستماع إلى جميع الأطراف.

وقالت إن التسجيلات كشفت لها جانباً مختلفاً تماماً من شخصية مورتن؛ إذ كان يتحدث باستمرار عن مشروعاته الأدبية والسيناريوهات التي يكتبها، وهو ما ساعدها على بناء الهيكل الدرامي للفيلم. ولفتت إلى أن تلك المادة الضخمة فرضت عليها تحدياً أخلاقياً؛ لأنها اضطرت إلى اختيار أجزاء محددة واستبعاد أخرى، وهو ما يعني، بالضرورة، تقديم قراءتها الخاصة لشخصيته. وأضافت أنها حرصت طوال عملية المونتاج على ألا يؤدي الاختصار إلى تغيير المعنى أو تشويه الحقيقة.

وأكدت أن «الفيلم لا يدَّعي امتلاك الحقيقة المطلقة، بل يُقدِّم وجهة نظر مورتن كما فهمتها من خلال المادة التي تركها وراءه»، موضحةً أن «أي فيلم وثائقي يحمل، بالضرورة، رؤية صانعه، وأنها لم تكن ترغب في الادعاء بالحياد الكامل؛ لأن ذلك يتجاهل طبيعة العمل السينمائي نفسه».

وعن تجربتها الشخصية مع الفيلم، وصفتها بأنها كانت من أصعب التجارب في حياتها المهنية، لافتة إلى أنها أمضت 5 سنوات كاملة في العمل على المشروع، وهي سنوات تركت أثراً نفسياً واضحاً عليها وعلى فريق العمل. وأشارت إلى أن «الجميع عانى بدرجات متفاوتة من الأرق والإجهاد النفسي، حتى إنني شعرت بأن أعراض مورتن النفسية تُطاردنا كلما عدنا إلى العمل على الفيلم بعد فترة توقف».

مخرجة الفيلم النرويجية لين هيلينه لوكن (الشركة المنتجة)

ترى المخرجة أن «الفيلم يقدم تجربة إنسانية تتجاوز حدود النرويج؛ لأنه يناقش قضايا مرتبطة بالصحة النفسية، والإدمان، والعلاقة بين المرضى ومؤسسات الدولة، وهي موضوعات يمكن أن تجد صداها في مجتمعات كثيرة»، مشيرة إلى أن هدفها لم يكن تقديم عمل عن جريمة بعينها، وإنما وضع المشاهد داخل التجربة النفسية التي عاشها مورتن، حتى يشعر بما كان يشعر به؛ لأن التعاطف الحقيقي يبدأ عندما يستطيع الإنسان أن يرى العالم من منظور الآخر.

وعن العرض العالمي الأول للفيلم في «مهرجان كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية» (CPH:DOX)، قالت لوكن إن «أكثر ما لفت انتباهي حجم تفاعل الجمهور مع القصة»، موضحةً أن المناقشات استمرت فترة طويلة بعد انتهاء العروض؛ إذ طرح الحضور أسئلة كثيرة عن مورتن، ووالديه، والقضية، والعنف الشرطي، وكيفية تعامل مؤسسات الطب النفسي مع المرضى.

وأضافت أن عدداً من المشاهدين اقتربوا منها بعد العرض للحديث عن تجاربهم الشخصية مع أنظمة الرعاية النفسية، معتبرة أن تلك اللحظات كانت الأكثر أهمية بالنسبة إليها؛ لأنها أكَّدت أن الفيلم نجح في فتح حوار يتجاوز تفاصيل القضية نفسها، ليصل إلى أسئلة أوسع تتعلق بكرامة الإنسان وحقه في أن يُسمَع صوته حتى بعد رحيله.