«حزب الله» يحاول امتصاص نقمة محازبيه بـ110 ملايين دولار لإيواء مهجّري الحرب

بعد تخلفه لأشهر عن دفع التعويضات... وتوقف عمليات الترميم

جندي في «اليونيفيل» على متن آلية عسكرية تعبر بين المنازل المدمرة في بلدة كفر كلا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جندي في «اليونيفيل» على متن آلية عسكرية تعبر بين المنازل المدمرة في بلدة كفر كلا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يحاول امتصاص نقمة محازبيه بـ110 ملايين دولار لإيواء مهجّري الحرب

جندي في «اليونيفيل» على متن آلية عسكرية تعبر بين المنازل المدمرة في بلدة كفر كلا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جندي في «اليونيفيل» على متن آلية عسكرية تعبر بين المنازل المدمرة في بلدة كفر كلا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يسعى «حزب الله» لامتصاص النقمة الشعبية داخل بيئته المتضررة من الحرب الأخيرة، بالعودة لضخ الأموال التي جمدها منذ أشهر جراء الضائقة المالية التي يعاني منها. ويستعد الحزب لدفع مبلغ قدره 110 ملايين دولار قبل نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل كبدل إيواء لمدة عام كامل لمن دُمرت منازلهم خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة، وخصوصاً أولئك الذين تهجروا من المناطق الجنوبية الحدودية التي تم تدميرها بالكامل، ولا تزال مواقع فيها محتلة.

ونفت مصادر قريبة من الحزب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تكون القيادة قررت إطلاق عملية إعادة الإعمار، وتخصيص مبلغ أولي قدره مليار دولار لذلك، داحضة ما روجت له وسائل إعلام قريبة من الحزب عن استعداده عبر مؤسساته وتشكيلاته المعنية مثل «جهاد البناء» و«وعد» لتمويل عملية إعادة الإعمار في الضاحية الجنوبية والمناطق المتضرّرة بالحرب باستثناء شريط القرى الحدودية، بقيمة مليار دولار في المرحلة الأولى، تليها مرحلتان بقيمة مليار دولار لكل منهما، واستكمال الترميم المقدّر بنحو نصف مليار دولار، بالإضافة إلى استمرار تمويل الإيواء للمهجّرين.

الكرة في ملعب الحكومة

وإذ أكدت المصادر استعداد الحزب لتأمين المبالغ المطلوبة كبدل إيجار للعائلات التي دُمرت منازلها، أشارت إلى أنه لا يزال يرمي كرة إعادة الإعمار في ملعب الحكومة التي يُفترض أن تطلق هي هذه العملية، لافتة إلى أنه «قد يكون قد اختلط على البعض الأمر؛ إذ إن الحزب شارك في إعداد دراسات بطلب من الحكومة لتحديد الخسائر والمناطق والمباني المدمرة، ولكنه ليس راهناً بوارد أن يتولى هذه العملية».

لقطة عامة للدمار الواسع في بلدة كفر كلا الحدودية مع إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويؤكد عدد من المتضررين الذين دُمرت منازلهم أنهم لم يبلَّغوا من الحزب بأي شيء مرتبط بإعادة الإعمار، وأنهم سمعوا بذلك عبر وسائل الإعلام.

المبالغ المدفوعة والمطلوبة

ويلخص الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، ما تم إنجازه حتى الساعة في عملية رفع الأنقاض والإعمار سواء من قبل الدولة اللبنانية أو «حزب الله»، لافتاً إلى أن «الدولة قامت برفع الأنقاض من الجنوب والبقاع الغربي عبر مجلس الجنوب، ومن باقي مناطق البقاع عبر الهيئة العليا للإغاثة، ومن الضاحية الجنوبية عبر اتحاد بلديات الضاحية ضمن مشروع متواصل»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «أما (حزب الله) فدفع المبالغ المترتبة لإصلاح الأضرار البسيطة لغاية 10 آلاف دولار أميركي، وتقدر المبالغ التي دفعها الحزب بحدود 300 مليون دولار لإنجاز هذه العملية، إضافة إلى دفعه مبلغاً قدره 800 مليون دولار كبدل إيواء، يلحظ بدل أثاث وإيجار لمدة سنة لمن دُمرت منازلهم كلياً».

ويوضح شمس الدين أنه «يُفترض أن يؤمّن الحزب قبل نهاية نوفمبر مبلغاً قدره 110 ملايين دولار بدلاً جديداً للإيواء، يلحظ هذه المرة الإيجارات حصراً؛ ما يؤدي لتأجيل مشكلة إعادة الإعمار عاماً إضافياً»، لافتاً إلى أنه «كان قد دفع العام الماضي بدل إيواء للعائلة الواحدة التي دُمّر منزلها يتراوح بين 12 و14 ألف دولار، منها 8 آلاف دولار بدل أثاث و6 آلاف دولار بدل إيجار (بمعدل 500 دولار شهرياً)».

ويشير شمس الدين إلى أن «إعادة إعمار الوحدات السكنية المنهارة كلياً والمقدرة بـ53 ألف وحدة سكنية في الضاحية والجنوب والبقاع، تحتاج مبلغاً يقدر بـ8 مليارات دولار».

آلية عسكرية لـ«اليونيفيل» تسير قرب منازل مدمرة في كفر كلا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ووقّع وزير المالية ياسين جابر مع المدير الإقليمي للبنك الدولي جان كريستوف كاريه، مؤخراً، قرضاً مقدماً من البنك بقيمة 250 مليون دولار، مخصصاً لإعادة إعمار البنى التحتية في المناطق التي تضررت جراء الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان. ويترقب لبنان أن ينعقد في باريس في الأسابيع المقبلة مؤتمر للدول المانحة لإطلاق عملية إعادة الإعمار بعد تأمين مساعدات يأمل أن تغطي ولو جزءاً من الأموال المطلوبة.

وصول الأموال ليس مستحيلاً

ويشير سياسي شيعي معارض لـ«حزب الله» إلى أن «الأسئلة في بيئة (حزب الله) حول إعادة الإعمار وترميم ما تبقى من منشآت وبيوت، باتت أكثر إلحاحاً، في ظل مخاوف لدى المتضررين من طي صفحة الإعمار، لا سيما مع تخلف (حزب الله) عن دفع الأموال المتبقية والمؤجلة المتصلة بإعادة الترميم، والتي يجري تأجيل استحقاقها من وقت لآخر»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «في مقابل ما يتردد عن تضييق منافذ دخول الأموال لـ(حزب الله)، هناك مقولات من محيط (حزب الله) بأن وصول الأموال ليس مستحيلاً، وهناك وسائل شتى لن يعدمها الحزب، براً عبر عصابات منظمة، أو عبر العملات الرقمية، أو من خلال وسطاء من شبكات صرافين وتجار، وسوى ذلك مما يعرفه خبراء المال».

رسالة مزدوجة

من جهته، يعتبر الناشط السياسي المعارض لـ«حزب الله» جاد الأخوي، أن «الدعم الإيراني المالي لا يزال يشكّل رافعة أساسية للحزب، وإن كان يمرّ اليوم بطرق ملتوية لا يمكن رصدها بسهولة، أضف أنه يعتمد على تبرعات ومساهمات رجال أعمال لبنانيين في الداخل والخارج، ممن يجدون في استمرار حضوره ضمانة سياسية أو حماية اجتماعية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «إلى جانب ذلك، يدير الحزب شبكة من الاستثمارات والأصول الاقتصادية، بعضها ظاهر في مؤسساته الاجتماعية والتربوية والصحية، وبعضها الآخر يعمل في إطار الاقتصاد غير الرسمي؛ ما يوفّر له قدرة على تسييل موارد كبيرة عند الحاجة».

ولا يستبعد الأخوي أن يكون ما تروج له وسائل الإعلام القريبة من الحزب عن رصد مليار دولار لإعادة الإعمار هدفه «محاولة استنهاض جمهوره قبل أي تحركات مرتقبة، أو قبيل الانتخابات النيابية المقبلة». ويضيف: «كذلك، فإن التوقيت بحدّ ذاته يحمل رسالة مزدوجة؛ فمن جهة، هو موجّه إلى الداخل الشيعي لتثبيت الولاء وتجديد الثقة بالحزب في لحظة مفصلية قد تشهد تحركات في الشارع وتوترات أمنية. ومن جهة أخرى، هو رسالة إلى الخصوم بأنّ العقوبات الدولية لم تفلح في شلّ قدرة الحزب المالية والتنظيمية، وأنه ما زال قادراً على ضخّ مبالغ ضخمة في مشاريع إنمائية».


مقالات ذات صلة

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية لا يعني أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، يحتدم السجال السياسي...

بولا أسطيح (بيروت)

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».