«حزب الله» يحاول امتصاص نقمة محازبيه بـ110 ملايين دولار لإيواء مهجّري الحرب

بعد تخلفه لأشهر عن دفع التعويضات... وتوقف عمليات الترميم

جندي في «اليونيفيل» على متن آلية عسكرية تعبر بين المنازل المدمرة في بلدة كفر كلا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جندي في «اليونيفيل» على متن آلية عسكرية تعبر بين المنازل المدمرة في بلدة كفر كلا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يحاول امتصاص نقمة محازبيه بـ110 ملايين دولار لإيواء مهجّري الحرب

جندي في «اليونيفيل» على متن آلية عسكرية تعبر بين المنازل المدمرة في بلدة كفر كلا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جندي في «اليونيفيل» على متن آلية عسكرية تعبر بين المنازل المدمرة في بلدة كفر كلا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يسعى «حزب الله» لامتصاص النقمة الشعبية داخل بيئته المتضررة من الحرب الأخيرة، بالعودة لضخ الأموال التي جمدها منذ أشهر جراء الضائقة المالية التي يعاني منها. ويستعد الحزب لدفع مبلغ قدره 110 ملايين دولار قبل نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل كبدل إيواء لمدة عام كامل لمن دُمرت منازلهم خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة، وخصوصاً أولئك الذين تهجروا من المناطق الجنوبية الحدودية التي تم تدميرها بالكامل، ولا تزال مواقع فيها محتلة.

ونفت مصادر قريبة من الحزب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تكون القيادة قررت إطلاق عملية إعادة الإعمار، وتخصيص مبلغ أولي قدره مليار دولار لذلك، داحضة ما روجت له وسائل إعلام قريبة من الحزب عن استعداده عبر مؤسساته وتشكيلاته المعنية مثل «جهاد البناء» و«وعد» لتمويل عملية إعادة الإعمار في الضاحية الجنوبية والمناطق المتضرّرة بالحرب باستثناء شريط القرى الحدودية، بقيمة مليار دولار في المرحلة الأولى، تليها مرحلتان بقيمة مليار دولار لكل منهما، واستكمال الترميم المقدّر بنحو نصف مليار دولار، بالإضافة إلى استمرار تمويل الإيواء للمهجّرين.

الكرة في ملعب الحكومة

وإذ أكدت المصادر استعداد الحزب لتأمين المبالغ المطلوبة كبدل إيجار للعائلات التي دُمرت منازلها، أشارت إلى أنه لا يزال يرمي كرة إعادة الإعمار في ملعب الحكومة التي يُفترض أن تطلق هي هذه العملية، لافتة إلى أنه «قد يكون قد اختلط على البعض الأمر؛ إذ إن الحزب شارك في إعداد دراسات بطلب من الحكومة لتحديد الخسائر والمناطق والمباني المدمرة، ولكنه ليس راهناً بوارد أن يتولى هذه العملية».

لقطة عامة للدمار الواسع في بلدة كفر كلا الحدودية مع إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويؤكد عدد من المتضررين الذين دُمرت منازلهم أنهم لم يبلَّغوا من الحزب بأي شيء مرتبط بإعادة الإعمار، وأنهم سمعوا بذلك عبر وسائل الإعلام.

المبالغ المدفوعة والمطلوبة

ويلخص الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، ما تم إنجازه حتى الساعة في عملية رفع الأنقاض والإعمار سواء من قبل الدولة اللبنانية أو «حزب الله»، لافتاً إلى أن «الدولة قامت برفع الأنقاض من الجنوب والبقاع الغربي عبر مجلس الجنوب، ومن باقي مناطق البقاع عبر الهيئة العليا للإغاثة، ومن الضاحية الجنوبية عبر اتحاد بلديات الضاحية ضمن مشروع متواصل»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «أما (حزب الله) فدفع المبالغ المترتبة لإصلاح الأضرار البسيطة لغاية 10 آلاف دولار أميركي، وتقدر المبالغ التي دفعها الحزب بحدود 300 مليون دولار لإنجاز هذه العملية، إضافة إلى دفعه مبلغاً قدره 800 مليون دولار كبدل إيواء، يلحظ بدل أثاث وإيجار لمدة سنة لمن دُمرت منازلهم كلياً».

ويوضح شمس الدين أنه «يُفترض أن يؤمّن الحزب قبل نهاية نوفمبر مبلغاً قدره 110 ملايين دولار بدلاً جديداً للإيواء، يلحظ هذه المرة الإيجارات حصراً؛ ما يؤدي لتأجيل مشكلة إعادة الإعمار عاماً إضافياً»، لافتاً إلى أنه «كان قد دفع العام الماضي بدل إيواء للعائلة الواحدة التي دُمّر منزلها يتراوح بين 12 و14 ألف دولار، منها 8 آلاف دولار بدل أثاث و6 آلاف دولار بدل إيجار (بمعدل 500 دولار شهرياً)».

ويشير شمس الدين إلى أن «إعادة إعمار الوحدات السكنية المنهارة كلياً والمقدرة بـ53 ألف وحدة سكنية في الضاحية والجنوب والبقاع، تحتاج مبلغاً يقدر بـ8 مليارات دولار».

آلية عسكرية لـ«اليونيفيل» تسير قرب منازل مدمرة في كفر كلا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ووقّع وزير المالية ياسين جابر مع المدير الإقليمي للبنك الدولي جان كريستوف كاريه، مؤخراً، قرضاً مقدماً من البنك بقيمة 250 مليون دولار، مخصصاً لإعادة إعمار البنى التحتية في المناطق التي تضررت جراء الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان. ويترقب لبنان أن ينعقد في باريس في الأسابيع المقبلة مؤتمر للدول المانحة لإطلاق عملية إعادة الإعمار بعد تأمين مساعدات يأمل أن تغطي ولو جزءاً من الأموال المطلوبة.

وصول الأموال ليس مستحيلاً

ويشير سياسي شيعي معارض لـ«حزب الله» إلى أن «الأسئلة في بيئة (حزب الله) حول إعادة الإعمار وترميم ما تبقى من منشآت وبيوت، باتت أكثر إلحاحاً، في ظل مخاوف لدى المتضررين من طي صفحة الإعمار، لا سيما مع تخلف (حزب الله) عن دفع الأموال المتبقية والمؤجلة المتصلة بإعادة الترميم، والتي يجري تأجيل استحقاقها من وقت لآخر»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «في مقابل ما يتردد عن تضييق منافذ دخول الأموال لـ(حزب الله)، هناك مقولات من محيط (حزب الله) بأن وصول الأموال ليس مستحيلاً، وهناك وسائل شتى لن يعدمها الحزب، براً عبر عصابات منظمة، أو عبر العملات الرقمية، أو من خلال وسطاء من شبكات صرافين وتجار، وسوى ذلك مما يعرفه خبراء المال».

رسالة مزدوجة

من جهته، يعتبر الناشط السياسي المعارض لـ«حزب الله» جاد الأخوي، أن «الدعم الإيراني المالي لا يزال يشكّل رافعة أساسية للحزب، وإن كان يمرّ اليوم بطرق ملتوية لا يمكن رصدها بسهولة، أضف أنه يعتمد على تبرعات ومساهمات رجال أعمال لبنانيين في الداخل والخارج، ممن يجدون في استمرار حضوره ضمانة سياسية أو حماية اجتماعية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «إلى جانب ذلك، يدير الحزب شبكة من الاستثمارات والأصول الاقتصادية، بعضها ظاهر في مؤسساته الاجتماعية والتربوية والصحية، وبعضها الآخر يعمل في إطار الاقتصاد غير الرسمي؛ ما يوفّر له قدرة على تسييل موارد كبيرة عند الحاجة».

ولا يستبعد الأخوي أن يكون ما تروج له وسائل الإعلام القريبة من الحزب عن رصد مليار دولار لإعادة الإعمار هدفه «محاولة استنهاض جمهوره قبل أي تحركات مرتقبة، أو قبيل الانتخابات النيابية المقبلة». ويضيف: «كذلك، فإن التوقيت بحدّ ذاته يحمل رسالة مزدوجة؛ فمن جهة، هو موجّه إلى الداخل الشيعي لتثبيت الولاء وتجديد الثقة بالحزب في لحظة مفصلية قد تشهد تحركات في الشارع وتوترات أمنية. ومن جهة أخرى، هو رسالة إلى الخصوم بأنّ العقوبات الدولية لم تفلح في شلّ قدرة الحزب المالية والتنظيمية، وأنه ما زال قادراً على ضخّ مبالغ ضخمة في مشاريع إنمائية».


مقالات ذات صلة

تحركات مطلبية تشلّ وسط بيروت

المشرق العربي عسكري متقاعد يشارك في احتجاج في وسط بيروت يطالب برفع الرواتب في موازنة 2027 (إ.ب.أ)

تحركات مطلبية تشلّ وسط بيروت

شهد وسط بيروت الأربعاء توترات شتى، إثر تحركات مطلبية للعسكريين المتقاعدين وموظفي القطاع العام، احتجاجاً على مشروع موازنة عام 2027

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش اللبناني لبحريته أثناء إنقاذها المهاجرين السوريين (إكس)

لبنان يسلم سوريا 21 مهاجراً غير شرعي

أكد مصدر أمني لبناني لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان سلّم سوريا 21 مدنياً سورياً، أوقفتهم السلطات اللبنانية بعد إنقاذ مركبهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام الثلاثاء (إعلام البرلمان)

هل تتحول جلسة مناقشة الحكومة اللبنانية إلى مساءلة لـ«حزب الله»؟

طرحت دعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري النواب لمناقشة حكومة الرئيس نواف سلام، مجموعة من الأسئلة محفوفة بالمخاطر لئلا تتحول من مساءلة الحكومة لمساءلة «حزب الله».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جنود بالجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)

الجيش اللبناني يكثّف دورياته في النبطية لـ«طمأنة الأهالي»

دفع تصاعد الخطر على مدينة النبطية في جنوب لبنان، ناشطين مدنيين وسياسيين لإطلاق «نداء النبطية 2» الداعي إلى تعزيز حضور الجيش، وتولي الدولة مسؤولية أمن المدينة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نعوش ملفوفة بالعلم اللبناني خلال تشييع 12 شخصاً قتلوا بغارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان بجنوب لبنان الاثنين بينهم مقاتلين اثنين في «حزب الله» (أ.ف.ب)

اتصالات لبنانية بواشنطن «كبحت» التصعيد الإسرائيلي في الجنوب

أسهمت الاتصالات المكثفة التي أجراها الرئيس اللبناني جوزيف عون بالجانب الأميركي، في تراجع الحملة العسكرية الإسرائيلية التي تصاعدت منذ يوم السبت.

نذير رضا (بيروت)

مقتل عائلة من 4 أشخاص بينهم طفلتان في قصف إسرائيلي بشمال غزة

تصاعد الدخان وألسنة اللهب من منزل جراء غارة إسرائيلية - نُفذت بعد أن حذر الجيش الإسرائيلي السكان وطلب منهم إخلاء المنطقة - في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)
تصاعد الدخان وألسنة اللهب من منزل جراء غارة إسرائيلية - نُفذت بعد أن حذر الجيش الإسرائيلي السكان وطلب منهم إخلاء المنطقة - في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

مقتل عائلة من 4 أشخاص بينهم طفلتان في قصف إسرائيلي بشمال غزة

تصاعد الدخان وألسنة اللهب من منزل جراء غارة إسرائيلية - نُفذت بعد أن حذر الجيش الإسرائيلي السكان وطلب منهم إخلاء المنطقة - في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)
تصاعد الدخان وألسنة اللهب من منزل جراء غارة إسرائيلية - نُفذت بعد أن حذر الجيش الإسرائيلي السكان وطلب منهم إخلاء المنطقة - في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)

قتل أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة بينهم طفلتان (الخميس) في قصف إسرائيلي بشمال قطاع غزة، بحسب مستشفى في غرب مدينة غزة ومصدر أمني في القطاع.

وقال مستشفى الشفاء في بيان إنه استقبل «جثث 4 شهداء بعد انتشالهم أشلاء من عائلة أحمد إثر قصف الاحتلال منزلاً في مشروع بيت لاهيا» في شمال قطاع غزة، مشيراً إلى أن من بين الضحايا طفلتان تبلغان 8 و12 عاماً.

وقال الجيش الإسرائيلي رداً على سؤال من «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه يتحقق من الحادثة.

وأفاد مصدر أمني فلسطيني في غزة بأن طائرات حربية إسرائيلية شنَّت غارتين جويتين بعد منتصف الليل على بيت لاهيا وعلى قلب مخيم جباليا للاجئين، كما قصفت القوات الإسرائيلية خياماً للنازحين وسيارات إسعاف.

وقال المصدر الأمني الفلسطيني إن إسرائيل «تواصل انتهاكاتها في قطاع غزة».

وكانت إسرائيل قد وافقت في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي على وقف لإطلاق النار بوساطة أميركية، لكنها واصلت توغلها مذاك في غزة.

وتعهَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مواصلة الغارات على «حماس» التي قادت الهجوم غير المسبوق على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وعدم الانسحاب من غزة حتى تتخلى «حماس» عن سلاحها.

وغالباً ما تحدد إسرائيل أهداف عملياتها بعد تنفيذها. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي الأحد أنه قتل صبحي خضر هاشم الطبريخي، قائلاً إنه كان يشارك في زرع عبوات ناسفة ضد القوات الإسرائيلية في قطاع غزة.

وقد أسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 1300 شخص منذ إعلان وقف إطلاق النار، وفق وزارة الصحة في غزة التابعة لحركة «حماس» والتي تُعتبر بياناتها موثوقة عموماً لدى الأمم المتحدة.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل خمسة من جنوده خلال الفترة نفسها، بالإضافة إلى مقتل متعاقد مدني.


«أجهزة التجسس»... سلاح إسرائيلي في حرب غزة

دخان يتصاعد من موقع غارة استهدفت منزلاً في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)
دخان يتصاعد من موقع غارة استهدفت منزلاً في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)
TT

«أجهزة التجسس»... سلاح إسرائيلي في حرب غزة

دخان يتصاعد من موقع غارة استهدفت منزلاً في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)
دخان يتصاعد من موقع غارة استهدفت منزلاً في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)

دأبت إسرائيل على استخدام أجهزة التجسس المرئي والسمعي سلاحاً في قطاع غزة.

وكشفت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إسرائيل لجأت في الآونة الأخيرة لقصف أجهزة من هذا النوع بعدما زرعتها داخل القطاع. وقالت المصادر إن إسرائيل كثَّفت استخدام المسيّرات الصغيرة «الكواد كابتر» في مناطق عدة، مضيفة أن بعض هذه المسيّرات، انتحارية تتجاوز ومهامها عمليات الرصد والتجسس. كما تم اكتشاف أجهزة تجسس في محيط منازل مدمرة وفي شوارع ومستشفيات وغيرها، أسهمت، بحسب المصادر، في التعرف على وجوه نشطاء واغتيالهم وهم على بُعد أمتار منها.ميدانياً، شنّت إسرائيل ولليوم الثاني سلسلة غارات أمس استهدفت مباني ومنازل وشققاً سكنية وقطعة أرض في قطاع غزة. وسقط قتيل ومصابون في غارتين منفصلتين بمدينة غزة، وفي إطلاق نار قرب الخط الأصفر.


سموتريتش من الخليل: الحرم الإبراهيمي أول ملكية سيادية لنا في الضفة

طفل في الحرم الإبراهيمي يشاهد مقام النبي إسحاق عليه السلام (الشرق الأوسط)
طفل في الحرم الإبراهيمي يشاهد مقام النبي إسحاق عليه السلام (الشرق الأوسط)
TT

سموتريتش من الخليل: الحرم الإبراهيمي أول ملكية سيادية لنا في الضفة

طفل في الحرم الإبراهيمي يشاهد مقام النبي إسحاق عليه السلام (الشرق الأوسط)
طفل في الحرم الإبراهيمي يشاهد مقام النبي إسحاق عليه السلام (الشرق الأوسط)

قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن الحرم الإبراهيمي في الخليل يعدُّ أول ملكية سيادية للشعب اليهودي، مؤكداً من المكان الذي وصل إليه لافتتاح مساحات مسقوفة، أن الحرم «سيبقى للأبد رمزاً لسيادة إسرائيل» في الضفة الغربية.

وذكرت «القناة الـ14» الإسرائيلية أن سموتريتش، الذي قاد فعالية إنهاء أعمال سقف وترميم شاملة في الحرم الإبراهيمي، «يستكمل خطوة تاريخية»، وذلك عقب قراره السابق بإنهاء العمل باتفاقيات الخليل، وسحب الصلاحيات المتعلقة بهذا الشأن من البلدية الفلسطينية.

وكان سموتريتش قد أعلن في يونيو (حزيران) الماضي إلغاء «اتفاقية الخليل» الخاصة بالمدينة، في ضربة للسلطة الفلسطينية والفلسطينيين. ونص القرار الذي أعلنه على سحب صلاحيات التخطيط والبناء في المنطقة «H2»، وهي البلدة القديمة، من بلدية الخليل.

والخليل هي المدينة الفلسطينية الوحيدة في الضفة التي حصلت على اتفاق خاص عام 1997 قسَّمها إلى منطقتين H1 وH2، فيما عُرف بالبروتوكول المتعلق بإعادة الانتشار في الخليل، وكان ذلك استمراراً لاتفاقية أوسلو الثانية لعام 1995 وعملية السلام الإسرائيلية - الفلسطينية التي بدأت بموجب اتفاقيات أوسلو في عام 1993.

وبموجب اتفاقية الخليل، سحبت إسرائيل قواتها من المنطقة المصنفة H1، التي تمثل نحو 80 في المائة من المدينة، وتولت السلطة مسؤولية القضايا الأمنية والمدنية هناك، ومقابل ذلك احتفظت إسرائيل بالسيطرة الأمنية على المنطقة المصنفة H2، البالغة 20 في المائة من المدينة، والتي تشمل منطقة البلدة القديمة وتضم الحرم الإبراهيمي والمستوطنة اليهودية في الخليل، فيما نُقلت السلطات المدنية إلى السلطة الفلسطينية.

جانب من الحرم الإبراهيمي يُظهر بوابته الرئيسية (الشرق الأوسط)

وقال سموتريتش: «هذا أكثر بكثير من مجرد خطوة تخطيطية، إنه تعديل تاريخي. نحن نواصل ثورة الاستيطان، وتعزيز الحكم، وتعميق السيادة الإسرائيلية في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)».

وعلى الرغم من أن السلطة الفلسطينية رفضت خطوة سموتريتش، فإن إسرائيل فرضت الواقع الذي أرادته.

وفي كلمة ألقاها في الموقع، قال سموتريتش، الأربعاء: «مغارة المكفيلا (الحرم الإبراهيمي) هي أول ملكية سيادية لشعب إسرائيل. المكان الذي اشتراه سيدنا إبراهيم أصبح رمزاً لسيادتنا على هذه الأرض. هذا الصباح، وبفضل العمل المهني والمكثف من كافة الجهات المعنية، وصلنا إلى خط النهاية لمشروع التغطية والترميم».

وأضاف: «هذا إغلاق لدائرة تاريخية. بفضل الجهد المشترك، سيتمكن جموع شعب إسرائيل في رأس السنة العبرية المقبل من الصلاة هنا في ظروف ملائمة ومحترمة».

تحريض على السلطة الفلسطينية

وجاءت خطوة سموتريتش في ظل حملة تحريض واسعة في إسرائيل تستهدف السلطة الفلسطينية.

فقبل يوم واحد، قال سموتريتش إنه يجب إسقاط السلطة الفلسطينية، وذلك بعد ساعات من تهديد وزير الدفاع يسرائيل كاتس السلطة بحرب شاملة.

وقال كاتس إنه ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمرا الجيش بالاستعداد لشن حرب شاملة ضد كبار مسؤولي وأجهزة السلطة والجهات المرتبطة بها، في حال حدوث مواجهات واضطرابات كانت أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية أو الجهات المرتبطة بها طرفاً فيها.

وتشمل خطة كاتس «اغتيالات مُستهدفة لكبار مسؤولي السلطة الفلسطينية، وتدمير البنية التحتية، وإجلاء السكان من المدن والقرى الفلسطينية التي ستنطلق منها العمليات، واحتلال المنطقة»، حسبما ذكرت وسائل إعلام عبرية.

وكان نتنياهو قد ناقش مع الجيش سابقاً فرضية مشاركة عناصر من السلطة في هجمات على إسرائيل.

وبين الفينة والأخرى، يخرج مسؤولون إسرائيليون يحرضون على السلطة ويزعمون أنها قد تنفذ هجوماً شبيهاً بهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في مستوطنات الضفة، ويطالبون بمصادرة أسلحتها وتفكيك أجهزتها الأمنية أو جزء منها، أو حتى تفكيك السلطة برمتها.

مقام إبراهيم عليه السلام داخل الحرم الإبراهيمي (الشرق الأوسط)

وطالب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بحل السلطة مراراً، وأكد طلبه بعد العقوبات البريطانية على المستوطنات.

كما طالبت قيادة حركة الاستيطان الإسرائيلية بإلغاء اتفاقيات أوسلو، وتوسيع الاستيطان إلى منطقتي «أ» و«ب» في الضفة الغربية المحتلة، والعمل على تفكيك السلطة الفلسطينية، رداً على العقوبات التي استهدفت المستوطنات.

وبحسب ما أوردته هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11)، التقى رئيس مجلس المستوطنات في الضفة يسرائيل غانتس، السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، وبحث معه خطوات يمكن أن تتخذها واشنطن رداً على العقوبات.

وتستهدف إسرائيل السلطة في الضفة عبر حصار سياسي واقتصادي وإجراء تعديلات على قوانين تمس صلاحياتها وأدوارها، كما حدث بالخليل.

اعتقالات للشرطة وتعويضات

ويشن الجيش الإسرائيلي يومياً عمليات في قلب الضفة، فيما يشن المستوطنون هجمات قاتلة. وكثف عملياته هذا الأسبوع، وقال إنه أحبط خلايا مسلحة في شمال ووسط الضفة، ووجد قذيفة صاروخية دون منصة قرب طوباس وفجَّرها فوراً.

وأعلن الجيش، الأربعاء، أنه اعتقل أفراداً من الشرطة الفلسطينية كانوا ضالعين في إقامة حاجز في المنطقة (ج) بالقرب من بيتونيا، قائلاً إنهم «تجاوزوا صلاحياتهم بالعمل».

وكانت قوة شرطية فلسطينية قد أوقفت مستوطناً إسرائيلياً مسلحاً على طريق قرب بلدة بيتونيا الفلسطينية، ثم سلمته بعد وقت قصير إلى القوات الإسرائيلية.

ووصفت المنظومة الأمنية الحادث بأنه تجاوز خطير من جانب الأجهزة الفلسطينية.

وجاء اعتقال عناصر من الشرطة الفلسطينية بعد حادثة أوقف فيها الأمن الإسرائيلي دورية للشرطة الفلسطينية داخل باحة مستشفى في بيت لحم، وأخضع أفرادها لإجراءات مذلة، في خطوة اعتُبرت «ضرباً لهيبة السلطة».

وفي ضربة أخرى موجهة للسلطة، ألزمت محكمة القدس الجزئية السلطة الفلسطينية، في سابقة، بتعويض الجنود وضباط الشرطة الإسرائيليين الذين أصيبوا في هجمات، وليس المدنيين فقط، بموجب قانون «تعويض ضحايا الإرهاب».

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن قاضي المحكمة أصدر ثلاثة أحكام تم خلالها رفض موقف السلطة الفلسطينية بأن القانون لا ينطبق على أفراد قوات الأمن، وأمرها بدفع تعويضات بمبلغ إجمالي نحو 50 مليون شيقل لجندي أصيب في هجوم سيارة بالقدس قبل سنوات، وشرطية أصيبت في حادثة طعن، وجندي أصيب بالرصاص.