صُوّر بالكامل في الرياض ... «سفن دوغز» انفجار سينمائي يُحطّم أرقام «غينيس»

تركي آل الشيخ: إنجاز غير مسبوق يضع المملكة في صدارة صناعة السينما العالمية

أكبر انفجار سينمائي في تاريخ صناعة الأفلام وأكبر كمية من المتفجرات (الشرق الأوسط)
أكبر انفجار سينمائي في تاريخ صناعة الأفلام وأكبر كمية من المتفجرات (الشرق الأوسط)
TT

صُوّر بالكامل في الرياض ... «سفن دوغز» انفجار سينمائي يُحطّم أرقام «غينيس»

أكبر انفجار سينمائي في تاريخ صناعة الأفلام وأكبر كمية من المتفجرات (الشرق الأوسط)
أكبر انفجار سينمائي في تاريخ صناعة الأفلام وأكبر كمية من المتفجرات (الشرق الأوسط)

أعلن رئيس مجلس إدارة «الهيئة العامة للترفيه»، المستشار تركي آل الشيخ تحقيق فيلم الأكشن العربي المُرتقب «سفن دوغز» (الكلاب السبعة) لإنجاز تاريخي غير مسبوق بتحطيمه رقمَيْن عالميَيْن مُسجّلَيْن في «غينيس» للأرقام القياسية، هما: أكبر انفجار سينمائي في تاريخ صناعة الأفلام، وأكبر كمية من المتفجرات عالية الشدّة تُفجَّر في مشهد واحد، إذ جاء هذا الإنجاز من قلب العاصمة الرياض، ليضع المملكة في صدارة صناعة السينما العالمية.

وتابع: «هذا الإنجاز القياسي يعكس طموح المملكة في أن تكون رائدة في صناعة السينما العالمية، وأن تأخذ السينما العربية إلى العالم. نفخر بأن هذا الحدث صُوِّر بالكامل في الرياض التي أصبحت اليوم مركزاً جديداً لصناعة الأفلام العالمية. ولم يكن لهذا الإنجاز أن يتحقَّق لولا الدعم الكبير من جميع الجهات الحكومية التي عملت معنا يداً بيد لتحقيق هذه اللحظة التاريخية. من الرياض إلى العالم، المملكة اليوم في قلب مستقبل السينما».

صُوِّر هذا الحدث بالكامل في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

جاء تنفيذ الانفجار القياسي باستخدام 350 كيلوغراماً من المواد شديدة الانفجار، وأكثر من 19 ألف لتر من الوقود، ليصبح الأضخم في تاريخ السينما. بهذا الرقم، تجاوز الفيلم إنجاز سلسلة جيمس بوند في فيلم «طيف» عام 2015، والذي سجَّل أكبر انفجار سينمائي بما يعادل 68.47 كيلوغرام من مادة «تي إن تي»، كما تخطّى الرقم القياسي لفيلم «لا وقت للموت» عام 2021، والذي استخدم 136.4 كيلوغرام من مادة «تي إن تي» المكافئة، كونها أكبر كمية متفجرات عالية الشدة تُفجَّر في مشهد واحد. وبذلك أصبح «سفن دوغز» يحمل الرقمَيْن العالميَيْن في آن واحد في «غينيس».

وجرى التفجير عبر نظام إطلاق كهربائي مُصمَّم بدقة بجهد 240 فولتاً، وأكثر من 2.5 كيلومتر من الكابلات، ما سمح بتنفيذ الانفجار بتزامن مثالي، مع استخدام مواقع محمية عدّة، لضمان سلامة الطاقم والمعدّات خلال تصوير المشهد بلقطة واحدة متواصلة. وتخطّى هذا الإنجاز الأرقام القياسية السابقة؛ إذ حمل فيلم جيمس بوند «طيف» عام 2015 رقمَ أكبر انفجار سينمائي بما يعادل 68.47 كيلوغرام من مادة «تي إن تي»، بينما سجل فيلم «لا وقت للموت» عام 2021 رقم أكبر كمية متفجرات عالية الشدّة يجري تفجيرها في مشهد واحد باستخدام 136.4 كيلوغرام من مادة «تي إن تي» المكافئة. أما فيلم «سفن دوغز» فقد حقّق إنجازاً غير مسبوق مُسجلاً 170.7 كيلوغرام من مادة «تي إن تي» المكافئة، كونه أكبر انفجار سينمائي، و405.85 كيلوغرام من مادة «تي إن تي» المكافئة كونها أكبر كمية متفجرات عالية الشدّة تُفجَّر في مشهد واحد، ليضع معياراً جديداً عالمياً في تاريخ السينما.

محطة فارقة

من ناحيته، قال مُشرف المؤثرات الخاصة بالفيلم، دونكان كاب: «هذا ليس مجرّد مشهد تفجير، بل هو محطة فارقة في تاريخ السينما، فقد نُفذ التفجير بأعلى درجات الدقة والسلامة لتبقى الرياض شاهدة على هذا الإنجاز».

بدوره، علّق المنتج التنفيذي عدنان كيال: «الوصول إلى رقم قياسي عالمي بهذا الحجم تطلَّب أسابيع من التحضير، والتعاون بين جميع الفِرق. منذ البداية، كانت لدينا جميعاً الرؤية عينها والطموح لصناعة شيء استثنائي يطمح الجميع أن ينال إعجاب الجمهور حول العالم. هذه الأرقام القياسية هي شهادة على شغف كل فرد شارك في هذا الإنجاز وتفانيه».

ويأتي هذا الرقم القياسي ثمرة تنسيق ودعم عدد من الجهات الحكومية في المملكة، بما فيها وزارة الداخلية، ووزارة الدفاع، إضافة إلى تعاون أجهزة الدولة المختلفة، مثل المديرية العامة للدفاع المدني، وإدارة الدوريات الأمنية، والقوات الخاصة لأمن الطرق، والقوات الخاصة للأمن البيئي، والإدارة العامة للمرور، ورئاسة أمن الدولة، والشرطة (الأمن العام)، بالإضافة إلى شعبة المتفجرات، إذ أسهم هذا التكامل الوطني بشكل مباشر في إنجاح التجربة، وضمان تنفيذها وفق أعلى معايير السلامة، والاحترافية.

أضخم إنتاج في تاريخ السينما العربية بميزانية 40 مليون دولار أميركي (الشرق الأوسط)

أضخم إنتاج

فيلم «سفن دوغز» من إخراج المخرجَيْن العالميَيْن عادل العربي وبلال فلاح، وهو مبني على قصة أصلية من تأليف المستشار تركي آل الشيخ، ويُعدّ أضخم إنتاج في تاريخ السينما العربية بميزانية تصل إلى 40 مليون دولار أميركي. الفيلم من إنتاج شركة «صلة»، وبرعاية «الهيئة العامة للترفيه»، و«موسم الرياض»، وبمشاركة المنتج العالمي إيفان أتكينسون.

وهو يضمّ نخبة من أبرز صنّاع السينما العالميين، من بينهم مدير التصوير روبرخت هايفرت، ومصمّم الإنتاج بول كيربي، ومصمّما الأزياء بياتريس جيانيني ومارك بومان، ومصمّمة المكياج والشعر جاكلين روسون، ومُشرف المؤثرات الخاصة دونكان كاب. ويجمع العمل إلى جانب نجمَي الصف الأول كريم عبد العزيز وأحمد عز، نخبة عالمية تضمّ مونيكا بيلوتشي، وسلمان خان، وسانجاي دوت، وماكس هوانغ، وتارا عماد، وساندي بيلا، ومن المقرَّر أن يُعرض في دور السينما في المملكة وحول العالم بنهاية العام الحالي، ليكون شاهداً على نقلة نوعية في السينما العربية.


مقالات ذات صلة

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

يوميات الشرق الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم…

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

لا يُعدّ الفيلم اللبناني «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» فيلماً وثائقياً تقليدياً يتوقف عند لحظة احتجاج عابرة، ولا محاولة لتأريخ مدينة عبر سرد زمني خطي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)

9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

تتوالى الأيام سريعاً صوب بدء الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الذي ينطلق في الثاني عشر من هذا الشهر.

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )
يوميات الشرق يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

المنفى ليس مكاناً فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلّب أدوات جديدة للتكيّف، وكانت السينما إحدى هذه الأدوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» مهرجانات عديدة، حصد فيها، ما يزيد على 35 جائزة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس «الهيئة العامة للترفيه» السعودية عن إنجاز جديد حققه «موسم الرياض»، بعد تصدّره قائمة العلامات التجارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصوله على المركز الأول ضمن جوائز Loeries العالمية المتخصصة في الإبداع الإعلاني، فيما تصدّر الشريك الإبداعي للموسم BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة.

وجاء ذلك في منشور للمستشار تركي آل الشيخ عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» قال فيه: «(موسم الرياض) يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويحصد المركز الأول ضمن جوائز LOERIES، فيما يتصدر شريكه الإبداعي BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة. إنجاز يعكس قوة الإبداع السعودي، ويؤكد حضوره المؤثر عالمياً».

تصدر «موسم الرياض» العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (هيئة الترفيه)

ويُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة، ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً، من خلال محتوى متنوع وتجارب عالمية المستوى، وشراكات إبداعية وتسويقية أسهمت في بناء علامة تجارية سعودية ذات حضور دولي، وقدرة تنافسية عالية في كبرى المحافل العالمية.

من جانبها، رسّخت BigTime Creative Shop مكانتها كإحدى أبرز الوكالات الإبداعية في المنطقة، من خلال تطوير وتنفيذ حملات نوعية لموسم الرياض، جمعت بين الطابع الإبداعي والتأثير الواسع، وأسهمت في إيصال رسالة الموسم إلى جمهور عالمي بلغات وأساليب معاصرة.

وتُعد جوائز Loeries من أعرق وأهم الجوائز المتخصصة في مجالات الإعلان، والاتصال التسويقي، والإبداع المؤسسي في أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تأسست عام 1978، وتُمنح وفق معايير دقيقة تعتمد على جودة الفكرة، والابتكار، والتنفيذ، والأثر الإبداعي. ويُنظر إلى الفوز بها بوصفه اعترافاً دولياً رفيع المستوى بالتميّز والريادة في الصناعات الإبداعية.


كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.