«الترويكا» الأوروبية تشترط «معالجة المخاوف» لتمديد الاتفاق النووي مع إيران

مجلس الأمن يناقش «سناب باك»... وتلميح لقبول العرض الروسي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال حضوره أحد اجتماعات وزراء خارجية «منظمة التعاون الإسلامي» في إسطنبول (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال حضوره أحد اجتماعات وزراء خارجية «منظمة التعاون الإسلامي» في إسطنبول (أ.ب)
TT

«الترويكا» الأوروبية تشترط «معالجة المخاوف» لتمديد الاتفاق النووي مع إيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال حضوره أحد اجتماعات وزراء خارجية «منظمة التعاون الإسلامي» في إسطنبول (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال حضوره أحد اجتماعات وزراء خارجية «منظمة التعاون الإسلامي» في إسطنبول (أ.ب)

غداة تفعيلها آلية «سناب باك»، لمّحت فرنسا وبريطانيا وألمانيا إلى استعدادها لقبول عرض كل من روسيا والصين بتمديد العمل بخطة العمل الشاملة المشتركة، أي الاتفاق النووي لعام 2015 مع إيران، إذا اتخذ النظام الإيراني «الخطوات اللازمة لمعالجة المخاوف الجديّة للمجتمع الدولي» بشأن برنامجه النووي.

وقبيل الاجتماع المغلق الذي عقده مجلس الأمن، الجمعة، بطلب من فرنسا وبريطانيا لمناقشة قرارهما مع ألمانيا بتفعيل «سناب باك» لإعادة فرض 6 مجموعات من العقوبات الأممية تلقائياً على طهران، قالت المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة، باربرا وودوارد، إنه «منذ عام 2019، توقفت إيران بشكل متزايد ومتعمد عن الوفاء بكل التزاماتها»، موضحة أن هذا «يشمل تراكم مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الذي يفتقر إلى أي مبرر مدني موثوق».

لقطة عامة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (رويترز)

معالجة المخاوف

كذلك قالت السفيرة وودوارد إنه «على الرغم من ذلك، تبذل فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة قصارى جهدها لحل هذه المشكلة دبلوماسياً»، مذكرة بالعرض الذي قُدّم إلى إيران أخيراً لجهة «تمديد (مهلة) إعادة فرض العقوبات». وعدّت أن مطالب الدول الغربية الثلاث «عادلة وواقعية». غير أن إيران «لم تظهر حتى اليوم أي مؤشر على جديتها في الوفاء بهذه الالتزامات»، وهي «لا تفي بالتزاماتها بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ولم تستأنف المفاوضات مع الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي مقبول». وشددت على أن «إخطارنا لمجلس الأمن بتفعيل مهلة 30 يوماً (...) لا يعني نهاية الدبلوماسية». وإذ أكدت أن «عرضنا بخصوص التمديد لا يزال قائماً»، أملت في أن تتخذ إيران «الخطوات اللازمة لمعالجة المخاوف الجدية للمجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي».

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت الدول الثلاث مستعدة، في حال التزام إيران، للتجاوب مع مشروع القرار الذي قدمته روسيا أولاً، ثم انضمت الصين إليه لاحقاً، من أجل تمديد العمل ستة أشهر إضافية بالاتفاق النووي الذي وقع في 18 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، وتنتهي صلاحيته بعد عشر سنين من ذلك التاريخ، أي في 18 أكتوبر المقبل. وفي حال التوصل إلى توافق، سيتعيّن على أعضاء مجلس الأمن التصويت أولاً على مشروع القرار الروسي - الصيني حتى لو تقدمت دول أخرى بمشروع قرار آخر.

المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة باربرا وودوارد برفقة نظيرَيها الألماني ريكليف بيوتن ونائب المندوب الفرنسي جاي دارماديكاري خلال كلمتها خارج قاعة مجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (رويترز)

الفصل السابع

وحضت وودوارد طهران على «إعادة النظر في موقفها، والتوصل إلى اتفاق استناداً إلى عرضنا، والمساعدة في تهيئة المجال لحل دبلوماسي لهذه القضية». ونبهت إلى أنه في نهاية مهلة الأيام الـ30، أي 28 سبتمبر (أيلول) المقبل: «سنؤكد عزمنا على ألا تحصل إيران على سلاح نووي أبداً»، مكررة أن مسار الدبلوماسية لا يزال قائماً «إذا اختارت إيران اتخاذه».

وستتزامن ذروة الجهود الدبلوماسية الإيرانية التي يتوقع خبراء أن تتحرك بسرعة، مع «الأسبوع الرفيع للدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة» التي ستُعقد في الفترة من 9 إلى 28 سبتمبر 2025.

وخلال هذا الأسبوع سيلقي زعماء العالم كلماتهم، ويتوقع أن يكون الملف النووي الإيراني مسألة مركزية في أروقة الأمم المتحدة.

لكن في حال عدم تجاوب إيران مع المطالب الغربية، ستعود تلقائياً ستة قرارات اتخذها مجلس الأمن ضد إيران قبل توقيع الاتفاق النووي. واتُّخذ عدد من القرارات الستة بموجب المادتَيْن «40» و«41» من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، اللتَيْن لا تسمحان باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، بل باستخدام وسائل أخرى قاهرة، مثل فرض عقوبات سياسية أو دبلوماسية أو اقتصادية أو مالية على الأشخاص والكيانات وحظر سفر وأسلحة.

ولا يجوز استخدام القوة العسكرية في قرارات مجلس الأمن، إلا إذا اتُّخذت بموجب المادة «42» من الفصل السابع من الميثاق.

نائب المندوب الروسي ديميتري بوليانسكي متحدثاً في جلسة لمجلس الأمن بنيويورك (رويترز)

القرارات الستة

وتندرج هذه العقوبات التي يمكن أن يُعاد فرضها في ستة قرارات دولية أصدرها المجلس؛ وهي: أولاً القرار «1696» في يوليو (تموز) 2006، الذي يحض إيران على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بغية «بناء الثقة في الغاية السلمية حصراً لبرنامجها النووي». ويطالبها بتعليق كل نشاطات التخصيب ونشاطات إعادة المعالجة. ويمهل هذا القرار إيران شهراً واحداً للامتثال لهذه المطالب. ومع أنه لم يتضمن أي عقوبات، فإنه يضع الأساس لعقوبات مستقبلية على إيران. واتُّخذ هذا القرار بموجب المادة «40» من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، التي تُجيز لمجلس الأمن «دعوة أطراف النزاع إلى اتخاذ تدابير مؤقتة، لمنع تصعيد الموقف قبل اتخاذ إجراءات أكثر جدية بموجب المادتين (41) و(42) من الفصل السابع أيضاً».

وأُصدر القرار الثاني «1737» في ديسمبر (كانون الأول) 2006، الذي فُرضت بموجبه عقوبات على 22 من الكيانات والأفراد المشاركين في برامج إيران النووية والباليستية، وشملت هيئة الطاقة الذرية في إيران، ومنظمة الصناعات الدفاعية، ومجموعة «الشهيد هيمات» الصناعية، ومجموعة «الشهيد باقري» الصناعية، ومستشار الشؤون العسكرية للمرشد الإيراني علي خامنئي، الميجر جنرال يحيى رحيم صفوي.

وصدر القرار «1737» بموجب المادة «41» التي تمنح مجلس الأمن «سلطة فرض تدابير لا تتضمّن استخدام القوة المسلحة لمواجهة التهديدات للسلم والأمن الدوليين. ويمكن أن تشمل هذه التدابير عقوبات اقتصادية وتجارية، وحظراً على الأسلحة والسفر وقطع العلاقات الدبلوماسية».

وفي مارس (آذار) 2007، أصدر مجلس الأمن القرار «1747» تحت المادة «41» أيضاً، الذي فُرضت بموجبه عقوبات على عشرة من الأفراد والكيانات التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، بالإضافة إلى 18 من الكيانات والأفراد المشاركين في برامج إيران النووية والباليستية، وبينهم مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية، و«صناعات القدس للطيران»، والأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي علي أكبر أحمديان.

صورة نشرتها وزارة الخارجية الألمانية تُظهر (من اليسار) وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي (يمين) ووزير الخارجية الألماني يوهان فادفول (الثاني يمين) وهما يُحييان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يسار) في جنيف (أ.ف.ب)

وبعد عام من ذلك التاريخ، أصدر مجلس الأمن القرار «1803» (المادة 41)، الذي يطلب من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التحقق من حمولة أي طائرة تابعة لإيران وسفنها إذا اشتُبه في أنها تحمل ممنوعات. وكذلك فرض عقوبات على 25 من الكيانات والأفراد الإضافيين، وبينهم رئيس الهيئة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي، ونائب منسق «الحرس الإيراني» البريغادير جنرال محمد رضا ناغدي.

وفي سبتمبر 2008، دعا مجلس الأمن طهران، بموجب القرار «1835»، إلى الامتثال «بشكل تام ومن دون تأخير» لمندرجات القرارات «1696» و«1737» و«1747» و«1803»، و«تلبية متطلبات» الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ولكنه لم يفرض أي عقوبات جديدة على إيران.

وفرض مجلس الأمن بموجب القرار «1929» (المادة 41) الذي أصدره في يونيو (حزيران) 2010 حظراً على الأسلحة التقليدية في إيران، مرفقاً ذلك بعقوبات على 23 من الكيانات والأفراد المشاركين في برامج إيران النووية والباليستية، و15 من الكيانات المرتبطة بـ«الحرس الإيراني»، وثلاثة كيانات مرتبطة بخطوط الشحن الإيرانية. وشملت العقوبات المقر الرئيسي لمؤسسة «خاتم الأنبياء»، وهي العصب الاقتصادي لـ«الحرس الثوري» الإيراني، ووزارة صادرات الدفاع اللوجستية، ومجمع الأمين الصناعي، ومجموعة صناعات التسلح.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تلوّح بضرب «الباليستي» الإيراني وتُشكك في جدوى أي اتفاق

شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية معادية للولايات المتحدة معروضة في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل تلوّح بضرب «الباليستي» الإيراني وتُشكك في جدوى أي اتفاق

أفادت مصادر أمنية بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)

رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

قال رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إجئي، الأحد، إن الولايات المتحدة «واهمة» إذا كانت تسعى إلى جعل المفاوضات وسيلة للخداع وكسب الوقت.

شؤون إقليمية عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية) p-circle

إيران تشدد على موقع «القوة» في المفاوضات ومستعدة لبناء الثقة

قال كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، الأحد، إن قوة طهران تنبع من قدرتها على «قول لا للقوى العظمى»، متبنياً موقفاً متشدداً في أعقاب المفاوضات التي جرت مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

ذكر موقع إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز) p-circle

نتنياهو يبحث ملف إيران مع ترمب في واشنطن الأربعاء

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، السبت، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي ترمب، الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة»، مشددة على رفضها وإدانتها لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

ونددت الوزارة، في بيان، بما وصفتها بـ«المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفرض أمر واقع؛ من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».

وأشارت «الخارجية» الفلسطينية إلى أن هذه القرارات بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يخالف رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثته على التدخل والضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه القرارات التي تزعزع الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد الموقع أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.


فيضانات وسيول جارفة شمال غربي سوريا تفوق القدرة على الاستجابة

اجتماع غرفة العمليات المشكَّلة من الوزارات لمواجهة كارثة الفيضانات (وزارة الطوارئ)
اجتماع غرفة العمليات المشكَّلة من الوزارات لمواجهة كارثة الفيضانات (وزارة الطوارئ)
TT

فيضانات وسيول جارفة شمال غربي سوريا تفوق القدرة على الاستجابة

اجتماع غرفة العمليات المشكَّلة من الوزارات لمواجهة كارثة الفيضانات (وزارة الطوارئ)
اجتماع غرفة العمليات المشكَّلة من الوزارات لمواجهة كارثة الفيضانات (وزارة الطوارئ)

عادت مخيمات النزوح شمال وغرب سوريا لتتصدر قائمة التحديات المعقدة التي تواجه الحكومة السورية، بعد ساعات عصيبة عاشها سكان المخيمات في ريفي إدلب واللاذقية، جراء فيضانات وسيول جارفة ضربت 14 مخيماً غرب إدلب ونحو 300 عائلة، بينما توفي طفلان جرفتهما السيول في منطقة عين عيسى بريف اللاذقية الشمالي، وتوفيت متطوعة من «الهلال الأحمر» السوري، مع إصابة 6 آخرين، بينهم 5 متطوعين، في أثناء استجابتهم للكارثة.

وقال مسؤول العمليات في مديرية إدلب، وليد أصلان لـ(الشرق الأوسط) إن فرق الدفاع المدني كانت مستعدة للتعامل مع هذه الكوارث، لكن كمية الأمطار وقوة تدفق السيول وقطع الطرق وانهيار البنى التحتية فاقت القدرة الاستيعابية للاستجابة.

طفل يراقب عمل الدفاع المدني لفتح الطرقات الغارقة بالمياه داخل مخيمات خربة الجوز بإدلب (سانا)

وحذر أصلان من منخفض جوي آخر قادم، ودعا الأهالي في مخيمات خربة الجوز بريف إدلب إلى الابتعاد عن ضفتي النهر، وقال إنها شهدت، مساء السبت، فيضانات نتيجة الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب السيول؛ ما تسبب بأضرار كبيرة في الخيام والبنية التحتية للمخيمات، وأدت إلى تضرُّر ما يقارب 300 خيمة بشكل كبير.

ولا تزال مخيمات نزوح السوريين في ريفي إدلب واللاذقية (شمالي غرب)، أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية في المرحلة الانتقالية، كونها تقع في مناطق منخفضة تحوي أودية ومجاري أنهار يجعلها كل شتاء عرضة للانهيار؛ ما يزيد معاناة قرابة مليون نازح يعيشون في ألف و150 مخيماً، منها 801 في ريف إدلب، و349 في ريف حلب. وتفاقمت الأوضاع الإنسانية في المخيمات مع انسحاب المنظمات الإنسانية من تلك المناطق.

ونفى وليد أصلان حصول تأخر أو ضعف في استجابة فرق «الدفاع المدني»، وأكد أن الفرق لديها جاهزية مسبقة وخطط طوارئ وإجراءات وقائية للتعامل مع هذا النوع من الكوارث الطبيعية، وقد تحركت فور تلقي البلاغ. لكنه أوضح أن «الهطولات المطرية الغزيرة جداً وتهالك البنى التحتية وطبيعة الأراضي الطينية المنخفضة، فاقت القدرة الاستيعابية للاستجابة في الساعات الأولى؛ ما أدى إلى حدوث أضرار كبيرة، فقد كانت هناك صعوبة في الوصول بسبب قطع السيول للطرق، وكانت الأراضي الطينية تحدياً لوجيستياً كبيراً، ومع ذلك واصلت الفرق عملها منذ مساء السبت، ولغاية الآن من يوم الأحد».

آثار الهطل المطري الشديد والفيضانات في ريف ادلب (وزارة الطوارئ)

وأوضح مسؤول العمليات أنه، منذ اللحظة الأولى، باشرت فرق الدفاع المدني في مديرية إدلب نشر فرق الإنقاذ والإخلاء في المناطق المتضررة وفتح مجاري السيول لمنع توسع مناطق الغمر في خربة الجوز، حيث تم إخلاء العائلات المهددة بالانهيار والغرق إلى مراكز إيواء تم تأمينها من قبل وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث ومحافظة إدلب، وجرى توزيع مواد إغاثية ومساعدات، مع تقييم ميداني للأضرار، وحصر المساعدات العاجلة، واتخاذ إجراءات الحد من المخاطر المباشرة على حياة المدنيين، وتعزيز المنظومة الصحية، وتوفير الآليات الثقيلة، ومازال العمل متواصلاً.

وواصلت فرق الدفاع المدني عمليات البحث عن مفقودين في منطقة العسلية بريف اللاذقية، بعد أن حاصرت السيول 3 مدنيين، تم إنقاذ واحد منهم عَلِقَ بإحدى الأشجار، في منطقة جروف صخرية وعرة، وفق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، مشيرة إلى أنه في منطقة عين عيسى، تلقت الفرق بلاغاً عن فقدان 3 أطفال في أحد الأودية، تم العثور على طفل واحد منهم، بينما لا يزال طفلان في عداد المفقودين.

كما ت

وزارة الطوارئ السورية تسارع الوقت لتجفيف مناطق الفيضانات بين إدلب واللاذقية شمال غرب سوريا

كما تمكنت فرق الدفاع المدني في منطقة البدروسية بريف اللاذقية أيضاً، من إجلاء 6 أشخاص من عائلة واحدة كانت محاصرة بمياه السيول، إضافة إلى فتح الطرق وتأمين الموقع، بينما أُجليت عائلة أخرى من 5 أفراد في منطقة الشيخ حسن.

وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد صالح، قال في منشور له على فيسبوك: «أجريت اليوم جولة ميدانية على أحد مراكز الإيواء المؤقت للمتضررين من السيول في مخيمات خربة الجوز غرب إدلب، واطلعنا على واقع الجاهزية، وقيَّمنا الاحتياجات الأساسية، واستمعنا مباشرةً لمطالب وشكاوى أهلنا المتأثرين». مؤكداً مواصلة فرق الدفاع المدني التابعة للوزارة العمل لتعزيز الاستجابة، وتحسين ظروف الإيواء، بما يضمن تأمين مأوى كريم وآمن يخفف معاناة المتضررين».

تجدر الإشارة إلى أنه جرى تشكيل غرفة عمليات سريعة بمشاركة عدد من الوزارات والمحافظات المعنية، مع وضع خطة عمل تهدف إلى منع تكرار الحادثة مستقبلاً، وفق وكالة «سانا» عن وزير الطوارئ خلال جولته مع وزير الصحة مصعب العلي ومحافظي إدلب واللاذقية وعدد من المسؤولين الحكوميين، إلى منطقة خربة الجوز، الأحد.

ومن جانبه، بَيَّنَ وزير الصحة أن فرق الإسعاف التابعة للوزارة وصلت إلى مواقع الضرر منذ اللحظات الأولى، وقال إن مشفى عين البيضاء كان المركز الرئيسي لاستقبال الحالات، إلا أنه تعرض للغمر بمياه الفيضان؛ ما استدعى إخلاء المرضى والعاملين إلى مشافٍ أخرى.

الفيضانات في ريف ادلب (وزارة الطوارئ)

هذا، وأعلنت وزارة الدفاع السورية استنفار عدد من الهيئات والإدارات والفرق لمساعدة الوزارات الأخرى لمواجهة الكوارث الطبيعية ومساعدة المتضررين.

ونعت منظمة «الهلال الأحمر العربي» السوري المتطوعة سميحة رخامية التي قضت في أثناء أداء مهمة إنسانية لإنقاذ عالقين في السيول بريف اللاذقية، في حادث سير في جبل التركمان في ريف اللاذقية جراء السيول أصيب فيه 4 متطوعين آخرين، كما أصيب متطوع آخر في أثناء محاولات إنقاذ طفل عالق بسبب السيول.


قائد الأمن الداخلي في الحسكة يصل إلى مطار القامشلي تمهيداً لتسلُّمه من «قسد»

عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)
عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)
TT

قائد الأمن الداخلي في الحسكة يصل إلى مطار القامشلي تمهيداً لتسلُّمه من «قسد»

عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)
عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)

أفادت مديرية إعلام الحسكة، اليوم (الأحد)، بأن وفداً حكومياً بقيادة قائد الأمن الداخلي في الحسكة، مروان العلي، وصل إلى مطار القامشلي، تمهيداً لتسلمه من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

وأوضحت المديرية في بيان مقتضب أن تسليم المطار إلى الحكومة السورية لإدارته سيتم وفقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قسد» في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويقضي هذا الاتفاق بوقف إطلاق النار، وبدء عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والكيانات الإدارية بين الجانبين، وانسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتَي الحسكة والقامشلي.

وأشاد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، عمر الحصري، بالخطوة واصفاً إياها بأنها «خطوة سيادية وتنموية مفصلية، تعيد ربط شمال شرقي سوريا بالمنظومة الوطنية للطيران».

وأكد الحصري أن تسلم الحكومة مطار القامشلي «يوحد إدارة الأجواء والمطارات ضمن إطار مؤسسي واحد، بما يعزّز السلامة الجوية ويدعم التنمية الاقتصادية والخدمية».