الصليب الأحمر في سوريا لـ«الشرق الأوسط»: عائلات كثيرة قد لا تكتشف حقيقة ما حدث لأحبائها ومكان رفاتهم

رئيس بعثة اللجنة الدولية ستيفان ساكاليان: لن نستسلم أبداً في البحث عن الأشخاص المفقودين

وقفة تضامنية لنشطاء وأهالي المفقودين والمختفين قسرياً في دمشق أبريل 2025 (الشرق الأوسط)
وقفة تضامنية لنشطاء وأهالي المفقودين والمختفين قسرياً في دمشق أبريل 2025 (الشرق الأوسط)
TT

الصليب الأحمر في سوريا لـ«الشرق الأوسط»: عائلات كثيرة قد لا تكتشف حقيقة ما حدث لأحبائها ومكان رفاتهم

وقفة تضامنية لنشطاء وأهالي المفقودين والمختفين قسرياً في دمشق أبريل 2025 (الشرق الأوسط)
وقفة تضامنية لنشطاء وأهالي المفقودين والمختفين قسرياً في دمشق أبريل 2025 (الشرق الأوسط)

لا يزال مصير عشرات الآلاف من المفقودين والمغيبين في سوريا لغزاً محيّراً بعد مرور 9 أشهر على سقوط نظام بشار الأسد. وفي وقت أصدر الرئيس أحمد الشرع، الخميس، مرسوماً بتشكيل هيئة وطنية للعدالة الانتقالية، جددت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في اليوم العالمي للمفقودين، دعوتها جميع الأطراف الفاعلة في هذا الملف؛ إلى تعزيز جهودها الجماعية لمعالجة محنة ذوي أهالي هؤلاء الأشخاص الذين ما زالوا يبحثون عن أدلة لتحديد مصير أحبائهم أو مكان اختفائهم.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في بيان، إنها وثّقت خلال السنوات الـ14 الماضية أكثر من 37 ألف حالة شخص مفقودين. وأكدت أن هذا العدد «لا يعكس سوى جزء ضئيل من العدد الحقيقي للمفقودين على مستوى سوريا»، مشيرةً إلى أن هذه المأساة المستمرة منذ سنوات تعيشها أعداد لا تحصى من العائلات من قهر الفقد والقلق والانتظار «دون معرفة أي خبر عن مصير أحبائها. إن اختفاء أحد أفراد العائلة لا يُعد مأساة شخصية فحسب؛ بل إنه من أعمق الجراح الإنسانية وأطولها استمراراً في النزاع السوري»، على حد تعبير البيان.

ومنذ سقوط النظام السابق وزوال حقبة حكم أسرة الأسد في سوريا، نهاية العام الفائت، وتحرير جميع المعتقلين وفتح السلطات الجديدة السجون والمعتقلات، لا تزال آلاف العوائل تبحث عن أحبائها دون الوصول إلى معلومات شافية عنها، علماً بأنه تم الكشف عن عشرات المقابر الجماعية، كما صدرت شهادات تتحدث عن جحيم عذابات السجون خلال حكم الأسد.

رئيس بعثة الصليب الأحمر الدولية ستيفان ساكاليان يشاهد صورة أحد المفقودين على هاتف أحد أقاربه في مركز إيواء بريف دمشق (الصليب الأحمر)

يقول ستيفان ساكاليان، رئيس بعثة اللجنة الدولية في سوريا، خلال حديث من دمشق مع «الشرق الأوسط»، إن اللجنة الدولية ومنذ اليوم التالي لسقوط النظام «طالبنا جميع السلطات المختصة بتأمين مواقع المقابر وحمايتها من العبث، من أجل الوصول إلى عموم السكان بغية ثني الناس عن الاضطلاع بعمليات استخراج الجثث من تلقاء أنفسهم».

وتعد قضية المقابر الجماعية من أكثر الملفات الشائكة التي ستواجه مرحلة العدالة الانتقالية. وفي هذا الخصوص قال المسؤول الدولي: «أخشى أن الكثير من العائلات قد لا تكتشف أبداً حقيقة ما حدث لأحبائها، أو تحديد مكان دفن رفاتهم، وقد تستغرق هذه الجهود سنوات أخرى لمعرفة هويات الضحايا المفقودين».

وبعد هروب الرئيس المخلوع إلى روسيا وانهيار نظامه الأمني الذي حكم سوريا بقضية من حديد على مدار خمسة عقود؛ تلقت اللجنة الدولية آلاف المكالمات والرسائل لتقديم شكاوى بشأن أشخاص مفقودين، عبر خطوطها الساخنة التي أنشأتها لهذا الغرض أو منصاتها الرسمية. لكن رئيس بعثتها بسوريا قال: «يبدو أن كثيراً من هذه الحالات لم تُسجَّل سابقاً خشيةً من تعرضها للاعتقال أو المساءلة، ما يعني أن أعداد المفقودين من المرجح أن تكون أعلى من ذلك بكثير».

وقفة تضامنية لنشطاء وذوي مفقودين ومختفين في ساحة الحجاز بالعاصمة السورية دمشق أبريل 2025 (الشرق الأوسط)

هيئة وطنية للعدالة الانتقالية

في سياق آخر، شكّل الرئيس أحمد الشرع، الخميس، الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بموجب مرسوم رئاسي تضمن تكليف الحقوقي عبد الباسط عبد اللطيف برئاسة الهيئة. وضمت الهيئة نائبة للرئيس و11 عضواً.

ويأتي هذا القرار بوصفه جزءاً من سلسلة خطوات وإجراءات قانونية رسمية تهدف إلى معالجة آثار سنوات طويلة من النزاع الذي تخللته انتهاكات وجرائم فظيعة، إلى جانب وضع آليات تنفيذية لمعالجة الملفات العالقة الخاصة بقضية المفقودين. وعد كثيرٌ من الحقوقيين والقانونيين خطوة الرئيس السوري لبنة أساسية وخطوة متقدمة في مرحلة العدالة الانتقالية وتحقيق المصالحة الوطنية.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة واللجنة الدولية ومنظمات محلية ذات صلة تتراوح أعداد المفقودين في سوريا بين 130 ألفاً و200 ألف شخص، يُصنفون في عداد المختفين. كما أفادت تقارير حقوقية وإعلامية بوفاة آلاف منهم تحت التعذيب في مراكز التوقيف والاعتقال التابعة لنظام الأسد بعد اندلاع حركة الاحتجاجات المناهضة لحكمه ربيع 2011.

من جانبه، أوضح ساكاليان، مسؤول اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أنهم خلال المدة الماضية تواصلوا مع العديد من أسر المفقودين ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية «بغية جمع معلومات مهمة تهدف إلى حصر جميع مواقع المقابر المعروفة، وإدارتها بما يكفل أفضل فرصة ممكنة لتحديد هويات رفات من ماتوا». وشدد على أن كل حالة اختفاء تقف خلفها قصة عائلة تعيش ألماً يزيد مع مرور الوقت، وقال: «إنّ عائلات المفقودين تستحق دعماً ثابتاً وتعاطفاً لمساعدتها في البحث عن إجابات عن مصير أحبائهم ووضع حد لمعاناتهم»، مضيفاً أن حقهم في المعرفة «هو مبدأ إنساني أساسي».

رئيس بعثة الصليب الأحمر الدولية ستيفان ساكاليان يتفقد مريضاً يرقد في مستشفى بمركز إيواء بريف دمشق (الصليب الأحمر)

وأعرب عن تضامنه مع عائلات المفقودين، مؤكداً أن اللجنة الدولية لن تتخلى أبداً عن أملها في العثور عليهم «مهما مرت سنوات تلو سنوات. لن نستسلم أبداً في البحث عن الأشخاص المفقودين». ولم يخف هذا المسؤول أن العملية قد تستغرق وقتاً. واختتم ساكاليان حديثه قائلاً: «نعم قد تستغرق العملية في بعض الأحيان وقتاً طويلاً، لكن لن يتم إغلاق أي حالة أبداً حتى نصل إلى إجابة نهائية قاطعة».

يذكر أن الأمم المتحدة أسست بدورها المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا بقرار من الجمعية العامة في يونيو (حزيران) 2023، لتحديد مصير ومكان وجود جميع الأشخاص المفقودين ودعم الضحايا، بمن فيهم الناجون والناجيات وأسر المفقودين. وكانت رئيسة هذه المؤسسة كارلا كينتانا أكدت في تصريحات إعلامية «أن كل شخص في سوريا يعرف أحداً مفقوداً»، ما يشير إلى حجم المأساة التي تواجه عائلات المفقودين بعد سنوات من الانتظار وعدم اليقين بشأن مصير أحبائهم.


مقالات ذات صلة

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي أرشيفية لنقطة تفتيش تابعة لقوى الأمن الداخلي السوري في السويداء (رويترز)

مقتل أربعة أشخاص برصاص عنصر أمن في جنوب سوريا

قتل أربعة أشخاص وأصيب الخامس بجروح خطيرة في محافظة السويداء جراء إطلاق أحد عناصر الأمن العام النار عليهم يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي قائد «قسد» مظلوم عبدي في مقابلة مع وكالة «رويترز» بالحسكة 19 ديسمبر 2024 (رويترز)

قائد «قسد»: بحثت مع وزير خارجية فرنسا اتفاق 29 يناير ومكافحة «داعش»

قال قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي، إنه بحث مع وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، سبل تنفيذ الاتفاق الموقع مع الحكومة السورية ومكافحة تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.


ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه.

وقالت في مقدمة التقرير، الذي تحدث فيه كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إن «بعض الطغاة يموتون وهم يقاتلون، بعضهم يُشنقون، وبعضهم يموتون في فراشهم. لكن تصرف الأسد كان اللجوء إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، فقد طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب»، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

كان ذلك مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، كانت الفصائل قد وصلت إلى حمص بعد أن دخلت حلب وحماة.

فرّ بشار ليلاً على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً. في حين أعلن البيان المراوغ الذي صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية».

فرار الأسد فجّر غضباً بين من كانوا يعلنون الولاء له، وشهادات المقربين منه، تظهر أن الغضب انطلق من شعورهم بأنهم تعرضوا للخيانة، فبعضهم كان مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي تركت خلفها فوضى واجهها المؤيدون له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لم تكن أي جهة تتوقع سقوط الأسد السريع، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أن داعمي الأسد، روسيا وإيران و«حزب الله»، تورطوا في صراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، كما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان، الذي سقط عام 2021، «كانت سلالة الأسد في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً»، يقول التقرير.

لقطة من فيديو لقناة «سوريا» تظهر طائرات حربية روسية رابضة في قاعدة حميميم باللاذقية خلال عمليات «ردع العدوان»

كان بشار الأسد، في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث، ونقل مصدر سابق في «حزب الله»، أنه أمضى أوقات طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».

في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي، إلا أن الجهود فشلت، بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.

ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدّموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه، إذ وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانةً شخصية.

أما الإسرائيليون قد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث بسوريا عام 2012 (رويترز)

وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبط بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012، إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام، وطرح الأميركيون ملف تايس غير أن ردّ مملوك بأن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا، وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي. لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار، ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.


مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)

قُتل خمسة أشخاص على الأقل، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس في شمال لبنان إثر انهيار مبنى، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوعين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بـ«سقوط مبنى قديم» في حي باب التبانة، أحد أفقر أحياء طرابلس، مؤكدة «إنقاذ 8 أشخاص» فيما «تم سحب 5 ضحايا، بينهم طفل وامرأة مسنّة».

وعملت السلطات على إخلاء المباني السكنية المجاورة «خوفاً من انهيارها».

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لسكان وعمال إنقاذ يحاولون إزالة الأنقاض بعد الانهيار بمعدات متواضعة، وباستخدام أيديهم لإزاحة الركام.

وجاءت هذه الحادثة بعد انهيار مبنى آخر في طرابلس أواخر الشهر الماضي.

وأمر رئيس الجمهورية جوزيف عون أجهزة الإسعاف بـ«الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ»، وتأمين مأوى لـ«سكان المبنى (المنهار) والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ»، وفق بيان للرئاسة.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.

وحثّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع أنحاء البلاد»، ونشر نتائجه.

وحذّرت المنظمة حينها خصوصاً من الوضع في طرابلس، كبرى مدن الشمال اللبناني، حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023، ألحق أضراراً بأبنية في لبنان.

وأضافت أنه «حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال».