السيول تجرف قرى بأكملها في غرب اليمن

الأمم المتحدة: الناس أصبحوا بلا منازل أو ممتلكات

أطفال يمنيون يلعبون وسط تجمع لمياه الأمطار جنوب محافظة الحديدة (أ.ف.ب)
أطفال يمنيون يلعبون وسط تجمع لمياه الأمطار جنوب محافظة الحديدة (أ.ف.ب)
TT

السيول تجرف قرى بأكملها في غرب اليمن

أطفال يمنيون يلعبون وسط تجمع لمياه الأمطار جنوب محافظة الحديدة (أ.ف.ب)
أطفال يمنيون يلعبون وسط تجمع لمياه الأمطار جنوب محافظة الحديدة (أ.ف.ب)

في حين أكدت الأمم المتحدة أن أعداداً من اليمنيين أصبحوا بلا منازل ولا ممتلكات نتيجة الفيضانات المدمرة التي ضربت أجزاء من البلاد خلال الأيام الماضية، ذكرت مصادر محلية أن السيول جرفت قرى بأكملها في غرب البلاد وسط تحذيرات من استمرار الفيضانات خلال الأيام القليلة المقبلة.

ووفق ما أفاد به مسؤولون محليون لـ«الشرق الأوسط»، فقد جرفت السيول الناتجة من الأمطار الغزيرة قرى بأكملها في مديرية حيس بجنوب محافظة الحديدة، وتضررت منها أكثر من 1200 أسرة، وفُقد أكثر من ستة أشخاص، ونفقت عشرات من رؤوس الماشية، إضافة إلى قطع الطرقات وإتلاف الممتلكات.

وذكرت المصادر أن الأمطار الغزيرة التي هطلت على أطراف محافظتي إب وتعز على حدود محافظة الحديدة ألحقت أضراراً بالغة بالأراضي الزراعية والممتلكات، وامتدت آثارها إلى مديرية حيس الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، وجرفت تجمعات سكانية بأكملها إلى جانب المزارع والمواشي، وكل ما تمتلكه الأسر هناك.

وذكر الإعلام المحلي أن محافظ الحديدة في الحكومة الشرعية الحسن طاهر وجّه استغاثة عاجلة إلى المجلس الرئاسي والحكومة والشركاء الإنسانيين، طالبهم فيها بالتدخل السريع لإنقاذ الأسر المتضررة جراء السيول والأمطار الغزيرة التي اجتاحت عدداً من المناطق المحررة في المحافظة.

المئات من سكان قرى جنوب الحديدة أصبحوا بلا مأوى (إعلام حكومي)

وقال المحافظ خلال تفقده قرى: جمينة، والبعشل، وبيت البريق، وشعب بني زهير، وبيت بيش، والمدرك والسيفي – وهي محاذية لوادي نخلة – إن السلطة المحلية تتابع الأوضاع من كثب وتعمل على حشد الجهود للإغاثة.

المسؤول اليمني الذي اطلع على حجم الكارثة الإنسانية التي خلَّفتها السيول في تلك القرى، جراء فقدان السكان منازلهم وممتلكاتهم، ذكر أن الخسائر البشرية تمثلت في 6 وفيات، بينهم طفلان ورجلان وجثتان مجهولتان لم يتم التعرف عليهما بعد.

كما أدى سقوط جسر وادي نخلة إلى إغلاق الطريق الرابط بين مدينة حيس وريفها، وأوضح أن العشرات من المنازل تضررت جزئياً وكلياً، بينما نفق أكثر من 100 رأس ماشية (أبقار وأغنام)، وتعرَّضت الممتلكات الشخصية والوثائق الثبوتية للتلف، بالإضافة إلى جرف أدوات المعيشة وملابس الأسر.

وفي حين أكدت السلطات المحلية أن حجم الكارثة يتجاوز قدراتها، مطالبة بسرعة تدخل المنظمات الإنسانية لتقديم الإغاثة العاجلة وإنقاذ حياة الأسر المنكوبة، أعلن عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح تضامنه الكامل مع أبناء الحديدة في هذه الكارثة، مشدداً على ضرورة التحرك العاجل لتوفير المأوى والإغاثة، والتنسيق مع الشركاء الإنسانيين لتلبية الاحتياجات الملحّة، موجهاً الخلية الإنسانية للمقاومة الوطنية بتقديم الإغاثة والإيواء العاجل للمتضررين.

دعوة لدعم دولي

في سياق التحرك الأممي، دعت منظمة الهجرة الدولية إلى دعم دولي عاجل للتخفيف من حدة الآثار الكارثية للفيضانات على آلاف الأسر في اليمن، ومنع المزيد من النزوح وفقدان الأرواح وتدهور الأوضاع.

وأوضحت المنظمة أن الأمطار الغزيرة المصحوبة بالعواصف وما تبعها من فيضانات جارفة ألحقت أضراراً جسيمة بالمجتمعات المحلية في مختلف أنحاء البلاد، حيث «دمَّرت المنازل، وجرفت سبل العيش، وتسببت في نزوح آلاف الأسر التي تعيش ظروفاً محفوفة بالمخاطر».

وحسب المنظمة، فإن التقييمات السريعة التي أجرتها في 73 موقع نزوح تشير إلى تضرر أكثر من 46.5 ألف شخص، وأن محافظات إب وصنعاء والحديدة وتعز تُعدّ من بين الأكثر تضرراً، حيث ألحقت الفيضانات أضراراً بالمنازل والأراضي الزراعية والبنية التحتية. كما ألحقت الرياح القوية والأمطار الغزيرة في محافظة مأرب أضراراً بمواقع النزوح؛ ما زاد من تفاقم المعاناة في واحدة من أكثر مناطق اليمن هشاشة.

السيول اجتاحت المزارع والتجمعات السكنية (إعلام محلي)

ونبَّهت المنظمة الأممية إلى أن الفيضانات أدت إلى تفاقم مخاطر الصحة العامة، حيث تزايدت حالات الكوليرا والأمراض الأخرى المنقولة بالمياه مع انهيار أنظمة الصرف الصحي وتلوث مصادر المياه. وأشارت إلى أنه مع اكتظاظ المرافق الصحية تواجه المجتمعات مخاطر متزايدة بشأن تفشي الأمراض ومحدودية الوصول إلى الرعاية.

رئيس بعثة منظمة الهجرة الدولية في اليمن، عبد الستار عيسويف، أكد أن الفيضانات تُمثل ضربة موجعة أخرى للأسر التي خسرت الكثير من قبل؛ لأن الناس أصبحوا مرة أخرى بلا منازل أو ممتلكات أو شعور بالأمان.

وقال المسؤول الأممي إن الناس «في حاجة إلى الحماية والمساعدة، وقبل كل شيء، يحتاجون إلى وقوف المجتمع الدولي إلى جانبهم»، مشدداً على أن تأخير التمويلات في ظل التناقص الحاد لمخزونات مواد الإغاثة الأساسية «يهدّد بانقطاع المساعدات المنقذة للحياة».

نداء استغاثة

كانت الحكومة اليمنية قد أطلقت نداء استغاثة لمساعدتها على مواجهة آثار الفيضانات، طالبت فيه شركاء العمل الإنساني بتوسيع نطاق المساعدات، بما في ذلك حزم الطوارئ والمأوى والغذاء ومستلزمات النظافة.

وطلبت وزارة التخطيط والتعاون الدولي من جميع الشركاء الإقليميين والدوليين من الدول والمؤسسات المالية والمنظمات الإنسانية دعم جهود الحكومة في التصدي للأضرار الناجمة عن المنخفض الجوي الذي يضرب عدداً من المحافظات (عدن، ولحج، وأبين، وحضرموت، وشبوة، والحديدة، وتعز ومأرب)، والذي تسبب في هطول أمطار غزيرة أدت إلى فيضانات وسيول ألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية والممتلكات العامة والخاصة.

يمنيون يراقبون مياه الأمطار وهي تغمر طريقاً قرب مخيم للنازحين جنوب الحديدة (أ.ف.ب)

وأكد نداء الاستغاثة أن الوضع الخطير الناجم عن المنخفض الجوي يتطلب تدخلاً عاجلاً وشاملاً لمواجهة تداعياته وتخفيف معاناة المواطنين المتضررين، ومنع حدوث كوارث إضافية قد تنجم عن الانهيارات الصخرية.

وشدد النداء على متابعة الحكومة من كثب لتطورات الوضع في المناطق المتأثرة، مهيباً بجميع الشركاء الاستجابة السريعة، وتقديم الدعم العاجل بكل أشكاله لإغاثة المتضررين، وإعادة تأهيل البنية التحتية ومنع المزيد من الخسائر في الأرواح والممتلكات، مؤكداً جاهزية الحكومة لتقديم كل التسهيلات الممكنة لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

من جهته، ذكر مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أن 100 يمني وقعوا ضحايا جراء الفيضانات التي ضربت البلاد منذ أبريل (نيسان) الماضي.

وقال المكتب الأممي في أحدث بياناته إن الأمطار الغزيرة والسيول أثرت في اليمن على عشرات الآلاف من الأشخاص، بما في ذلك أكثر من 100 قتيل وجريح، دون إعطاء مزيد من التفاصيل.


مقالات ذات صلة

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

العالم العربي أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية

محمد ناصر (عدن)
الخليج الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

كيف تتوزع خريطة التوازنات في الحكومة اليمنية؟

تشكيل حكومة يمنية جديدة، برئاسة شائع الزنداني، تضم 35 وزيراً، في محاولة لتحقيق توازنات سياسية وجغرافية، وسط أزمات اقتصادية وخدمية واختبار لاستعادة ثقة الشارع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)

عدن تستقبل رمضان بخدمات مستقرة وتطبيع شامل للحياة

تستقبل مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، شهر رمضان المبارك هذا العام في أجواء مختلفة كلياً عمّا اعتاده سكانها في ظل تحسن ملحوظ في مستوى الخدمات وتطبيع الأوضاع.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناء على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة لإعادة الدراسة في جامعة أرخبيل سقطرى (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

مبادرة سعودية تعيد الدراسة في جامعة سقطرى

أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة نوعية لتعزيز استقرار التعليم في جزيرة سقطرى، في إطار الجهود التنموية المستمرة التي تقدمها السعودية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.