تركيا: منع رؤساء بلديات أوروبيين من زيارة إمام أوغلو بمحبسه

منحوه «جائزة الديمقراطية»... وتحقيق جديد ضد أوزيل

رؤساء بلديات أوروبيون يرفعون لافتات تحمل صور رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه أمام سجن سيليفري بعد رفض وزارة العدل التركية زيارتهم له في سجن سيليفري (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
رؤساء بلديات أوروبيون يرفعون لافتات تحمل صور رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه أمام سجن سيليفري بعد رفض وزارة العدل التركية زيارتهم له في سجن سيليفري (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
TT

تركيا: منع رؤساء بلديات أوروبيين من زيارة إمام أوغلو بمحبسه

رؤساء بلديات أوروبيون يرفعون لافتات تحمل صور رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه أمام سجن سيليفري بعد رفض وزارة العدل التركية زيارتهم له في سجن سيليفري (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
رؤساء بلديات أوروبيون يرفعون لافتات تحمل صور رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه أمام سجن سيليفري بعد رفض وزارة العدل التركية زيارتهم له في سجن سيليفري (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

رفضت وزارة العدل التركية السماح لرؤساء بلديات أوروبيين، قدموا إلى تركيا تضامناً مع رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو، بزيارته في سجن سيليفري.

في الوقت ذاته، فتح المدعي العام للعاصمة أنقرة تحقيقاً ضد زعيم المعارضة رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، بتهمة استهداف وتهديد المدعي العام لمدينة إسطنبول أكين غورليك.

ومنحت شبكتا الحكومات المحلية في أوروبا (يوروسيتيز) والحكومات المحلية في دول البلقان (بي 40) «جائزة الديمقراطية الخاصة» لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو.

وزار وفد من الشبكتين بلدية إسطنبول، الخميس، وسلم «جائزة الديمقراطية الخاصة» الممنوحة لإمام أوغلو، إلى زوجته ديليك كايا إمام أوغلو، خلال مؤتمر صحافي، قام خلاله نائب رئيس «يوروسيتيز»، رئيس بلدية برشلونة جاومي كولبوني بتسليم الجائزة.

رسالة من إمام أوغلو

وتلت ديليك كايا إمام أوغلو رسالة من زوجها، أكد فيها أن «هذه الجائزة مُنحت لجميع المواطنين في تركيا وحول العالم الذين يقاومون (العدالة والحرية) ولا يذعنون للضغوط الاستبدادية». وأضاف: «سبب وجودي في السجن اليوم هو رغبتي في التغيير، والشوق إلى بلد أكثر ديمقراطية وعدلاً وازدهاراً، لقد مرّ على سجني أكثر من 5 أشهر، لكن اعلموا أن عزيمتي لم تضعف، بل ازدادت قوة، أقرأ، أكتب، أتأمّل في الأحداث العالمية، أدوّن ملاحظاتي، وأضع حلولاً، رغم الحواجز التي تفصلنا، أواصل النضال من أجل السلام والديمقراطية، جنباً إلى جنب مع مواطنيّ».

ديليك إمام أوغلو تسلمت جائزة الديمقراطية الخاصة المقدمة من «شبكة المدن الأوروبية» لزوجها خلال زيارة الوفد لبلدية إسطنبول (موقع البلدية)

وتابع: «بصفتي رئيس بلدية إسطنبول المنتخب ومرشح حزبي (الشعب الجمهوري) الرئاسي المنتخب، أقبل هذه الجائزة نيابةً عن الإرادة الجماعية لجميع المدن والمواطنين الديمقراطيين الذين يقاومون ويكافحون من أجل مستقبل أفضل، وبخاصة مدينتي، إسطنبول العريقة والصامدة».

وتوجه الوفد إلى سجن سيليفري المحتجز به إمام أوغلو منذ مارس (آذار) الماضي، في إطار تحقيقات في شبهات فساد في بلدية إسطنبول. وبسبب رفض وزارة العدل السماح للوفد بزيارة إمام أوغلو، نظّم وقفة أمام سجن سيليفري. وقال كولبوني: «خلف جدران هذا السجن يقف رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، زعيمٌ مُعتقلٌ ظلماً ومُنتخبٌ ديمقراطياً، سنواصل تضامننا مع زميلنا، إن شجاعته في الدفاع عن المبادئ الديمقراطية تُلهمنا جميعاً».

تجمع حاشد في بي أوغلو في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وأكّد رئيس شبكة الحكومات المحلية في البلقان، عمدة مدينة صوفيا، إننا «نرفع صوتنا الجماعي من أجل الحرية بأعلى صوت أمام هذا السجن، هذا ليس مجرد سجن، إنه أكثر من ذلك، إن أبواب وجدران هذا السجن لا تغتصب حق وحرية رجل واحد فحسب، بل إرادة ملايين المواطنين في إسطنبول الذين انتخبوا رئيس بلديتهم ديمقراطيّاً».

تحقيق ضد أوزيل

في غضون ذلك، فتح مكتب المدعي العام للعاصمة أنقرة تحقيقاً ضد رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، على خلفية تصريحاته بشأن المدعي العام في إسطنبول، أكين غورليك، خلال تجمع حاشد في بي أوغلو في إسطنبول، ليل الأربعاء - الخميس، كان الـ50 في إطار تجمعات «الأمة تدافع عن إرادتها» لدعم ترشيح إمام أوغلو للرئاسة، والمطالبة بإطلاق سراحه. ويواجه أوزيل تهمتي «إهانة موظف عام» و«التهديد». وسبق أن فُتح تحقيقان آخران ضده على خلفية تصريحات أدلى بها ضد غورليك، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ويونيو (حزيران) الماضي.

أوزيل متحدثاً خلال تجمع حاشد لحزب الشعب الجمهوري في بي أوغلو بإسطنبول ليل الأربعاء - الخميس (حساب الحزب في «إكس»)

وخلال التجمع، قال أوزيل: «أقول لأكين غورليك، الذي يستعيد جميع الملفات التي خضعت للتدقيق سابقاً بواسطة مفتشي وزارة الداخلية، ويفحصها واحداً تلو آخر، ويحاول اختلاق جرائم منها؛ إذا كنت تبحث عن لص، فتفضل وتصرف، إذا كنت تدّعي أنك رجل قانون، أو أنك تسعى إلى محاربة الفساد، أو أنك تتمتع بالشرف وتعامل الجميع على قدم المساواة، فاذهب إلى بلديات حزب العدالة والتنمية الحاكم، ودعني أرى».

ودعا أوزيل وزير العدل، يلماظ تونتش، إلى مخاطبة أعضاء السلطة القضائية، الذين وصفهم بـ«العصابات البيضاء»، مدعياً وجود هياكل سرية داخلها، قائلاً: «إنهم يشكلون تهديداً أيضاً لأعضاء السلطة القضائية الشرفاء غير الأعضاء في العصابة»، متسائلاً: «هل ستجعل وزارتك مجرد قطعة زينة على طاولة؟».

وردّ تونتش على أوزيل قائلاً إن «انتقاده لوزارة العدل واستغلاله القضاء التركي المستقل لتحقيق أوهامه الشخصية مؤشران واضحان على إفلاس زعيم حزب الشعب الجمهوري السياسي».

وأضاف تونتش، عبر حسابه في «إكس»، أنهم نصحوا أوزيل بانتظار نتائج تحقيقات الفساد بهدوء، واصفاً تصريحاته بأنها «أكاذيب وافتراءات».

على صعيد آخر، اعتقلت السلطات التركية مالك مجموعة «أسان» لصناعات الدفاع والتشييد ومديرها العام، في إطار تحقيق في قضية تجسس عسكري. وقال مكتب المدعي العام لإسطنبول إن مالك الشركة، أمين أونار، ومديرها العام، غوركان أوكوموش، محتجزان، منذ ليل الأربعاء - الخميس، للاشتباه في ضلوعهما في تجسس عسكري وفي انتمائهما لـ«تنظيم فتح الله غولن» الذي تتهمه السلطات بتدبير محاولة انقلاب فاشلة ضد الرئيس رجب طيب إردوغان، وقعت في 15 يوليو (تموز) 2016.

وأضاف البيان، الصادر الخميس، أن عمليات البحث مستمرة في منزليهما ومكتبيهما، كما عيّن صندوق تأمين الودائع الادخارية أوصياء على 10 شركات تابعة لمجموعة «أسان». وشغل أوكوموش من قبل منصب رئيس مؤسسة البحث العلمي والتكنولوجي (توبيتاك).

وتأسست شركة «أسان» عام 1989، وتعمل في مجالات الدفاع والتشييد والخدمات اللوجستية والطاقة، ووسّعت نشاطها في السنوات الأخيرة ليشمل إنتاج ذخائر المدفعية ومكونات طائرات مسيرة.


مقالات ذات صلة

تركيا: جدل ونقاش حاد حول الانتخابات المبكرة

شؤون إقليمية متظاهرون مؤيدون للمعارضة في مدينة تشوروم وسط البلاد في 1 فبراير الحالي يطالبون بالانتخابات المبكرة (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: جدل ونقاش حاد حول الانتخابات المبكرة

أشعلت دعوات المعارضة التركية المتكررة للانتخابات المبكرة جدلاً واسعاً في ظل رفض الحكومة وحلفائها التوجه إليها وتأييد غالبية الأتراك لإجرائها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي بروين بولدان (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

نائبة حزب كردي في تركيا: اتفاق «قسد» ودمشق نتيجة تدخل أوجلان

أرجع حزب كردي في تركيا الاتفاق بين «قسد» والحكومة السورية إلى الاستجابة لدعوة زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد استمرار «عملية السلام» مع الأكراد دون انتكاسات

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن عملية السلام مع الأكراد ستستمر، بينما تواجه حكومته انتقادات؛ بسبب التباطؤ في اتخاذ الإجراءات اللازمة لإتمامها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أكد أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيكون مرشحاً للرئاسة في 2028 (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب إردوغان يؤكد ترشيحه للرئاسة في 2028

أكد حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا ترشيح الرئيس رجب طيب إردوغان لخوض انتخابات الرئاسة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية نفَّذ 25 من مسلحي حزب «العمال» الكردستاني انسحاباً من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)

تركيا: السلام مع الأكراد يواجه موقفاً متشدداً من الحكومة

تنتهي اللجنة المكلفة بوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «العمال» الكردستاني من تقريرها النهائي خلال الأسبوع المقبل، وسط معلومات عن خلوه من مطالب الأكراد والمعارضة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
TT

عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

صرّح عباس عراقجي، وزير خارجية إيران، اليوم السبت بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.