تركيا: منع رؤساء بلديات أوروبيين من زيارة إمام أوغلو بمحبسه

منحوه «جائزة الديمقراطية»... وتحقيق جديد ضد أوزيل

رؤساء بلديات أوروبيون يرفعون لافتات تحمل صور رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه أمام سجن سيليفري بعد رفض وزارة العدل التركية زيارتهم له في سجن سيليفري (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
رؤساء بلديات أوروبيون يرفعون لافتات تحمل صور رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه أمام سجن سيليفري بعد رفض وزارة العدل التركية زيارتهم له في سجن سيليفري (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
TT

تركيا: منع رؤساء بلديات أوروبيين من زيارة إمام أوغلو بمحبسه

رؤساء بلديات أوروبيون يرفعون لافتات تحمل صور رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه أمام سجن سيليفري بعد رفض وزارة العدل التركية زيارتهم له في سجن سيليفري (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
رؤساء بلديات أوروبيون يرفعون لافتات تحمل صور رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه أمام سجن سيليفري بعد رفض وزارة العدل التركية زيارتهم له في سجن سيليفري (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

رفضت وزارة العدل التركية السماح لرؤساء بلديات أوروبيين، قدموا إلى تركيا تضامناً مع رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو، بزيارته في سجن سيليفري.

في الوقت ذاته، فتح المدعي العام للعاصمة أنقرة تحقيقاً ضد زعيم المعارضة رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، بتهمة استهداف وتهديد المدعي العام لمدينة إسطنبول أكين غورليك.

ومنحت شبكتا الحكومات المحلية في أوروبا (يوروسيتيز) والحكومات المحلية في دول البلقان (بي 40) «جائزة الديمقراطية الخاصة» لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو.

وزار وفد من الشبكتين بلدية إسطنبول، الخميس، وسلم «جائزة الديمقراطية الخاصة» الممنوحة لإمام أوغلو، إلى زوجته ديليك كايا إمام أوغلو، خلال مؤتمر صحافي، قام خلاله نائب رئيس «يوروسيتيز»، رئيس بلدية برشلونة جاومي كولبوني بتسليم الجائزة.

رسالة من إمام أوغلو

وتلت ديليك كايا إمام أوغلو رسالة من زوجها، أكد فيها أن «هذه الجائزة مُنحت لجميع المواطنين في تركيا وحول العالم الذين يقاومون (العدالة والحرية) ولا يذعنون للضغوط الاستبدادية». وأضاف: «سبب وجودي في السجن اليوم هو رغبتي في التغيير، والشوق إلى بلد أكثر ديمقراطية وعدلاً وازدهاراً، لقد مرّ على سجني أكثر من 5 أشهر، لكن اعلموا أن عزيمتي لم تضعف، بل ازدادت قوة، أقرأ، أكتب، أتأمّل في الأحداث العالمية، أدوّن ملاحظاتي، وأضع حلولاً، رغم الحواجز التي تفصلنا، أواصل النضال من أجل السلام والديمقراطية، جنباً إلى جنب مع مواطنيّ».

ديليك إمام أوغلو تسلمت جائزة الديمقراطية الخاصة المقدمة من «شبكة المدن الأوروبية» لزوجها خلال زيارة الوفد لبلدية إسطنبول (موقع البلدية)

وتابع: «بصفتي رئيس بلدية إسطنبول المنتخب ومرشح حزبي (الشعب الجمهوري) الرئاسي المنتخب، أقبل هذه الجائزة نيابةً عن الإرادة الجماعية لجميع المدن والمواطنين الديمقراطيين الذين يقاومون ويكافحون من أجل مستقبل أفضل، وبخاصة مدينتي، إسطنبول العريقة والصامدة».

وتوجه الوفد إلى سجن سيليفري المحتجز به إمام أوغلو منذ مارس (آذار) الماضي، في إطار تحقيقات في شبهات فساد في بلدية إسطنبول. وبسبب رفض وزارة العدل السماح للوفد بزيارة إمام أوغلو، نظّم وقفة أمام سجن سيليفري. وقال كولبوني: «خلف جدران هذا السجن يقف رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، زعيمٌ مُعتقلٌ ظلماً ومُنتخبٌ ديمقراطياً، سنواصل تضامننا مع زميلنا، إن شجاعته في الدفاع عن المبادئ الديمقراطية تُلهمنا جميعاً».

تجمع حاشد في بي أوغلو في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وأكّد رئيس شبكة الحكومات المحلية في البلقان، عمدة مدينة صوفيا، إننا «نرفع صوتنا الجماعي من أجل الحرية بأعلى صوت أمام هذا السجن، هذا ليس مجرد سجن، إنه أكثر من ذلك، إن أبواب وجدران هذا السجن لا تغتصب حق وحرية رجل واحد فحسب، بل إرادة ملايين المواطنين في إسطنبول الذين انتخبوا رئيس بلديتهم ديمقراطيّاً».

تحقيق ضد أوزيل

في غضون ذلك، فتح مكتب المدعي العام للعاصمة أنقرة تحقيقاً ضد رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، على خلفية تصريحاته بشأن المدعي العام في إسطنبول، أكين غورليك، خلال تجمع حاشد في بي أوغلو في إسطنبول، ليل الأربعاء - الخميس، كان الـ50 في إطار تجمعات «الأمة تدافع عن إرادتها» لدعم ترشيح إمام أوغلو للرئاسة، والمطالبة بإطلاق سراحه. ويواجه أوزيل تهمتي «إهانة موظف عام» و«التهديد». وسبق أن فُتح تحقيقان آخران ضده على خلفية تصريحات أدلى بها ضد غورليك، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ويونيو (حزيران) الماضي.

أوزيل متحدثاً خلال تجمع حاشد لحزب الشعب الجمهوري في بي أوغلو بإسطنبول ليل الأربعاء - الخميس (حساب الحزب في «إكس»)

وخلال التجمع، قال أوزيل: «أقول لأكين غورليك، الذي يستعيد جميع الملفات التي خضعت للتدقيق سابقاً بواسطة مفتشي وزارة الداخلية، ويفحصها واحداً تلو آخر، ويحاول اختلاق جرائم منها؛ إذا كنت تبحث عن لص، فتفضل وتصرف، إذا كنت تدّعي أنك رجل قانون، أو أنك تسعى إلى محاربة الفساد، أو أنك تتمتع بالشرف وتعامل الجميع على قدم المساواة، فاذهب إلى بلديات حزب العدالة والتنمية الحاكم، ودعني أرى».

ودعا أوزيل وزير العدل، يلماظ تونتش، إلى مخاطبة أعضاء السلطة القضائية، الذين وصفهم بـ«العصابات البيضاء»، مدعياً وجود هياكل سرية داخلها، قائلاً: «إنهم يشكلون تهديداً أيضاً لأعضاء السلطة القضائية الشرفاء غير الأعضاء في العصابة»، متسائلاً: «هل ستجعل وزارتك مجرد قطعة زينة على طاولة؟».

وردّ تونتش على أوزيل قائلاً إن «انتقاده لوزارة العدل واستغلاله القضاء التركي المستقل لتحقيق أوهامه الشخصية مؤشران واضحان على إفلاس زعيم حزب الشعب الجمهوري السياسي».

وأضاف تونتش، عبر حسابه في «إكس»، أنهم نصحوا أوزيل بانتظار نتائج تحقيقات الفساد بهدوء، واصفاً تصريحاته بأنها «أكاذيب وافتراءات».

على صعيد آخر، اعتقلت السلطات التركية مالك مجموعة «أسان» لصناعات الدفاع والتشييد ومديرها العام، في إطار تحقيق في قضية تجسس عسكري. وقال مكتب المدعي العام لإسطنبول إن مالك الشركة، أمين أونار، ومديرها العام، غوركان أوكوموش، محتجزان، منذ ليل الأربعاء - الخميس، للاشتباه في ضلوعهما في تجسس عسكري وفي انتمائهما لـ«تنظيم فتح الله غولن» الذي تتهمه السلطات بتدبير محاولة انقلاب فاشلة ضد الرئيس رجب طيب إردوغان، وقعت في 15 يوليو (تموز) 2016.

وأضاف البيان، الصادر الخميس، أن عمليات البحث مستمرة في منزليهما ومكتبيهما، كما عيّن صندوق تأمين الودائع الادخارية أوصياء على 10 شركات تابعة لمجموعة «أسان». وشغل أوكوموش من قبل منصب رئيس مؤسسة البحث العلمي والتكنولوجي (توبيتاك).

وتأسست شركة «أسان» عام 1989، وتعمل في مجالات الدفاع والتشييد والخدمات اللوجستية والطاقة، ووسّعت نشاطها في السنوات الأخيرة ليشمل إنتاج ذخائر المدفعية ومكونات طائرات مسيرة.


مقالات ذات صلة

تركيا: السلام مع الأكراد يدخل مرحلة حاسمة

شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته في فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: السلام مع الأكراد يدخل مرحلة حاسمة

باتت عملية «السلام» في تركيا التي تمر عبر حل «حزب (العمال الكردستاني)، ونزع أسلحته» على أعتاب مرحلة حاسمة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

يسعى حزب «الرفاه من جديد» إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على التيار المحافظ، بعدما أعلن نيته خوض الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون مؤيدون للمعارضة في مدينة تشوروم وسط البلاد في 1 فبراير الحالي يطالبون بالانتخابات المبكرة (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: جدل ونقاش حاد حول الانتخابات المبكرة

أشعلت دعوات المعارضة التركية المتكررة للانتخابات المبكرة جدلاً واسعاً في ظل رفض الحكومة وحلفائها التوجه إليها وتأييد غالبية الأتراك لإجرائها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي بروين بولدان (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

نائبة حزب كردي في تركيا: اتفاق «قسد» ودمشق نتيجة تدخل أوجلان

أرجع حزب كردي في تركيا الاتفاق بين «قسد» والحكومة السورية إلى الاستجابة لدعوة زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد استمرار «عملية السلام» مع الأكراد دون انتكاسات

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن عملية السلام مع الأكراد ستستمر، بينما تواجه حكومته انتقادات؛ بسبب التباطؤ في اتخاذ الإجراءات اللازمة لإتمامها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.


وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.