تركيا: منع رؤساء بلديات أوروبيين من زيارة إمام أوغلو بمحبسه

منحوه «جائزة الديمقراطية»... وتحقيق جديد ضد أوزيل

رؤساء بلديات أوروبيون يرفعون لافتات تحمل صور رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه أمام سجن سيليفري بعد رفض وزارة العدل التركية زيارتهم له في سجن سيليفري (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
رؤساء بلديات أوروبيون يرفعون لافتات تحمل صور رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه أمام سجن سيليفري بعد رفض وزارة العدل التركية زيارتهم له في سجن سيليفري (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
TT

تركيا: منع رؤساء بلديات أوروبيين من زيارة إمام أوغلو بمحبسه

رؤساء بلديات أوروبيون يرفعون لافتات تحمل صور رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه أمام سجن سيليفري بعد رفض وزارة العدل التركية زيارتهم له في سجن سيليفري (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
رؤساء بلديات أوروبيون يرفعون لافتات تحمل صور رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه أمام سجن سيليفري بعد رفض وزارة العدل التركية زيارتهم له في سجن سيليفري (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

رفضت وزارة العدل التركية السماح لرؤساء بلديات أوروبيين، قدموا إلى تركيا تضامناً مع رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو، بزيارته في سجن سيليفري.

في الوقت ذاته، فتح المدعي العام للعاصمة أنقرة تحقيقاً ضد زعيم المعارضة رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، بتهمة استهداف وتهديد المدعي العام لمدينة إسطنبول أكين غورليك.

ومنحت شبكتا الحكومات المحلية في أوروبا (يوروسيتيز) والحكومات المحلية في دول البلقان (بي 40) «جائزة الديمقراطية الخاصة» لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو.

وزار وفد من الشبكتين بلدية إسطنبول، الخميس، وسلم «جائزة الديمقراطية الخاصة» الممنوحة لإمام أوغلو، إلى زوجته ديليك كايا إمام أوغلو، خلال مؤتمر صحافي، قام خلاله نائب رئيس «يوروسيتيز»، رئيس بلدية برشلونة جاومي كولبوني بتسليم الجائزة.

رسالة من إمام أوغلو

وتلت ديليك كايا إمام أوغلو رسالة من زوجها، أكد فيها أن «هذه الجائزة مُنحت لجميع المواطنين في تركيا وحول العالم الذين يقاومون (العدالة والحرية) ولا يذعنون للضغوط الاستبدادية». وأضاف: «سبب وجودي في السجن اليوم هو رغبتي في التغيير، والشوق إلى بلد أكثر ديمقراطية وعدلاً وازدهاراً، لقد مرّ على سجني أكثر من 5 أشهر، لكن اعلموا أن عزيمتي لم تضعف، بل ازدادت قوة، أقرأ، أكتب، أتأمّل في الأحداث العالمية، أدوّن ملاحظاتي، وأضع حلولاً، رغم الحواجز التي تفصلنا، أواصل النضال من أجل السلام والديمقراطية، جنباً إلى جنب مع مواطنيّ».

ديليك إمام أوغلو تسلمت جائزة الديمقراطية الخاصة المقدمة من «شبكة المدن الأوروبية» لزوجها خلال زيارة الوفد لبلدية إسطنبول (موقع البلدية)

وتابع: «بصفتي رئيس بلدية إسطنبول المنتخب ومرشح حزبي (الشعب الجمهوري) الرئاسي المنتخب، أقبل هذه الجائزة نيابةً عن الإرادة الجماعية لجميع المدن والمواطنين الديمقراطيين الذين يقاومون ويكافحون من أجل مستقبل أفضل، وبخاصة مدينتي، إسطنبول العريقة والصامدة».

وتوجه الوفد إلى سجن سيليفري المحتجز به إمام أوغلو منذ مارس (آذار) الماضي، في إطار تحقيقات في شبهات فساد في بلدية إسطنبول. وبسبب رفض وزارة العدل السماح للوفد بزيارة إمام أوغلو، نظّم وقفة أمام سجن سيليفري. وقال كولبوني: «خلف جدران هذا السجن يقف رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، زعيمٌ مُعتقلٌ ظلماً ومُنتخبٌ ديمقراطياً، سنواصل تضامننا مع زميلنا، إن شجاعته في الدفاع عن المبادئ الديمقراطية تُلهمنا جميعاً».

تجمع حاشد في بي أوغلو في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وأكّد رئيس شبكة الحكومات المحلية في البلقان، عمدة مدينة صوفيا، إننا «نرفع صوتنا الجماعي من أجل الحرية بأعلى صوت أمام هذا السجن، هذا ليس مجرد سجن، إنه أكثر من ذلك، إن أبواب وجدران هذا السجن لا تغتصب حق وحرية رجل واحد فحسب، بل إرادة ملايين المواطنين في إسطنبول الذين انتخبوا رئيس بلديتهم ديمقراطيّاً».

تحقيق ضد أوزيل

في غضون ذلك، فتح مكتب المدعي العام للعاصمة أنقرة تحقيقاً ضد رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، على خلفية تصريحاته بشأن المدعي العام في إسطنبول، أكين غورليك، خلال تجمع حاشد في بي أوغلو في إسطنبول، ليل الأربعاء - الخميس، كان الـ50 في إطار تجمعات «الأمة تدافع عن إرادتها» لدعم ترشيح إمام أوغلو للرئاسة، والمطالبة بإطلاق سراحه. ويواجه أوزيل تهمتي «إهانة موظف عام» و«التهديد». وسبق أن فُتح تحقيقان آخران ضده على خلفية تصريحات أدلى بها ضد غورليك، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ويونيو (حزيران) الماضي.

أوزيل متحدثاً خلال تجمع حاشد لحزب الشعب الجمهوري في بي أوغلو بإسطنبول ليل الأربعاء - الخميس (حساب الحزب في «إكس»)

وخلال التجمع، قال أوزيل: «أقول لأكين غورليك، الذي يستعيد جميع الملفات التي خضعت للتدقيق سابقاً بواسطة مفتشي وزارة الداخلية، ويفحصها واحداً تلو آخر، ويحاول اختلاق جرائم منها؛ إذا كنت تبحث عن لص، فتفضل وتصرف، إذا كنت تدّعي أنك رجل قانون، أو أنك تسعى إلى محاربة الفساد، أو أنك تتمتع بالشرف وتعامل الجميع على قدم المساواة، فاذهب إلى بلديات حزب العدالة والتنمية الحاكم، ودعني أرى».

ودعا أوزيل وزير العدل، يلماظ تونتش، إلى مخاطبة أعضاء السلطة القضائية، الذين وصفهم بـ«العصابات البيضاء»، مدعياً وجود هياكل سرية داخلها، قائلاً: «إنهم يشكلون تهديداً أيضاً لأعضاء السلطة القضائية الشرفاء غير الأعضاء في العصابة»، متسائلاً: «هل ستجعل وزارتك مجرد قطعة زينة على طاولة؟».

وردّ تونتش على أوزيل قائلاً إن «انتقاده لوزارة العدل واستغلاله القضاء التركي المستقل لتحقيق أوهامه الشخصية مؤشران واضحان على إفلاس زعيم حزب الشعب الجمهوري السياسي».

وأضاف تونتش، عبر حسابه في «إكس»، أنهم نصحوا أوزيل بانتظار نتائج تحقيقات الفساد بهدوء، واصفاً تصريحاته بأنها «أكاذيب وافتراءات».

على صعيد آخر، اعتقلت السلطات التركية مالك مجموعة «أسان» لصناعات الدفاع والتشييد ومديرها العام، في إطار تحقيق في قضية تجسس عسكري. وقال مكتب المدعي العام لإسطنبول إن مالك الشركة، أمين أونار، ومديرها العام، غوركان أوكوموش، محتجزان، منذ ليل الأربعاء - الخميس، للاشتباه في ضلوعهما في تجسس عسكري وفي انتمائهما لـ«تنظيم فتح الله غولن» الذي تتهمه السلطات بتدبير محاولة انقلاب فاشلة ضد الرئيس رجب طيب إردوغان، وقعت في 15 يوليو (تموز) 2016.

وأضاف البيان، الصادر الخميس، أن عمليات البحث مستمرة في منزليهما ومكتبيهما، كما عيّن صندوق تأمين الودائع الادخارية أوصياء على 10 شركات تابعة لمجموعة «أسان». وشغل أوكوموش من قبل منصب رئيس مؤسسة البحث العلمي والتكنولوجي (توبيتاك).

وتأسست شركة «أسان» عام 1989، وتعمل في مجالات الدفاع والتشييد والخدمات اللوجستية والطاقة، ووسّعت نشاطها في السنوات الأخيرة ليشمل إنتاج ذخائر المدفعية ومكونات طائرات مسيرة.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

توقع حزب تركي مؤيد للأكراد بدء عودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء في إطار «عملية السلام» الجارية في تركيا، والقائمة على حل الحزب ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.