«اجتماع ترمب» بوابة لإنهاء حرب غزة... أم تعقيد لجهود الهدنة؟

مصر تتطلع لضغوط أوروبية على إسرائيل لوقف إطلاق النار

TT

«اجتماع ترمب» بوابة لإنهاء حرب غزة... أم تعقيد لجهود الهدنة؟

 فلسطينيون يفرّون من منازلهم في حي الصفطاوي بجباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يفرّون من منازلهم في حي الصفطاوي بجباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

سُجّل حضور أميركي لافت لليوم الثاني على التوالي مع جهود للوسيطين المصري والقطري، لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وذلك عبر اجتماع مرتقب بالبيت الأبيض لبحث خطة اليوم التالي للحرب.

ووسط مطالبة مصرية بوقف تصعيد إسرائيل، يأتي الاجتماع الذي يترأسه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في أعقاب حديثه عن ضرورة إنهاء الحرب، ويراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه «قد يكون فرصة لإنهاء الحرب لو ضغطت واشنطن على إسرائيل في الغرف المغلقة، وهذه ستحسمها مخرجات الاجتماع، وإلا سنكون أمام تعثر جديد وتصعيد عسكري خطير للغاية على المنطقة».

واجتماع البيت الأبيض يناقش الوضع في غزة في «اليوم التالي» للحرب، وفق تأكيد مبعوثه ستيف ويتكوف لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية، الثلاثاء. الذي وصف الاجتماع بأنه «مهم»، مؤكداً أنه «يعمل على وضع خطة شاملة لليوم التالي لانتهاء الحرب» في القطاع الفلسطيني المدمّر، جراء الحرب المتواصلة فيه بين إسرائيل و«حماس»، منذ ما يقرب العامين.

وصرح ‏ترمب للصحافيين، الأربعاء، قبل انعقاد الاجتماع بأنه «ليس هناك حل حاسم للحرب في غزة في الوقت الراهن، ونأمل أن يكون قريباً»، غداة تأكيده أن الحرب الإسرائيلية على غزة ستشهد «نهاية جيدة وحاسمة» خلال أسبوعين أو ثلاثة، مشيراً إلى أن «هناك دفعة دبلوماسية جادة للغاية بشأن القطاع الفلسطيني، وهناك ضرورة أن تنتهي حرب غزة لما تسببه من جوع وموت»، بحسب ما نقلته «رويترز».

ولم يعلق الوسيطان المصري والقطري، على الاجتماع، ولم يؤكدا مشاركتهما، غير أن هناك مطالب مصرية لأوروبا بالضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار في غزة.

وتطلع وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الألماني، يوهان فاديفول، إلى «قيام دول الاتحاد الأوروبي باتخاذ خطوات فعّالة خلال الاجتماع غير الرسمي المرتقب لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في الدنمارك، لوضع حد للجرائم الإسرائيلية السافرة، ولدفعها للالتزام بالقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي».

وأكد عبد العاطي «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لتحقيق وقف إطلاق النار، واضطلاع المجتمع الدولي بدوره لوضع حد للجرائم الإسرائيلية السافرة في قطاع غزة والضفة الغربية»، مشدداً على «ضرورة قيام ألمانيا بالضغط على إسرائيل لوضع حد للقيود التي تفرضها على دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية»، الأربعاء.

فلسطينيون يحملون أكياساً من المساعدات الإنسانية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأهاب المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي الثلاثاء، بـ«المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل التي لم ترد على مقترح مصر وقطر الذي وافقت عليه (حماس) (قبل نحو أسبوع ويتضمن هدنة 60 يوماً) سواء بالقبول أو الرفض أو بتقديم مقترح بديل»، مؤكداً أن «التصعيد الإسرائيلي على الأرض يتوسع ولن يؤدي إلى نتائج إيجابية».

وبحسب الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الاستراتيجية، إيرينا تسوكرمان، فإنه «يُنظر إلى الاجتماع الذي يترأسه ترمب شخصياً، على أنه تأكيد أن واشنطن، والرئيس الأميركي تحديداً، بوصفه صانع صفقات، يملكان مفاتيح المرحلة التالية من دبلوماسية الشرق الأوسط وهندسة الحل المحتمل، لكنه يحمل سيناريوهين، أحدهما صفقة جزئية، والآخر نهاية كاملة بخطط لإدارة القطاع من دون (حماس)».

وتتشابك مساعي ترمب حالياً مع أسعار الوقود والسلع المرتفعة بأميركا، وتأثيراتها على فرص حزبه بانتخابات الكونغرس، وفق تسوكرمان، موضحة أن الرئيس الأميركي «يُدرك تماماً أن عدم الاستقرار في الشرق الأوسط يُؤدّي إلى تقلبات في أسعار الطاقة، وأن أي هدنة تُرسي الاستقرار في المنطقة، ولو مؤقتاً، تُبشّر بخفض أسعار النفط العالمية، وخفض أسعار الوقود، وتحقيق نصر سياسي ملموس قبل بدء الحملة الانتخابية المقبلة».

ويعتقد الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، «أن اشتراطات ترمب وإسرائيل المسبقة بشأن نزع سلاح (حماس) لإنهاء الحرب، تجعلنا أمام اجتماع قد يكرر ذلك ولا تقبله (حماس)، ما يعطي مشروعية لنتنياهو لاستكمال عمليته العسكرية في مدينة غزة التي أقرت أوائل أغسطس (آب) الحالي، مرجحاً ألا يخالف الرئيس الأميركي في المواقف المعلنة، رئيس الوزراء الإسرائيلي، لكن في الغرف المغلقة قد يضغط عليه مستنداً لطلب رئيس أركانه وأُسر الرهائن إتمام صفقة».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن اجتماع ترمب «يعطي زخماً لمحاولات الوسيطين المصري والقطري لوقف الحرب أو عقد هدنة، ويعطي إشارة إلى إسرائيل، أن الحرب لن تبقى ويجب أن تتوقف. ويرجح أن الأميركيين يريدون إنهاء الحرب في ضوء عقد هذا الاجتماع بعد حديث ترمب عن ضرورة إنهائها»، مستدركاً: «لكن الرئيس الأميركي في ملف غزة، يتحدث عن شيء، وعلى أرض الواقع شيء آخر، وبالتالي هذه المراوغة في هذه التصريحات تعيدنا لمخاوف عن وجود أفكار مشتركة بين أميركا وإسرائيل تريدان تنفيذها، لا سيما في ملف التهجير».

امرأة فلسطينية تهرع بعيداً عن موقع غارات جوية إسرائيلية على مبنى من ستة طوابق غرب جباليا (أ.ف.ب)

ميدانياً، كثّف الجيش الإسرائيلي عملياته عند أطراف مدينة غزة، الأربعاء، قبل ساعات من اجتماع البيت الأبيض، وأنهى استعداداته لعملية برية واسعة شمال القطاع، وينتظر صدور «الضوء الأخضر» من المستوى السياسي للشروع في التنفيذ، بحسب ما ذكرت «القناة 12» الإسرائيلية، الأربعاء، فيما رجحت هيئة البث الإسرائيلية مصادقة «الكابينت» السياسي والأمني عليها، في اجتماع الأحد المقبل.

وأكد الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن إخلاء مدينة غزة «لا مفر منه» خلال الفترة المقبلة، فيما حملت عائلات الرهائن الإسرائيليين، في بيان لها، نتنياهو مسؤولية عرقلته عرضاً لصفقة تبادل ووقف إطلاق النار، وسط احتجاجات جديدة منها، الأربعاء.

وبحسب «القناة 12» الإسرائيلية، فإن المقترح المطروح حالياً يشمل إعادة انتشار القوات الإسرائيلية قرب الحدود لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، ووقفاً مؤقتاً لإطلاق النار لمدة 60 يوماً يتم خلالها تنفيذ التبادل على مرحلتين: الإفراج عن 10 أسرى أحياء و18 جثماناً إسرائيلياً مقابل عدد من الأسرى الفلسطينيين، إلى جانب بحث ترتيبات تهدئة دائمة منذ اليوم الأول.

وفي ظل هذا التصعيد واجتماع ترمب، تبرز سيناريوهات مُحتملة، وفق تسوكرمان: الأول صفقة جزئية لتهدئة التصعيد... و الثاني الأكثر تفاؤلاً، أن يستغل ترمب الاجتماع لإطلاق إطار عمل يربط الخطوات الإنسانية الفورية بإعادة الإعمار على المدى الطويل. ويُربط إطلاق سراح الرهائن بإيصال مساعدات خاضعة للمراقبة، وإنشاء هيئة رقابة دولية تضم شركاء خليجيين ودولاً أوروبية ووكالات إنسانية محايدة مع ضغط على إسرائيل.

أما «حماس»، التي تواجه خسائر زائدة في ساحة المعركة وإرهاقاً شعبياً، فستقبل هذا الإطار بوصفه آلية لحفظ ماء الوجه بدلاً من الهزيمة المطلقة، بحسب تقدير تسوكرمان.

 

 


مقالات ذات صلة

«لا علاج للسرطان»... محكمة إسرائيلية تمنع الدواء عن طفل فلسطيني بسبب عنوانه

المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لا علاج للسرطان»... محكمة إسرائيلية تمنع الدواء عن طفل فلسطيني بسبب عنوانه

رفضت محكمة إسرائيلية استئنافاً للسماح لطفل فلسطيني يبلغ من العمر خمس سنوات، مصاب بنوع شرس من مرض السرطان، بدخول إسرائيل لتلقي علاج لإنقاذ حياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حسابات صالح وتكالة تُعقّد تسوية الأزمة السياسية الليبية

المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)
TT

حسابات صالح وتكالة تُعقّد تسوية الأزمة السياسية الليبية

المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)

تترسّخ لدى طيف واسع من الفاعلين السياسيين في ليبيا قناعةٌ كبيرة بأن تشابك حسابات رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، بات يُشكّل عائقاً رئيسياً أمام بلوغ تسوية شاملة للأزمة السياسية المستعصية، في بلدٍ لا يزال يرزح تحت وطأة انقسام حكومي ومؤسسي ممتد منذ أكثر من عقد.

من جلسة سابقة لأعضاء مجلس النواب الليبي (المجلس)

ويحرص كل من صالح وتكالة على تبرير مواقفهما تجاه خلافات متعلقة بخريطة الطريق، التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة في أغسطس (آب) الماضي، ولا سيما ما يتصل بمسار الانتخابات، وتشكيل مجلس إدارة «المفوضية الوطنية العليا للانتخابات». غير أن هذه التبريرات، وفق سياسيين ومحللين، باتت تعكس حجم التعقيد في حسابات رئيسي المجلسين أكثر مما تقدم مخرجاً عملياً للأزمة، بل باتت على المحك مع اقتراب موعد إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في 19 من فبراير (شباط) الحالي، وهي التي سبق أن لوحت مرات عدة بـ«خيارات جذرية بديلة»، في حال فشل المجلسين في التوصل إلى توافق بشأن استحقاقات خريطة الطريق السياسية.

تعطيل المسار السياسي

في هذا السياق، ترى نادية عمران، عضو «الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور»، أن حسابات مجلسي النواب والأعلى للدولة «لا تخرج عن إطار الرغبة في الاستمرار داخل المشهد السياسي والاقتتات على الخلافات»، مؤكدة أن هذه الحسابات «لا يمكن بأي حال أن تفضي إلى توافقات حقيقية أو مؤثرة في مسار الأزمة الليبية».

وقالت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن تجارب التوافق التي خاضها المجلسان في محافل حوارية سابقة خارج ليبيا «لم تُثمر عن نتائج تُذكر، ولم تقدم سبباً منطقياً للتفاؤل أو مؤشراً أولياً على إمكانية حدوث اختراق سياسي»، مشيرة إلى أن لدى المجلسين «خبرة متراكمة تمتد لأكثر من عشر سنوات في تعطيل المسار السياسي، وافتعال العوائق أمام أي تسوية جادة»..

وتستند «خريطة الطريق» الأممية إلى ثلاث ركائز أساسية: وضع واعتماد قانون انتخابي سليم للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ومعالجة أوجه القصور السابقة، وتعزيز قدرة واستقلالية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. ويتوازى ذلك مع المرتكز الثاني، المتمثل في توحيد المؤسسات عبر حكومة جديدة موحدة، بينما تتمثل الركيزة الثالثة في إجراء «حوار مهيكل» مستمر منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2025 لمناقشة قضايا الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة.

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (إعلام المجلس)

وبدت حسابات صالح وتكالة حاضرة بقوة في تجاذباتهما حول تشكيل مجلس المفوضية الانتخابية، حيث أصر مجلس النواب في ديسمبر الماضي، على استكمال مجلس إدارتها برئاسة عماد السايح، مقابل قرار أحادي من المجلس الأعلى للدولة في الشهر الماضي بتشكيل مجلس موازٍ برئاسة صلاح الكميشي، وهو ما قوبل باعتراض أممي صريح.

وترافق هذا التصعيد مع تبادل اتهامات علنية، إذ سبق أن وجه صالح اتهاماً لرئيس «المجلس الأعلى للدولة» بـ«عرقلة المسار الانتخابي»، وذلك برفضه استكمال المجلس الحالي للمفوضية مهامه، فيما تحدث تكالة عن تراجع صالح عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب ما وصفها بـ«قوة قاهرة»، واصفاً قراراته بـ«المعيبة» و«المربكة»، في حوار تلفزيوني لقناة محلية مؤخراً.

وهنا يستبعد العضو السابق في «ملتقى الحوار الليبي» في جنيف، فضيل الأمين، أن تكون «العرقلة التي يمارسها البعض فيما يخص المفوضية الانتخابية عارضاً إجرائياً»، بل «عرقلة مقصودة هدفُها إطالة أمد الوضع الراهن»، وفق منشور عبر صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك» الأربعاء.

ولا يغيب «البعد الشخصي» في العلاقة بين عقيلة وصالح في تقييمات سياسيين لهذه الحسابات، وهي وجهة نظر تبناها عضو «الأعلى للدولة»، أبو بكر عثمان، الذي رأى أن «مجلس النواب غير مقتنع بشرعية رئاسة (الأعلى للدولة) الحالية منذ انتخاب تكالة في يوليو (تموز) الماضي»، مذكراً بأن عقيلة صالح رفض الاعتراف به، ودعّم خصمه خالد المشري.

خالد المشري (الشرق الأوسط)

وفق هذا التقدير، يعتقد أستاذ العلوم السياسية بجامعة درنة، الدكتور يوسف الفارسي، أن «خلاف عقيلة صالح والمشري جعل المؤسستين مغيبتين»، على عكس المرحلة السابقة التي كان يقود فيها خالد المشري المجلس الأعلى للدولة «بروح أكثر قابلية للتوافق»، وفقاً لما قاله لـ«الشرق الأوسط».

تراجع أوراق المناورة

لم تنحصر أعراض هذا التعقيد السياسي بين رأسي المؤسستين في الإطار المحلي، بل سبق أن ظهرت واضحة للعيان أمام المجتمع الدولي، مع فشل الوساطة الفرنسية في عقد اجتماع بين رئيسي المجلسين في باريس خلال ديسمبر الماضي، وهو ما عكس عمق الهوة بين الطرفين وصعوبة تقريب وجهات النظر.

غير أن رئيس حزب «التجديد» الليبي، سليمان البيوضي، يرى أن عقيلة صالح ومحمد تكالة «لم يعودا يملكان كثيراً من أوراق المناورة». قائلاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «خيار تجاوزهما بات مطروحاً بوصفه قراراً سياسياً»، في حال عدم إقرارهما بتوصيات الحوار السياسي المهيكل «دون تسويف أو مماطلة».

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الصفحة الرسمية للمجلس)

وأضاف البيوضي أن «هذا السيناريو ليس جديداً في المشهد الليبي»، مذكّراً بتجاوز رئيس المؤتمر الوطني العام السابق نوري أبو سهمين، بعد رفضه اتفاق الصخيرات 2015، وكذلك تمرير اتفاق جنيف 2021 رغم تحفظات سابقة من عقيلة صالح وخالد المشري.

وذهب البيوضي إلى الاعتقاد بأن «الظروف الحالية أكثر تعقيداً، ولا تتيح ترف الوقت الذي حظيت به الاتفاقات السابقة»، مرجحاً أن «يُطرح خيار استكمال العملية الانتخابية بقوة خلال المرحلة المقبلة»، في ظل «عوامل إقليمية ومحلية ستفرض واقعها على الجميع». وانتهى بالقول: «لا أتصور أن عقيلة صالح أو محمد تكالة يملكان اليوم من الأوراق ما يكفي لعرقلة المسار، أو المماطلة في تمرير الحلول المطروحة».


تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أفاد بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، بأنه جرى تعيين الفريق أشرف سالم زاهر علي منصور وزيراً جديداً للدفاع، في إطار تعديل وزاري محدود إلى حد ما.

ووافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.


تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).