هجوم مصري على بريطانيا رغم إفراجها عن مشاركين في «حماية السفارة»

برلمانيون وإعلاميون يطالبون بـ«موقف حازم» من الدول الداعمة لـ«الإخوان»

محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أدينوا بالإرهاب في مصر (أ.ف.ب)
محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أدينوا بالإرهاب في مصر (أ.ف.ب)
TT

هجوم مصري على بريطانيا رغم إفراجها عن مشاركين في «حماية السفارة»

محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أدينوا بالإرهاب في مصر (أ.ف.ب)
محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أدينوا بالإرهاب في مصر (أ.ف.ب)

رغم إطلاق السلطات البريطانية سراح شابين مصريين أوقفتهما على خلفية المشاركة في حملة «حماية السفارة» المصرية في لندن، شن برلمانيون وإعلاميون مصريون هجوماً على المملكة المتحدة، مطالبين بـ«موقف حازم» من الدول الداعمة لجماعة «الإخوان» التي تصنفها السلطات المصرية «إرهابية»، بينما انطلقت دعوات في مصر لإزالة «الحواجز الأسمنتية» وفتح الشوارع المغلقة المحيطة بالسفارتين البريطانية والأميركية في القاهرة، تطبيقاً لمبدأ «المعاملة بالمثل».

وكانت الشرطة البريطانية قامت، مساء الاثنين، بتوقيف رئيس «اتحاد شباب المصريين بالخارج»، أحمد عبد القادر ميدو، ونائبه أحمد ناصر، بعد تصديهما لمظاهرات أمام مقر السفارة المصرية في لندن. وبعد ساعات أعلن ناصر عبر صفحته على «فيسبوك» إطلاق سراحه، بينما أفرج عن عبد القادر لاحقاً.

وأجرى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً، الثلاثاء، مع مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول، بحث خلاله أزمة توقيف عبد القادر. ووفق بيان للخارجية المصرية، طالب عبد العاطي المسؤول البريطاني بـ«سرعة التعرف على ملابسات القبض عليه، والأسباب التي أدت لذلك».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يرافق وفداً فلسطينياً خلال زيارة جرحى غزة بمستشفى العريش في وقت سابق (الخارجية المصرية)

وقوبل إطلاق سراح الشابين المصريين باحتفاء واسع على منصات التواصل الاجتماعي، وعلق عضو مجلس النواب المصري، الإعلامي مصطفى بكري عبر منصة «إكس» بقوله: «تحية إلى كل بطل مصري يتصدى لعصابات (الإخوان) مدافعاً عن سيادة بلده... التحية والتقدير للبطل المصري أحمد عبد القادر، أما أصحاب المعايير المزدوجة الذين سجنوه، فهذا ليس بغريب على بريطانيا التي تؤوي جماعة (الإخوان) الإرهابية على أرضها»، وفق رأيه.

وعلق الإعلامي المصري، أحمد موسى عبر «إكس» قائلاً: «مبروك يا مصريين الإفراج عن البطل أحمد عبد القادر... أبلغني حالاً البطل أحمد ناصر بالنبأ السعيد... مصر تقف مع رجالتها في كل مكان».

في حين تعالت أصوات بمصر تطالب بتطبيق مبدأ «المعاملة بالمثل»، وإزالة «الحواجز الأسمنتية» والحديدية التي تضعها أجهزة الأمن المصرية في محيط سفارتي بريطانيا وأميركا بحي «غاردن سيتي» بوسط القاهرة، وفتح الشوارع المحيطة التي تم إغلاقها أمام المركبات والمشاة لتأمين السفارتين.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن «السلطات البريطانية مقصرة في حماية وتأمين السفارة المصرية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «رد الفعل المصري يجب أن يكون قوياً لإنهاء أزمة حصار السفارات، ويمكن أن يكون مبدأ المعاملة بالمثل مؤثراً دبلوماسياً وسياسياً».

وبحسب حسن، فإن «تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل على كل السفارات يحتاج وقتاً طويلاً، خاصة أن مصر تقوم بوضع حراسة دائمة 24 ساعة يومياً على كافة السفارات والبعثات الدبلوماسية صغيرة أو كبيرة، لكن يمكن تطبيقه على سفارة بريطانيا فوراً».

مبنى السفارة المصرية في لاهاي (موقع السفارة)

وقبل نحو شهر، بدأت حملة للتظاهر أمام السفارات والبعثات الدبلوماسية في الخارج، والدعوة لإغلاقها، بزعم أن «القاهرة تعرقل دخول المساعدات إلى غزة»، وهو ما نفته مصر مرات عدة، وسط اتهامات لجماعة «الإخوان» بالوقوف وراء الحملة.

ودعا أحمد موسى إلى إزالة الحواجز حول السفارة البريطانية بالقاهرة، وكتب عبر «إكس»: «رسالة لكل مؤسسات الدولة المصرية... كفى منح السفارة البريطانية بالقاهرة مميزات بإغلاق الشوارع المحيطة بها في غاردن سيتي، حق الناس وقائدي السيارات في عودة شوارع المنطقة لسابق عهدها...».

وأكد حزب «الجبهة الوطنية» في مصر ضرورة تطبيق سياسة «المعاملة بالمثل»، وترسيخ مبدأ «لن نحمي من لا يحمينا» على السفارة البريطانية بالقاهرة، وقال الحزب في بيان صحافي، الثلاثاء، إن «الوقت قد حان لإعادة النظر في المعاملة الممنوحة للبعثات الدبلوماسية البريطانية بالقاهرة، وفي مقدمتها السفارة البريطانية بغاردن سيتي، والتي تحولت بفعل الحواجز الخرسانية والإجراءات الأمنية المبالغ فيها إلى منطقة مغلقة تعوق حياة المواطنين، وتفرض واقعاً مشوهاً وسط العاصمة».

بينما طالب عضو لجنة «العفو الرئاسي» في مصر، طارق العوضي، بـإزالة الحواجز حول السفارتين البريطانية والأميركية، وكتب عبر «إكس»: «ليس منطقياً ولا مقبولاً أن تظل شوارع حيوية في القاهرة مغلقة لسنوات بحجة تأمين سفارتين، في وقتٍ أصبح هذا الإغلاق عبئاً يومياً على حياة المواطنين ومصالحهم. إذا كانوا لا يفعلون ذلك، فلماذا نفعله؟».

وتحدث عضو مجلس النواب المصري، عاطف المغاوري، عن «الدعم البريطاني لجماعة (الإخوان)»، مطالباً بموقف حازم من الدول الداعمة لـ«الإخوان». كما قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «يجب على مصر تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، وتبدأ بإزالة الحواجز من محيط السفارة البريطانية، والتي تشوه العاصمة وتعوق حركة المرور، وحولت حياة سكان المنطقة إلى كارثة بسبب الإجراءات الأمنية».

الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، ماهر فرغلي يرى أن «جماعة (الإخوان) تسعى لتحقيق بعض المكاسب من حصار السفارات باستغلال قضية غزة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «توجد حالة إحباط لدى قيادات وعناصر (الإخوان) بالخارج، وداخل السجون المصرية، لذا يهدف حصار السفارات إلى رفع معنويات عناصرها في محاولة للعودة إلى المشهد السياسي، عبر الضغط على الحكومة المصرية لقبول المصالحة التي تلقى رفضاً رسمياً وشعبياً»، مشيراً إلى «ضرورة اتخاذ موقف حازم من الدول الداعمة لجماعة (الإخوان)».

لكن فرغلي يرى أن «إزالة الحواجز حول السفارة البريطانية أو الأميركية بالقاهرة تشكل خطراً أمنياً كبيراً»، قائلاً إن «تأمين السفارات الأجنبية ليس فقط تأميناً للبعثات الدبلوماسية، بل أيضاً للأمن القومي المصري».

يأتي هذا في وقت قامت فيه الشرطة البريطانية، الأربعاء، بتوقيف شاب مصري ثالث، هو يوسف حواس الذي كانت تبحث عنه الأجهزة الأمنية الهولندية. وقامت قوات الأمن البريطانية بتوقيف حواس خلال محاولة تصديه لمظاهرة أمام السفارة المصرية في لندن.


مقالات ذات صلة

مصر لتطوير منظومة رعاية الطلاب الوافدين وتيسير إجراءات قبولهم

شمال افريقيا وافدون يحملون لافتة مكتوباً عليها منصة «ادرس في مصر» (مجلس الوزراء المصري)

مصر لتطوير منظومة رعاية الطلاب الوافدين وتيسير إجراءات قبولهم

أكدت الحكومة المصرية على «متابعة تطوير منظومة جذب ورعاية الطلاب الوافدين من خلال تحسين جودة الخدمات التعليمية وتيسير إجراءات القبول».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا وزير المالية المصري يلتقي مجموعة من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» بشأن الحوافز الضريبية (وزارة المالية المصرية)

مصر تستعين بالمؤثرين للترويج لحزمة «تسهيلات ضريبية» جديدة

استعانت وزارة المالية المصرية، الخميس، بعدد من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» للترويج لحزمة من «التسهيلات الضريبية» الجديدة

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون أمام لجان الاقتراع بالقنصلية المصرية في الكويت الأربعاء (تنسيقية شباب الأحزاب)

زخم أقل خلال جولات إعادة انتخابات «النواب» المصري

استمر تصويت المصريين بالخارج، الخميس، في جولة إعادة الدوائر التي ألغيت نتائجها بحكم المحكمة الإدارية العليا من المرحلة الأولى وعددها 27 دائرة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شؤون إقليمية معبر رفح البري مفتوح من الجانب المصري في أغسطس الماضي (الشرق الأوسط)

تقرير: إسرائيل تخطط لفتح معبر رفح في الاتجاهين بعد عودة نتنياهو من أميركا

أفاد مسؤول أميريكي لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أمس أن إدارة ترمب تتوقع أن تعيد إسرائيل فتح معبر رفح في الأيام المقبلة لدخول وخروج سكان غزة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شمال افريقيا شاحنات تعمل في مشروعات التنمية التي تقوم بها الحكومة المصرية بسيناء (وزارة النقل)

مصر ترسخ رفضها للتهجير بمشروعات قومية عملاقة في سيناء

جاء قرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتخصيص قطع أراضٍ في شمال سيناء قرب حدود إسرائيل لإقامة مشروعات لوجيستية وتنموية ليعيد إلى الواجهة إجراءات «رفض التهجير»

هشام المياني (القاهرة)

مصر لتطوير منظومة رعاية الطلاب الوافدين وتيسير إجراءات قبولهم

وافدون يحملون لافتة مكتوباً عليها منصة «ادرس في مصر» (مجلس الوزراء المصري)
وافدون يحملون لافتة مكتوباً عليها منصة «ادرس في مصر» (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر لتطوير منظومة رعاية الطلاب الوافدين وتيسير إجراءات قبولهم

وافدون يحملون لافتة مكتوباً عليها منصة «ادرس في مصر» (مجلس الوزراء المصري)
وافدون يحملون لافتة مكتوباً عليها منصة «ادرس في مصر» (مجلس الوزراء المصري)

أكدت الحكومة المصرية على «متابعة تطوير منظومة جذب ورعاية الطلاب الوافدين، من خلال تحسين جودة الخدمات التعليمية وتيسير إجراءات القبول»، وأرجعت ذلك إلى «تقديم تجربة تعليمية وثقافية متكاملة تواكب المعايير الدولية، وتسهم في ترسيخ صورة مصر بوصفها وجهة تعليمية آمنة وجاذبة».

وأوضح وزير التعليم العالي المصري، أيمن عاشور، الجمعة، أن ملف الطلاب الوافدين «يحظى بأولوية» ضمن استراتيجية وزارته، بعدّه «أحد أهم محاور القوة الناعمة المصرية، وأداة فعالة لتعميق الروابط الثقافية والعلمية مع مختلف دول العالم».

ويبلغ إجمالي عدد الطلاب الوافدين الدارسين في مصر «نحو 198 ألف طالب، من بينهم 138 ألفاً ملتحقون بمنظومة التعليم العالي، موزعين على 28 جامعة حكومية، و34 جامعة خاصة، و22 جامعة أهلية (حكومية بمصروفات)، ويمثل هؤلاء الطلاب 119 جنسية من مختلف دول العالم»، بحسب «التعليم العالي»، التي أوضحت أن «القطاع الطبي استحوذ على النسبة الكبرى من إقبال الطلاب الوافدين، يليه القطاع الهندسي، ثم العلوم الإنسانية».

وفند مجلس الوزراء المصري في إفادة، الجمعة، حصاد «منظومة الطلاب الوافدين خلال عام 2025»، إذ قال مساعد وزير التعليم العالي، رئيس قطاع الشؤون الثقافية والبعثات، أيمن فريد، إن التطوير المستمر جاء نتاج عمل مؤسسي متكامل بين وزارة التعليم العالي، والجامعات المصرية والمكاتب الثقافية بالخارج، مؤكداً أن «الاستراتيجية المعتمدة ترتكز على تنويع الأسواق التعليمية، وتطوير أدوات التسويق الدولي للتعليم المصري، وتعظيم الاستفادة من التحول الرقمي، بما يواكب المتغيرات العالمية في منظومة التعليم العالي، ويعزز القدرة التنافسية للجامعات المصرية».

من جانبه، أوضح رئيس الإدارة المركزية لشؤون الطلاب الوافدين بـ«التعليم العالي»، أحمد عبد الغني، الجمعة، أن «العام الماضي شهد نقلة نوعية في إدارة منظومة الطلاب الوافدين، سواء على مستوى التخطيط أو التنفيذ أو جودة الخدمات المقدمة». فيما أكدت وزارة التعليم العالي حرصها على «تعزيز التعاون مع الدول العربية، وكذا توسيع قاعدة الاستقطاب من القارة الأفريقية، إلى جانب زيادة نسب الطلاب القادمين من دول آسيا وأوروبا، وذلك في إطار استراتيجية تنويع الأسواق التعليمية».

ملف الطلاب الوافدين يحظى بأولوية ضمن استراتيجية وزارة التعليم العالي في مصر (مجلس الوزراء المصري)

هناك معطى آخر تحدث عنه الخبير التربوي المصري، عاصم حجازي، قائلاً إن وزارة التعليم العالي «سهلت الكثير على الطلاب الوافدين عبر المنصة الرقمية (ادرس في مصر)»، لافتاً إلى أن الطالب الوافد يُقدم أوراقه عبر (المنصة) ويتابع طلب الالتحاق بالجامعات المصرية.

وأضاف حجازي موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن التوسع في الخدمات الرقمية المتاحة للطلاب الوافدين، «يُعدّ من أهم التسهيلات وأشكال الدعم التي تقدمها (التعليم العالي) للوافدين بمصر»، مبرزاً أن «هناك من يدرس عن بُعد في بلده، ويأتي فقط لمصر خلال الامتحانات، وهناك آخرون ينتظمون في الحضور بالجامعات بمصر»، فضلاً عما «يتلقاه الوافدون من برامج الرعاية الاجتماعية والثقافية، التي تطورت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت وزارة التعليم العالي بمصر تقديم تسهيلات لالتحاق الطلاب السودانيين الوافدين بالجامعات، وكذلك تسهيل إجراءات من يرغبون في التحويل من جامعات أخرى لاستكمال دراستهم في مرحلتي البكالوريوس والدراسات العليا.

وتحدث «مجلس الوزراء المصري»، الجمعة، عن منصة «ادرس في مصر» للوافدين، مؤكداً أنها بثلاث لغات «العربية والإنجليزية والفرنسية» لضمان سهولة الاستخدام، ومنح خدمات التقديم كافة للمرحلة الجامعية والدراسات العليا.

مصر تؤكد تطوير منظومة جذب ورعاية الطلاب الوافدين (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب حجازي، تسعى وزارة التعليم العالي في مصر إلى «مزيد من التحاق الطلاب العرب للتعليم في الجامعات المصرية»، عبر «برامج متنوعة سواء في الجامعات الحكومية أو الأهلية أو الخاصة، وكذا تسهيلات في إجراءات القبول وتلقي العلم، فالطالب يمكنه أن يدرس وهو في بلده، ثم يحضر لمصر خلال الامتحانات».

وفي إطار التعاون المستمر بين وزارتي «التعليم العالي والخارجية»، تم إقرار الأعداد المقترحة لمنح الطلاب الوافدين للعام الدراسي 2025 - 2026، وإعداد ملفات تعريفية بالجامعات المصرية وتصنيفاتها، وتوضيح خطوات التقديم بثلاث لغات، وتوفير رموز QR تتضمن شروط وإجراءات القبول، إلى جانب استقبال المستشارين والملحقين الثقافيين لمتابعة أوضاع الطلاب الوافدين، والمشاركة في الفعاليات المختلفة، وفق «مجلس الوزراء المصري»، الجمعة.

وبخصوص تسهيلات أخرى محتملة قد تتاح للوافدين مستقبلاً، تمنى الخبير التربوي المصري «إقامة أفرع للجامعات المصرية في الدول العربية والأفريقية»، لكنه رأى أن «هذه الخطوة تحتاج إلى ترتيبات كبيرة». وأرجع مطلبه هذا إلى أن بعض الطلاب «لا يفضلون التعليم الإلكتروني (عن بُعد)، ويحبون الحضور بشكل رسمي»، لافتاً إلى أن ذلك لو تحقق «فسيكون إنجازاً كبيراً»، و«أعتقد أن وزارة التعليم العالي تسعى لهذا الأمر حالياً».

وبرزت العام الماضي أزمة زيادة أعداد الطلاب السودانيين الراسبين في الجامعات المصرية، وقدرت السفارة السودانية في القاهرة عددهم بـ3 آلاف طالب، ووصفت حينها عملية الرسوب بأنها «ظاهرة مزعجة وتحتاج إلى مراجعة».

ووفق عاصم حجازي فإنه «لا توجد مشاكل لدى الطلاب الوافدين بمصر، فقط بعضهم يشكو من مصروفات الجامعات المصرية، رغم أنها عادية وغير مُبالغ فيها، وتتضمن الخدمات التي يتلقاها الوافد في مصر».

متحدث وزارة التعليم العالي، عادل عبد الغفار، أكد من جانبه أن «منظومة الطلاب الوافدين في مصر تشهد تطوراً مؤسسياً وتنظيمياً واضحاً، قائماً على التحول الرقمي والتنسيق المؤسسي وتحسين جودة الخدمات، بما يدعم تحقيق رؤية الدولة في جعل مصر مركزاً إقليمياً للتعليم العالي والسياحة التعليمية، ويعزز حضورها الأكاديمي والثقافي على المستويين الإقليمي والدولي».


السودان: كيف أنقذ مستشفى واحد آلاف الأرواح في أقسى ظروف الحرب؟

مدير «مستشفى النو» الطبيب جمال الطيب الحاصل على جائزة «أورورا» الإنسانية في مكتبه (الشرق الأوسط)
مدير «مستشفى النو» الطبيب جمال الطيب الحاصل على جائزة «أورورا» الإنسانية في مكتبه (الشرق الأوسط)
TT

السودان: كيف أنقذ مستشفى واحد آلاف الأرواح في أقسى ظروف الحرب؟

مدير «مستشفى النو» الطبيب جمال الطيب الحاصل على جائزة «أورورا» الإنسانية في مكتبه (الشرق الأوسط)
مدير «مستشفى النو» الطبيب جمال الطيب الحاصل على جائزة «أورورا» الإنسانية في مكتبه (الشرق الأوسط)

أثناء استمرار الحرب السودانية واشتعالها في العاصمة الخرطوم، توقفت خدمة المستشفيات، ولم يتبقَّ سوى مستشفى واحد في مدينة أم درمان، وهو «مستشفى النو» الواقع غرب المدينة، على خط النار والمواجهات العسكرية، وظل هو المرفق الصحي الوحيد الذي استطاع تلبية احتياجات الطوارئ واستقبال الجرحى، وإنقاذ آلاف الأرواح في أسوأ الظروف.

رغم الضغوط الأمنية والنفسية الكبيرة، صمدت مجموعة محدودة من الأطباء والكوادر الصحية والمتطوعين والفنيين للمحافظة على استمرارية العمل داخل المستشفى رغم القصف العشوائي، وسقوط الصواريخ والدانات، ونقص الموارد، وانقطاع خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات، وضغط الحالات الطارئة المتزايدة.

واجهة «مستشفى النو» بأم درمان (الشرق الأوسط)

وطيلة فترة الحصار والتضييق داخل المستشفى كان الأطباء والطاقم الصحي ومجموعة المتطوعين يسعفون الجرحى بعدد 3 سيارات إسعاف متهالكة، ويتناولون وجبات قوامها الفول والعدس في وجبتَي الفطور والعشاء، لعدم وجود مطاعم توفر الطعام في محيط المكان الذي تغطيه رائحة الدم والبارود، فاستحقوا جائزة مؤسسة «أورورا» لإيقاظ الإنسانية العالمية، التي تُمنح للأشخاص الذين خاطروا بحياتهم أو حريتهم أو صحتهم لإنقاذ حياة الآخرين.

أيام قاسية

أظهر المُستشفى الميداني قدرته على العمل في أحلك الأوقات. يقول مدير المستشفى الدكتور جمال الطيب لـ«الشرق الأوسط»: «تأثرت جداً بموت الأطفال وكانوا بأعداد كبيرة... كنا نستقبل في اليوم أكثر من 100 حالة، وأحياناً في ساعة واحدة، و4 آلاف شهرياً بإصابات متفاوتة شديدة وطفيفة، وعالجنا أعداداً كبيرة من المصابين».

«مستشفى النو» يستقبل عشرات الحالات يومياً باعتباره الوحيد في العاصمة إبان الحرب (الشرق الأوسط)

وأضاف الطيب: «بدأ المستشفى العمل بمبادرة من الشباب المتطوعين في 17 أبريل (نيسان) 2023؛ أي بعد أيام من انطلاق الحرب، بإمكانات بسيطة جداً لإسعاف الجرحى بشتى الطرق». وأوضح: «هزتني الإصابات الناتجة عن القصف العشوائي، خصوصاً وسط الأطفال والنساء، ووفاة الأطفال الصغار تعد الأكثر إيلاماً»، وتابع: «حتى لو كنت طبيباً، فلن تعتاد على مناظر أطفال مبتوري الأيدي والأرجل ومبقوري البطون».

غرق في الفوضى

كانت شوارع مدينة أم درمان تغرق في الفوضى، لكن المستشفى كان ينبض بالحياة. يواصل مديره: «كنا نعمل بالكادر الطبي المتاح والأدوية الموجودة لدينا على قلتها. ساعدتنا منظمة (أطباء بلا حدود) الهولندية بدور كبير». ويضيف الطبيب جمال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد اندلاع الحرب انتقلت من الخرطوم لأم درمان متطوعاً، لكن وزارة الصحة بولاية الخرطوم طلبت مني شخصياً إدارة المستشفى رسمياً في يوليو (تموز) 2023». ويتابع: «مع زملائي الدكتور أمير محمد الحسن، اختصاصي الباطنية والقلب، والدكتور ياسر شمبول، اختصاصي الباطنية، اللذين حضرا للمستشفى في وقت مبكر، بدأنا العمل دون إمكانات من أي نوع. الوزارات والهيئات لم تكن موجودة. الجرحى والمرضى وكبار السن والأطفال لا يقبلون عذراً، فقط يريدون من يداويهم».

مشاهد مؤلمة

أحد العنابر داخل المستشفى حيث يكتظ بالمرضى (الشرق الأوسط)

في فبراير (شباط) 2025، دوى انفجار كبير في سوق شعبي بمدينة أم درمان، وسرعان ما امتلأت غرفة طوارئ المستشفى بالجثث والإصابات المتفاوتة. يقول الطيب: «كان ذاك من الأيام الصعبة جداً. كان سوق (صابرين) يعج بالمتسوقين. استقبلنا يومها نحو 170 إصابة خلال ساعتين لا أكثر، نُقلوا إلينا بالشاحنات دون وجود خدمة إسعاف». ويضيف: «كان يوماً صعباً، فالذين حاولوا مساعدة المصابين ليسوا أطباء أو كوادر صحية؛ لذلك نقلوا المصابين بشكل عشوائي، ووضعوا الموتى مع المصابين في مكان واحد... بعدها قمنا بفرز الموتى من الأحياء داخل تلك الشاحنات، واتضح وجود 48 وفاة، مع مصابين بإصابات متفاوتة، بعضهم بُترت أطرافهم، وبعضهم خرجوا بعاهة مستديمة». ويتابع: «لكنا – والحمد لله - أنقذنا حياة البقية».

تعرض المستشفى نفسه للقصف العشوائي، لكن الأطباء والكوادر الطبية أصروا على مواصلة العمل. يقول الدكتور الطيب: «فقدنا عدداً من كوادر المستشفى بالقصف والصواريخ، وتُوفي أحد المتطوعين داخل المسجد الملحق، فضلاً عن اثنين من أفراد الحراسة، وأصيب جندي برصاصة قناص داخل المستشفى».

جائزة «أورورا» الإنسانية

قررت مؤسسة «أورورا» لإيقاظ الإنسانية (Aurora Prize for Awakening Humanity) منح جائزتها لعام 2025 للطبيب جمال الطيب، وقيمتها مليون دولار، على جهوده في إدارة المستشفى الذي ظل شمعة في جوف الظلام؛ إذ كان خط الدفاع الطبي الأخير في العاصمة الخرطوم إبان النزاع المسلح فيها. وتعد جائزة «أورورا» لإيقاظ الإنسانية جائزة إنسانية عالمية كبرى تُمنح للأشخاص الذين خاطروا بحياتهم أو حريتهم أو صحتهم لإنقاذ حياة الآخرين، والتخفيف من معاناة البشر في حالات الصراع، أو الجرائم ضد الإنسان، أو انتهاكات حقوق الإنسان.

مدير المستشفى الطبيب جمال الطيب خلال حديثه مع مراسل الصحيفة (الشرق الأوسط)

يقول الطيب لـ«الشرق الأوسط»: «لا أدري من رشحني لتلك الجائزة. تم اختياري من بين 880 مرشحاً، دون علمي، وحين وصلت الترشيحات بالقائمة القصيرة إلى 25 شخصاً، عرفت ساعتها بترشيحي. وأثناء قيام فريق الجائزة بالبحث عني، أرسلوا تعميماً إلى المستشفيات في أوروبا، يبحثون عن طبيب اسمه جمال الطيب وعنوانه».

ويضيف: «أحد زملائي في مجال التخدير بلندن أرسل بريداً لزميلتي في المستشفى الدكتورة شذى، فأرسلته لي، وحين قرأت الرسالة ظننت أن الأمر لا يخلو عن فكاهة، ولم أرد عليه». ويتابع: «حثتني الدكتورة شذى على الرد، وكتبت بريدي وتليفوني. وفي اليوم الثاني، تلقيت اتصالاً من المنظمة، بعد أن تقلص العدد إلى 15 شخصاً، ثم إلى 4 أشخاص، وأخيراً كنت أنا الفائز الأول». ويستطرد: «الجائزة لا تمثلني على المستوى الشخصي، بل تمثل أسرة المستشفى: أطباء، وإداريين، وعمالاً... فقط أنا كنت أقودهم، ولست أحق بالجائزة منهم».


«الوحدة» الليبية لمواجهة موجة الغلاء بتدابير صارمة

الدبيبة يستمع إلى حديث وزير الاقتصاد والتجارة في حكومته ضمن اجتماع موسع لمتابعة السوق (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة يستمع إلى حديث وزير الاقتصاد والتجارة في حكومته ضمن اجتماع موسع لمتابعة السوق (حكومة «الوحدة»)
TT

«الوحدة» الليبية لمواجهة موجة الغلاء بتدابير صارمة

الدبيبة يستمع إلى حديث وزير الاقتصاد والتجارة في حكومته ضمن اجتماع موسع لمتابعة السوق (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة يستمع إلى حديث وزير الاقتصاد والتجارة في حكومته ضمن اجتماع موسع لمتابعة السوق (حكومة «الوحدة»)

حضّ رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، الأجهزة المختلفة في العاصمة طرابلس على العمل لمواجهة غلاء أسعار السلع الغذائية، من بينها مراقبة السوق، ودعم المواطنين لا سيما مع اقتراب شهر رمضان.

وكان الدبيبة قد عقد اجتماعاً موسعاً بحضور وزير الاقتصاد والتجارة محمد الحويج، مساء الخميس، لمتابعة المستوى العام للأسعار في السوق الليبية، وانعكاساتها المباشرة على حياة المواطنين، في ظل شكاوى متواصلة من شحّ السيولة في البنوك وضعف الرواتب. كما أعلنت الحكومة اتخاذ إجراءات عدة لمواجهة موجة الغلاء، لا سيما مع اقتراب شهر رمضان، من بينها إعداد «قائمة سوداء» للتجار المتورطين بالمضاربة في الأسعار.

جانب من اجتماع موسع لحكومة الدبيبة لمتابعة السوق المحلية (حكومة «الوحدة»)

وتشهد ليبيا موجة غلاء ملحوظة في ظل ازدياد أسعار السلع الغذائية والدوائية، بنسبة متفاوتة تقارب 25 في المائة، وتغوّل السوق الموازية للدولار، وتراجع سعر صرف الدينار أمام العملة الصعبة، مما يعمّق معاناة الليبيين، ويحدّ من قدراتهم الشرائية.

ووجّه الدبيبة بتكثيف الجولات الميدانية داخل الأسواق، وتعزيز التنسيق بين وزارة الاقتصاد وجهاز الحرس البلدي والجهات ذات العلاقة، لمتابعة مسار السلع من المنافذ وحتى نقاط البيع، وضمان التزام التجار بالأسعار المعتمدة.

وتطرق الاجتماع إلى بحث «قيمة الاعتمادات البنكية المفتوحة» لتوريد السلع الأساسية، ومدى انعكاسها على توافر السلع في الأسواق وضمان استقرار أسعارها، إلى جانب مناقشة التحديات المرتبطة بسلاسل التوريد والتوزيع، وسبل معالجتها بما يحافظ على التوازن في السوق المحلية.

وخلال اللقاء شدّد الدبيبة على اتخاذ إجراءات صارمة بحق المحتكرين والمتلاعبين بالأسعار، وعدم التهاون مع أي ممارسات تضر بقوت المواطن، أو تمس استقرار السوق، مؤكداً أن ضبط الأسعار وحماية المستهلك تمثّل أولوية قصوى للحكومة.

مصرف ليبيا المركزي في طرابلس (تصوير: جمال جوهر)

وجاء الاجتماع الموسع، الذي ضم عدداً من المسؤولين من الحكومة، بعد شكاوى عديدة من ارتفاع أسعار الدواجن والبيض والتونة، بالإضافة إلى الحليب، الذي ارتفع سعر اللتر منه من 6 دنانير إلى 7.5 دينار.

وللغرض ذاته، عقد الحويج اجتماعاً موسعاً، بحضور رئيس جهاز الحرس البلدي، ووكيل وزارة العمل والتأهيل، ومديري غرف التجارة والصناعة والزراعة، لمناقشة تنظيم السوق المحلية، وضبط الأسعار وضمان توافر السلع الأساسية للمواطنين. وناقش الاجتماع أوضاع العمالة الوافدة وتأثيرها على أنشطة الجُملة والتجزئة. كما شدد على قرار الوزارة بشأن حظر مزاولة الأنشطة التجارية على غير الليبيين، والتنسيق مع وزارة العمل وجهاز الحرس البلدي لمتابعة الأسعار وسلوكيات التجار.

وبشأن «القائمة السوداء» للتجار المتورطين في المضاربة، وجّه الحويج باتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم بالتنسيق مع الجهات المختصة ومصرف ليبيا المركزي، وأكد ضرورة المتابعة اليومية لضبط الأسعار، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، «مع التركيز على دعم المواطن، وتخفيف الأعباء المعيشية في ظل تدهور قيمة الدينار وارتفاع الأسعار في السوق الموازية»، داعياً إلى عقد اجتماع مع التجار لاستعراض المخزونات، وتقديرات الإنتاج والموازنة الاستيرادية للسلع الأساسية.

من جانبه، شدد جهاز الحرس البلدي على تقديم تقارير أسبوعية حول العمالة والأسعار، فيما أكد وكيل وزارة العمل والتأهيل تقديم جميع التسهيلات لتنظيم سوق العمل، مشيراً إلى استمرار آلية تسجيل العمالة الأجنبية عبر منظومة «وافد»، وهو ما يُسهم في تنظيم السوق المحلية وتخفيف الأعباء عن المواطنين.

وأعلن الحويج عقد اجتماع خلال هذا الأسبوع مع التجار لاستعراض تقديرات الإنتاج والمتوفرات والمخزونات من مختلف السلع، والعمل على إحالة الموازنة الاستيرادية الاسترشادية الخاصة بتوريد السلع الأساسية.

وفي بعض المناطق الليبية، اشتكى مواطنون من ارتفاع في أسعار طبق البيض إلى 17 و18 ديناراً، كما ارتفع سعر كيلو الدجاج إلى قرابة 18 ديناراً.

الدبيبة وجّه حكومته «بعدم التهاون مع أي ممارسات تضر بقوت المواطن أو تمس استقرار السوق» (أ.ف.ب)

وتحدثت شبكة «ليبيا للتجارة»، التابعة لحكومة «الوحدة» الليبية، عن «اتساع واضح في الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية للعملات الأجنبية بين شهري أغسطس (آب) وديسمبر (كانون الأول) 2025، مع ارتفاع ملحوظ في أسعار الدولار واليورو وبقية العملات الرئيسية في السوق الموازية». وقالت إن هذا التطور «يعكس زيادة الضغوط على الدينار الليبي نتيجة شح النقد الأجنبي، وتأخر الاعتمادات وتوسّع التعامل في سوق الشيكات، بالإضافة إلى عوامل موسمية ومالية، ما يحدّ من فعالية أدوات السياسة النقدية الحالية».