هجوم مصري على بريطانيا رغم إفراجها عن مشاركين في «حماية السفارة»

برلمانيون وإعلاميون يطالبون بـ«موقف حازم» من الدول الداعمة لـ«الإخوان»

محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أدينوا بالإرهاب في مصر (أ.ف.ب)
محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أدينوا بالإرهاب في مصر (أ.ف.ب)
TT

هجوم مصري على بريطانيا رغم إفراجها عن مشاركين في «حماية السفارة»

محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أدينوا بالإرهاب في مصر (أ.ف.ب)
محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أدينوا بالإرهاب في مصر (أ.ف.ب)

رغم إطلاق السلطات البريطانية سراح شابين مصريين أوقفتهما على خلفية المشاركة في حملة «حماية السفارة» المصرية في لندن، شن برلمانيون وإعلاميون مصريون هجوماً على المملكة المتحدة، مطالبين بـ«موقف حازم» من الدول الداعمة لجماعة «الإخوان» التي تصنفها السلطات المصرية «إرهابية»، بينما انطلقت دعوات في مصر لإزالة «الحواجز الأسمنتية» وفتح الشوارع المغلقة المحيطة بالسفارتين البريطانية والأميركية في القاهرة، تطبيقاً لمبدأ «المعاملة بالمثل».

وكانت الشرطة البريطانية قامت، مساء الاثنين، بتوقيف رئيس «اتحاد شباب المصريين بالخارج»، أحمد عبد القادر ميدو، ونائبه أحمد ناصر، بعد تصديهما لمظاهرات أمام مقر السفارة المصرية في لندن. وبعد ساعات أعلن ناصر عبر صفحته على «فيسبوك» إطلاق سراحه، بينما أفرج عن عبد القادر لاحقاً.

وأجرى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً، الثلاثاء، مع مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول، بحث خلاله أزمة توقيف عبد القادر. ووفق بيان للخارجية المصرية، طالب عبد العاطي المسؤول البريطاني بـ«سرعة التعرف على ملابسات القبض عليه، والأسباب التي أدت لذلك».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يرافق وفداً فلسطينياً خلال زيارة جرحى غزة بمستشفى العريش في وقت سابق (الخارجية المصرية)

وقوبل إطلاق سراح الشابين المصريين باحتفاء واسع على منصات التواصل الاجتماعي، وعلق عضو مجلس النواب المصري، الإعلامي مصطفى بكري عبر منصة «إكس» بقوله: «تحية إلى كل بطل مصري يتصدى لعصابات (الإخوان) مدافعاً عن سيادة بلده... التحية والتقدير للبطل المصري أحمد عبد القادر، أما أصحاب المعايير المزدوجة الذين سجنوه، فهذا ليس بغريب على بريطانيا التي تؤوي جماعة (الإخوان) الإرهابية على أرضها»، وفق رأيه.

وعلق الإعلامي المصري، أحمد موسى عبر «إكس» قائلاً: «مبروك يا مصريين الإفراج عن البطل أحمد عبد القادر... أبلغني حالاً البطل أحمد ناصر بالنبأ السعيد... مصر تقف مع رجالتها في كل مكان».

في حين تعالت أصوات بمصر تطالب بتطبيق مبدأ «المعاملة بالمثل»، وإزالة «الحواجز الأسمنتية» والحديدية التي تضعها أجهزة الأمن المصرية في محيط سفارتي بريطانيا وأميركا بحي «غاردن سيتي» بوسط القاهرة، وفتح الشوارع المحيطة التي تم إغلاقها أمام المركبات والمشاة لتأمين السفارتين.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن «السلطات البريطانية مقصرة في حماية وتأمين السفارة المصرية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «رد الفعل المصري يجب أن يكون قوياً لإنهاء أزمة حصار السفارات، ويمكن أن يكون مبدأ المعاملة بالمثل مؤثراً دبلوماسياً وسياسياً».

وبحسب حسن، فإن «تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل على كل السفارات يحتاج وقتاً طويلاً، خاصة أن مصر تقوم بوضع حراسة دائمة 24 ساعة يومياً على كافة السفارات والبعثات الدبلوماسية صغيرة أو كبيرة، لكن يمكن تطبيقه على سفارة بريطانيا فوراً».

مبنى السفارة المصرية في لاهاي (موقع السفارة)

وقبل نحو شهر، بدأت حملة للتظاهر أمام السفارات والبعثات الدبلوماسية في الخارج، والدعوة لإغلاقها، بزعم أن «القاهرة تعرقل دخول المساعدات إلى غزة»، وهو ما نفته مصر مرات عدة، وسط اتهامات لجماعة «الإخوان» بالوقوف وراء الحملة.

ودعا أحمد موسى إلى إزالة الحواجز حول السفارة البريطانية بالقاهرة، وكتب عبر «إكس»: «رسالة لكل مؤسسات الدولة المصرية... كفى منح السفارة البريطانية بالقاهرة مميزات بإغلاق الشوارع المحيطة بها في غاردن سيتي، حق الناس وقائدي السيارات في عودة شوارع المنطقة لسابق عهدها...».

وأكد حزب «الجبهة الوطنية» في مصر ضرورة تطبيق سياسة «المعاملة بالمثل»، وترسيخ مبدأ «لن نحمي من لا يحمينا» على السفارة البريطانية بالقاهرة، وقال الحزب في بيان صحافي، الثلاثاء، إن «الوقت قد حان لإعادة النظر في المعاملة الممنوحة للبعثات الدبلوماسية البريطانية بالقاهرة، وفي مقدمتها السفارة البريطانية بغاردن سيتي، والتي تحولت بفعل الحواجز الخرسانية والإجراءات الأمنية المبالغ فيها إلى منطقة مغلقة تعوق حياة المواطنين، وتفرض واقعاً مشوهاً وسط العاصمة».

بينما طالب عضو لجنة «العفو الرئاسي» في مصر، طارق العوضي، بـإزالة الحواجز حول السفارتين البريطانية والأميركية، وكتب عبر «إكس»: «ليس منطقياً ولا مقبولاً أن تظل شوارع حيوية في القاهرة مغلقة لسنوات بحجة تأمين سفارتين، في وقتٍ أصبح هذا الإغلاق عبئاً يومياً على حياة المواطنين ومصالحهم. إذا كانوا لا يفعلون ذلك، فلماذا نفعله؟».

وتحدث عضو مجلس النواب المصري، عاطف المغاوري، عن «الدعم البريطاني لجماعة (الإخوان)»، مطالباً بموقف حازم من الدول الداعمة لـ«الإخوان». كما قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «يجب على مصر تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، وتبدأ بإزالة الحواجز من محيط السفارة البريطانية، والتي تشوه العاصمة وتعوق حركة المرور، وحولت حياة سكان المنطقة إلى كارثة بسبب الإجراءات الأمنية».

الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، ماهر فرغلي يرى أن «جماعة (الإخوان) تسعى لتحقيق بعض المكاسب من حصار السفارات باستغلال قضية غزة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «توجد حالة إحباط لدى قيادات وعناصر (الإخوان) بالخارج، وداخل السجون المصرية، لذا يهدف حصار السفارات إلى رفع معنويات عناصرها في محاولة للعودة إلى المشهد السياسي، عبر الضغط على الحكومة المصرية لقبول المصالحة التي تلقى رفضاً رسمياً وشعبياً»، مشيراً إلى «ضرورة اتخاذ موقف حازم من الدول الداعمة لجماعة (الإخوان)».

لكن فرغلي يرى أن «إزالة الحواجز حول السفارة البريطانية أو الأميركية بالقاهرة تشكل خطراً أمنياً كبيراً»، قائلاً إن «تأمين السفارات الأجنبية ليس فقط تأميناً للبعثات الدبلوماسية، بل أيضاً للأمن القومي المصري».

يأتي هذا في وقت قامت فيه الشرطة البريطانية، الأربعاء، بتوقيف شاب مصري ثالث، هو يوسف حواس الذي كانت تبحث عنه الأجهزة الأمنية الهولندية. وقامت قوات الأمن البريطانية بتوقيف حواس خلال محاولة تصديه لمظاهرة أمام السفارة المصرية في لندن.


مقالات ذات صلة

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

شمال افريقيا مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

أعلنت شركة «مصر للطيران»، الخميس، استئناف تشغيل رحلاتها المنتظمة إلى كل من البحرين والشارقة اعتباراً من يوم الجمعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

بدأت أصوات في مصر تحذر من اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، الذي سيزيد من حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مع احتمال تكرار سيناريو التدفق العشوائي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، أثارت حالة من الغضب في إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
TT

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)

في ظل تصاعد الرفض السياسي والاجتماعي داخل غرب ليبيا لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، الرامية لحل الأزمة السياسية، بات يطرح سؤال جوهري حول السبل التي يمكن أن تلجأ إليها واشنطن لتمرير هذه المبادرة.

وتقضي المبادرة المنسوبة إلى بولس ببناء تفاهمات بين سلطتي طرابلس وبنغازي، من خلال تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

وتوقع رئيس المجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، هاني شنيب، أن «تلجأ واشنطن إلى دمج رؤيتها لمعالجة الأزمة الليبية في (خريطة الطريق) الأممية، مما سيمنح الأخيرة زخماً حقيقياً»، لافتاً إلى عدم وجود إجماع شعبي في ليبيا على رفض تلك المبادرة.

ويرى شنيب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الشريحة الأكبر في المجتمع الليبي تعد الغالبية الصامتة، وهي اليوم تعبر عن تذمرها من تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية بشكل يفوق اهتمامها بأي مبادرات أو مسارات سياسية».

وعزا شنيب مواقف رفض البعض إلى «غموض المسار الأميركي في شقه السياسي، وتحديداً غياب التفاصيل الرسمية، مما أبقى الأمر رهينة للشائعات».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً في ظل وجود حكومتين متنافستين، هما: «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير المنطقة الشرقية بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وخلال كلمته في المؤتمر السنوي الثامن للمجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، استعرض بولس رؤيته لمستقبل ليبيا، التي ترتكز على ثلاثة مسارات متوازية: تعزيز التكامل بين المؤسسات العسكرية والأمنية، وإدارة شفافة للاقتصاد الليبي، وإيجاد توافق سياسي واسع بين شرق البلاد وجنوبها وغربها.

وفي محاولة للرد على الانتقادات ولطمأنة المتخوفين، أكد بولس أن «أي مبادرة سياسية مستقبلية يجب أن تكون شاملة، وتحظى بدعم واسع من مختلف المناطق والمؤسسات».

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (غيتي)

وعدّ شنيب أن «الثقل الدولي لواشنطن ضمانة حقيقية لنجاح أي مسار سياسي»، مذكراً بتصريحات مبعوثين أمميين سابقين مفادها أن «أي مبادرة لا تحظى بدعم دولي واضح لا يمكن فرضها على القوى الفاعلة الأكثر تأثيراً في شرق البلاد وغربها».

وفي أغسطس (آب) الماضي، قدمت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، «خريطة طريق» لتجاوز وضعية الانقسام، والعمل على إعادة توحيد المؤسسات، وحل أزمة الشرعية عبر انتخابات وطنية. لكن بسبب عجز مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» عن استكمال المرحلتين الأوليين من تلك الخريطة، والمتمثلتين في تهيئة المفوضية الوطنية للانتخابات، وحسم الإطار القانوني للاستحقاق الانتخابي، دعت تيتيه مؤخراً إلى اجتماع مصغر يضم فاعلين ليبيين للخروج من هذا المأزق.

بالمقابل، استبعد مدير «معهد صادق للأبحاث»، أنس القماطي، «نجاح أي دمج بين (الخريطة الأممية) و(مبادرة بولس)، أو أي محاولة لإضفاء الشرعية على الأخيرة»، مستنداً إلى «تهديد المجلس الأعلى للدولة بتجميد عضوية أعضائه المشاركين في اجتماع (الطاولة المصغرة)، الذي دعت إليه تيتيه، وانطلقت أعماله الأربعاء في روما».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

ولفت القماطي إلى «ازدياد الضغوط على الدبيبة مع تصاعد غضب مكونات اجتماعية وعسكرية في مصراتة، مسقط رأسه، التي هددت بسحب دعمها له جراء اعتراضاتها على مبادرة بولس».

وقال القماطي إن «المسار السياسي وتوحيد السلطة في ليبيا يُعدّان الهدف الرئيسي لواشنطن، في ظل مواجهتها للوجود الروسي، ورغبتها في إخراجه من البلاد، وهو الأمر الذي لن يتحقق إلا بوجود حكومة موحدة تطالب موسكو بسحب قواتها».

في المقابل، اتهم رئيس حزب «شباب الغد»، أحمد المهدوي، في إدراج له، أطرافاً ومدناً لم يسمها بالتخوف، ومحاربة «أي مشروع يوحد المؤسسات وينهي الفوضى».

أما الباحث في معهد الخدمات الملكية المتحدة، جلال حرشاوي، فتوقع أن «تؤجل واشنطن مسارها بشأن توحيد السلطة لأسابيع أو أشهر»، مشيراً إلى «غياب أي مؤشر على امتلاكها خطة بديلة».

ولفت حرشاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «فكرة تنصيب صدام حفتر رئيساً للمجلس الرئاسي باتت معروفة منذ يناير (كانون الثاني) 2026، مما أتاح لقوى طرابلس وعموم غرب ليبيا التعبئة ضدها».

وتوقع حرشاوي أن «تعزز هذه التطورات المسار الأممي، وإن كان المتوقع أن يظل بطيئاً وشاقاً»، محذراً في الوقت ذاته من أن الدبلوماسية الأميركية لن تسلّم بالهزيمة بسهولة.

وتوسط نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق، صالح المخزوم، الآراء السابقة، مؤكداً أن المبادرة المنسوبة لبولس «لن تمر بصيغتها الراهنة بسبب افتقارها إلى توافق وطني واسع»، مشيراً إلى أن نهج الفرض «قد يزيد من حدة الاحتقان».

ورجح المخزوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تسلك واشنطن مساراً بديلاً، يقوم على دمج رؤيتها مع الإطار الأممي عبر دعم إطلاق حوار سياسي موسع»، متوقعاً أن يفضي ذلك إلى «استمرار الاعتماد على ذات القوى الفاعلة مع تغيير الأسماء المثيرة للجدل».


الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)

أكد نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو، الأربعاء في الرباط، أن بلاده تريد حلاً سلمياً وسريعاً للنزاع حول الصحراء، استناداً لآخر قرار لمجلس الأمن بشأنها.

وقال لانداو خلال ندوة صحافية، عقب لقائه في الرباط مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إن «الولايات المتحدة تعترف بسيادة المغرب على الصحراء».

وأضاف المسؤول الأميركي رفيع المستوى: «نعمل في إطار القرار الأخير لمجلس الأمن (رقم 2797) من أجل التوصل إلى حل سلمي لهذا النزاع، الذي استمر لمدة غير مقبولة»، مبرزاً أن هذا الوضع «لا يمكن أن ينتظر 50 أو 150، أو 200 سنة أخرى لتتم تسويته».

من جهته قال الوزير بوريطة: «اليوم ترعى الولايات المتحدة (...) مساراً نتمنى أن يؤدي إلى حل نهائي، في إطار واحد هو مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبمبادرة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قدّم مجلس الأمن الدولي دعماً غير مسبوق لخطة الحكم الذاتي، التي طرحها المغرب عام 2007، عادّاً إياها «الحل الأكثر قابلية للتطبيق» لإنهاء هذا النزاع. ورحب المغرب بهذا القرار، بينما رفضته جبهة البوليساريو والجزائر عند تبنيه. لكن الأمم المتحدة والولايات المتحدة نظمتا، استناداً إليه، منذ بداية العام ثلاث جولات تفاوض بين ممثلين عن المغرب وجبهة بوليساريو والجزائر وموريتانيا، وهي «المفاوضات المباشرة الأولى منذ سبع سنوات»، حسبما أفاد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الصحراء ستيفان دي ميستورا، الجمعة الماضي، في كلمة أمام جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المبعوث الأممي: «دخلنا (خلال هذه المفاوضات) في تفاصيل يُمكِن أن تكون ملامح لحلّ سياسي، وهيكلية حكم مقبولة من الطرفين»، وعدّ أن هناك «زخماً حقيقياً» و«فرصة» لحل هذا النزاع.

من جهة أخرى، جدّد نائب وزير الخارجية الأميركي، خلال المباحثات مع الوزير بوريطة، تأكيد دعم الولايات المتحدة الثابت «لمقترح الحكم الذاتي المغربي الجاد وذي المصداقية والواقعي»، الذي وصفه بأنه «الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للنزاع الترابي حول الصحراء».

كما أكد نائب وزير الخارجية الأميركي «دعم الولايات المتحدة للمقاولات الأميركية التي ترغب في الاستثمار والقيام بمشاريع في الصحراء». وقال في هذا السياق إن «الولايات المتحدة والمغرب تقاسما على مدى الـ250 عاماً الماضية تاريخاً مشتركاً، بوصفهما حليفين استراتيجيين وشريكين مهمين»، وسجل أن الولايات المتحدة تمتلك «أقدم مبنى دبلوماسي في العالم بطنجة، وسيَفتح الأحدث أبوابه يوم الخميس بالدار البيضاء»، مؤكداً أن «هذا يعني الالتزام الحقيقي والعلاقة المستدامة بينهما».

وخلص لانداو إلى أن «المغرب شريك لا غنى عنه، مستقر واستراتيجي في شمال أفريقيا، وفي القارة الأفريقية كلها، وعلى الساحة الدولية».


«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
TT

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)

توسِّع شركة «مصر للطيران» (الناقل الرسمي في البلاد) رحلاتها إلى دول الخليج. وأعلنت الشركة، الخميس، استئناف تشغيل رحلاتها المنتظمة إلى كل من البحرين والشارقة اعتباراً من يوم الجمعة، وذلك بمعدل رحلة يومياً إلى الشارقة، وخمس رحلات أسبوعياً للبحرين.

جاء ذلك بعد أيام من إعلان الشركة بدء تشغيل ثلاث رحلات يومية من مطار القاهرة الدولي إلى العاصمة السعودية الرياض، بدءاً من الجمعة، إلى جانب ثلاث رحلات أسبوعية بين مطار الإسكندرية والرياض، وذلك في العاشر من مايو (أيار) المقبل.

كما أعلنت مطلع الأسبوع الحالي تشغيل رحلة يومية من القاهرة إلى الدوحة، بالإضافة إلى رحلتين يومياً إلى بيروت.

وكانت حركة الطيران بين القاهرة ودول الخليج قد تأثَّرت بسبب تداعيات الحرب الإيرانية. حيث شهدت مطارات المنطقة أزمة سفر غير مسبوقة مع إغلاق المجال الجوي في عدد من الدول بسبب الأعمال العسكرية، وعلَّقت شركات طيران رحلاتها من وإلى مطارات رئيسية في منطقة الشرق الأوسط.

ووفق إفادة لـ«مصر للطيران»، الخميس، فإن استئناف حركة السفر للبحرين والشارقة «يأتي في ضوء التنسيق المستمر مع سلطات الطيران المدني في بعض مدن الخليج تمهيداً لاستكمال خطة التشغيل التدريجي لعودة الرحلات الجوية وبما يلبي المستجدات التشغيلية الحالية في المنطقة».

ويرى مراقبون أن توسُّع رحلات الطيران إلى دول الخليج «يعزز حركة السفر بين المدن المصرية والدول العربية».

وزير الطيران المدني المصري سامح الحفني خلال تفقد مطار القاهرة الشهر الماضي (الطيران المدني)

ويتزامن ذلك مع حملات تسويقية وإعلانية أطلقتها شركة «مصر للطيران» في أبريل (نيسان) الحالي بعدد من الدول والعواصم الأوروبية، وشملت هذه الحملات المملكة المتحدة، من خلال إعلانات متنوعة قامت الشركة بتنفيذها داخل مبنى الركاب بمطار لندن هيثرو ترويجاً للرحلات اليومية المباشرة بين القاهرة ولندن والتي تصل إلى 3 رحلات يومياً، إضافة إلى الحملات التسويقية التي أطلقتها في مدن جنيف، وبراغ، وأثينا، وإسطنبول، وفيينا.

وتقول الشركة إنها تستهدف من هذه الحملات «دعم حركة السياحة الوافدة إلى مصر عبر الترويج للمقاصد السياحية المتنوعة، مثل السياحة الثقافية والشاطئية والتاريخية، بما يشجع السائح الأوروبي على اختيار مصر كوجهة مفضلة للسفر».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.