اقتراب استحقاق تفعيل آلية «سناب باك» من إيران

لا حلول بديلة في الأفق ومصدر أوروبي يعد طهران الطرف «الضعيف» في المعادلة الحالية

أرشيفية لمنشأة نووية بالقرب من مدينة أصفهان الإيرانية (أ.ب)
أرشيفية لمنشأة نووية بالقرب من مدينة أصفهان الإيرانية (أ.ب)
TT

اقتراب استحقاق تفعيل آلية «سناب باك» من إيران

أرشيفية لمنشأة نووية بالقرب من مدينة أصفهان الإيرانية (أ.ب)
أرشيفية لمنشأة نووية بالقرب من مدينة أصفهان الإيرانية (أ.ب)

ثمة قناعة مترسخة لدى الغربيين، ولدى أطراف أخرى إسرائيل من بينها، أن إيران تواجه استحقاقات بالغة الصعوبة فيما يتعلق بملفها النووي، خصوصاً أن اجتماع جنيف الثلاثاء لم يفضِ إلى نتيجة حاسمة، وزمن التفاوض مع إيران إلى تناقص.

فيوم الأحد 31 أغسطس (آب) الجاري تنتهي المهلة «المبدئية» التي منحتها «الترويكا» الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) لإيران قبل أن تنقل ملفها النووي إلى مجلس الأمن الدولي من أجل إعادة تفعيل «آلية سناب باك»، أو «الضغط على الزناد».

وبموجب هذه الآلية يعيد مجلس الأمن فرض ست مجموعات من العقوبات على طهران، بسبب عدم احترامها للاتفاق النووي. وقد تم تجميدها مع صدور القرار الدولي رقم 2231 في العام 2015 الذي وفر الغطاء الأممي لـ«خطة العمل الشاملة المشتركة» المبرمة بين إيران ومجموعة 5 زائد واحد في شهر يوليو (تموز) من العام المذكور.

وتركت «الترويكا» لطهران باب نجاة ضيقاً يمنحها مهلة إضافية من خلال اقتراحها التمديد المشروط للقرار الدولي حتى 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وحتى تستفيد طهران من هذه المهلة، يتعين عليها أن تسمح للمفتشين الدوليين بمعاودة أنشطتهم الميدانية، بما في ذلك كشف مصير الكمية الكبيرة «400كلغم» من اليورانيوم عالي التخصيب، وأن تنخرط في مفاوضات مع الولايات المتحدة، سعياً وراء اتفاق نووي جديد، وأن توفر الأدلة على سلمية برنامجها النووي.

وسبق للطرفين الإيراني والأميركي أن عقدا سلسلة اجتماعات متنقلة ما بين مسقط وروما من غير التوصل إلى نتيجة إيجابية. وانقطعت الاتصالات مع انطلاق «حرب الـ12 يوماً»، بدءاً بالهجمات الإسرائيلية على المواقع النووية الإيرانية، وبعدها استهداف القوات الأميركية ثلاث قواعد نووية رئيسة.

طهران «محشورة» في الزاوية

في ظل الضغط الزمني، التأم في مقر القنصلية الإيرانية في جنيف الثلاثاء الاجتماع الثاني، «منذ حرب الـ12 يوماً»، بين إيران والترويكا الأوروبية بحثاً عن سبل دبلوماسية لإيجاد حلول سياسية للملف النووي، بينما يعود الحديث، مجدداً، عن العودة إلى لغة السلاح.

سيارة تغادر مقر السفارة الإيرانية في جنيف حيث عقدت جولة مفاوضات بين وفد إيراني ووفد «الترويكا» الأوروبية أمس (أ.ف.ب)

والحال، أن الاجتماع لم يخرج بنتائج حاسمة. وحتى عصر الأربعاء، لم يصدر عن أي من الأطراف الأربعة التي شاركت في الاجتماع تفاصيل وافية عما حصل خلاله.

إلا أن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الذي مثل بلاده في الاجتماع، كتب في تغريدة على منصة «إكس» أن طهران «لا تزال ملتزمة الحلول الدبلوماسية»، وأنه «حان الوقت لمجموعة الدول الأوروبية الثلاث ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لاتخاذ القرار الصائب، ومنح الدبلوماسية الوقت والمساحة اللازمين».

كذلك قال إسماعيل بقائي، الناطق باسم الخارجية الإيرانية، إن التواصل مع «الترويكا» سيستمر في الأيام القادمة. بيد أنه لم يقدم أي تاريخ محدد.

واشنطن والعواصم

وفي واشنطن، اعلن النائب الأول للمتحدث الرسمي تومي بيغوت، الأربعاء، أن

وزير الخارجية ماركو روبيو أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظرائه الفرنسي جان-نويل بارو، والألماني يوهان ڤاديفول، والبريطاني ديفيد لامي لمناقشة قضية إيران. وأعاد الجميع التأكيد على التزامهم بضمان عدم قيام إيران بتطوير أو حيازة سلاح نووي.

كسب الوقت

في المقابل، أفاد مصدر دبلوماسي أوروبي بأن الجهود سوف تتواصل في الأيام القليلة المقبلة «أي قبل نهاية الشهر الجاري» من أجل العثور على مخرج، وتجنب تفعيل «سناب باك».

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الدبلوماسي الأوروبي قوله إن جولة جنيف «انتهت دون نتيجة نهائية». وتجدر الإشارة إلى أن الاجتماع في المدينة السويسرية جاء بعد شهر كامل على اجتماع استضافته إسطنبول. ولا يبدو أن فترة الثلاثين يوماً كانت كافية للجانبين الأوروبي والإيراني للعثور على تسويات تمكنهما من التغلب على مقارباتهما المتباعدة للملفات الخلافية.

وتتهم مصادر أوروبية طهران بالسعي لكسب الوقت، والنظر في كيفية الالتفاف على تفعيل «سناب باك»، إن من خلال التنسيق مع روسيا والصين، أو عبر التنديد بالترويكا، واعتبارها غير مؤهلة لنقل الملف النووي إلى مجلس الأمن، والسعي لتعظيم الضغوط على طهران من خلال إعادة فرض العقوبات الدولية التي «علقت ولم تلغ» بفعل القرار 2231.

ضيق الخيارات

ويرى مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس أن الخيارات بوجه طهران «تضيق»، وأن الترويكا الأوروبية «جادة» في تنفيذ وعيدها، والالتزام بمهلة نهاية أغسطس موعداً نهائياً لتفعيل آلية «سناب باك»، خصوصاً أن إيران تبدو اليوم على أنها «الطرف الضعيف» بعد الضربات العسكرية الإسرائيلية والأميركية، والتهديدات المبطنة للطرفين بـ«إنهاء ما تحقق» في يونيو (حزيران) الماضي.

بيد أن المصدر المشار إليه ينظر بكثير من الاهتمام لتوقيت إعلان رافاييل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في مقابلة مع القناة الإخبارية الأميركية «فوكس نيوز» مساء الثلاثاء عودة المفتشين الدوليين إلى إيران.

قاليباف وعراقجي

وسارع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى تأكيد أن عودة المفتشين إلى لإيران «لا تتعارض» مع القانون الذي أقره البرلمان، والذي منع بموجبه أن التعاون مع المفتشين يرتبط تنفيذه بما يصدر عن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

أكد عراقجي أن التعاون مع السعودية يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة (تصوير: علي خمج)

والحال أن عباس عراقجي، وزير الخارجية، قال الأربعاء إن المجلس المذكور «وافق» على عودتهم. وأردف قائلاً إنه «لا يوجد اتفاق نهائي حتى الآن بشأن التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مشيراً بذلك إلى الشروط الجديدة التي تريد طهران أن تنظم عمل المفتشين الذين سبق لها أن اتهمتهم بالعمل لصالح إسرائيل.

وسرد عراقجي سبباً إضافياً لهذه العودة إذ ربطها بـ«تغيير وقود مفاعل بوشهر النووي يجب أن يتم تحت إشراف مفتشي الوكالة الدولية».

جديد غروسي

وجديد غروسي ما كشفت عنه الوكالة الدولية في فيينا، ومفاده بأنه يحظى بحماية خاصة من «وحدة كوبرا» التابعة لوزارة الداخلية بعد تلقيه تهديدات. ومن المعلوم أن الوحدة المذكورة توفر الحماية للرئيس النمساوي، ولمستشارها، إضافة إلى السفيرين الأميركي، والإسرائيلي.

رافاييل غروسي رئيس وكالة الطاقة الذرية (رويترز)

وقال فريدريك داهل، المتحدث باسم الوكالة الدولية الأربعاء: «يمكننا تأكيد أن النمسا وفرت (وحدة كوبرا)، لكن لا يمكننا تأكيد مصدر التهديد المحدد». وسبق لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن كانت أول من كشف تعزيز الحماية لغروسي.

سباق مع الزمن

يبدو اليوم أن هناك سباقاً مع الزمن من شأنه أن يقرر مصير الملف النووي الإيراني، إن بالدبلوماسية، أو بالضغوط الدولية، وربما بالعمل العسكري.

فروسيا، وهي طرف موقع على اتفاق 2015، دخلت الحلبة الدبلوماسية «مع الصين» بتوزيع مسودة مشروع قرار يمدد القرار 2231 ستة أشهر حتى الربيع القادم. والمبادرة الروسية-الصينية تمت، بلا شك، بالتنسيق مع طهران، حيث الأطراف الثلاثة كثفت مشاوراتها، على كافة المستويات، في الأسابيع الأخيرة. وما يميز المبادرة الروسية-الصينية عن منافستها الأوروبية أنها توفر مهلة زمنية طويلة «ستة أشهر» للعمل الدبلوماسي، وتحمي إيران من أي مبادرات معادية، ولا تفرض عليها أي شروط، مقارنة باقتراح الترويكا الأقصر زمنياً، والذي يفرض شروطاً بعضها صعب القبول على القيادة الإيرانية. وأحد الشروط إطلاق المفاوضات مع واشنطن.

شروط إيران

والحال أن لإيران شروطاً لذلك: رفض التفاوض تحت الضغوط، التشدد في الحصول على ضمانات بألا تستهدف عسكرياً خلال المفاوضات، الحصول على تعويضات مالية، الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم على أراضيها... والأحد الماضي، شكك المرشد الأعلى علي خامنئي في حصول أي مفاوضات مع الجانب الأميركي، ما يعني أن أحد الشروط الأوروبية صعب التنفيذ. وبالمقابل، فإن مشروع القرار الروسي-الصيني لن يكون مقبولاً أميركياً وأوروبياً بصيغته الراهنة، ما يعرضه للفيتو الغربي.

وكل هذه العناصر تبين أن الوضع وصل لطريق مسدود وأن الأيام القليلة القادمة لن تكون كافية لتفكيك الصعوبات، علماً أن الأوروبيين يريدون النفاذ بمبادرتهم قبل أن تتولى روسيا رئاسة مجلس الأمن أكتوبر القادم، وهو الشهر المفصلي الذي سيقرر خلاله مصير الاتفاق النووي، وتبعاته.


مقالات ذات صلة

احتجاجات تجتاح إيران... وخامنئي يحذر ترمب

شؤون إقليمية محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

احتجاجات تجتاح إيران... وخامنئي يحذر ترمب

واصل محتجون إيرانيون الخروج إلى الشوارع حتى صباح الجمعة، ودعا المرشد الإيراني أنصاره إلى الوحدة والجاهزية، مشدداً على عدم التسامح مع «المرتزقة والأجانب».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)

اتساع إضرابات البازار واحتجاجات الليل تعمّق أزمة إيران

توسعت الإضرابات والاحتجاجات الليلية في طهران وعدة مدن في أنحاء إيران، في وقت أطلق الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وعوداً اقتصادية جديدة، أبرزها مواجهة المحتكرين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)

إيران: تباين رسمي مع تمدد «احتجاجات البازار»

أصدر الرئيس الإيراني توجيهات واضحة تقضي بمنع اللجوء للتعامل الأمني مع المواطنين المحتجّين حرصاً على عدم المساس بالأمن القومي، في وقت صعّد القضاء من لهجته.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)

إيران تلوّح برد «استباقي» مع تمدد الاحتجاجات

دخلت الاحتجاجات في إيران يومها العاشر على وقع تصعيد ميداني في طهران ومدن أخرى، وتدهور اقتصادي متسارع تجسّد في قفزة جديدة بأسعار الدولار والذهب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
تحليل إخباري حطام يحترق في وسط شارع خلال احتجاجات في همدان غرب إيران 1 يناير 2026 (أ.ف.ب - غيتي)

تحليل إخباري إيران عند مفترق طرق مصيري لاختبار بقاء النظام

تواجه إيران واحدة من أكثر لحظاتها تعقيداً منذ قيام «الجمهورية الإسلامية» عام 1979. فالتحديات التي تحيط بالنظام لم تعد مقتصرة على العقوبات الاقتصادية.

إيلي يوسف ( واشنطن)

كيف عمل تنظيم «داعش» في 24 ولاية تركية؟

دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شهد اشتباكاً دامياً بين قوات الأمن التركية وخلية من «داعش» - 29 ديسمبر الماضي (رويترز)
دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شهد اشتباكاً دامياً بين قوات الأمن التركية وخلية من «داعش» - 29 ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

كيف عمل تنظيم «داعش» في 24 ولاية تركية؟

دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شهد اشتباكاً دامياً بين قوات الأمن التركية وخلية من «داعش» - 29 ديسمبر الماضي (رويترز)
دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شهد اشتباكاً دامياً بين قوات الأمن التركية وخلية من «داعش» - 29 ديسمبر الماضي (رويترز)

كشفت لائحة الاتهام التي أعدتها النيابة العامة حول اشتباكٍ دامٍ دار بين الشرطة وخلية من «داعش» في مدينة يالوفا بشمال غربي تركيا أواخر العام الماضي، عن بُنية التنظيم داخل البلاد وخريطة انتشاره.

وجاء باللائحة، التي تم الكشف عنها الأحد، أن تنظيم «داعش» يعمل من خلال شبكة ممتدة في 24 ولاية من ولايات تركيا البالغ عددها 81، وأن تلك الشبكة تعمل من خلال 97 جمعية ومسجداً ومدرسة دينية داعمة للتنظيم.

وتضمنت لائحة الاتهام التي تتعلق بالموجة الأولى للموقوفين على خلفية الاشتباك الذي وقع مع قوات الأمن في أثناء عملية استهدفت منزلاً يقيم به عناصر من «داعش» في يالوفا، اتهامات بحق 26 شخصاً تم توقيفهم من أصل 42 أُلقي القبض عليهم. وقررت المحكمة الإفراج عن الـ16 الآخرين مع وضعهم تحت الرقابة القضائية.

عناصر من الشرطة وقوات مكافحة الإرهاب تتفقد منزل عناصر من «داعش» هاجمته الشرطة في يالوفا (رويترز)

وأسفرت الاشتباكات التي دارت في 29 ديسمبر (كانون الأول)، عن مقتل 6 من عناصر «داعش»، و3 من رجال الشرطة، وإصابة 8 آخرين وحارس أمن.

شبكة واسعة

وأدرج مكتب الادعاء العام في يالوفا بلائحة الاتهام، رسالة من إدارة مكافحة الإرهاب مؤرخة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تلقي الضوء على أنشطة تنظيم «داعش» في تركيا.

وجاء في الرسالة أن أفراداً ينتمون إلى آيديولوجيات متطرفة افتتحوا مكتبات ودور حضانة ومساجد ومدارس دينية بهدف بناء قاعدة لـ«داعش» تستهدف تجنيد أعضاء، وكسب التأييد في أوساط الشباب بالأساس، وتوفير الأموال لأعضاء التنظيم في مناطق النزاع التي يعمل بها التنظيم خارج البلاد.

قوات خاصة ومدرعات شاركت في العملية الأمنية بيالوفا - 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأوضحت أن هذه العناصر تستغل الدين، وتقوم بتفسير القضايا المختلفة وفقاً لفلسفتها وآيديولوجيتها الخاصة.

وجاء في رسالة إدارة مكافحة الإرهاب، أن عدد الجمعيات والمكتبات والمساجد والمدارس الدينية العاملة في تركيا، التي توصف بأنها «مؤيدة لـ(داعش)»، يبلغ 97، منها 24 في يالوفا وحدها.

وأكدت اللائحة أن الجهود المبذولة لتفكيك هذه الكيانات ستسهم بقوة في «مكافحة الإرهاب»، لافتة إلى ضرورة فرض عقوبات على الشركات المقربة من التنظيم.

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية تقتاد عناصر «داعش» للتحقيق عقب اشتباك يالوفا (إعلام تركي)

وكشفت التحقيقات أن تنظيم «داعش» كان ينشط في يالوفا تحت غطاء «جمعية». ورغم الشكاوى بحق هذه المؤسسة، افتتح أعضاؤها فروعاً جديدة، وكانوا يصدرون مجلة تحمل اسم «علم وتقوى»، وكانت أيضاً مكاناً للقائهم.

وتعد الاشتباكات التي دارت بين عناصر«داعش» وقوات الأمن في يالوفا، هي الأولى من نوعها بهذا الحجم، بالنظر إلى العمليات التي تنفذها قوات الأمن التركية ضد التنظيم منذ هجومه على نادي «رينا» الليلي في إسطنبول ليلة رأس السنة 2017، حين قُتل 39 شخصاً وأصيب 79 آخرون، غالبيتهم من الأجانب.

وأعلن «داعش»، الذي أدرجته تركيا على لائحة الإرهاب في 2013، مسؤوليته عن تنفيذ هجمات في الفترة ما بين 2015 و2017، أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص وإصابة العشرات.

تحذير سابق

كان أوغوز كان ساليجي، نائب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، قد قدَّم قبل عامين اقتراحاً إلى البرلمان، دعا فيه إلى التحقيق في هيكلٍ لتنظيم «داعش» بيالوفا، لافتاً إلى أن هذا الهيكل على اتصال بالتنظيم للحصول على الدعم وتلقي التدريب المسلح.

وطالب الاقتراح، الذي رفضه البرلمان، بتشكيل لجنة لمنع إعادة هيكلة «داعش» في تركيا تحت اسم «مكتب الفرقان»، وبالتحقيق في هذا الأمر استناداً إلى لائحة اتهام أعدتها النيابة العامة في ديار بكر، بجنوب شرقي تركيا، بشأن الهيكل الجديد لتنظيم «داعش»، والمسمى «مكتب الفرقان».

عملية أمنية ضد عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)

ولفت إلى أن التنظيم قام بأنشطة دعائية في تركيا وجورجيا وأذربيجان وروسيا وأوكرانيا والشيشان ومالي وأوغندا والسودان، لتجنيد أعضاء جدد، وبَذَل جهوداً لتوفير موارد مالية، وتنفيذ أنشطة مسلحة وعسكرية، وقال إن مقاتلين من «داعش» تلقوا تدريبات عسكرية في جورجيا، وقدِموا إلى تركيا.

وجاء في الاقتراح أن هناك معلومات تفيد بأن مدينة يالوفا أصبحت مركزاً لأنشطة التنظيم، وأنه حتى لو لم يكن بالإمكان ربط المجموعة التي تجمعت حول مجلة «الأخلاق والسنة»، التي لها تمثيل في جورجيا، بشكل مباشر بعملية إعادة هيكلة «داعش»، فإنها على اتصال وثيق بالتنظيم للحصول على قاعدة وتلقي تدريبات مسلحة، كما أنها تدعم أنشطته من خلال تمثيلها في جورجيا.

وشنت أجهزة الأمن التركية عقب اشتباك يالوفا حملة موسعة في أنحاء البلاد، قبضت خلالها على أكثر من 500 من عناصر التنظيم، بينهم أجانب، وأحبطت مخططات لتنفيذ هجمات خلال احتفالات عيد الميلاد ورأس السنة.


الرئيس الإيراني يتهم أميركا وإسرائيل بتأجيج «أعمال الشغب»

بزشيكان يتحدث للتلفزيون الرسمي (الرئاسة الإيرانية)
بزشيكان يتحدث للتلفزيون الرسمي (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني يتهم أميركا وإسرائيل بتأجيج «أعمال الشغب»

بزشيكان يتحدث للتلفزيون الرسمي (الرئاسة الإيرانية)
بزشيكان يتحدث للتلفزيون الرسمي (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى «زرع الفوضى والاضطراب» في إيران عبر التحريض على ما وصفه بـ«أعمال الشغب»، داعياً الإيرانيين إلى النأي بأنفسهم عن «مثيري الشغب والإرهابيين».

وشدد بزشكيان في حديث للتلفزيون الرسمي على ضرورة عدم السماح لمن وصفهم بـ«مثيري الشغب» بزعزعة استقرار المجتمع، مؤكداً أن الحكومة «تسعى إلى إرساء العدالة».

واتهم الرئيس الإيراني واشنطن وتل أبيب بإصدار «الأوامر لمثيري الشغب لحرق السيارات والبيوت»، معتبراً أن ما تشهده البلاد لا يمكن تصنيفه احتجاجاً سلمياً، وقال: «هل يعقل أن تحرق البيوت وسيارات الإطفاء وتسمى هذه احتجاجات؟».

محتجون يركضون في شارع بمنطقة ولي عصر وسط طهران الجمعة (تلغرام)

وأضاف بزشكيان أن الأحداث الأخيرة أسفرت عن «تداعيات مأساوية»، داعياً العائلات الإيرانية إلى منع أبنائها من الانخراط في أعمال التخريب، ومشدداً على أن «أعداء إيران يريدون زرع الفوضى والاضطراب بعد الحرب التي دامت 12 يوماً».

وأشار بزشکیان إلى أن تلك الحرب، التي اندلعت بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي، شهدت تدخلاً أميركياً في نهايتها عبر قصف منشآت نووية إيرانية، معتبراً أن التطورات الحالية تأتي في سياق استمرار الضغوط الخارجية.

وفي لهجة مرنة، أكد بزشكيان أن السلطات «ستستمع إلى المتظاهرين»، قائلاً إن للشعب الإيراني «مخاوف حقيقية يجب الجلوس لمعالجتها»، لكنه شدد في المقابل على «عدم السماح لمجموعة من مثيري الشغب بتدمير المجتمع بأسره».

المحتجون أشعلوا النيران بحاويات وسط شارع في طهران الجمعة (تلغرام)

وأكد الرئيس الإيراني أن «الاحتجاج يختلف عن الشغب»، مشيراً إلى أن الحكومة عازمة على معالجة المشكلات الاقتصادية التي فجرت الاحتجاجات، ولا سيما عبر «الخطة الكبرى لإصلاح نظام الدعم» التي قال إنها تهدف إلى استقرار السوق.

وأوضح أن الخطة الحكومية تسعى إلى تعزيز الإنتاج، وزيادة القوة الشرائية للمواطنين، وتشديد الرقابة على سلسلة الإمداد، لافتاً إلى أن الحكومة تعمل على تقديم حلول تدريجية للأزمة الاقتصادية.

ونبه بزشكيان بالتأكيد أن مؤسسات الدولة «مستعدة للاستماع إلى الشعب»، داعياً إلى الحوار لمعالجة الأوضاع المعيشية، ومشدداً في الوقت نفسه على رفض أي أعمال عنف أو تخريب تمس الاستقرار العام.


الشرطة الإسرائيلية تحتجز مسؤولاً في مكتب نتنياهو

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

الشرطة الإسرائيلية تحتجز مسؤولاً في مكتب نتنياهو

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

أفادت الشرطة الإسرائيلية، الأحد، باحتجاز مسؤول في مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للاشتباه بعرقلته تحقيقاً ذكرت وسائل إعلام محلية أنه يتعلق بتسريب معلومات عسكرية خلال الحرب على قطاع غزة.

ولم تذكر الشرطة الإسرائيلية اسم المحتجز، لكن وسائل إعلام إسرائيلية قالت إنه تساحي برافرمان، مدير مكتب نتنياهو حالياً، الذي يُنتظر أن يكون سفير الدولة العبرية لدى بريطانيا قريباً.

وفي بيانها قالت الشرطة: «هذا الصباح، تم احتجاز مسؤول كبير في مكتب رئيس الوزراء من أجل الاستجواب... بشبهة عرقلة تحقيق». وأضاف البيان أنه «يخضع حالياً للاستجواب بصفته مشتبهاً به»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان مساعد نتنياهو السابق إيلي فيلدشتاين ادعى مؤخراً أن برافرمان حاول عرقلة تحقيق في تسريب معلومات عسكرية حساسة إلى الصحافة الأجنبية خلال الحرب ضد حركة «حماس» في قطاع غزة، التي استمرت لعامين.

وسرّب فيلدشتاين في سبتمبر (أيلول) 2024، وثيقة سرية للجيش الإسرائيلي إلى صحيفة «بيلد» الألمانية، قبل أن يُعتقل لاحقاً وتُوجَّه إليه لائحة اتهام.

وهدفت الوثيقة إلى إثبات أن «حماس» غير مهتمة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وإلى دعم ادعاء نتنياهو أن الرهائن الذين اختطفهم مقاتلون فلسطينيون في هجومهم على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لا يمكن الإفراج عنهم إلا عبر الضغط العسكري وليس من خلال المفاوضات.

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية العامة «كان»، قال فيلدشتاين إن برافرمان طلب لقاءه بعد وقت قصير من التسريب.

وحسب فيلدشتاين، فإن برافرمان أبلغه بأن الجيش فتح تحقيقاً في القضية، وقال إنه يستطيع «إيقاف» التحقيق. وفي المقابلة نفسها، قال فيلدشتاين إن نتنياهو كان على علم بالتسريب، وكان يؤيد استخدام الوثيقة لحشد دعم شعبي للحرب.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الشرطة فتشت أيضاً منزل برافرمان، الأحد، ومن المتوقع أن يتحدث فيلدشتاين مع الشرطة لاحقاً، الأحد، بشأن الاشتباه في تورط برافرمان في القضية.

وعقب استجواب الشرطة لبرافرمان، الأحد، دعا زعيم المعارضة يائير لبيد إلى تعليق تعيينه سفيراً لدى المملكة المتحدة.

وكتب لبيد على منصة «إكس»: «يجب تعليق تعيين تساحي برافرمان سفيراً لدى بريطانيا فوراً».

وأضاف: «من غير المقبول أن يكون شخص يشتبه بتورطه في عرقلة تحقيق أمني خطير، هو وجه إسرائيل في واحدة من أهم دول أوروبا».