اقتراب استحقاق تفعيل آلية «سناب باك» من إيران

لا حلول بديلة في الأفق ومصدر أوروبي يعد طهران الطرف «الضعيف» في المعادلة الحالية

أرشيفية لمنشأة نووية بالقرب من مدينة أصفهان الإيرانية (أ.ب)
أرشيفية لمنشأة نووية بالقرب من مدينة أصفهان الإيرانية (أ.ب)
TT

اقتراب استحقاق تفعيل آلية «سناب باك» من إيران

أرشيفية لمنشأة نووية بالقرب من مدينة أصفهان الإيرانية (أ.ب)
أرشيفية لمنشأة نووية بالقرب من مدينة أصفهان الإيرانية (أ.ب)

ثمة قناعة مترسخة لدى الغربيين، ولدى أطراف أخرى إسرائيل من بينها، أن إيران تواجه استحقاقات بالغة الصعوبة فيما يتعلق بملفها النووي، خصوصاً أن اجتماع جنيف الثلاثاء لم يفضِ إلى نتيجة حاسمة، وزمن التفاوض مع إيران إلى تناقص.

فيوم الأحد 31 أغسطس (آب) الجاري تنتهي المهلة «المبدئية» التي منحتها «الترويكا» الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) لإيران قبل أن تنقل ملفها النووي إلى مجلس الأمن الدولي من أجل إعادة تفعيل «آلية سناب باك»، أو «الضغط على الزناد».

وبموجب هذه الآلية يعيد مجلس الأمن فرض ست مجموعات من العقوبات على طهران، بسبب عدم احترامها للاتفاق النووي. وقد تم تجميدها مع صدور القرار الدولي رقم 2231 في العام 2015 الذي وفر الغطاء الأممي لـ«خطة العمل الشاملة المشتركة» المبرمة بين إيران ومجموعة 5 زائد واحد في شهر يوليو (تموز) من العام المذكور.

وتركت «الترويكا» لطهران باب نجاة ضيقاً يمنحها مهلة إضافية من خلال اقتراحها التمديد المشروط للقرار الدولي حتى 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وحتى تستفيد طهران من هذه المهلة، يتعين عليها أن تسمح للمفتشين الدوليين بمعاودة أنشطتهم الميدانية، بما في ذلك كشف مصير الكمية الكبيرة «400كلغم» من اليورانيوم عالي التخصيب، وأن تنخرط في مفاوضات مع الولايات المتحدة، سعياً وراء اتفاق نووي جديد، وأن توفر الأدلة على سلمية برنامجها النووي.

وسبق للطرفين الإيراني والأميركي أن عقدا سلسلة اجتماعات متنقلة ما بين مسقط وروما من غير التوصل إلى نتيجة إيجابية. وانقطعت الاتصالات مع انطلاق «حرب الـ12 يوماً»، بدءاً بالهجمات الإسرائيلية على المواقع النووية الإيرانية، وبعدها استهداف القوات الأميركية ثلاث قواعد نووية رئيسة.

طهران «محشورة» في الزاوية

في ظل الضغط الزمني، التأم في مقر القنصلية الإيرانية في جنيف الثلاثاء الاجتماع الثاني، «منذ حرب الـ12 يوماً»، بين إيران والترويكا الأوروبية بحثاً عن سبل دبلوماسية لإيجاد حلول سياسية للملف النووي، بينما يعود الحديث، مجدداً، عن العودة إلى لغة السلاح.

سيارة تغادر مقر السفارة الإيرانية في جنيف حيث عقدت جولة مفاوضات بين وفد إيراني ووفد «الترويكا» الأوروبية أمس (أ.ف.ب)

والحال، أن الاجتماع لم يخرج بنتائج حاسمة. وحتى عصر الأربعاء، لم يصدر عن أي من الأطراف الأربعة التي شاركت في الاجتماع تفاصيل وافية عما حصل خلاله.

إلا أن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الذي مثل بلاده في الاجتماع، كتب في تغريدة على منصة «إكس» أن طهران «لا تزال ملتزمة الحلول الدبلوماسية»، وأنه «حان الوقت لمجموعة الدول الأوروبية الثلاث ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لاتخاذ القرار الصائب، ومنح الدبلوماسية الوقت والمساحة اللازمين».

كذلك قال إسماعيل بقائي، الناطق باسم الخارجية الإيرانية، إن التواصل مع «الترويكا» سيستمر في الأيام القادمة. بيد أنه لم يقدم أي تاريخ محدد.

واشنطن والعواصم

وفي واشنطن، اعلن النائب الأول للمتحدث الرسمي تومي بيغوت، الأربعاء، أن

وزير الخارجية ماركو روبيو أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظرائه الفرنسي جان-نويل بارو، والألماني يوهان ڤاديفول، والبريطاني ديفيد لامي لمناقشة قضية إيران. وأعاد الجميع التأكيد على التزامهم بضمان عدم قيام إيران بتطوير أو حيازة سلاح نووي.

كسب الوقت

في المقابل، أفاد مصدر دبلوماسي أوروبي بأن الجهود سوف تتواصل في الأيام القليلة المقبلة «أي قبل نهاية الشهر الجاري» من أجل العثور على مخرج، وتجنب تفعيل «سناب باك».

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الدبلوماسي الأوروبي قوله إن جولة جنيف «انتهت دون نتيجة نهائية». وتجدر الإشارة إلى أن الاجتماع في المدينة السويسرية جاء بعد شهر كامل على اجتماع استضافته إسطنبول. ولا يبدو أن فترة الثلاثين يوماً كانت كافية للجانبين الأوروبي والإيراني للعثور على تسويات تمكنهما من التغلب على مقارباتهما المتباعدة للملفات الخلافية.

وتتهم مصادر أوروبية طهران بالسعي لكسب الوقت، والنظر في كيفية الالتفاف على تفعيل «سناب باك»، إن من خلال التنسيق مع روسيا والصين، أو عبر التنديد بالترويكا، واعتبارها غير مؤهلة لنقل الملف النووي إلى مجلس الأمن، والسعي لتعظيم الضغوط على طهران من خلال إعادة فرض العقوبات الدولية التي «علقت ولم تلغ» بفعل القرار 2231.

ضيق الخيارات

ويرى مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس أن الخيارات بوجه طهران «تضيق»، وأن الترويكا الأوروبية «جادة» في تنفيذ وعيدها، والالتزام بمهلة نهاية أغسطس موعداً نهائياً لتفعيل آلية «سناب باك»، خصوصاً أن إيران تبدو اليوم على أنها «الطرف الضعيف» بعد الضربات العسكرية الإسرائيلية والأميركية، والتهديدات المبطنة للطرفين بـ«إنهاء ما تحقق» في يونيو (حزيران) الماضي.

بيد أن المصدر المشار إليه ينظر بكثير من الاهتمام لتوقيت إعلان رافاييل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في مقابلة مع القناة الإخبارية الأميركية «فوكس نيوز» مساء الثلاثاء عودة المفتشين الدوليين إلى إيران.

قاليباف وعراقجي

وسارع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى تأكيد أن عودة المفتشين إلى لإيران «لا تتعارض» مع القانون الذي أقره البرلمان، والذي منع بموجبه أن التعاون مع المفتشين يرتبط تنفيذه بما يصدر عن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

أكد عراقجي أن التعاون مع السعودية يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة (تصوير: علي خمج)

والحال أن عباس عراقجي، وزير الخارجية، قال الأربعاء إن المجلس المذكور «وافق» على عودتهم. وأردف قائلاً إنه «لا يوجد اتفاق نهائي حتى الآن بشأن التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مشيراً بذلك إلى الشروط الجديدة التي تريد طهران أن تنظم عمل المفتشين الذين سبق لها أن اتهمتهم بالعمل لصالح إسرائيل.

وسرد عراقجي سبباً إضافياً لهذه العودة إذ ربطها بـ«تغيير وقود مفاعل بوشهر النووي يجب أن يتم تحت إشراف مفتشي الوكالة الدولية».

جديد غروسي

وجديد غروسي ما كشفت عنه الوكالة الدولية في فيينا، ومفاده بأنه يحظى بحماية خاصة من «وحدة كوبرا» التابعة لوزارة الداخلية بعد تلقيه تهديدات. ومن المعلوم أن الوحدة المذكورة توفر الحماية للرئيس النمساوي، ولمستشارها، إضافة إلى السفيرين الأميركي، والإسرائيلي.

رافاييل غروسي رئيس وكالة الطاقة الذرية (رويترز)

وقال فريدريك داهل، المتحدث باسم الوكالة الدولية الأربعاء: «يمكننا تأكيد أن النمسا وفرت (وحدة كوبرا)، لكن لا يمكننا تأكيد مصدر التهديد المحدد». وسبق لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن كانت أول من كشف تعزيز الحماية لغروسي.

سباق مع الزمن

يبدو اليوم أن هناك سباقاً مع الزمن من شأنه أن يقرر مصير الملف النووي الإيراني، إن بالدبلوماسية، أو بالضغوط الدولية، وربما بالعمل العسكري.

فروسيا، وهي طرف موقع على اتفاق 2015، دخلت الحلبة الدبلوماسية «مع الصين» بتوزيع مسودة مشروع قرار يمدد القرار 2231 ستة أشهر حتى الربيع القادم. والمبادرة الروسية-الصينية تمت، بلا شك، بالتنسيق مع طهران، حيث الأطراف الثلاثة كثفت مشاوراتها، على كافة المستويات، في الأسابيع الأخيرة. وما يميز المبادرة الروسية-الصينية عن منافستها الأوروبية أنها توفر مهلة زمنية طويلة «ستة أشهر» للعمل الدبلوماسي، وتحمي إيران من أي مبادرات معادية، ولا تفرض عليها أي شروط، مقارنة باقتراح الترويكا الأقصر زمنياً، والذي يفرض شروطاً بعضها صعب القبول على القيادة الإيرانية. وأحد الشروط إطلاق المفاوضات مع واشنطن.

شروط إيران

والحال أن لإيران شروطاً لذلك: رفض التفاوض تحت الضغوط، التشدد في الحصول على ضمانات بألا تستهدف عسكرياً خلال المفاوضات، الحصول على تعويضات مالية، الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم على أراضيها... والأحد الماضي، شكك المرشد الأعلى علي خامنئي في حصول أي مفاوضات مع الجانب الأميركي، ما يعني أن أحد الشروط الأوروبية صعب التنفيذ. وبالمقابل، فإن مشروع القرار الروسي-الصيني لن يكون مقبولاً أميركياً وأوروبياً بصيغته الراهنة، ما يعرضه للفيتو الغربي.

وكل هذه العناصر تبين أن الوضع وصل لطريق مسدود وأن الأيام القليلة القادمة لن تكون كافية لتفكيك الصعوبات، علماً أن الأوروبيين يريدون النفاذ بمبادرتهم قبل أن تتولى روسيا رئاسة مجلس الأمن أكتوبر القادم، وهو الشهر المفصلي الذي سيقرر خلاله مصير الاتفاق النووي، وتبعاته.


مقالات ذات صلة

ترمب: إيران تريد التفاوض… وكل الخيارات مطروحة

شؤون إقليمية متظاهر يرفع صورة رضا بهلوي خلال مسيرة في طهران (أ.ب) play-circle 00:22

ترمب: إيران تريد التفاوض… وكل الخيارات مطروحة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران «تريد التفاوض» مع واشنطن، مؤكداً أن إدارته تدرس «خيارات قوية جداً» للتعامل مع طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

احتجاجات تجتاح إيران... وخامنئي يحذر ترمب

واصل محتجون إيرانيون الخروج إلى الشوارع حتى صباح الجمعة، ودعا المرشد الإيراني أنصاره إلى الوحدة والجاهزية، مشدداً على عدم التسامح مع «المرتزقة والأجانب».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)

اتساع إضرابات البازار واحتجاجات الليل تعمّق أزمة إيران

توسعت الإضرابات والاحتجاجات الليلية في طهران وعدة مدن في أنحاء إيران، في وقت أطلق الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وعوداً اقتصادية جديدة، أبرزها مواجهة المحتكرين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)

إيران: تباين رسمي مع تمدد «احتجاجات البازار»

أصدر الرئيس الإيراني توجيهات واضحة تقضي بمنع اللجوء للتعامل الأمني مع المواطنين المحتجّين حرصاً على عدم المساس بالأمن القومي، في وقت صعّد القضاء من لهجته.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)

إيران تلوّح برد «استباقي» مع تمدد الاحتجاجات

دخلت الاحتجاجات في إيران يومها العاشر على وقع تصعيد ميداني في طهران ومدن أخرى، وتدهور اقتصادي متسارع تجسّد في قفزة جديدة بأسعار الدولار والذهب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

تركيا: معركة «شد وجذب» بين الحزب الحاكم وخصومه حول الدستور الجديد

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في 7 يناير (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في 7 يناير (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: معركة «شد وجذب» بين الحزب الحاكم وخصومه حول الدستور الجديد

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في 7 يناير (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في 7 يناير (الرئاسة التركية)

اختتمت لجنة شكلها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لوضع مشروع الدستور الجديد للبلاد أعمالها وسط معركة شد وجذب بين حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وأحزاب المعارضة.

وتواترت معلومات عن خطة الحزب الحاكم لتأمين أصوات 400 نائب لتمرير المشروع من البرلمان دون اللجوء إلى الاستفتاء الشعبي. ومن المقرر أن ترفع اللجنة، التي تشكلت برئاسة نائب الرئيس، جودت يلماظ، وعضوية عدد من نواب رئيس الحزب الحاكم، وخبراء القانون، تقريراً شاملاً إلى إردوغان خلال أيام. وعقدت اللجنة، الاثنين، اجتماعها الـ21 منذ تشكيلها في يونيو (حزيران) الماضي، لوضع اللمسات الأخيرة على التقرير.

تمرير دون استفتاء

وأفادت مصادر مطلعة على الأعمال الجارية في حزب «العدالة والتنمية» حول الدستور الجديد بأن هناك تفاؤلاً بشأن الوصول إلى عتبة الـ400 نائب (ثلثا نواب البرلمان البالغ عددهم 600 نائب) اللازمة لإقرار مشروع الدستور الجديد في البرلمان مباشرة، دون اللجوء إلى الاستفتاء الشعبي.

إردوغان أثناء الاحتفال بانضمام 3 نواب من المعارضة إلى حزبه بمقر البرلمان في 7 يناير (الرئاسة التركية)

وقالت المصادر إن الحزب لا يُعوّل فقط على مسألة التوافق بين الأحزاب على مشروع الدستور، بل أيضاً على الانشقاقات في صفوف أحزاب المعارضة، بعدما انضم 3 نواب من مجموعة «الطريق الجديد» التي تضم أحزاب «الديمقراطية والتقدم»، «المستقبل»، و«السعادة» إلى حزب «العدالة والتنمية» الأسبوع الماضي، وسط توقعات بانضمام باقي نواب حزبي «الديمقراطية والتقدم»، برئاسة نائب رئيس الوزراء الأسبق، علي باباجان، و«المستقبل» برئاسة رئيس الوزراء الأسبق، أحمد داود أوغلو. وأضافت أن هناك أيضاً مفاوضات سرية مع نواب مستقلين ونواب من حزبي «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، وحزب «الجيد» القومي، للانتقال إلى «العدالة والتنمية».

رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» علي باباجان متحدثاً أمام مجموعة «الطريق الجديد» بالبرلمان (حساب الحزب في إكس)

وانتقد باباجان السياسة التي يتبعها إردوغان لنقل نواب من الأحزاب الأخرى إلى حزب «العدالة والتنمية» قائلاً: «جدول أعمالهم الآن هو نقل النواب... سيد إردوغان، ما الفرق إن نقلت 3 نواب أو 10 نواب؟ ألا ترى إلى أي مدى وصل حال البلاد؟ في العامين الماضيين، نفذت أكبر عملية نقل للثروة في تاريخنا الحديث، لقد أخذت من الفقراء وأعطيت الأغنياء، وبفضل أسعار الفائدة المرتفعة، جعلت الأغنياء أكثر ثراءً، وجعلت الفقراء أكثر فقراً. وبالمقامرة والمراهنات الإلكترونية، التي سمحت بها بنفسك، أخذت الأموال من ملايين الناس ووضعتها في جيوب 7 شركات، عندما يُكتب تاريخ هذه الأيام التي نعيشها، ستكون عملية نقل الثروة هذه هي التي ستُسجل في الدفاتر، وليست عمليات النقل الأخرى».

مشاورات ورفض من المعارضة

وينتظر أن تنطلق، في فبراير (شباط) المقبل، مشاورات واسعة مع أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني حول مشروع الدستور، الذي أكّد إردوغان أنه سيكون دستوراً مدنياً ليبرالياً شاملاً يليق بالقرن الثاني لتركيا.

وترفض أحزاب المعارضة، وفي مقدمتها حزب «الشعب الجمهوري»، مناقشة مشروع دستور جديد في الوقت الذي لا تمتثل فيه الحكومة للدستور القائم، وتسعى إلى تعزيز النظام الرئاسي.

أوزيل يرفض مشاركة حزبه في الدستور الجديد في ظل عدم الامثتال للدستور الحالي (حزب الشعب الجمهوري-إكس)

وتقول المعارضة إن عمليات نقل النواب إلى الحزب الحاكم هي عملية «هندسة سياسية»، ستلقي بظلال سلبية على الشرعية الديمقراطية، وإن مثل هذه التحركات التي تُخالف إرادة البرلمان تتنافى مع روح عملية صياغة الدستور.

وأكد زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، أن هدف حزب «العدالة والتنمية» المتمثل في تمرير الدستور من البرلمان مباشرة، دون استفتاء، لن يتحقق.

وبدأ إردوغان الحديث عن «دستور مدني ليبرالي شامل» لتركيا منذ العام 2021، وعقب إعادة انتخابه للرئاسة عام 2023، أعاد الدستور إلى الصدارة مجدداً، حيث يحتاج، الآن، إلى وضع دستور جديد ليتمكن من خوض انتخابات الرئاسة في عام 2028، بعدما استنفد مرات الترشح، أو الاستعاضة عن ذلك بطلب إجراء انتخابات مبكرة بتوقيع 360 نائباً من نواب البرلمان.

أنصار إمام أوغلو خلال تجمع في إسطنبول في 7 يناير للمطالبة بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري-إكس)

إمام أوغلو يتحدّى

في السياق ذاته، قال رئيس بلدية إسطنبول المحتجز منذ 10 أشهر، أكرم إمام أوغلو، إن حزب «العدالة والتنمية» لن يستطيع تحقيق حلم الحصول على تأييد 400 نائب لمشروع الدستور الجديد، قائلاً: «إذا انجرفوا وراء هذا الحلم، فسوف ينتظرون طويلاً».

«وأضاف إمام أوغلو، الذي يعد أبرز منافسي إردوغان على الرئاسة والذي رشحه حزب «الشعب الجمهوري» لخوض انتخاباتها المقررة في 2028: «فليعلموا أننا ننتظر بفارغ الصبر وبحماس اليوم الذي سيُطرح فيه الاستفتاء أمام الأمة».

وأكد إمام أوغلو، في تصريحات من داخل محبسه في سجن سيليفري غرب إسطنبول لموقع «تي 24» التركي الاثنين، أن ترشحه للرئاسة لا يزال قائماً، ووصف قضية إلغاء شهادته الجامعية، التي حصل عليها قبل 35 عاماً، بهدف منعه من الترشح للانتخابات الرئاسية، بأنها «وصمة عار في تاريخ القانون». وأضاف أن «الانتخابات التي لا يستطيع المشاركة فيها والمنافسة فيها بحرية ستكون انتخابات تنتهي فيها (شرعية الرئيس)، وستتحول إلى انتخابات يصبح فيها عشرات الملايين مرشحين بدلاً من أكرم إمام أوغلو».


سجن 3 نهبوا موقع مهرجان نوفا الموسيقي في إسرائيل بعد «هجوم 7 أكتوبر»

خلال عرض موسيقي كجزء من تكريم الأشخاص الذين قُتلوا واختُطفوا خلال «هجوم 7 أكتوبر» الذي شنه مسلحون من «حماس» على جنوب إسرائيل بموقع مهرجان نوفا في رعيم جنوب إسرائيل 28 نوفمبر 2023 (رويترز)
خلال عرض موسيقي كجزء من تكريم الأشخاص الذين قُتلوا واختُطفوا خلال «هجوم 7 أكتوبر» الذي شنه مسلحون من «حماس» على جنوب إسرائيل بموقع مهرجان نوفا في رعيم جنوب إسرائيل 28 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

سجن 3 نهبوا موقع مهرجان نوفا الموسيقي في إسرائيل بعد «هجوم 7 أكتوبر»

خلال عرض موسيقي كجزء من تكريم الأشخاص الذين قُتلوا واختُطفوا خلال «هجوم 7 أكتوبر» الذي شنه مسلحون من «حماس» على جنوب إسرائيل بموقع مهرجان نوفا في رعيم جنوب إسرائيل 28 نوفمبر 2023 (رويترز)
خلال عرض موسيقي كجزء من تكريم الأشخاص الذين قُتلوا واختُطفوا خلال «هجوم 7 أكتوبر» الذي شنه مسلحون من «حماس» على جنوب إسرائيل بموقع مهرجان نوفا في رعيم جنوب إسرائيل 28 نوفمبر 2023 (رويترز)

أفادت تقارير إعلامية، اليوم (الاثنين)، بصدور أحكام بالسجن بحق ثلاثة رجال في إسرائيل أُدينوا بنهب موقع مهرجان نوفا الموسيقي بعد يوم من هجوم حركة «حماس» يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023 الذي أودى بحياة المئات هناك.

وقضت المحكمة الكائنة في مدينة بئر السبع بسجنهم فترات تتراوح من 36 إلى 40 شهراً، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ودخل الرجال إلى الموقع الذي كان حينها منطقة عسكرية محظورة بعد يوم من الهجوم غير المسبوق لحركة «حماس»، الذي أفضى إلى أحدث حرب في غزة. وهناك اقتحم الرجال السيارات ونهبوا الممتلكات الخاصة بالضحايا القتلى أو الناجين الذين فروا. وقُتل أكثر من 370 شخصاً من مرتادي المهرجان في الهجوم.

وقالت القاضية في حيثيات الحكم، إن المدعى عليهم أظهروا قدراً من الانتهازية لا يبرَّر. وأضافت أن النهب لم يكن فعلاً جنائياً فحسب، ولكن أيضاً خيانة صارخة للكرامة الإنسانية والتماسك الاجتماعي الأساسي.


عراقجي: الاحتجاجات تحوَّلت إلى أعمال عنف... والوضع تحت السيطرة

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب)
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب)
TT

عراقجي: الاحتجاجات تحوَّلت إلى أعمال عنف... والوضع تحت السيطرة

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب)
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن الاحتجاجات التي تشهدها البلاد قد دخلت «مرحلة أخرى» وتحولت إلى أعمال عنف اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني).

وأوضح الوزير خلال لقاء مع رؤساء البعثات الدبلوماسية في طهران، أن السلطات استجابت للاحتجاجات في مراحلها الأولى عبر الحوار واتخاذ إجراءات إصلاحية.

وتابع: «منذ أن هدد (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب بالتدخل تحولت الاحتجاجات في إيران إلى أعمال عنف دموية لتبرير التدخل»، مضيفاً: «إرهابيون استهدفوا المحتجين وقوات الأمن». وأكد عراقجي أن «الأوضاع تحت السيطرة بالكامل».

ومع استمرار انقطاع الإنترنت منذ أكثر من 84 ساعة، قال وزير الخارجية الإيراني إن «خدمة الإنترنت ستعود حينما يعود الأمن في البلاد».

وأعلنت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ مقراً في النرويج، الأحد أنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 192 متظاهراً، لكنها حذَّرت من أن العدد الفعلي للضحايا قد يكون أعلى بكثير، منددة بـ«مجزرة» و«جريمة... كبرى ضد الشعب الإيراني».

ويستمر حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الإيرانية الخميس على خلفية التظاهرات منذ أكثر من ثلاثة أيام ونصف يوم، وفق ما أفادت صباح الإثنين منظمة «نتبلوكس» غير الحكومية التي تراقب الإنترنت.وقالت المنظمة إنه «بينما تستيقظ إيران على نهار جديد، تظهر البيانات أن انقطاع الإنترنت على المستوى الوطني تخطى 84 ساعة»، مشيرة إلى إمكانية الالتفاف على انقطاع الشبكة من خلال استخدام جهاز اتصال لاسلكي عبر الموجات القصيرة والاتصال بشبكة للهواتف المحمولة في المناطق الحدودية والاتصال بخدمة ستارلينك والهواتف عبر الأقمار الصناعية.

بدأت الاحتجاجات في طهران في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية، قبل أن تتوسع إلى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة للسلطات القائمة منذ عام 1979.

ورداً على المظاهرات، قطعت السلطات الإنترنت منذ أكثر من 72 ساعة، وفق منظمة «نتبلوكس» غير الحكومية المعنية بمراقبة الشبكة. وأحصت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» توقيف أكثر من 2600 متظاهر.