واشنطن تفاجئ لبنان بطلب نزع سلاح «حزب الله» قبل انسحاب إسرائيل

مخاوف من تحويل القرى الأمامية منطقة عازلة بغطاء اقتصادي - صناعي

رئيس الجمهورية جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد الأميركي (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد الأميركي (رئاسة الجمهورية)
TT

واشنطن تفاجئ لبنان بطلب نزع سلاح «حزب الله» قبل انسحاب إسرائيل

رئيس الجمهورية جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد الأميركي (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد الأميركي (رئاسة الجمهورية)

فوجئ الوسط السياسي بالحضور المميز للسناتور ليندسي غراهام في عداد الوفد الأميركي في مفاوضاته المتنقلة مع الرؤساء الثلاثة لتطبيق اتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل، والذي أتاح له تظهير موقف الولايات المتحدة على حقيقته بدعوته إلى نزع سلاح «حزب الله» قبل السؤال عن انسحاب إسرائيل؛ ما يعني أنه أعاد الكرة إلى الملعب اللبناني، بخلاف ما كان يتوقعه مصدر لبناني بارز، بأن حضور الوفد هذه المرة سيحمل له ضمانات بإلزامها بالانسحاب من الجنوب على قاعدة تبادل الخطوات، في مقابل استعداد لبنان لوضع خطة لتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة.

فكلمة الفصل الأميركية جاءت على لسان السناتور غراهام، حسب المصدر اللبناني لـ«الشرق الأوسط»، الذي يُفترض أن يتوجه برفقة نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط مورغن أورتاغوس إلى إسرائيل فور توصُّل مجلس الوزراء اللبناني في جلسته، في الثاني من سبتمبر (أيلول) المقبل، إلى إقرار الخطة التي وضعتها قيادة الجيش لتطبيق حصرية السلاح والخطوات التنفيذية في هذا الخصوص للوقوف على رأي رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو ومدى استعداده للتجاوب معها بقيامه بخطوة في مقابل الخطوة التي تستعد الحكومة لتنفيذها.

وشكّل موقف غراهام المقرب جداً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب مفاجأة لدى الرؤساء الثلاثة بسؤالهم الوسيط الأميركي توم برّاك عن موقف تل أبيب من الورقة اللبنانية - الأميركية، والأسباب الكامنة وراء عدم حصوله على جواب من نتنياهو في ضوء التزام لبنان بالورقة وبإعلان 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، الذي نص على وقف الأعمال العدائية، وكان أقرَّه مجلس الوزراء السابق، كما قال الرئيس العماد جوزيف عون، وحظي برعاية أميركية - فرنسية.

وسأل المصدر اللبناني: هل أن غراهام هو من حمل الجواب بالإنابة عن المجتمع الدولي الضاغط لنزع سلاح «حزب الله» قبل السؤال عن انسحاب إسرائيل؟ وأن لا ضمانات قبل تطبيق حصريته بيد الدولة. وقال إن بانضمامه إلى الوفد أعاد المفاوضات إلى المربع الأول؛ لأنه وزميليه السناتور جين شاهين والنائب جون ويلسون هم من تولوا طرح العناوين الرئيسة للموقف الأميركي، بينما كان برّاك يتدخل من حين إلى آخر بصفتهم أعلى رتبة منه، وأن ما قاله في اللقاءات بقي تحت سقف أنه يعمل على ضمان انسحاب إسرائيل، لكن الأهم هو نزع سلاح «حزب الله»؟

وكشف عن أن الوفد الأميركي لم يتطرق في لقاءاته بالتفصيل إلى تحويل القرى الأمامية المتاخمة لإسرائيل منطقة صناعية - زراعية - اقتصادية؛ لإعادة تحريك العجلة الاقتصادية في الجنوب، وقال إن الاستفاضة بالحديث عنها جاءت في المؤتمر الصحافي الذي عقده برّاك من أمام القصر الجمهوري فور انتهاء اجتماعه بالرئيس عون. وسأل: ما المقصود بتحويلها منطقة عازلة؟ ومن قال إن مثل هذا الطرح لا يقلق الجنوبيين بتحويلها منطقة عازلة منزوعة السلاح وغير مأهولة، بغطاء اقتصادي، بذريعة طمأنتها سكان المستوطنات للعودة الآمنة إلى بيوتهم الواقعة قبالة هذه القرى المشمولة بوعود تحويلها منطقة اقتصادية؟

ولفت المصدر إلى أن رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام جدَّدا أمام الوفد التزام لبنان بحصرية السلاح، وأن لا عودة عن القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء في هذا الخصوص، وطالبا واشنطن بالتدخل لإلزام إسرائيل بإعلان 27 نوفمبر الماضي، وبالورقة الأميركية - اللبنانية، وأكد أن الوفد، وبالأخص برّاك، لم يتطرق إلى الحوار القائم بين واشنطن وطهران بخلاف ما كان كشف عنه سابقاً أمام رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وقال إنه أتى على ذكره في رده على أسئلة الصحافيين، وإن كان أحد المقربين من الوفد أبلغ وزراء ونواب، على هامش مأدبة العشاء التي أقيمت على شرفه مساء الاثنين الماضي، بأن واشنطن تقلل من قدرة طهران على أن تستعيد نفوذها في الإقليم بتحريضها «حزب الله» على التمسك بسلاحه.

وقال إن الأجواء التي اتسمت بها لقاءات الرؤساء بالوفد الأميركي كانت مشدودة ويشوبها بعض القلق، لكنها لم تؤدّ إلى إحداث تغيير في الموقف اللبناني، على نقيض برّاك الذي لم يأت على ذكر الضمانات بخلاف ما كان أوحى به باستعداده لمساعدة لبنان للضغط على إسرائيل للانسحاب.

وأكد بأن النقاش بين بري والثلاثي غراهام - شاهين - ويلسون احتل حيزاً رئيساً من الوقت الذي استغرقه اجتماعه بالوفد، ولم يغب عن باله تذكير برّاك بما أخذه على عاتقه بضرورة تبادل الخطوات بين إسرائيل ولبنان الذي قام بخطوات عدة، في مقابل عدم إلزامها ولو بخطوة واحدة، في إشارة منه إلى إخلاء «حزب الله» جنوب الليطاني وقيام الجيش بمؤازرة الـ«يونيفيل» بوضع اليد على منشآته وبنيته العسكرية، بما فيها الأنفاق، والتزام لبنان والحزب بوقف النار وعدم رده على الخروق والاعتداءات الإسرائيلية منذ 27 نوفمبر حتى اليوم؛ وهذا ما سهّل انتشار الجيش في المناطق التي أخلاها الحزب.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً الوفد الأميركي (إ.ب.أ)

ويبقى السؤال: كيف ستتصرف واشنطن، والأنظار مشدودة إليها وتترقب ما سيصدر عن مجلس الوزراء بخصوص الخطة لتطبيق حصرية السلاح؟ وهل يمكن أن تقتصر على العناوين الرئيسة والمراحل لتنفيذها من دون تحديد جدول زمني للبدء بتطبيقها لعل الحكومة تضغط لربط تحديده بحصولها على ضمانات أميركية بإلزام إسرائيل بالانسحاب؟ أم أنها ستغض النظر عن قيامها، أي إسرائيل، بتوسيع دائرة خروقها ظناً منها أنها تفرض بالنار حصرية السلاح؟

وعليه، يقف لبنان حالياً في منتصف الطريق، بين إصرار إسرائيل بغطاء أميركي على نزع سلاح «حزب الله» قبل سؤاله عن انسحابها، وبين تمسك قيادته بتنفيذ الاتفاق الأول لوقف النار الذي أُعلن في 27 نوفمبر، وعدم اعترافها بالورقة الأميركية - اللبنانية، بذريعة أن سلاحه هو شأن لبناني لا دخل لواشنطن به، ويُبحث في إطار استراتيجية أمن وطني للبنان استجابة لدعوة عون في خطاب القسم، أم أن قيادته قد تضطر إلى أن تعيد النظر في حساباتها في ضوء الاختلال بميزان القوى، وتُقرر، حسب المصدر، تموضعها خلف الدولة لتقوية موقعها في مفاوضاتها عبر الوسيط الأميركي مع إسرائيل للتخفيف من شروطها، بخلاف تبرير الحزب تمسكه بسلاحه بحجة أنه مصدر قوة للبنان يجب الحفاظ عليه لتحرير الجنوب، مع أن إسناده لغزة أدى إلى اختلال ميزان القوى على نحو تحوّل سلاحه عبئاً عليه قبل الآخرين؟


مقالات ذات صلة

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)

تحليل إخباري لبنان: تراشق بين أكبر حزبين مسيحيين قبيل الانتخابات النيابية

بعد أشهر من الهدوء بين حزبي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، عاد الصراع واحتدم مع اقتراب موعد الانتخابات.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

تحليل إخباري لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

يصر رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي بموعده في مايو المقبل.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)

صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

تنفّذ بعثة صندوق النقد الدولي المولجة بالملف اللبناني، جولة مناقشات تقنية جديدة في بيروت خلال الأسبوع الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، زيارته إلى بيروت، بلقاء مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز طابعه…

«الشرق الأوسط»

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه.

وقالت في مقدمة التقرير، الذي تحدث فيه كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إن «بعض الطغاة يموتون وهم يقاتلون، بعضهم يُشنقون، وبعضهم يموتون في فراشهم. لكن تصرف الأسد كان اللجوء إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، فقد طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب»، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

كان ذلك مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، كانت الفصائل قد وصلت إلى حمص بعد أن دخلت حلب وحماة.

فرّ بشار ليلاً على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً. في حين أعلن البيان المراوغ الذي صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية».

فرار الأسد فجّر غضباً بين من كانوا يعلنون الولاء له، وشهادات المقربين منه، تظهر أن الغضب انطلق من شعورهم بأنهم تعرضوا للخيانة، فبعضهم كان مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي تركت خلفها فوضى واجهها المؤيدون له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لم تكن أي جهة تتوقع سقوط الأسد السريع، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أن داعمي الأسد، روسيا وإيران و«حزب الله»، تورطوا في صراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، كما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان، الذي سقط عام 2021، «كانت سلالة الأسد في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً»، يقول التقرير.

لقطة من فيديو لقناة «سوريا» تظهر طائرات حربية روسية رابضة في قاعدة حميميم باللاذقية خلال عمليات «ردع العدوان»

كان بشار الأسد، في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث، ونقل مصدر سابق في «حزب الله»، أنه أمضى أوقات طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».

في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي، إلا أن الجهود فشلت، بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.

ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدّموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه، إذ وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانةً شخصية.

أما الإسرائيليون قد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث بسوريا عام 2012 (رويترز)

وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبط بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012، إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام، وطرح الأميركيون ملف تايس غير أن ردّ مملوك بأن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا، وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي. لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار، ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.


مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)

قُتل خمسة أشخاص على الأقل، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس في شمال لبنان إثر انهيار مبنى، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوعين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بـ«سقوط مبنى قديم» في حي باب التبانة، أحد أفقر أحياء طرابلس، مؤكدة «إنقاذ 8 أشخاص» فيما «تم سحب 5 ضحايا، بينهم طفل وامرأة مسنّة».

وعملت السلطات على إخلاء المباني السكنية المجاورة «خوفاً من انهيارها».

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لسكان وعمال إنقاذ يحاولون إزالة الأنقاض بعد الانهيار بمعدات متواضعة، وباستخدام أيديهم لإزاحة الركام.

وجاءت هذه الحادثة بعد انهيار مبنى آخر في طرابلس أواخر الشهر الماضي.

وأمر رئيس الجمهورية جوزيف عون أجهزة الإسعاف بـ«الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ»، وتأمين مأوى لـ«سكان المبنى (المنهار) والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ»، وفق بيان للرئاسة.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.

وحثّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع أنحاء البلاد»، ونشر نتائجه.

وحذّرت المنظمة حينها خصوصاً من الوضع في طرابلس، كبرى مدن الشمال اللبناني، حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023، ألحق أضراراً بأبنية في لبنان.

وأضافت أنه «حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال».


«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة»، مشددة على رفضها وإدانتها لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

ونددت الوزارة، في بيان، بما وصفتها بـ«المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفرض أمر واقع؛ من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».

وأشارت «الخارجية» الفلسطينية إلى أن هذه القرارات بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يخالف رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثته على التدخل والضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه القرارات التي تزعزع الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد الموقع أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.