قاعدة «حوار المصافحة» في البوندسليغا لا تحظى برضا الجميع

القاعدة تلزم القادة والمدربين بالاجتماع بالحكام كمجموعة قبل 70 دقيقة من انطلاق المباراة (رويترز)
القاعدة تلزم القادة والمدربين بالاجتماع بالحكام كمجموعة قبل 70 دقيقة من انطلاق المباراة (رويترز)
TT

قاعدة «حوار المصافحة» في البوندسليغا لا تحظى برضا الجميع

القاعدة تلزم القادة والمدربين بالاجتماع بالحكام كمجموعة قبل 70 دقيقة من انطلاق المباراة (رويترز)
القاعدة تلزم القادة والمدربين بالاجتماع بالحكام كمجموعة قبل 70 دقيقة من انطلاق المباراة (رويترز)

لم تحظَ القاعدة الجديدة المطبقة في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم والتي تنص على عقد اجتماع يضم طاقم التحكيم والمدربين وقائد كل فريق قبل انطلاق المباراة بترحيب واسع، إذ قال الفائز بكأس العالم توني كروس إنها لن تُحدث أي تأثير حقيقي.

وبدأ تنفيذ القاعدة التي تسمى «حوار المصافحة» مع انطلاق الموسم الجديد في الدوري الأسبوع الماضي، وهي تلزم القادة والمدربين بالاجتماع بالحكام كمجموعة قبل 70 دقيقة من انطلاق المباراة.

وقال كروس، الذي اعتزل العام الماضي بعد مسيرة حافلة بالإنجازات مع بايرن ميونيخ وريال مدريد، في «بودكاست»: «هذا لا تأثير له إطلاقاً».

وأضاف الفائز بكأس العالم 2014 مع ألمانيا أن هذه القاعدة لن تُحدث تأثيراً يُذكر فيما يتعلق بالسيطرة على الانفعالات.

وتابع: «قبل المباراة سيظهر كل طرف مدى احترامه وحبه للطرف الآخر، لكن بحلول الدقيقة الخامسة لن يكون هناك مصافحة، فقط بطاقة صفراء».

لكن لوكاس كفاشنيوك مدرب نادي كولن تحدث عما هو أبعد من ذلك.

وقال في مؤتمر صحافي: «كل هذا هراء. قبل المباراة بسبعين دقيقة، لا أحد يرغب في أمر كهذا. باستثناء تعطيل الاستعدادات، لن يحدث أي شيء آخر».

وقالت رابطة الدوري الألماني في يوليو (تموز) الماضي حين أزاحت الستار عن القاعدة الجديدة إن الهدف من الاجتماع تعزيز مبدأ اللعب النظيف.

وأضافت الرابطة: «في إطار روح اللعب النظيف، يُمثل هذا الاجتماع فرصة لتبادل وجهات النظر والتفاعل باحترام بين كافة الأطراف المعنية باللعبة. سيُعقد الاجتماع قبل 70 دقيقة من انطلاق المباراة داخل غرفة ملابس الحكام».


مقالات ذات صلة

الجزائري إبراهيم مازا تحت مجهر برشلونة

رياضة عالمية إبراهيم مازا ضمن اهتمامات برشلونة في الفترة المقبلة (أ.ف.ب)

الجزائري إبراهيم مازا تحت مجهر برشلونة

كشف تقرير صحافي إسباني، الأربعاء، عن اهتمام فريق برشلونة الإسباني بالتعاقد مع الجزائري الدولي إبراهيم مازا، لاعب خط وسط باير ليفركوزن الألماني.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية تشهد سوق الانتقالات الشتوية في الدوري الألماني لكرة القدم للسيدات نشاطاً استثنائياً هذا الموسم (أ.ف.ب)

سوق الانتقالات تعيد رسم ملامح الدوري الألماني للسيدات

تشهد سوق الانتقالات الشتوية في الدوري الألماني لكرة القدم للسيدات نشاطاً استثنائياً هذا الموسم، على خلاف ما جرت عليه العادة في فترات الانتقال الشتوية.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية توماس مولر (د.ب.أ)

مولر: كان من الأفضل لفيرتز أن ينتقل لبايرن بدلاً من ليفربول

قال توماس مولر، لاعب المنتخب الألماني لكرة القدم السابق، إنه كان من الأفضل لفلوريان فيرتز لاعب ليفربول الحالي، أن ينضم لبايرن ميونيخ بدلاً من ليفربول.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية الدولي المالي أمادو حيدارا (نادي لايبزيغ)

لانس يعزز وسطه بالدولي المالي حيدارا

عزز لانس الذي يتصدر الدوري الفرنسي لكرة القدم، خط وسطه بضم الدولي المالي أمادو حيدارا، قادماً من لايبزيغ الألماني.

«الشرق الأوسط» (ليل)
رياضة عالمية ماكس إيبرل (د.ب.أ)

ماكس إيبرل يهاجم «ترانسفير ماركت» بسبب تخفيض «قيمة كين السوقية»

بعد فوز فريقه بايرن ميونيخ 4 - 0 على هايدنهايم، كان المدير الرياضي للفريق، ماكس إيبرل (52 عاماً) يشعر بسعادة كبيرة، إلا إنه أعرب أيضاً عن استيائه من قضية واحدة.

شوق الغامدي (الرياض)

القضاء اللبناني يفكك الملفات العالقة تكريساً لمسار استعادة هيبة الدولة

النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار يتلو قسم اليمين أمام الرئيس اللبناني جوزيف عون بحضور وزير العدل عادل نصار ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود في أبريل 2025 (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار يتلو قسم اليمين أمام الرئيس اللبناني جوزيف عون بحضور وزير العدل عادل نصار ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود في أبريل 2025 (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
TT

القضاء اللبناني يفكك الملفات العالقة تكريساً لمسار استعادة هيبة الدولة

النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار يتلو قسم اليمين أمام الرئيس اللبناني جوزيف عون بحضور وزير العدل عادل نصار ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود في أبريل 2025 (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار يتلو قسم اليمين أمام الرئيس اللبناني جوزيف عون بحضور وزير العدل عادل نصار ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود في أبريل 2025 (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

انعكست التغيّرات السياسية التي شهدها لبنان منذ انتخاب الرئيس جوزيف عون، وتشكيل حكومة الرئيس نواف سلام بصورة مباشرة على الواقع القضائي، فشهد هذا المرفق تحوّلات نوعية أعادت إليه جزءاً كبيراً من هيبة افتقدها، وفتحت الباب أمام مقاربة جديدة لملفات حالت العراقيل السياسية، والحمايات التي كان يتمتّع بها نافذون مدعومون من أركان السلطة من معالجتها.

تعيينات قضائية

المتابعون بدقّة للمشهد القضائي يتلمسون بوضوح تبدّلاً في الأداء، وفي المناخ العام الذي بات يحكم عمل القضاة، فكانت البداية من التعيينات التي طالت مواقع أساسية في السلطة القضائية، وفي مقدمها تثبيت القاضي جمال الحجار نائباً عاماً لدى محكمة التمييز، وتعيين القاضي أيمن عويدات رئيساً لهيئة التفتيش القضائي، وهو منصب مفصلي بالنظر إلى الدور الرقابي، والمحاسبي الذي تؤديه الهيئة.

كما شملت التعيينات استكمال تشكيل مجلس القضاء الأعلى بكامل أعضائه، باستثناء رئيسه القاضي سهيل عبود، وملء الشواغر في محاكم التمييز، والهيئة العامة لمحكمة التمييز، والمجلس العدلي، ما أعاد انتظام العمل القضائي في أعلى مستوياته بعد سنوات من الفراغ، والتعطيل.

كان لخطاب القسم الذي ألقاه رئيس الجمهورية جوزيف عون فور انتخابه في التاسع من يناير (كانون الثاني) الماضي أثر بالغ في هذا المسار، إذ شكّل، بحسب توصيف مصادر قضائية، «جرعة دعم غير مسبوقة للقضاء». فقد أطلق يد مجلس القضاء الأعلى في إعداد تشكيلات قضائية وُصفت بالنموذجية مقارنة بما شهدته العقود الماضية، بعدما تحرّر المجلس من سطوة التدخلات السياسية. وللمرة الأولى لم يفرض أركان السلطة أسماء قضاة محسوبين عليهم لتعيينهم في مواقع حساسة، فخرجت التشكيلات وفق معايير مهنية بحتة.

عام الهيبة... وعام القطاف

يؤكد مصدر قضائي بارز لـ«الشرق الأوسط» أن «الدينامية التي تشهدها المحاكم وقصور العدل منذ انطلاقة السنة القضائية الجديدة في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، أثبتت صوابية هذه الخيارات»، مشيراً إلى «تبدّل واضح في أسلوب عمل النيابات العامة، لجهة التدقيق في الشكاوى، وتجنّب القرارات الارتجالية، ولا سيما فيما يتعلق بالتوقيف الاحتياطي، كما انعكس ذلك على أداء قضاة التحقيق، والهيئات الاتهامية، وتسريع وتيرة المحاكمات على مختلف درجاتها». ويضيف المصدر: «عام 2025 كان عام إعادة الهيبة للقضاء، فيما يُفترض أن يكون عام 2026 عام القطاف».

الفنان اللبناني فضل شاكر (إنستغرام)

في ظلّ هذا المناخ، لم يعد بالإمكان إبقاء الملفات في أدراج النسيان تحت وطأة «الفيتو» السياسي. ووفق المصدر القضائي، فإن «المرحلة الجديدة التي يشهدها القضاء أنهت منطق الحصانات غير المعلنة، ما سمح للقضاة باتخاذ قرارات حاسمة في الملفات الساخنة، ولعلّ أبرزها توقيف وزير الاقتصاد السابق أمين سلام لأكثر من ستة أشهر في قضية فساد، وملاحقة وزير الصناعة السابق، والنائب الحالي جورج بوشكيان بعد رفع الحصانة النيابية عنه، وهو يُلاحق غيابياً بعد فراره إلى الخارج».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً هانيبال القذافي بعد الإفراج عنه في نوفمبر 2025 (أرشيفية - رئاسة الحكومة)

كذلك فُتحت ملفات المصارف على مصراعيها، وأفضت إلى توقيف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة لمدة عام كامل قبل إخلاء سبيله بكفالة مالية مرتفعة، وغير مسبوقة بلغت 11 مليون دولار، إضافة إلى توقيف رئيس مجلس إدارة أحد المصارف طارق خليفة الذي لا يزال موقوفاً. ويتحدّث المصدر القضائي عن «محطات مفصلية سجّلها عام 2025، أبرزها الإفراج عن هانيبال القذافي، نجل الزعيم الليبي السابق معمّر القذافي، بعد عشر سنوات من التوقيف في ملف خطف وإخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه من دون محاكمة، أو اتهام رسمي، إلى جانب إقدام الفنان فضل شاكر على تسليم نفسه للقضاء بعد أكثر من 12 عاماً من اللجوء في مخيم عين الحلوة».

وبغضّ النظر عن خلفيات هذين الملفين، يرى المصدر القضائي أن «دلالتهما واحدة، وهي أن القضاء بات أكثر تحرراً من الضغوط السياسية، ويتخذ قراراته انطلاقاً من قناعة القاضي الوجدانية، لا من أي اعتبار آخر».

السجناء السوريون

ثمّة ملفات قضائية ذات بُعدٍ خارجي، أهمها قضية السجناء السوريين في لبنان، ورغم أن السلطات السورية هي التي حرّكت هذه القضيّة، فإن القضاء اللبناني تمكّن من التعاطي معها بدرجة عالية من المسؤولية، وانطلاقاً من المصلحة اللبنانية، والتقليل من خطرها الأمني في اكتظاظ السجون، ويسجّل للقضاء أنه قدّم للسلطة السياسية رؤيته لحلّ هذه الأزمة، قبل أن يصطدم بجدار البيروقراطية، والحاجة إلى إبرام معاهدة جديدة بين بيروت ودمشق تساعد في تسليم السجناء السوريين أو بعضهم إلى بلادهم، وهو ملف قيد النظر في الوقت الراهن.

تعافي لبنان

هذا التحوّل القضائي واكبه تطور لافت على الصعيد الأمني. فقد شهد عام 2025 نقلة نوعية في أداء الأجهزة الأمنية، ولا سيما الجيش اللبناني، في ملاحقة المطلوبين، ومكافحة الجريمة. وبرزت عمليات دهم واسعة في مناطق البقاع، خصوصاً في حي الشراونة في بعلبك، حيث خاض الجيش اشتباكات مع مئات المطلوبين، ونجح في تفكيك أخطر شبكات المخدرات، ما أدى إلى مقتل علي زعيتر الملقب بـ«أبو سلّة»، وعملية القبض على نوح زعيتر الذي يعدّ أكبر وأخطر تاجر مخدرات في لبنان، بالإضافة إلى ضبط عشرات شحنات المخدرات المعدّة للتصدير، لا سيما إلى دول الخليج.

قصر العدل في بيروت (أرشيفية)

ويختم المصدر القضائي المعني بكلّ هذه الملفات بالتأكيد أن «الإنجازات القضائية والأمنية تعكس الصورة الحقيقية لتعافي لبنان»، مشدداً في الوقت نفسه على «أهمية نجاح الجيش وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، والأمن العام، في تفكيك شبكات تجسس لصالح إسرائيل، وتوقيف عشرات العملاء الذين جرى تجنيدهم قبل الحرب الأخيرة، وخلالها، وهي مؤشرات، وإن كانت أولية، إلا أنها توحي بأن مسار استعادة الدولة بدأ فعلياً من بوابة القضاء والأمن».


«متلازمة اللثة المتسربة»... صحة الفم من صحة الجسم

حين يُعالج الذكاء الاصطناعي اللثة بالضوء
حين يُعالج الذكاء الاصطناعي اللثة بالضوء
TT

«متلازمة اللثة المتسربة»... صحة الفم من صحة الجسم

حين يُعالج الذكاء الاصطناعي اللثة بالضوء
حين يُعالج الذكاء الاصطناعي اللثة بالضوء

في الطبّ تُقاس قيمة المصطلح بقدرته على كشف ما كان مستتراً خلف الاعتياد. وحين يأتي توصيف أدقّ لحالة ما، فإن الصورة تنتظم ويتسع المعنى.

حين تلد التسمية فهماً جديداً

من هنا أطرح، للمرة الأولى في وسائل الإعلام العربية، مصطلح متلازمة اللثة المتسربة، بوصفه توصيفاً طبياً جامعاً يساعد على فهم علاقةٍ لطالما أحسّ بها الأطباء والمرضى، لكنهم لم يمتلكوها في عبارة واحدة: كيف يمكن لالتهابٍ مزمنٍ في اللثة أن يتحوّل إلى «ضجيج التهابي» ينعكس على القلب والإصابة بالسكري، والأوعية، والدماغ والمناعة؟

يأتي هذا الطرح بالتوازي مع عملي على كتاب علمي موسّع حول الموضوع، يهدف إلى نقل الفكرة من ملاحظة متفرّقة إلى نموذج متكامل: من اللثة إلى بقية أجهزة الجسم.

«متلازمة اللثة المتسربة»

وإننا لا نتحدث هنا عن التهابٍ موضعي عابر في اللثة. فالالتهاب التقليدي يُقاس عادةً بعلامات ظاهرة مثل النزف، والانتفاخ، وتكوّن الجيوب، وفقدان العظم. أمّا «المتلازمة» فتصف حالةً أوسع، يتكرر فيها اجتماع أكثر من عنصر في الوقت نفسه، من أبرزها:

- ضعف قدرة اللثة على أداء دورها كحاجز واقٍ.

- تسربٌ مستمر لمواد التهابية ومكوّنات جرثومية إلى مجرى الدم.

- تأثيرات لا تبقى محصورة في الفم، بل تمتد إلى أجهزة الجسم المختلفة عبر التهابٍ منخفض الدرجة لكنه طويل الأمد.

والعنصر الحاسم هنا هو الاستمرارية: لسنا أمام نوبة مؤقتة، بل أمام حالة مزمنة، تُبقي باباً مفتوحاً لما لا ينبغي أن يعبر.

اللثة حاجز مناعي نشط

اللثة، شأنها شأن بطانة الأمعاء والجلد، تمثّل خط تماس بين داخل الجسم والعالم الخارجي. غير أنها تمتاز بخصائص تجعل دورها المناعي بالغ الحساسية، إذ إنها:

- غنية بالأوعية الدموية وقريبة من مجرى الدم.

- تتعرض يومياً لكميات هائلة من الجراثيم ونواتجها.

- تتجدد بسرعة، ما يجعلها شديدة التأثر بأي خلل مزمن في التغذية، أو ضبط السكر، أو التدخين، أو كفاءة الجهاز المناعي.

عندما تتكوّن الجيوب اللثوية الملتهبة، تتحول - عملياً - إلى مناطق دقيقة ذات أسطح متقرّحة، تسمح بمرور إشارات التهابية بصورة متكررة إلى الدورة الدموية. هنا يتشكّل ما يمكن تسميته «الالتهاب الصامت»: حالة لا تُعلن عن نفسها بألمٍ واضح دائماً، لكنها تُرهق الجسم تدريجياً، وتترك آثارها التراكمية على المدى البعيد.

حين تمرض اللثة... يتأثر الجسد

من الفم إلى القلب والسكري والدماغ

لسنا بحاجة إلى القول إن اللثة «تُسبب» كل هذه الأمراض، فالعلم أكثر دقة من ذلك. يكفي أن نفهم أنها ترفع القابلية وتُغذّي مسارات مرضية معروفة في الطب الحديث، حين يتحول الالتهاب الموضعي إلى عبء مزمن على الجسم كله.

• السكري واضطراب تنظيم السكر: الالتهاب المستمر يضعف استجابة الخلايا للإنسولين، ويزيد مقاومة الإنسولين، ما يجعل السيطرة على مستويات السكر أكثر صعوبة حتى مع العلاج.

• القلب والأوعية الدموية: ارتفاع مؤشرات الالتهاب يؤثر في بطانة الأوعية، ويقلل مرونتها الطبيعية، ويرفع قابلية التجلط والإجهاد التأكسدي، وهي عوامل مركزية في أمراض القلب.

• الدماغ والجهاز العصبي: الالتهاب المزمن قد يخلّ بتوازن الحاجز الدموي الدماغي، ويزيد ما يُعرف بـ«الضباب الذهني»، وقد يترك آثاراً سلبية تدريجية في وظائف الدماغ لدى بعض الفئات الأكثر عُرضة للتأثر.

بهذا المعنى، لا تكون اللثة مركز الحدث، بل تكون «عضواً التهابياً صامتاً» يعمل في الخلفية، بينما تتجلى النتائج السريرية في أعضاء أخرى بعيدة عن الفم.

الدليل العلمي: من الورقة البحثية إلى الخطاب الصحي

للتأصيل العلمي، من المهم الإشارة إلى أن فكرة «تسرّب اللثة» طُرحت سابقاً في الأدبيات البحثية. فقد نُشرت دراسات حول هذا المفهوم في مجلة «Cells» عام 2022 بقيادة الباحث الكوري دو - يونغ بارك وفريقه، تناولت العلاقة بين ضعف حاجز اللثة والالتهاب المزمن وتأثيره في أجهزة الجسم المختلفة.

كما وردت مراجعة علمية مختصرة في مجلة «تقارير حالات صحة الفم Oral Health Case» عام 2022 للباحثة داهيي لي، ناقشت الفكرة من منظور سريري مرتبط بأمراض اللثة.

وفي سياق أقرب إلى التثقيف الصحي، تناولت الباحثة كاس نيلسون - دولي المفهوم عام 2023 عبر منصة اتجاهات فحوص اللعاب (Trends in Salivary Testing) التابعة لمختبرات أورال دي إن إيه (Oral DNA Labs)، مسلّطة الضوء على الصلة بين صحة اللثة ومخاطر صحية تمتد إلى أجهزة الجسم الأخرى.

وعليه، فإن الأسبقية العلمية في تداول الفكرة موجودة، غير أن ما يُطرح هنا هو توحيد المصطلح عربياً، وتقديمه إعلامياً بوصفه «متلازمة» ذات تعريف واضح وحدود سريرية قابلة للنقاش والقياس.

كيف نُقارب التشخيص دون تهويل؟

أهم ما يميّز متلازمة اللثة المتسربة أنها لا تُفهم من علامة واحدة، بل تتكشّف حين نقرأ الصورة كاملة. لذلك لا يُنصح بالتعامل معها كأنها تَشخيص قائم على عرض منفرد، بل كأنها حصيلة تقاطع ثلاثة مسارات أساسية:

- في الفم: نزف متكرر عند التفريش، وجيوب لثوية، ورائحة فم مزمنة، وانحسار في اللثة، وحركة في الأسنان، أو تاريخ طويل لالتهاب اللثة.

- عند الالتهاب العام: مؤشرات التهاب مرتفعة حسب تقييم الطبيب، أو تكرار حالات التهاب منخفضة الدرجة دون سبب واضح.

- في السياق السريري العام: صعوبة ضبط السكر، وإرهاق مزمن غير مفسَّر، وبدايات اضطراب وعائي، أو شكاوى ذهنية خفيفة لدى فئات أكثر عُرضة للتأثر.

ومع تطور اختبارات اللعاب ودراسة الميكروبيوم الفموي، قد تصبح هذه المتلازمة مستقبلاً قابلة للرصد المبكر قبل أن تتحول إلى مشكلة يصعب تجاهلها. وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي، لا لابتداع المرض، بل لقراءة الأنماط الخفية التي تربط الفم ببقية أجهزة الجسم.

غلاف كتاب متلازمة اللثة المتسربة

لماذا يهم ذلك القارئ العربي؟

لأن العالم العربي يواجه عبئاً كبيراً من السكري وأمراض القلب والالتهاب المزمن، في وقتٍ لا تزال فيه صحة اللثة تُعامل أحياناً بوصفها شأناً تجميلياً ثانوياً. طرح هذا المصطلح بهذه الصيغة يفتح باباً عملياً للفهم والوقاية: فالعناية بالصحة لا تقتصر على الحمية والرياضة والدواء، بل تشمل أيضاً إصلاح «حاجز الفم» الذي يُهمل كثيراً.

وإذا كان الطب الحديث يتجه نحو الوقاية والطب الشخصي، فإن متلازمة اللثة المتسربة تقدّم مثالاً واضحاً على كيف يمكن لتغيّر صغير في موضع محدود أن يترك أثراً واسعاً على صحة الجسد كله.

من المصطلح إلى الكتاب

وانطلاقاً من قناعةٍ راسخة بأن المصطلحات حين تُصاغ بعناية تتحول إلى جسور لا جدران: تربط طبّ الأسنان بالباطنة، وعيادة اللثة بغرفة القلب، وفحص اللعاب بسياق الحياة اليومية للمريض. فمتلازمة اللثة المتسربة ليست شعاراً ولا توصيفاً عابراً، بل دعوة علمية لإعادة ترتيب الأولويات الصحية، ورؤية اللثة بوصفها حاجزاً مناعياً فاعلاً يمكن أن يؤثر في صحة أجهزة الجسم المختلفة.

وقد تجسّد هذا المفهوم بشكل موسّع في كتابي الجديد الذي صدر حديثاً بعنوان «متلازمة اللثة المتسربة»، والمتاح الآن على المنصات العالمية مثل «Amazon»، حيث أُعالج فيه الفكرة من منظور بيولوجي وسريري متكامل، ويأتي ذلك مدعوماً بأحدث الأبحاث وتحليل البيانات، بلغة يفهمها كل من الطبيب والمريض معاً. وهو محاولة جادة لنقل المعرفة من المختبر والعيادة إلى حياة الناس اليومية، وإعادة الربط بين صحة الفم وسلامة الجسد بأكمله.


رحيل حسين علي حسين الأديب المسكون بالحزن والصمت

الأديب والكاتب حسين علي حسين (الشرق الأوسط)
الأديب والكاتب حسين علي حسين (الشرق الأوسط)
TT

رحيل حسين علي حسين الأديب المسكون بالحزن والصمت

الأديب والكاتب حسين علي حسين (الشرق الأوسط)
الأديب والكاتب حسين علي حسين (الشرق الأوسط)

فقد المشهد الثقافي والإعلامي السعودي مع إطلالة العام الجديد واحداً من أبرز رواد القصة القصيرة، والصحافة، الأديب والكاتب المعروف، حسين علي حسين، ذاكرة الحكايات وأحد أعمدة السرد، جمع بين الواقعية والتصوير الاجتماعي، وتميزت نصوصه بعمق فلسفي وفكري.

وقد عبَّر عن طريقته في كتابة السرد قائلاً: «القصة تبدأ عندي بما يشبه لوحة البرق، وهي تتشكل لحظة بلحظة، وتتمدد أحداثها ومراميها كلما أعدت كتابتها، فأنا لا أفكر حقيقة قبل الكتابة في المضمون الذي يتعين عليّ بثه من خلال قصة جديدة».

عرف حسين بتواضعه الجمّ، كما عرف بالصمت، وهو القائل: «لـدي الاستعداد التام للبقاء صامتاً بالساعات أمام أي ثرثار، كان ميلي إلى الصمت والخجل يقضّ مضجعي، لم أستطع التخلص منهما إلا بشق النفس، وهو تخلص لم يكن تاماً وباتراً، ربما تمشياً مع مقولة أجدادنا من «شب على شيء شاب عليه».

ولد حسين علي حسين في المدينة المنورة عام 1950، وبدأ الكتابة مبكراً في عام 1969، الذي شهد بداية دخوله عالم الكتابة القصصية، حين نشر له القاص الراحل سباعي عثمان أول نصوصه في صحيفة المدينة، ثم انتقل إلى جدة حيث توثقت علاقاته بمثقفين بارزين بينهم: عبد الله الجفري، سباعي عثمان، شاكر النابلسي، عبد الله باخشوين، وفهد الخليوي.

في حديث له في «بيت السرد» بالمنطقة الشرقية، قال: «لقد وُهبت فضيلة التواضع والصبر، فأصبحت أقدِّم رِجلاً وأؤخِّر أخرى، وبين كل خطوة وخطوة كنت أقبل على القراءة، المزيد من القراءة والقليل من الكتابة»..

في بداية مراحله التعليمية، انغمس في القراءة، بدأ بقراءة الأعمال المسرحية؛ مثل مسرحيات «تشيخوف، برنارد شو، بريخت، ميللر، إهرنبرغ، سارتر، كامو، لوركا، إضافة إلى مسرحيات لتوفيق الحكيم، ألفريد فرج، ميخائيل رومان، جورج شحاته والعشرات غيرهم. كما قرأ في تلك الفترة مؤلفات مارون عبود، ومؤلفات طه حسين وعباس العقاد، وغالي شكري، وأحمد الشايب، ومحمد يوسف نجم، ومحمد الجزائري، ويحيى حقي، ومحمود أمين العالم، وقال ذات مرة إن «كل هذه القراءات كانت تتمحور في داخلي على شكل نظريات ودراسات، أحمد الله أنه لم يظهر أي شيء منها على أرض الواقع، فقد كنت آخر الناس في الإقدام على الكوارث النقدية».

قراءاته المتنوعة في المسرح والأدب والتاريخ وعلم الاجتماع والفلسفة، أصبحت تتمحور داخله، كما يقول، وأضاف في لقاء مع «بيت السرد بالمنطقة الشرقية»: «من واقع العزلة الاجتماعية بدأت الكتابة، وأرسلت ما كتبته فوراً إلى صحيفة المدينة، وكانت سعادتي بالغة عندما رأيت ما بعثت به بوساطة البريد منشوراً ومعه صورتي إياها!».

استهلّ مشواره الصحافي مراسلاً ثم محرراً في مجلة «اليمامة» سنة 1970، وأصبح في عام 1975 مديراً لمكتب صحيفة «المدينة» في مدينة الرياض، وفي عام 1986 عُيِّن مسؤولاً عن قسم التحقيقات بصحيفة «الرياض»، وسكرتيراً لتحرير مجلة «اليمامة».

أصدر عدة مجموعات قصصية، هي: «الرحيل»، و«ترنيمة الرجل المطارد»، و«طابور المياه الحديدية»، و«كبير المقام»، و«رائحة المدينة»، و«المقهى»، و«العقد»، وآخر مجموعة قصصية أصدرها باسم «مزيكا». وترجمت بعض قصصه إلى اللغتين الإنجليزية والروسية.

ثم اتجه للرواية وكتب روايتين، الأولى «حافة اليمامة»، ثم رواية «وجوه الحوش» التي فازت بجائزة «جمعية الأدب المهنية» عام 2025 في مشروع «تحويل الرواية السعودية إلى سيناريو سينمائي».

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» تحدث عن روايته الأولى «حافة اليمامة»، وهي تتحدث عن مرحلة من تاريخ السعودية، تدور أحداثها بين مدينتين هما المدينة المنورة والخرج، ثم عن مدينة الرياض، وقال إن الرواية تعالج اللواعج والأحداث والمشكلات والتأثيرات الاجتماعية التي تتعرض لها مجموعة من الشباب الباحثين عن فرصة للعمل في تلك المدن.

‏كان الراحل عضواً في مجلس إدارة النادي الأدبي بالرياض، وحظي بتكريم خاص من النادي، كما أفردت له مجلة «اليمامة» ملفاً خاصاً استعرض مسيرته الأدبية ومنجزه الإبداعي، وشارك حسين علي حسين في عدد من المهرجانات الثقافية، والمنتديات الأدبية في المملكة، وعدد من الدول العربية، وحصل على جوائز مختلفة، منها: ميدالية الاستحقاق من الدرجة الثانية عام 1984.

وكتب عنه الدكتور عبد العزيز السبيّل ترجمة في «قاموس الأدب والأدباء»، نقل خلالها عن فاطمة موسى في قراءتها لمجموعة «الرحيل»، قولها: «الإحباط هو الصفة الكبرى لجميع شخصياته، من الطلبة والعمال وصغار الموظفين الحكوميين، أو ببساطة من الرجال العاطلين؛ لأن هؤلاء هم نوع الشخصيات التي يختارها. تكشف كل شخصية عن الفشل واليأس من خلال اللمحات التي نحصل عليها من وعي الشخصية ذكراً كانت أم أنثى».

كما ينقل السبيل في ترجمته عن عز الدين المدني تساؤله بعد قراءته مجموعة «ترنيمة الرجل المطارد» بقوله: «ما هذا القلق المأساوي الذي يساور حسين علي حسين؟ وما هذا الحزن القاتم الذي يلفه من كل جانب؟ وما منزلته؟ وما مصيره؟»، ويشرح السبيل قائلاً: والمدني لا يقصد الكاتب نفسه، بل أبطال القصص في هذه المجموعة، الذين يذكره بعضهم برواية «كافكا» (المسخ).

وحسب الترجمة؛ يتوقف عبد الرحمن مجيد الربيعي عند مجموعة «طابور المياه الحديدية»، ويرى أن القصة التي حملت عنوان المجموعة «نموذج من أجمل القصص العربية الحديثة. القصة تتحدث عن منبع ماء معدني يشفي المرضى، كما يعتقد الناس، وطقوس الناس في التعامل مع هذا الماء. لقد وظف الكاتب المعتقد الشعبي، بعمل قصصي ناجح، تميز بنكهته المحلية وبلغته، رغم أنها تميل إلى الإسهاب في الوصف أكثر مما هو موجود في قصص المجموعة الأخرى».