قاعدة «حوار المصافحة» في البوندسليغا لا تحظى برضا الجميع

القاعدة تلزم القادة والمدربين بالاجتماع بالحكام كمجموعة قبل 70 دقيقة من انطلاق المباراة (رويترز)
القاعدة تلزم القادة والمدربين بالاجتماع بالحكام كمجموعة قبل 70 دقيقة من انطلاق المباراة (رويترز)
TT

قاعدة «حوار المصافحة» في البوندسليغا لا تحظى برضا الجميع

القاعدة تلزم القادة والمدربين بالاجتماع بالحكام كمجموعة قبل 70 دقيقة من انطلاق المباراة (رويترز)
القاعدة تلزم القادة والمدربين بالاجتماع بالحكام كمجموعة قبل 70 دقيقة من انطلاق المباراة (رويترز)

لم تحظَ القاعدة الجديدة المطبقة في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم والتي تنص على عقد اجتماع يضم طاقم التحكيم والمدربين وقائد كل فريق قبل انطلاق المباراة بترحيب واسع، إذ قال الفائز بكأس العالم توني كروس إنها لن تُحدث أي تأثير حقيقي.

وبدأ تنفيذ القاعدة التي تسمى «حوار المصافحة» مع انطلاق الموسم الجديد في الدوري الأسبوع الماضي، وهي تلزم القادة والمدربين بالاجتماع بالحكام كمجموعة قبل 70 دقيقة من انطلاق المباراة.

وقال كروس، الذي اعتزل العام الماضي بعد مسيرة حافلة بالإنجازات مع بايرن ميونيخ وريال مدريد، في «بودكاست»: «هذا لا تأثير له إطلاقاً».

وأضاف الفائز بكأس العالم 2014 مع ألمانيا أن هذه القاعدة لن تُحدث تأثيراً يُذكر فيما يتعلق بالسيطرة على الانفعالات.

وتابع: «قبل المباراة سيظهر كل طرف مدى احترامه وحبه للطرف الآخر، لكن بحلول الدقيقة الخامسة لن يكون هناك مصافحة، فقط بطاقة صفراء».

لكن لوكاس كفاشنيوك مدرب نادي كولن تحدث عما هو أبعد من ذلك.

وقال في مؤتمر صحافي: «كل هذا هراء. قبل المباراة بسبعين دقيقة، لا أحد يرغب في أمر كهذا. باستثناء تعطيل الاستعدادات، لن يحدث أي شيء آخر».

وقالت رابطة الدوري الألماني في يوليو (تموز) الماضي حين أزاحت الستار عن القاعدة الجديدة إن الهدف من الاجتماع تعزيز مبدأ اللعب النظيف.

وأضافت الرابطة: «في إطار روح اللعب النظيف، يُمثل هذا الاجتماع فرصة لتبادل وجهات النظر والتفاعل باحترام بين كافة الأطراف المعنية باللعبة. سيُعقد الاجتماع قبل 70 دقيقة من انطلاق المباراة داخل غرفة ملابس الحكام».


مقالات ذات صلة

ألمانيا تعوّل على «نواة بايرن» لإنهاء سنوات الخيبات في كأس العالم

رياضة عالمية ناغلسمان خلال تحضيرات ألمانيا (أ.ف.ب)

ألمانيا تعوّل على «نواة بايرن» لإنهاء سنوات الخيبات في كأس العالم

أكد مدرب منتخب ألمانيا، يوليان ناغلسمان، قوة تشكيلته، فيما يستعد أبطال العالم 4 مرات لخوض آخر مبارياتهم الودية قبل كأس العالم 2026 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية ليفربول وريال مدريد ويقال أيضاً إن مانشستر سيتي من بين المهتمين بمايكل أوليسي (أ.ب)

بايرن ميونيخ يغلق باب الرحيل أمام أوليسي

لا يشعر مسؤولو بايرن ميونيخ بالقلق من وجود تقارير تشير إلى الأندية الكبرى مستعدة لإنفاق 200 مليون يورو (232 مليون دولار) للتعاقد مع الجناح الفرنسي مايكل أوليسي.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية ناثان تيلا (نادي باير ليفركوزن)

باير ليفركوزن يمدّد عقد النيجيري ناثان تيلا حتى 2031

أعلن نادي باير ليفركوزن، المنافس ببطولة الدوري الألماني لكرة القدم «بوندسليغا»، اليوم الثلاثاء، تمديد عقد جناحه النيجيري ناثان تيلا مع الفريق حتى عام 2031.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة سعودية الغيني سيرهو جيراسي مهاجم بوروسيا دورتموند (إ.ب.أ)

الاتحاد يقاتل وبرشلونة يترقب توقيع جيراسي

بدأت ملامح معركة انتقالات شرسة تلوح في الأفق، عنوانها: من يخطف توقيع الغيني سيرهو جيراسي؟ «العميد» أم برشلونة؟

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية أولي بوك (نادي بوروسيا دورتموند)

دورتموند يُعين بوك مديراً رياضياً خلفاً لكيل

أعلن بوروسيا دورتموند المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الاثنين، تعيين أولي بوك مديراً رياضياً جديداً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تأجيل مباراة لانس وسان جيرمان يثير جدلاً في الدوري الفرنسي

رابطة الدوري الفرنسي قالت إن القرار يتماشى مع استراتيجيتها الأوروبية (أ.ب)
رابطة الدوري الفرنسي قالت إن القرار يتماشى مع استراتيجيتها الأوروبية (أ.ب)
TT

تأجيل مباراة لانس وسان جيرمان يثير جدلاً في الدوري الفرنسي

رابطة الدوري الفرنسي قالت إن القرار يتماشى مع استراتيجيتها الأوروبية (أ.ب)
رابطة الدوري الفرنسي قالت إن القرار يتماشى مع استراتيجيتها الأوروبية (أ.ب)

قررت رابطة الدوري الفرنسي لكرة القدم تأجيل مباراة لانس وباريس سان جيرمان، اليوم الخميس، لإتاحة الفرصة لفريق العاصمة الفرنسية للاستعداد بشكل أفضل لمواجهته ضد ليفربول الإنجليزي في دور الثمانية لبطولة دوري أبطال أوروبا الشهر المقبل.

وكان من المقرر أن تقام المباراة، التي ستكون حاسمة إلى حد كبير في تحديد الفريق المتوج باللقب هذا الموسم، في 11 أبريل (نيسان) المقبل، لكنها وقعت بين مباراتي سان جيرمان (حامل اللقب) وليفربول في دوري الأبطال.

وستقام مباراة الذهاب بملعب سان جيرمان قبل ثلاثة أيام من مواجهة لانس، والثانية على ملعب ليفربول بعدها بثلاثة أيام.

ومن المقرر أن تجرى المباراة الآن في 13 مايو (أيار) المقبل، لتقع بين الجولتين الأخيرتين من الدوري الفرنسي، الذي يشهد منافسة ساخنة على اللقب، حيث يتأخر لانس بنقطة واحدة عن سان جيرمان بعد أن لعب مباراة أكثر منه.

كما قررت رابطة الدوري الفرنسي للمحترفين تأجيل مباراة ستراسبورغ ضد بريست، التي كانت مقررة في 12 أبريل (نيسان) المقبل، لأنها وقعت بين مباراة ستراسبورغ في دور الثمانية بدوري المؤتمر الأوروبي ضد ماينز الألماني.

وأعلنت رابطة الدوري الفرنسي في بيان لها أن مجلس إدارتها «قرر بالإجماع» قبول طلبي باريس سان جيرمان وستراسبورج، مضيفة أن القرار، الذي لم يكن بحاجة إلى موافقة لانس أو بريست، تم اتخاذه لمصلحة كرة القدم الفرنسية.

وأضافت الرابطة: «تتماشى هذه القرارات مع التوجه الاستراتيجي القوي لمجلس الإدارة لتمكين فرنسا من الحفاظ على مركزها الخامس في مؤشر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، ما يتيح لها الحصول على أربعة مقاعد في دوري أبطال أوروبا».

ورفض نادي لانس بشدة تأجيل المباراة، موضحاً في بيان هذا الأسبوع أن الدوري الفرنسي يهبط «لتلبية الطموحات الأوروبية لبعض الأطراف».

لكن الدوري الفرنسي له سابقة في هذا الشأن، فقد ساعد فريق أولمبيك مرسيليا قبل عامين بتحريك موعد مباراته ضد نيس بسبب مباراة مرسيليا في دور الثمانية لبطولة الدوري الأوروبي ضد بنفيكا البرتغالي.

وصرح جوزيف أوجورليان، رئيس نادي لانس، في منشور على موقع «لينكد إن» قبل القرار الذي تم اتخاذه اليوم بأنه «لا يملك الكثير من الأوهام» بشأن النتيجة، في حين تساءل بنيامين بارو، مدير نادي لانس، عما إذا كان طلب باريس سان جيرمان سيتم قبوله في ظروف أخرى.

وقال بارو لصحيفة «ليكيب» الفرنسية، الأربعاء: «هل كان سيثار هذا النقاش نفسه لو كان باريس سان جيرمان متقدماً بفارق 15 نقطة؟ ربما كانوا سيجرون بعض التغييرات في تشكيلتهم. الدوري الفرنسي للمحترفين، بشكل عام، يقارن نفسه بدوري إنجلترا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا، لكن لا يوجد من هذه الدوريات من يعمل بهذه الطريقة».

ويخوض لانس ثلاث مباريات في ثمانية أيام خلال فترة صعبة من 17 إلى 24 أبريل المقبل، حيث يواجه تولوز في الدوري الفرنسي وفي قبل نهائي كأس فرنسا، ثم بريست في 24 من الشهر ذاته، ومن المقرر إقامة هذه المباراة يوم الجمعة بدلاً من عطلة نهاية الأسبوع، مما كان سيمنح لانس مزيداً من الراحة.

وأكد بارو أن لانس لن يطلب من رابطة الدوري الفرنسي تعديل هذه المواعيد، حيث قال: «سنقبل سلسلة المباريات، لكن من دون التشكيلة الأساسية نفسها. هذا غير عادل».

من جانبه، أكد لويس كامبوس، مستشار كرة القدم في باريس سان جيرمان، أهمية تأهل فريقه في دوري أبطال أوروبا، حيث قال في تصريحات لإذاعة «راديو مونت كارلو»، الأربعاء: «تأجيل مباراة لانس وباريس سان جيرمان يحمل فوائد، ليس فقط لباريس سان جيرمان، بل لكرة القدم الفرنسية أيضاً».

وتابع: «ليس لدينا أي مشكلة مع لانس، فالهدف هو أن نكون في أفضل وضع ممكن لتمثيل فرنسا خير تمثيل في أوروبا، وهي تحتاج إلى ذلك».

وكان كامبوس يشير إلى مركز فرنسا في تصنيف «يويفا» بناء على نتائجها في دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي ودوري المؤتمر.

وتأهلت ستة فرق من إنجلترا إلى دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، وهو رقم قياسي، بفضل تصنيفها المرتفع، بينما يواجه المركز الخامس لفرنسا منافسة من البرتغال.


خطف وضرب وتفتيش جوالات أثناء إحياء ذكرى سلطان الأطرش في بلدة سورية

إزاحة الستار عن صورة سلطان باشا الأطرش في مدخل محافظة السويداء بحضور المحافظ ووزير الثقافة وعدد من الشخصيات السورية (حساب محافظة السويداء)
إزاحة الستار عن صورة سلطان باشا الأطرش في مدخل محافظة السويداء بحضور المحافظ ووزير الثقافة وعدد من الشخصيات السورية (حساب محافظة السويداء)
TT

خطف وضرب وتفتيش جوالات أثناء إحياء ذكرى سلطان الأطرش في بلدة سورية

إزاحة الستار عن صورة سلطان باشا الأطرش في مدخل محافظة السويداء بحضور المحافظ ووزير الثقافة وعدد من الشخصيات السورية (حساب محافظة السويداء)
إزاحة الستار عن صورة سلطان باشا الأطرش في مدخل محافظة السويداء بحضور المحافظ ووزير الثقافة وعدد من الشخصيات السورية (حساب محافظة السويداء)

قالت مديرية إعلام السويداء، إن ميليشيا «الحرس الوطني» (التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري)، اختطفت 6 أشخاص خلال إحياء ذكرى وفاة سلطان باشا الأطرش في بلدة القريا.

وأفادت المديرية بأن المختطفين كانوا يحاولون إلقاء بيان عند ضريح سلطان باشا الأطرش يؤكد على وصيته في وحدة الأراضي السورية؛ ما أدى إلى توتر في مكان الفعالية، قبل أن يجري اقتيادهم إلى جهة مجهولة، في حين تعرضوا للاعتداء بالضرب والشتائم من عناصر الميليشيا التي عمدت إلى تفتيش جوالاتهم وإجبارهم على حذف ما وثّقوه، قبل أن تسلب عدداً من تلك الجوالات. كما تعرّض إعلاميون في الموقع للضرب والشتائم من قبل الميليشيا وإجبارهم على حذف ما صوروه من جوالاتهم.

مدير الأمن في السويداء سليمان عبد الباقي وحفيد سلطان باشا الأطرش الأمير حسن الأطرش في المهرجان الخطابي تخليداً لذكرى سلطان باشا الأطرش (سانا)

وقالت مصادر محلية في السويداء لـ«الشرق الأوسط»، إن حاجز أم الزيتون التابع لـ«الحرس الوطني»، على طريق دمشق - السويداء، منع الأهالي من المرور وأجبرهم على عدم تلبية الدعوة الصادرة من مديرية إعلام السويداء لإحياء ذكرى وفاة القائد السوري الكبير سلطان باشا الأطرش في مبنى المحافظة في قرية الصورة الصغرى؛ ما آثار غضب الأهالي الذين انتظروا على الحاجز لقرابة الساعتين وأجبروا عناصر الحاجز على فتح الطريق.

وأكدت مصادر محلية أن ميليشيا الهجري اختطفت الناشطين «سعيد الغضبان ونضال أبو صبح» ونضال غزالة، وعدنان أبو عاصي من قِبل «الحرس الوطني».

نصب تذكاري قرية قريّا بمحافظة السويداء لقائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش (السويداء 24)

من جهة أخرى، قال مصدر خاص لـ«السويداء24» إن عدداً من أهالي محافظة السويداء توجهوا صباح الخميس إلى ضريح الزعيم التاريخي سلطان باشا الأطرش في بلدة القريا جنوب غربي المحافظة؛ لإحياء ذكرى وفاته. وأنه أثناء وجود الأهالي في الضريح، اقتحم عناصر من «الحرس الوطني» المكان وبدأوا بتوجيه الشتائم والاستفزاز للموجودين.

كما حاول بعض العناصر رفع أعلام إسرائيل داخل الضريح؛ ما دفع الأهالي إلى مطالبتهم باحترام المكان وشخصية القائد الوطني، إلا أن العناصر تجاهلوا هذه المطالب.

وأثناء إلقاء الأهالي بياناً وشعارات الثورة السورية الكبرى، منها «الدين لله والوطن للجميع» و«وحدة سوريا»، هاجم عناصر «الحرس الوطني» الموجودين واعتدوا عليهم بالضرب، كما اختطفوا عدداً منهم، وكان بين المختطفين نساء. وبعد ضغوط أهلية، تم إخلاء سبيل النساء. وحتى الآن، لم تتوفر إحصائية دقيقة بعدد المخطوفين من قِبل عناصر «الحرس الوطني».

وأوضحت مصادر محلية لمنصة «السويداء 24» أن عملية الاعتقال جرت عند حاجز تابع لـ«الحرس» على طريق بلدة القريّا، وذلك أثناء توجههم للمشاركة في الفعالية الخاصة بإحياء ذكرى رحيل القائد سلطان باشا الأطرش.

مهرجان خطابي بدعوة من وزارة الثقافة ومحافظة السويداء في ذكرى رحيل سلطان باشا الأطرش (محافظة السويداء)

وأفادت مصادر تداولتها مواقع سورية أخرى، بأن عناصر من المجموعة ذاتها أقدموا على مصادرة هواتف جوالة تعود لأكثر من 25 شخصاً من المشاركين، وذلك أثناء محاولتهم توثيق ما جرى، في خطوة عُدّت محاولة لمنع تداول تفاصيل الحادثة.

وأزيح، الخميس، الستار عن صورة قائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش، عند المدخل الرئيسي لمحافظة السويداء، استكمالاً لفعاليات المهرجان الخطابي الذي أقيم في منطقة الصورة الصغرى بريف السويداء الشمالي،

وشارك في مراسم التدشين كل من وزير الثقافة، ومحافظ السويداء، بحضور قوى الأمن الداخلي في السويداء، إلى جانب الأمير حسن الأطرش والشيخ ليث البلعوس، وعدد من وجهاء المحافظة وأعيانها، في خطوة تؤكد المكانة الوطنية والتاريخية للزعيم الأطرش.


أحمد قعبور... صوت رافق التحوّلات وبقي في الذاكرة

صوتٌ يشبه اليد الممدودة... يمكن أن يُشعَر به (مواقع التواصل)
صوتٌ يشبه اليد الممدودة... يمكن أن يُشعَر به (مواقع التواصل)
TT

أحمد قعبور... صوت رافق التحوّلات وبقي في الذاكرة

صوتٌ يشبه اليد الممدودة... يمكن أن يُشعَر به (مواقع التواصل)
صوتٌ يشبه اليد الممدودة... يمكن أن يُشعَر به (مواقع التواصل)

يرحل أحمد قعبور وتبقى سيرته قابلة لقراءة تتجاوز تعداد الأعمال إلى تأمُّل معنى حضوره في لحظة عربية كثيفة التحوّلات. خبر وفاته بعد قسوة المرض، يُعيد وضع اسمه في سياق جيل حمل الأغنية إلى مساحة أبعد من الاستهلاك الفنّي، وجعل منها أداة تماسّ مع الواقع وأسئلته.

صوته لم يكن أعلى من الواقع... ربما كان أصدق منه (أ.ف.ب)

تبدو تجربة قعبور متداخلة مع سياقها إلى حدّ يصعب معه الفصل بين الصوت والمرحلة. الأغنية عنده شكَّلت انعكاساً مباشراً لهذا الواقع ومحاولة لإعادة صياغته بلغة أكبر قدرةً على البقاء. اكتسب حضوره طابعاً خاصاً داخل جيله؛ إذ انشغل ببناء علاقة بالمتلقّي تبحث عن المعنى في تفاصيل تفلت غالباً من الخطابات الكبيرة.

وُلد في بيروت عام 1955، في زمن كانت فيه المدينة تعيش تأرجحها بين حداثة مُتعثّرة وتاريخ مُثقل بالصراعات. في تلك البيئة، تشكَّلت حساسيته الفنّية متأثرةً بالمسرح وبالمناخ الثقافي الذي كان يرى في الفنّ امتداداً للشأن العام. منذ بداياته، اتّجه صوته نحو الإنسان في لحظاته الصعبة، لا نحو الصورة اللامعة للفنان، فصار هذا الصوت توثيقاً للحدث ومرافقاً له، يُوازيه من دون أن يعلو عليه.

كان يغنّي كما لو أنّ واحداً فقط يستمع... فاستمع الجميع (مواقع التواصل)

انحيازه إلى القضية الفلسطينية شكَّل أحد مفاتيح فَهْم تجربته. لم يأتِ هذا الانحياز على هيئة موقف طارئ، فقد مثَّل جزءاً من وعي تشكَّل مع جيله، حيث التقت الأغنية بالنصّ الشعري والسياق السياسي. هذا ما يُفسِّر علاقته بنصوص الشاعر توفيق زيّاد التي شكَّلت مدخلاً إلى صياغة خطاب فنّي يتجنَّب المُباشرة ويبحث عن أثر أعمق في المتلقّي.

كان يقترب من الكلمات... فتقترب منا (مواقع التواصل)

«أناديكم» هي الأغنية الألصق باسمه؛ لاختصارها إلى حدّ بعيد ملامح مشروعه. هذا العمل يشتغل على تحويل النداء إلى مساحة مشتركة. التكرار فيه يعمل مثل آلية تثبيتٍ لمعنى التضامن، حيث يتحوّل الصوت الفردي إلى ما يُشبه الجماعة. ومع الوقت، خرجت «أناديكم» من إطارها الأصلي لتصبح جزءاً من الذاكرة الجماعية، تُستعاد في سياقات مختلفة وتُحمَّل في كلّ مرّة دلالات جديدة.

في «يا رايح صوب بلادي»، يتقدَّم الغياب ليصبح موضوعاً آخر من موضوعات أحمد قعبور المركزية. فالخطاب في الأغنية يعمل على تقليص المسافة رمزياً. «الرايح» يُستدعى ليحمل معه صورة المكان إلى حيث هو، لعلَّه يُعاد توزيع الذاكرة بين مَن بقي ومَن غادر. في هذا التبادل، تتخفَّف فكرة الغياب من بُعدها النهائي وتتحوَّل حالةً قابلة للمُشاركة يتقاسمها الأفراد على اختلاف مواقعهم.

هذا البناء يمنحها أثراً إنسانياً يتجاوز سياقها المباشر. فهي تتوجَّه إلى كلّ مَن عرف معنى الابتعاد القسري أو الاختياري، وكلّ مَن اضطرّ إلى إعادة تعريف علاقته بالمكان من خلال التذكُّر. بذلك، تصبح الكلمات وسيطاً لإبقاء الرابط قائماً، عبر إعادة صياغته في الوعي وتثبيته ليكون جزءاً من الهوية الشخصية والجماعية.

تميَّز أحمد قعبور بأسلوب موسيقي يقوم على الحدّ الأدنى من العناصر، وعلى مكانة خاصة للعود، وصوت يقترب من النبرة اليومية. خيار جمالي أسهم في بناء علاقة مختلفة بالجمهور، وعبَّر في الوقت نفسه عن تواضع شخصي تجلَّى في ابتعاده عن الزخرفة والاكتفاء بما يخدم المعنى.

وإلى جانب مسيرته الفنّية، مرَّ بتجربة إعلامية من خلال عمله في «تلفزيون المستقبل»، مُقدِّماً برامج ذات طابع ثقافي شعبي، حافظ فيها على اهتمامه بالمحتوى الذي يربط الفنّ بالسياق الاجتماعي. أضاء هذا المسار الموازي جانباً آخر من شخصيته، فبدا أقرب إلى المُراقب الذي يقرأ المشهد بقدر ما يُشارك فيه.

وقدَّم أعمالاً أخرى مثل «بيروت يا بيروت» و«بيروت زهرة»، واصل فيها اشتغاله على ثيمات الخراب والنجاة. وإنما حضوره بقي مرتبطاً في الوعي العام بأعمال بعينها تحوَّلت إلى علامات.

أحمد قعبور جزء من زمن كامل حيث كانت الأغنية تطرح الأسئلة وتُعبّر عن المشاعر. تبقت من تجربته مجموعةُ أعمال، وأيضاً طريقةٌ في النظر إلى الفنّ ترى فيه مساحة للمعنى. «أناديكم» و«يا رايح صوب بلادي» وجماليات أخرى، تستمرّ في التداول؛ شاهدةً على صوت اختار أن يُخفّف حدّة الزمن ويترك أثره حيث يمكن للذاكرة أن تحتفظ به طويلاً.