دمشق تباغت بيروت بإلغاء زيارة وفدها القضائي - الأمني للبنان

مصادر عزت السبب إلى تعقيدات الإفراج عن السجناء السوريين

شباب يحملون صورة الشيخ المتشدد أحمد الأسير المعروف بمواقفه ضد «حزب الله» والمحكوم بالسجن على خلفية الاشتباك مع عناصر الجيش في صيدا عام 2013، وكتب على الصورة «لا تزال الثورة السورية مسجونة في لبنان» (إ.ب.أ)
شباب يحملون صورة الشيخ المتشدد أحمد الأسير المعروف بمواقفه ضد «حزب الله» والمحكوم بالسجن على خلفية الاشتباك مع عناصر الجيش في صيدا عام 2013، وكتب على الصورة «لا تزال الثورة السورية مسجونة في لبنان» (إ.ب.أ)
TT

دمشق تباغت بيروت بإلغاء زيارة وفدها القضائي - الأمني للبنان

شباب يحملون صورة الشيخ المتشدد أحمد الأسير المعروف بمواقفه ضد «حزب الله» والمحكوم بالسجن على خلفية الاشتباك مع عناصر الجيش في صيدا عام 2013، وكتب على الصورة «لا تزال الثورة السورية مسجونة في لبنان» (إ.ب.أ)
شباب يحملون صورة الشيخ المتشدد أحمد الأسير المعروف بمواقفه ضد «حزب الله» والمحكوم بالسجن على خلفية الاشتباك مع عناصر الجيش في صيدا عام 2013، وكتب على الصورة «لا تزال الثورة السورية مسجونة في لبنان» (إ.ب.أ)

تفاجأت السلطات اللبنانية بقرار الوفد القضائي الأمني السوري، إلغاء زيارته إلى بيروت، التي كانت مقررة الخميس للبحث في ملفّ السجناء السوريين القابعين في السجون اللبنانية، ووضع آلية تسمح باستعادتهم أو القسم الأكبر منهم إلى بلادهم.

وأعلن مصدر مطلع في وزارة العدل اللبنانية أن الوزارة «تبلّغت رسمياً ظهر الأربعاء بإلغاء الزيارة التي كانت مقررة الخميس من دون ذكر الأسباب».

فيما كشف مصدر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»، عن أن «الزيارة لم تلغ نهائياً، ويرجّح تأجيلها إلى الأسبوع المقبل».

وأوضح أن «زيارة الوفد السوري ستسمح بجدولة برنامج لقاءات موسعة من مسؤولين في الدولة اللبنانية، وقد تمهّد للقاءات سياسية بين مسؤولي البلدين لبحث كلّ الملفات العالقة، وأهمها ملفات السجناء، وضبط الحدود، وعودة النازحين السوريين، وكشف مصير المفقودين اللبنانيين في سوريا».

سيدة تحمل صورة الشيخ المتشدد أحمد الأسير على العلم السوري في مظاهرة أمام سجن روميه للمطالبة بالعفو العام للسجناء الإسلاميين (إ.ب.أ)

وتضاربت المعلومات حول أسباب إلغاء أو تأجيل الزيارة، لكنّ الثابت فيها أنها ناتجة عن استياء الجانب السوري حيال ما أسماه «البرودة» اللبنانية في حلّ أزمة السجناء التي يوليها السوريون اهتمامات قصوى، خصوصاً أن الوفد طلب مواعيد مع وزراء لبنانيين مؤثرين في ملفّ السجناء، إلّا أنهم لم يستحصلوا على مواعيد.

وأوضح المصدر المطلع في وزارة العدل أن الوزير عادل نصّار «لم يحدد موعداً لاستقبال الوفد السوري، إنما كلّف قاضيين معنيين بملف السجون للاجتماع معهم، والاطلاع على المطالب السورية، وتقديم رؤية الدولة اللبنانية بشأنها».

ورجّح المصدر أن يكون السبب المباشر لإلغاء الزيارة «رفض لبنان بالمطلق توقيع اتفاقية مع الجانب السوري تلحظ تسليم المحكومين أو الموقوفين السوريين الذين ثبت تورطهم بخطف وقتل جنود الجيش اللبناني وعناصر الأمن اللبناني، سواء خلال معارك عرسال أو بعدها، ولا حتى الذين حُكم عليهم أو يحاكمون بارتكاب جرائم جنائية على الأراضي اللبنانية، منها القتال ضدّ الجيش اللبناني».

ويتطلّع الجانب السوري إلى إبرام معاهدة جديدة مع لبنان، ترعى مسألة تسليم المحكومين والموقوفين شرط أن يقضوا باقي مدة عقوبتهم في بلادهم أو تستكمل محاكمة من لم تصدر أحكام بحقهم، ورأى مصدر قضائي لبناني أن «أي اتفاقية جديدة بين البلدين ستخضع لمعايير قانونية تراعي مبدأ السيادة الوطنية».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه «في حال توقيع اتفاقية جديدة مع سوريا، فهذا لا يعني أنها تتيح الإفراج عن جميع لسجناء السوريين».

وقال: «قد يستفيد من هذا الاتفاق وعملية التسليم الأشخاص الذين صدرت بحقهم أحكام مبرمة، سواء في جرائم جنائية أو جنحية، حتى من اتهموا بجرائم إرهاب، شرط ألّا يكون هؤلاء ارتكبوا جرائمهم على الأراضي اللبنانية، سيما عمليات التفجير وجرائم القتل، خصوصاً التي استهدفت عسكريين في الجيش اللبناني والقوى الأمنية».

عائلات السجناء الإسلاميين يرفعون صور الشيخ المتشدد أحمد الأسير ويطالبون بالعفو العام في مظاهرة أمام سجن روميه (إ.ب.أ)

وكانت لجنة قضائية - أمنية لبنانية أنجزت ملفات عائدة لمئات السوريين الذي تتوافر فيهم شروط التسليم، وكادت المهمة تنفّذ في عهد الحكومة اللبنانية السابقة، إلّا أن اللجنة اصطدمت بعقبة قانونية، وهي استحالة حصول التسليم إلّا بموجب معاهدة جديدة تلحظ تسليم المحكومين والمطلوبين، وأنها تحتاج إلى تصديقها بقانون يصدر عن البرلمان اللبناني».

اعتصام أمام سجن روميه

بالتزامن مع هذا التطور، نفّذ العشرات من أهالي الموقوفين الإسلاميين، بينهم سوريون، اعتصاماً أمام سجن روميه المركزي؛ لتجديد مطالبتهم بتحسن أوضاع السجناء، وتأكيد مطلبهم السابق بقانون العفو العام، كما أشادت «المبادرة اللبنانية للعفو العام» بالأنباء المتداولة عن نية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، البدء بـ«إعداد مسودة قانون استثنائي لحل معضلة السجون، وذلك بالتنسيق مع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري».

ورحّبت المبادرة بـ«توافر النيات لدى صناع القرار في لبنان للمضي قدماً في هذه الخطوة الوطنية الشجاعة التي إن تمت فستكون من اللفتات الإنسانية المضيئة في مسيرة الرؤساء الثلاثة».

واعتبرت المبادرة أن «طلب الحكومة السورية باسترداد مواطنيها الموقوفين في لبنان يشكّل بوابة أمل لإدراك أوضاع السجون المأساوية، وتصحيح مسار العدالة لبقية السجناء أيضاً، حيث يشتركون جميعاً في ذات الظروف والمعاناة».


مقالات ذات صلة

لبنان: المتضررون من الحرب الإسرائيلية يلجأون إلى «إدارة الخسائر»

المشرق العربي عنصر في «الدفاع المدني» يقف على ركام منزل استهدفته غارة إسرائيلية ببلدة جباع في جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)

لبنان: المتضررون من الحرب الإسرائيلية يلجأون إلى «إدارة الخسائر»

وجد آلاف اللبنانيين المتضرّرين من الحرب الإسرائيلية أنفسهم أمام واقع أكثر هدوءاً وأشدّ قسوة بعد نهاية الحرب، يتمثّل بإدارة الخسائر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار يتلو قسم اليمين أمام الرئيس اللبناني جوزيف عون بحضور وزير العدل عادل نصار ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود في أبريل 2025 (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

القضاء اللبناني يفكك الملفات العالقة تكريساً لمسار استعادة هيبة الدولة

انعكست التغيّرات السياسية التي شهدها لبنان منذ انتخاب الرئيس جوزيف عون، وتشكيل حكومة الرئيس نواف سلام بصورة مباشرة على الواقع القضائي.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي آثار الدمار تبدو في بلدة يارون الجنوبية (إ.ب.أ)

عام 2025: تأجيل خيار توسعة الحرب في لبنان أم ترحيلها؟

ينتهي عام 2025 من دون أن يكون لبنان قد حسم موقعه بين مسار الحرب ومسار الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مقاتلو «حزب الله» يؤدون القسم خلال تدريب عسكري مُنظم في معسكر بقرية عرمتى جنوب لبنان (أرشيفية - د.ب.أ)

تحليل إخباري نصائح الفرصة الأخيرة لـ«حزب الله» لتسليم سلاحه... فهل يتجاوب؟

يقف «حزب الله» أمام اختبار جدي ربما يكون الفرصة الأخيرة لاستجابته للنصائح المصرية - القطرية - التركية التي أُسديت له لوضع سلاحه بعهدة الدولة تطبيقاً لحصريته

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: شبح الحرب أصبح بعيداً من دون أن يعني ذلك إقصاءه

جدّد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون قوله إن «شبح الحرب أصبح بعيداً من دون أن يعني ذلك إقصاءه كلياً»

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الشرع يهنئ السوريين بعام جديد... وسوريا «موحدة وقوية ومستقرة»

دمشق تحتفل بدخول عام 2026 (سانا)
دمشق تحتفل بدخول عام 2026 (سانا)
TT

الشرع يهنئ السوريين بعام جديد... وسوريا «موحدة وقوية ومستقرة»

دمشق تحتفل بدخول عام 2026 (سانا)
دمشق تحتفل بدخول عام 2026 (سانا)

هنأ الرئيس أحمد الشرع، الشعب السوري بمناسبة قدوم العام الجديد، بينما أكّد البطريرك يوحنا العاشر يازجي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، أن المسيحيين في سوريا ليسوا بحاجة إلى حماية خارجية.

الرئيس السوري أحمد الشرع

وقال الشرع في منشور عبر منصة «إكس»: «مع بداية عامٍ جديد، نتطلع بكل أمل وتفاؤل إلى مستقبل مشرق، تبقى فيه سوريا موحدة وقوية ومستقرة، ويشارك فيها السوريون يداً بيد في البناء والتنمية، ليعمّ الخير والسلام والوئام في كل أرجائها».

وختم الرئيس الشرع بالتهنئة قائلاً: «كل عام وأنتم وسوريا بألف خير».

البطريرك يوحنا العاشر يازجي بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس في قداس رأس السنة بدمشق

وفي ردٍّ على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن «حماية الأقليات المسيحية والدروز في سوريا»، أكّد البطريرك يوحنا العاشر يازجي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، أن «المسيحيين في سوريا ليسوا بحاجة إلى حماية خارجية، وأنهم جزء أصيل من النسيج الوطني السوري، وسيظلون يدافعون عن وطنهم جنباً إلى جنب مع شركائهم من أبناء المجتمع السوري كافة».

ونوه موقع شبكة «شام» الإخباري، بأنه على الرغم من تصريحات نتنياهو المتكررة بأن حكومته «ملتزمة بحماية مسيحيي سوريا والدروز وغيرهم من الأقليات»، فإن رد فعل القيادات المسيحية في سوريا اتسم بالرفض القاطع لأي تدخل خارجي تحت شعار حماية الأقليات، عادّين أن ذلك يمس بسيادة البلاد، ويُستغََل لمآرب سياسية خارجية.

دمشق تحتفل بدخول عام جديد (سانا)

ويُنظَر إلى هذه التصريحات على أنها تأكيد على الهوية الوطنية السورية للمسيحيين، ورفض لأي محاولات لاستغلال ملف الأقليات داخلياً أو خارجياً لأغراض سياسية أو استراتيجية، مع دعوات للحوار الوطني وتعزيز السلم المجتمعي داخل سوريا دون تدخلات خارجية.

ومع انتهاء عام 2025، ملأت أجواء الفرح والتفاؤل شوارع دمشق القديمة، حيث عبَّر المواطنون عن أمنياتهم بانطلاقة جديدة تحمل لهم مزيداً من الأمان والسكينة والاستقرار في حياتهم اليومية، بعد سنوات طويلة من المعاناة التي عاشها السوريون في ظل العهد البائد.

أطفال يلعبون في الثلج بمخيم للاجئين قرب مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي (رويترز)

وبينما غطت عاصفة ثلجية شمال البلاد، تجمَّع السكان في دمشق للاحتفال بحلول العام الجديد، بعد مرور أكثر من عام بقليل على سقوط بشار الأسد. وقالت سهر السعيد (33 عاماً) التي تعمل في مجال التسويق في دمشق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الاحتفالات هذا العام كانت «مختلفة كثيراً عن السنوات الماضية لأنه ليس هناك خوف، والشعب سعيد، وسوريا كلها واحدة موحدة».

وأكد مواطنون في تصريحات لـ«سانا»، أن سوريا الجديدة تحتاج إلى تكاتف جميع فئات المجتمع؛ لمواجهة التحديات التي خلَّفتها المرحلة الماضية، والنهوض بالواقع المعيشي والخدمات العامة، عادّين أن توفير الأمن والسكينة أولوية قصوى بعد سنوات من المعاناة، لافتين إلى أن التفاؤل يشمل جميع جوانب الحياة اليومية، من الأمان إلى الاستقرار الاقتصادي، وتحسن الخدمات الأساسية.

وقامت الطوائف المسيحية في دمشق، في 31 يناير (كانون الثاني)، بأداء الصلوات والقداديس في الكنائس، بمناسبة عيد رأس السنة الميلادية.

كما شهدت قرية القنية في ريف إدلب أجواء احتفالية بالمناسبة، حيث اجتمع الأهالي في كنيسة القديس يوسف، الليلة الماضية؛ لإقامة الصلوات والقداديس، وسط أجواء من الأمان والطمأنينة.

وأعرب كاهن رعية القنية خوكاز في تصريح لوكالة «سانا» عن أمله بأن يحمل العام الجديد الخير والسلام لسوريا، وأن تسود المحبة بين أبنائها.


سوريا تتهم تنظيم «داعش» بالتخطيط لاستهداف كنائس خلال احتفالات رأس السنة

أحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)
أحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)
TT

سوريا تتهم تنظيم «داعش» بالتخطيط لاستهداف كنائس خلال احتفالات رأس السنة

أحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)
أحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)

أعلنت السلطات السورية، اليوم (الخميس)، إنّ الانتحاري الذي تسبب بمقتل عنصر من قوات الأمن في حلب، ليلة الأربعاء، ينتمي إلى تنظيم «داعش» الذي اتهمته بالتخطيط لهجمات تستهدف «الكنائس والتجمّعات المدنية» خلال احتفالات رأس السنة.

وكثّف تنظيم «داعش» في الآونة الأخيرة هجماته في المناطق الخاضعة لسلطات دمشق، ونُسب إليه هجوم الشهر الماضي في تدمر، أسفر عن مقتل 3 أميركيين.

وأوضحت وزارة الداخلية السورية أن «معلومات توافرت حول نية التنظيم تنفيذ عمليات انتحارية وهجمات تستهدف احتفالات رأس السنة في عدد من المحافظات، لا سيما مدينة حلب، من خلال استهداف الكنائس وأماكن التجمعات المدنية»؛ ما دفعها إلى اتخاذ «إجراءات أمنية مشددة».

وأضافت: «خلال قيام إحدى نقاط التفتيش في منطقة باب الفرج بمدينة حلب بمهامها، اشتبه أحد العناصر بشخص تبيّن لاحقاً أنه ينتمي لتنظيم (داعش)».

وتابع البيان أن «العنصر الإرهابي أقدم على إطلاق النار» في أثناء محاولة «التحقّق من وضعه»؛ ما أدى «إلى استشهاد أحد عناصر الشرطة، ثم فجّر نفسه؛ ما أسفر عن إصابة عنصرين في أثناء محاولتهما التدخل لاعتقاله».

وأسفر هجوم في 13 ديسمبر (كانون الأول) عن مقتل جنديَّين أميركيَّين ومدني، ونسبته واشنطن إلى مسلح من تنظيم «داعش» في مدينة تدمر (شرق).

ورداً على ذلك، نفَّذ الجيش الأميركي ضربات على قواعد يشتبه في أنها تابعة للتنظيم في البلاد. وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن الضربات الأميركية أسفرت عن مقتل 5 عناصر على الأقل من التنظيم.

كذلك نفَّذت السلطات السورية مذّاك عمليات ضد التنظيم، وأعلنت في 25 ديسمبر أنها قتلت أحد قادته البارزين بالتنسيق مع التحالف الدولي بقيادة واشنطن، في عملية «أمنية دقيقة»، وذلك بعد ساعات من إعلانها إلقاء القبض على قيادي بارز آخر قرب العاصمة.

وانضمت دمشق رسمياً إلى التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» خلال زيارة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع إلى واشنطن، الشهر الماضي.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، قُتل 25 شخصاً بتفجير انتحاري داخل كنيسة في دمشق تبنَّته في حينه مجموعة «سرايا أنصار السُّنة» المتطرفة. ويقول محللون إن «سرايا أنصار السُّنة» واجهة لتنظيم «داعش».


لبنان: المتضررون من الحرب الإسرائيلية يلجأون إلى «إدارة الخسائر»

عنصر في «الدفاع المدني» يقف على ركام منزل استهدفته غارة إسرائيلية ببلدة جباع في جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
عنصر في «الدفاع المدني» يقف على ركام منزل استهدفته غارة إسرائيلية ببلدة جباع في جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
TT

لبنان: المتضررون من الحرب الإسرائيلية يلجأون إلى «إدارة الخسائر»

عنصر في «الدفاع المدني» يقف على ركام منزل استهدفته غارة إسرائيلية ببلدة جباع في جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
عنصر في «الدفاع المدني» يقف على ركام منزل استهدفته غارة إسرائيلية ببلدة جباع في جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)

وجد آلاف اللبنانيين المتضرّرين من الحرب الإسرائيلية، أنفسهم أمام واقع أكثر هدوءاً وأشدّ قسوة بعد نهاية الحرب، يتمثّل بإدارة الخسائر، والتكيُّف مع النزوح، وفي حين تقلصت إلى حد كبير الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في الضاحية الجنوبية لبيروت، فإن مرحلة إعادة الإعمار بقيت من دون خطة واضحة، ولا آلية تعويض شفافة، ولا أفق زمني محدَّد.

بالنسبة إلى المتضررين، لم يكن عام 2025 عاماً للترميم، بل كان عاماً للانتظار بموارد شحيحة، ودعم متراجع، وقرارات مؤجَّلة، في ظل غياب مقاربة شاملة تعيد وصل ما انقطع بين المتضرّرين ومؤسسات «حزب الله» المولجة بالتعويضات، أو مؤسسات الدولة اللبنانية التي يطالبها السكان بالتحرك.

3 أشهر... ثم الفراغ

بعد وقف إطلاق النار، صُرف بدل إيواء للمتضرّرين لـ3 أو 6 أشهر، أو لسنة كاملة على أبعد تقدير. ومع انتهاء المهلة، لم تُستكمَل الخطوة بخطة تعويض متكاملة أو برنامج إعادة إعمار واضح المعالم. لم تُعلَن لوائح نهائية، ولم تُحدَّد جداول زمنية، وبقيت المراجعات محكومة بإجابات عامة من نوع: «الملف قيد المتابعة».

لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)

وتؤكد مصادر متابعة للملف أن المقاربة المعتمدة كانت إسعافية ومحدودة السقف، وأن أي انتقال جدّي إلى مرحلة إعادة الإعمار اصطدم سريعاً بالواقعَين المالي والسياسي، ما حوَّل التعويضات من مسار منظَّم إلى إجراءات متقطّعة لا ترقى إلى حجم الضرر.

بدل إيواء لـ3 أشهر

ولم يتشكّل مسار إعادة إعمار فعلي؛ بسبب الضغوط السياسية والتهديدات الإسرائيلية وانتهاكات اتفاق وقف إطلاق النار، واتبع السكان استراتيجية «إدارة خسارة»، حيث عادت عائلات إلى بيوت غير مكتملة، واضطرّت أخرى إلى السكن المؤقّت لدى أقارب، بينما ارتفعت تكلفة العيش على فئات واسعة بعد وقف بدل الإيواء.

وقبض علي، الذي يسكن منطقة المريجة في الضاحية الجنوبية، بدل إيواء لـ3 أشهر فقط، ومنذ ذلك الحين، توقّف أي دعم إضافي. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «كلّما سألنا عن التعويضات، كان الجواب: لننتظر، الحالة غير واضحة»، في توصيف لتحوّل الانتظار إلى سياسة قائمة بذاتها.

ومثل علي، انتقل حسن. م (43 عاماً)، الذي تضرّر منزله، للعيش في منزل عمّه المغترب ريثما تتضح الصورة. لكن الصورة لم تتضح، والسكن المؤقّت طال، ولا قدرة على الترميم من ماله الخاص.

وعندما يسأل عن التعويضات، يأتيه جواب واحد: «لا نملك جواباً. الجواب عند الأمين العام» في إشارة إلى الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، مما يوحي بأن الملف أحيل مباشرة إلى قرار سياسي غير مرتبط بجدول زمني.

8 آلاف دولار

في المريجة أيضاً، يقدّم أبو حسن، الرجل الثمانيني، صورة دقيقة عن إدارة الخسارة. قبض نحو 8 آلاف دولار، توزّعت بين بدل إيواء وتعويض أثاث منزل فقط، من دون أي تعويضات مرتبطة بترميم منزله.

لم تكفِ المبالغ، فاضطر إلى دفع أكثر من 15 ألف دولار من ماله الخاص ليعود إلى منزله، رغم أن ترميمه الأولي لا يجعل المنزل لائقاً للسكن. وفي الشهر الأخير من السنة، أنجز الحدّ الأدنى من الترميم، مضيفاً نحو ألفَي دولار على الأقسام المشتركة لإعادة الخدمات. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لم أختر رفع تكاليفي، لكنني مضطر. بغياب أي أفق للتعويض، أنا مضطر لترميم منزلي والعودة إليه دون انتظار الوعود الشفهية التي لا تُصرَف عملياً، وتقتصر على منطق ترحيل التعويض ووضعه في صيغة المجهول».

مبانٍ متضررة وأنقاض في قرية حولا الحدودية مع إسرائيل في جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)

أما سوسن، من بعلبك (شرق لبنان)، فدُمِّر منزلها بالكامل. تقاضت 12 ألف دولار فقط، ما اضطرها إلى تقسيم منزل أهل زوجها والسكن معهم. وتكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أنّ الخسارة ليست في الجدران فقط، بل في أنها بوصفها امرأة على أبواب الستين اضطرت للتكيُّف مع فكرة أنه لا توجد إعادة إعمار، وأنها مضطرة للتكيُّف مع الواقع الجديد، عادّةً أن التعويض الذي تقاضته «كان رمزياً مقارنة بحجم الضرر الفعلي».

التكيّف مع الخسارة

الأكثر دلالة في مشهد نهاية 2025 ليس فقط محدودية التعويضات، بل تبدّل سلوك المتضرّرين أنفسهم. كثيرون باتوا يعزفون عن مراجعة المعنيين بملف التعويضات. يقول أحد المتضرّرين: «لم نعد نراجع لأننا نعرف الجواب سلفاً». ويشير إلى أنّ هذا الصمت «لا يعني الرضا، بل انتقال المجتمع المتضرّر من مرحلة المطالبة إلى مرحلة التكيّف القسري»، محذّراً من أن «هذا التحوّل يُفرغ المتضررين من الضغط الشعبي، ويحوّل الخسارة إلى واقع يومي يُدار باليأس لا بالمحاسبة».

هذه الحال، دفعت سكان المنطقة الحدودية إلى القيام بمبادرات فردية وأهلية لمساعدة المتضررين. في أحد متاجر الضاحية الجنوبية، وُضع صندوقٌ للتبرعات باسم «صندوق دعم متضرّري مركبا»، وهي قرية حدودية تضررت بشكل كبير، ولم يعد أكثر من ثلث سكانها إليها. ويرى أحد جيران المتجر أنّ «الانتقال من الصناديق المركزية إلى مبادرات فردية يدلّ على أن القدرة على إدارة التعويضات بوصفها سياسةً عامةً باتت محدودةً، وأن الأولوية أصبحت لاحتواء الحدّ الأدنى من الانهيار، في انتقال صريح من منطق جبر الضرر إلى منطق إدارة العجز».