دمشق تباغت بيروت بإلغاء زيارة وفدها القضائي - الأمني للبنان

مصادر عزت السبب إلى تعقيدات الإفراج عن السجناء السوريين

شباب يحملون صورة الشيخ المتشدد أحمد الأسير المعروف بمواقفه ضد «حزب الله» والمحكوم بالسجن على خلفية الاشتباك مع عناصر الجيش في صيدا عام 2013، وكتب على الصورة «لا تزال الثورة السورية مسجونة في لبنان» (إ.ب.أ)
شباب يحملون صورة الشيخ المتشدد أحمد الأسير المعروف بمواقفه ضد «حزب الله» والمحكوم بالسجن على خلفية الاشتباك مع عناصر الجيش في صيدا عام 2013، وكتب على الصورة «لا تزال الثورة السورية مسجونة في لبنان» (إ.ب.أ)
TT

دمشق تباغت بيروت بإلغاء زيارة وفدها القضائي - الأمني للبنان

شباب يحملون صورة الشيخ المتشدد أحمد الأسير المعروف بمواقفه ضد «حزب الله» والمحكوم بالسجن على خلفية الاشتباك مع عناصر الجيش في صيدا عام 2013، وكتب على الصورة «لا تزال الثورة السورية مسجونة في لبنان» (إ.ب.أ)
شباب يحملون صورة الشيخ المتشدد أحمد الأسير المعروف بمواقفه ضد «حزب الله» والمحكوم بالسجن على خلفية الاشتباك مع عناصر الجيش في صيدا عام 2013، وكتب على الصورة «لا تزال الثورة السورية مسجونة في لبنان» (إ.ب.أ)

تفاجأت السلطات اللبنانية بقرار الوفد القضائي الأمني السوري، إلغاء زيارته إلى بيروت، التي كانت مقررة الخميس للبحث في ملفّ السجناء السوريين القابعين في السجون اللبنانية، ووضع آلية تسمح باستعادتهم أو القسم الأكبر منهم إلى بلادهم.

وأعلن مصدر مطلع في وزارة العدل اللبنانية أن الوزارة «تبلّغت رسمياً ظهر الأربعاء بإلغاء الزيارة التي كانت مقررة الخميس من دون ذكر الأسباب».

فيما كشف مصدر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»، عن أن «الزيارة لم تلغ نهائياً، ويرجّح تأجيلها إلى الأسبوع المقبل».

وأوضح أن «زيارة الوفد السوري ستسمح بجدولة برنامج لقاءات موسعة من مسؤولين في الدولة اللبنانية، وقد تمهّد للقاءات سياسية بين مسؤولي البلدين لبحث كلّ الملفات العالقة، وأهمها ملفات السجناء، وضبط الحدود، وعودة النازحين السوريين، وكشف مصير المفقودين اللبنانيين في سوريا».

سيدة تحمل صورة الشيخ المتشدد أحمد الأسير على العلم السوري في مظاهرة أمام سجن روميه للمطالبة بالعفو العام للسجناء الإسلاميين (إ.ب.أ)

وتضاربت المعلومات حول أسباب إلغاء أو تأجيل الزيارة، لكنّ الثابت فيها أنها ناتجة عن استياء الجانب السوري حيال ما أسماه «البرودة» اللبنانية في حلّ أزمة السجناء التي يوليها السوريون اهتمامات قصوى، خصوصاً أن الوفد طلب مواعيد مع وزراء لبنانيين مؤثرين في ملفّ السجناء، إلّا أنهم لم يستحصلوا على مواعيد.

وأوضح المصدر المطلع في وزارة العدل أن الوزير عادل نصّار «لم يحدد موعداً لاستقبال الوفد السوري، إنما كلّف قاضيين معنيين بملف السجون للاجتماع معهم، والاطلاع على المطالب السورية، وتقديم رؤية الدولة اللبنانية بشأنها».

ورجّح المصدر أن يكون السبب المباشر لإلغاء الزيارة «رفض لبنان بالمطلق توقيع اتفاقية مع الجانب السوري تلحظ تسليم المحكومين أو الموقوفين السوريين الذين ثبت تورطهم بخطف وقتل جنود الجيش اللبناني وعناصر الأمن اللبناني، سواء خلال معارك عرسال أو بعدها، ولا حتى الذين حُكم عليهم أو يحاكمون بارتكاب جرائم جنائية على الأراضي اللبنانية، منها القتال ضدّ الجيش اللبناني».

ويتطلّع الجانب السوري إلى إبرام معاهدة جديدة مع لبنان، ترعى مسألة تسليم المحكومين والموقوفين شرط أن يقضوا باقي مدة عقوبتهم في بلادهم أو تستكمل محاكمة من لم تصدر أحكام بحقهم، ورأى مصدر قضائي لبناني أن «أي اتفاقية جديدة بين البلدين ستخضع لمعايير قانونية تراعي مبدأ السيادة الوطنية».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه «في حال توقيع اتفاقية جديدة مع سوريا، فهذا لا يعني أنها تتيح الإفراج عن جميع لسجناء السوريين».

وقال: «قد يستفيد من هذا الاتفاق وعملية التسليم الأشخاص الذين صدرت بحقهم أحكام مبرمة، سواء في جرائم جنائية أو جنحية، حتى من اتهموا بجرائم إرهاب، شرط ألّا يكون هؤلاء ارتكبوا جرائمهم على الأراضي اللبنانية، سيما عمليات التفجير وجرائم القتل، خصوصاً التي استهدفت عسكريين في الجيش اللبناني والقوى الأمنية».

عائلات السجناء الإسلاميين يرفعون صور الشيخ المتشدد أحمد الأسير ويطالبون بالعفو العام في مظاهرة أمام سجن روميه (إ.ب.أ)

وكانت لجنة قضائية - أمنية لبنانية أنجزت ملفات عائدة لمئات السوريين الذي تتوافر فيهم شروط التسليم، وكادت المهمة تنفّذ في عهد الحكومة اللبنانية السابقة، إلّا أن اللجنة اصطدمت بعقبة قانونية، وهي استحالة حصول التسليم إلّا بموجب معاهدة جديدة تلحظ تسليم المحكومين والمطلوبين، وأنها تحتاج إلى تصديقها بقانون يصدر عن البرلمان اللبناني».

اعتصام أمام سجن روميه

بالتزامن مع هذا التطور، نفّذ العشرات من أهالي الموقوفين الإسلاميين، بينهم سوريون، اعتصاماً أمام سجن روميه المركزي؛ لتجديد مطالبتهم بتحسن أوضاع السجناء، وتأكيد مطلبهم السابق بقانون العفو العام، كما أشادت «المبادرة اللبنانية للعفو العام» بالأنباء المتداولة عن نية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، البدء بـ«إعداد مسودة قانون استثنائي لحل معضلة السجون، وذلك بالتنسيق مع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري».

ورحّبت المبادرة بـ«توافر النيات لدى صناع القرار في لبنان للمضي قدماً في هذه الخطوة الوطنية الشجاعة التي إن تمت فستكون من اللفتات الإنسانية المضيئة في مسيرة الرؤساء الثلاثة».

واعتبرت المبادرة أن «طلب الحكومة السورية باسترداد مواطنيها الموقوفين في لبنان يشكّل بوابة أمل لإدراك أوضاع السجون المأساوية، وتصحيح مسار العدالة لبقية السجناء أيضاً، حيث يشتركون جميعاً في ذات الظروف والمعاناة».


مقالات ذات صلة

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

قال الرئيس اللبناني، جوزيف عون، إن مبدأ حصرية السلاح مذكور في اتفاق الطائف، وهو مطلب داخلي، وليس إرضاءً للخارج، مؤكداً: «ومن أسس بناء الدولة حصرية السلاح».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

استبق الجيش الإسرائيلي خطاب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في ذكرى مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، بتصعيد ميداني لافت، تمثل في عشرات الغارات الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرون يحملون أعلام «حزب الله» اللبناني في بيروت (رويترز)

اعتقال مادورو يفتح ملفات «حزب الله» المالية في فنزويلا

يطرح ما شهدته فنزويلا أخيراً، من تطورات سياسية وأمنية، أسئلة مباشرة بشأن انعكاساته المحتملة على «حزب الله» في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت (الخارجية الإيرانية)

عراقجي رفض تفتيش 4 «حقائب يد» في مطار بيروت فأعيدت إلى الطائرة

اضطر عراقجي إلى إعادة 4 حقائب يد، كانت بحوزته والفريق المرافق له، إلى الطائرة التي أقلته من طهران إلى بيروت، على خلفية رفضه إخضاعها للتفتيش لتبيان ما بداخلها.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جنود حفظ السلام التابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بدوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين في منطقة بويضة بمحافظة مرجعيون، قرب الحدود مع إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تشن أكثر من 25 غارة على جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي الأحد، أنه يشن هجوماً على بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تعاود تسخين الجنوب اللبناني

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
TT

إسرائيل تعاود تسخين الجنوب اللبناني

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

جددت إسرائيل أمس تسخين جنوب لبنان، بأكثر من 25 غارة جوية استهدفت 6 مواقع على الأقل، تلاها إنذار بإخلاء رقعة جغرافية كبيرة تضم 10 أبنية في بلدة كفرحتي، واستهدفتها بنحو 10 غارات، وأسفرت عن دمار واسع في المنطقة.

في غضون ذلك، كشفت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» عن أن السلطات الأمنية والجمركية المولجة تفتيش الحقائب بـ«مطار رفيق الحريري الدولي» في بيروت، طلبت إخضاع 4 حقائب يد كانت مع الوفد المرافق لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، للتفتيش؛ لأنها تفتقد إلى التصريح المسبق من قِبل حامليها بمحتوياتها، وأنها لا تتمتع بأي شكل من أشكال الحصانة لعدم شمولها في الحقائب الدبلوماسية.

لكن الوفد الأمني المرافق لعراقجي لم يستجب لطلب السلطات المختصة بتفتيشها؛ مما اضطرّه إلى إعادتها للطائرة وعدم إدخالها لبنان.


«حماس» تؤجّل انتخاب رئيسها


فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

«حماس» تؤجّل انتخاب رئيسها


فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

كشفت مصادر قيادية في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن الحركة قررت إرجاء انتخاب رئيس مكتبها السياسي العام، الذي كان من المقرر إجراؤه خلال الأيام العشرة الأولى من شهر يناير (كانون الثاني) الحالي.

وأرجع أحد المصادر التأجيل إلى «الظروف الأمنية والسياسية، وانشغال الحركة حالياً بمفاوضات الانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار». لكن مصادر أخرى أوضحت أن «هناك أسباباً إضافية، منها الخلاف على ما يجري من ترتيبات داخل الحركة في قطاع غزة، التي ازدادت في الأيام الماضية».

في غضون ذلك، كشف مصدر فلسطيني مطلع من رام الله لـ«الشرق الأوسط» عن حدوث تغيير في أسماء أعضاء لجنة إدارة قطاع غزة، التي على وشك الإعلان عنها في اجتماع مرتقب للفصائل الفلسطينية بالقاهرة، خلال يوم أو يومين، مشيراً إلى أن وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان غير مطروح حالياً لرئاستها.


تنازل مشروط من السوداني للمالكي

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)
TT

تنازل مشروط من السوداني للمالكي

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)

قرر رئيسُ الوزراء العراقي زعيمُ «ائتلاف الإعمار والتنمية»، محمد شياع السوداني، التنازلَ للفائزِ الثاني في الانتخابات البرلمانية زعيمِ «ائتلاف دولة القانون» رئيسِ الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة المقبلة.

وقالت مصادر مطلعة إن السوداني «فاجأ قادة (الإطار التنسيقي الشيعي)، في اجتماع غير رسمي، بإعلانه هذا».

وطبقاً لمصدر رفيع مقرب منه، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، فإن السوداني «اشترط على قادة (الإطار) أن يكلَّف المالكي شخصياً، وليس مرشح تسوية يقترحه المالكي، وأن يحظى ترشيحه بموافقة قادة (الإطار) بالإضافة إلى المرجعيةِ الدينية وزعيمِ (التيار الصدري)، مقتدى الصدر، والفضاءِ الوطني».

وأوضح المصدر نفسه أن «السوداني أبلغ الجميع أنه في حال لم يتمكن المالكي من تشكيل الحكومة، فإن الأمور تعود إليه بصفته الفائز الأول، وهو الذي تنازل منعاً للانسداد السياسي داخل (الإطار)، والخشية من استنفاد المدد الدستورية».