4 كلاسيكيات مصرية في «متروبوليس» تُشعل الذاكرة

سعاد حسني تختم ليالي أغسطس الاحتفالية بسينما تمنح ملاذاً للروح

من القاهرة إلى بيروت... السينما المصرية لا تزال تُضيء وجداننا (الشرق الأوسط)
من القاهرة إلى بيروت... السينما المصرية لا تزال تُضيء وجداننا (الشرق الأوسط)
TT

4 كلاسيكيات مصرية في «متروبوليس» تُشعل الذاكرة

من القاهرة إلى بيروت... السينما المصرية لا تزال تُضيء وجداننا (الشرق الأوسط)
من القاهرة إلى بيروت... السينما المصرية لا تزال تُضيء وجداننا (الشرق الأوسط)

تحوّلت الحديقة الخارجية لسينما «متروبوليس» في بيروت، كلَّ ثلاثاء من أغسطس (آب) الحالي، إلى مسرح لإحياء الذاكرة، حيث عُرضت 4 من كلاسيكيات السينما المصرية في الهواء الطلق. في البدايات، أثقل الحرّ الهواء، وفي منتصف الشهر ازداد ثقلاً حتى اضطرّت إدارة السينما إلى نقل عرض فيلم «العيش والملح» إلى الصالة الداخلية، لتعذُّر احتمال الحرارة. ثم أرسلت نسائم الأسبوع الثالث إشارة خفيفة إلى تغيُّر المواسم، لتكتمل المفارقة في الأسبوع الرابع حين امتلأت المقاعد في الخارج والداخل معاً، والجميع يترقَّب صعود سعاد حسني إلى الشاشة وهي تتمايل وتُغنّي «يا واد يا تقيل» و«خلّي بالك من زوزو»، فتحوّلت الأمسية إلى احتفال جماعي بالذاكرة والسينما.

ليالي أغسطس على شاشة بيروت... الذاكرة تستيقظ بنجوم مصر (متروبوليس)

سعاد حسني على الشاشة... أيقونة تكتب تمرّد جيل كامل (متروبوليس)

سمَّت «متروبوليس» البرمجة عروضاً صيفية، لكنها كانت مبادرة ثقافية استثنائية أعادت ربط بيروت بجذورها السينمائية. ففي مدينة أرهقتها المِحن، يصبح حضور 4 أفلام مصرية مُرمَّمة حدثاً يُذكّرنا بأنّ السينما لا تُختَزل بما تعرضه الصالات التجارية، وإنما أيضاً بما يحيا في الذاكرة ويُعيد تشكيل الذوق. «متروبوليس»؛ هذه المساحة اللبنانية الفريدة بهويتها، أثبتت أنها سينما لا تُشبه غيرها، قادرة أن تُحلِّق بنا بين الآفاق، وتُذكّرنا بأنّ الأفكار الخلّاقة تصون وهج العروض، وتمنحنا أفلاماً نادرة لا تتيحها الصالات المُعتادة.

واقعية «العيش والملح» تؤكد أنّ لقمة الخبز معركة يومية (متروبوليس)

«عفريت مراتي» كوميديا تكشف جدّية صراع المرأة مع السلطة الذكورية (متروبوليس)

لم يكن ترتيب الأفلام اعتباطياً، فقد بدا مثل رحلة عبر التاريخ الاجتماعي والثقافي للمنطقة. من «انتصار الشباب» (1941) مع أسمهان وفريد الأطرش، حيث الحلم بالمجد الفنّي يعلو فوق قسوة الفقر، نطلُّ على مرحلة السينما الغنائية التي بشَّرت بجيل يرى في الفنّ خلاصاً. ثم «العيش والملح» (1952)، حيث الواقعية الاجتماعية تسود، والسينما تتخلَّى عن رومانسية الأربعينات، لتلتقط وجع الشارع وصوت الطبقة العاملة وصراعها مع اللقمة. هنا لمسنا تحوّل السينما المصرية إلى محاكاة سياسية واجتماعية تُعبّر عن مصر جديدة تبحث عن هوية وذات فاعلة في زمن التحولات الكبرى. وفي «عفريت مراتي» (1968) نجد الكوميديا وقد تحوّلت إلى أداة لمُساءلة المجتمع الذكوري. فصلاح أبو سيف يضع شادية وصلاح ذو الفقار في مواجهة منزلية ساخرة، لكنه في الحقيقة يفضح التوتّر الدائم بين رغبة الرجل في السيطرة وإصرار المرأة على أن تكون كائناً مستقلاً. وبين الضحك والمفارقة، شكَّل الفيلم صرخة مُبطّنة ضدّ سلطة ذكورية تُحوّل المرأة إلى «عفريت» إن لم تخضع.

«انتصار الشباب»... بداية الحلم حين كان الفنّ خلاصاً من الفقر (متروبوليس)

القمّة كانت مع «خلّي بالك من زوزو» (1972). هنا بلغت العلاقة بين الشاشة والجمهور ذروتها. أمام حكاية تجاوزت كونها عن طالبة جامعية ترقص في الأفراح الشعبية لتأمين معيشتها، لتتحوّل إلى رمز جماعي للتمرُّد، أصبح التماهي حتمياً. سعاد حسني في شخصية «زوزو» أيقونة لشباب أراد أن يعيش على طريقته. عيناها المليئتان بالحياة، رقصتها المُشاغبة، صوتها وهي تُغنّي «يا واد يا تقيل»، جعلت الجمهور يذوب في التجربة كأنه يلمح نفسه في «زوزو». الفيلم فكَّك مفارقات المجتمع المصري آنذاك: يُغريه الرقص في الخفاء، لكنه يُدينه في العلن؛ يرفع الأنثى المطيعة إلى مرتبة المثال، ثم يجلدها إنْ كسرت القالب المفروض عليها. «زوزو» صارت صوتاً للحقيقة العارية من الأقنعة، ورمزاً لمجتمع يُمارس الازدواجية على جسد المرأة وروحها.

من «انتصار الشباب» إلى «زوزو»... رحلة أجيال على شاشة بيروت (متروبوليس)

«عفريت مراتي» يضحكنا لكنه يُعرّي هيمنة المجتمع على المرأة (متروبوليس)

في بيروت، بعد نصف قرن تقريباً، ظلّ سحر «زوزو» حاضراً. الجمهور الذي ملأ المقاعد في الداخل والخارج لم يأتِ فقط ليشاهد فيلماً قديماً، وإنما جاء ليستعيد مرحلة من ذاكرته. بين جيل عاش زمن سعاد حسني، وجيل جديد يسمع عنها أكثر مما شاهدها، تجسَّدت لحظة جماعية نادرة يُمثّلها اللقاء بين شاشة من السبعينات وحديقة بيروتية في 2025. كان ثمة رابط عاطفي يتشكّل لا تمنحه سوى السينما المصرية بما لها من حضور في الوجدان العربي. فهي التي رافقت أفراحنا وأحزاننا، وغنَّت لقصصنا الصغيرة والكبيرة. وما بين أسمهان وفريد الأطرش وشادية وسعاد حسني، ندرك أنها كانت بعضاً من تكويننا العاطفي؛ واكبت بدايات وعينا السينمائي، وعلّمتنا أن نُحبّ ونتمرّد ونحلُم.

«خلي بالك من زوزو»... أيقونة التمرّد الشعبي في السبعينات (متروبوليس)

«العيش والملح»... صرخة البسطاء في وجه قسوة الحياة (متروبوليس)

هيّأت «متروبوليس»، فيما تعرض الأفلام، مساحة لقاء بين الفنّ والذاكرة. بين مصر وبيروت. بين الأجيال المختلفة التي اجتمعت تحت سماء واحدة. في الأمسيات الأربع، شعرنا أنّ السينما لا تزال قادرة على أن تكون بيتاً للروح وملاذاً من الضجيج اليومي. ومع كلّ نسمة عَبَرت الحديقة، ومع كلّ ضحكة أو تنهيدة تسرَّبت من الجمهور، تأكّدنا أنّ الأفلام القديمة حاضرٌ حيّ في كلّ مُشاهدة. وهكذا تظلّ السينما مُشبَّعة بالحياة، ما دامت هناك صالة تفتح أبوابها، وجمهور يملأ مقاعدها، وصوتٌ مثل صوت سعاد حسني يجعلنا نُغادر ونحن نغنّي: «خلّي بالك من زوزو»... «زوزو».


مقالات ذات صلة

مالفوي الشرير في أفلام هاري بوتر رمزاً للعام القمري الجديد في الصين

يوميات الشرق بائع ينتظر الزبائن في كشك لبيع الفوانيس قبل حلول السنة القمرية الجديدة للحصان (أ.ف.ب)

مالفوي الشرير في أفلام هاري بوتر رمزاً للعام القمري الجديد في الصين

على نحو غير المتوقع، تحول دريكو مالفوي، الخصم الشهير لهاري بوتر في ​سلسلة الكتب الخيالية، إلى رمز شعبي لاحتفالات رأس السنة القمرية الصينية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
يوميات الشرق جو طراد مع الطفلة روسيل زعيتر صاحبة شخصية «ملاك» (صور الممثل)

جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: عاتبٌ لغياب تكريمي في بلدي

اليوم، ينظر جو طراد إلى الساحة الدرامية اللبنانية من موقع المُراقب، في ظلّ غيابه عنها منذ فترة بسبب إقامته الدائمة في تركيا...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق في لقطة مع أسرته بمسلسل «لعبة وقلبت بجد» (الشركة المنتجة)

أحمد زاهر: «لعبة وقلبت بجد» جرس إنذار للأُسر ضدَّ مخاطر الألعاب الإلكترونية

تحوَّلت الألعاب الإلكترونية إلى خطر لا يهدّد الأطفال وحدهم، وإنما يمتدّ إلى الأسرة والمجتمع.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الممثل ألكسندر دفريانت بشخصية الكولونيل إبراهيم في سلسلة «Doctor Who» (إدارة أعمال الفنان)

ألكسندر دفريانت... الممثل الألماني اللبناني حقّق العالمية والحلم العربي هو التالي

يحمل لبنان في قلبه ويطمح إلى إطلالة درامية عربية. ألكسندر دفريانت ممثل ألماني لبناني يُراكِم التجارب الفنية العالمية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق في سيتكوم «نص مصيبة» تتناول كلوديا مرشيليان قصصاً من الواقع اللبناني (حسابها الشخصي)

كلوديا مرشيليان لـ«الشرق الأوسط»: تجب إتاحة الفرصة أمام الوجوه الشابة

تؤكد كلوديا مرشيليان أنّ متابعة أكثر من عمل درامي خلال شهر رمضان أمر جميل، خصوصاً بعد جفاف نسبي خلال أشهر السنة...

فيفيان حداد (بيروت)

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».