«هدنة غزة»: حديث ترمب عن تسوية قريبة «دفعة لجهود الوسطاء»

مصر تدين «جرائم الإبادة الإسرائيلية» وتطالب مجلس الأمن بـ«التدخل الفعال»

تصاعد الدخان بعد عملية للجيش الإسرائيلي في حي الزيتون بمدينة غزة (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان بعد عملية للجيش الإسرائيلي في حي الزيتون بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: حديث ترمب عن تسوية قريبة «دفعة لجهود الوسطاء»

تصاعد الدخان بعد عملية للجيش الإسرائيلي في حي الزيتون بمدينة غزة (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان بعد عملية للجيش الإسرائيلي في حي الزيتون بمدينة غزة (أ.ف.ب)

أعاد حديث الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن تسوية قريبة «جيدة وحاسمة»، الآمال بشأن إمكانية التوصل لاتفاق هدنة في قطاع غزة، مع ترقب نتائج اجتماع للكابينت الإسرائيلي، ومظاهرات حاشدة بإسرائيل تطالب بصفقة رهائن.

يأتي ذلك الحديث الأميركي وسط مطالب من الوسيطين المصري والقطري بضغوط على إسرائيل، وهو موقف يدفع لتباينات في تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، بين من يراها خطوة مقدرة وإيجابية لكن تحتاج لترجمة عملية وإيقاف تصعيد إسرائيل أولاً، مقابل أنها استهلاك إعلامي وتعمية على ما يتم من تنسيق أميركي - إسرائيلي كامل لاجتياح كامل غزة، متفقين على ضرورة الضغط الأميركي أولاً على إسرائيل وبدء المفاوضات لإثبات الجدية.

وعادت أحاديث الوسطاء الثلاثة للواجهة، وقال ترمب، في تصريحات صحافية إن الحرب الإسرائيلية على غزة ستشهد «نهاية جيدة وحاسمة» خلال أسبوعين أو ثلاثة، مشيراً إلى أن «هناك دفعة دبلوماسية جادة للغاية بشأن القطاع الفلسطيني، وهناك ضرورة أن تنتهي حرب غزة لما تسببه من جوع وموت»، بحسب ما نقلته «رويترز»، الاثنين.

شاب فلسطيني يقف في شارعٍ مليء بالأنقاض إثر انفجارٍ في غرب جباليا شمال غزة (أ.ف.ب)

وأهاب المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، بـ«المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل التي لم ترد على مقترح الوسطاء الذي وافقت عليه حماس) (قبل نحو أسبوع ويتضمن هدنة 60 يوماً)، سواء بالقبول أو الرفض أو بتقديم مقترح بديل»، مؤكداً أن «التصعيد الإسرائيلي على الأرض يتوسع ولن يؤدي إلى نتائج إيجابية».

وأكد وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي مع مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول، ووزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، «رفض مصر القاطع لاستمرار الجرائم الإسرائيلية داخل قطاع غزة»، مشدداً على «ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته لوضع حد لهذه الممارسات الخطيرة، والتدخل بصورة فاعلة لوقف الحرب الإسرائيلية على غزة».

تطورات إيجابية... ولكن

نائب مدير المركز المصري للفكر والدراسات، اللواء محمد إبراهيم الدويري، أوضح أن هناك تصريحات جديدة من حيث الشكل للرئيس الأميركي، وتحمل تطوراً معقولاً وإيجابياً لحد ما بإشارته إلى أن الحرب ستنتهي خلال 3 أسابيع، ونحن نقدرها ولكن يجب أن تكون هناك توضيحات؛ لأنه لا توجد أي دلائل أو براهين على ذلك، ويجب على الولايات المتحدة أن تترجمها واقعاً على الأرض في ظل ما نراه من تصعيد إسرائيلي.

وأكد أن الجهود المصرية والقطرية نجحت في الضغط على «حماس»، وتم التوصل لموافقتها على مقترح ويتكوف بتعديلات، وقابله على الأرض موقف إسرائيلي يسعى لاحتلال مدينة غزة، لكن هناك استمراراً في جهود الوسيطين لأجل استئناف التفاوض في أسرع وقت ممكن.

قنابل دخانية

بالمقابل، يرى المحلل السياسي الفلسطيني، إبراهيم المدهون، أن «الولايات المتحدة غير معنية بأي تسوية قريبة، بل تستخدم الحديث عن المفاوضات في الإعلام كأداة للاستهلاك الدولي، ومنح الاحتلال الإسرائيلي مزيداً من الوقت لفرض وقائع على الأرض»، لافتاً إلى أن «تصريحات ترمب لا تعدو كونها قنابل دخانية للتعمية على حقيقة ما يجري، ويتم برضا وتنسيق أميركي كاملين».

ورغم ذلك يعتقد المدهون أن «واشنطن هي الطرف الوحيد القادر، بحسب الواقع، على إجبار إسرائيل على وقف العدوان، كما فعلت سابقاً حين أرغمتها على توقيع اتفاق يناير (كانون الثاني)»، مستدركاً: «ورغم أن (حماس) وقّعت على اتفاق هدنة لمدة 60 يوماً، فإن الإدارة الأميركية ترفض التدخل، وهذا يحتاج تحركاً عربياً واسعاً، وليس من مصر وقطر فقط».

ويأتي هذا الحديث الأميركي والمطالب المصرية - القطرية، بينما يجتمع المجلس الوزاري الأمني المصغر الكابينت، مساء الثلاثاء، وبينما لم يُعلن جدول أعمال الاجتماع، ذكرت وسائل إعلام محلية أنه سيناقش استئناف المفاوضات بشأن الهدنة، وإطلاق سراح الرهائن في غزة، بحسب ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

فيما قام محتجون يطالبون بإطلاق سراح الرهائن، بإغلاق شوارع في مدينة حيفا، الثلاثاء، واحتشد آخرون قبالة مقر نتنياهو في مدينة القدس، وفق ما ذكرته صحيفة «هآرتس»، فيما دعت عائلات الرهائن ترمب، عبر بيان، بإنجاز وعده بإعادة ذويهم.

وطالب زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، الثلاثاء، نتنياهو بقبول الصفقة، قائلاً في حوار مع صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الثلاثاء، إن رد «حماس» على مقترح الوسطاء بشأن اتفاق بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، يتضمن 98 في المائة مما اقترحه المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف.

بالمقابل لا تزال إسرائيل، بحسب وسائل إعلام عبرية، بعيدة عن المقترح الحالي، حيث نقلت القناة الـ13 عن مصادر لم تذكرها أن إسرائيل وجهت رسالة مفادها أن المطروح على الطاولة يجب أن يكون صفقة شاملة فقط، وكشفت القناة الـ14، عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، عن أن فرقاً مهنية إسرائيلية اجتمعت مع وفد مصري لتنسيق المحادثات حول اتفاق شامل، دون أن تستبعد احتمال أن يكون نتنياهو يسعى في نهاية المطاف إلى صفقة جزئية، برفع عدد الرهائن الأحياء الذين سيتم إطلاق سراحهم إلى 12.

واتهم عضو المكتب السياسي لـ«حماس»، عبد الجبار سعيد، في تصريحات، الاثنين، نتنياهو بعرقلة المفاوضات كلما اقتربت من التوصل إلى اتفاق، عبر فرض شروط جديدة يعلم مسبقاً أنها غير قابلة للتنفيذ.

وأوضح أن مفهوم الصفقة الشاملة التي تقبلها الحركة يجب أن يتضمن انسحاباً كاملاً من قطاع غزة، ووقفاً دائماً لإطلاق النار، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية بجميع أشكالها دون قيود، إلى جانب بدء عمليات إعادة الإعمار، وتأهيل المستشفيات، وتوفير الغذاء والوقود.

ونبه القيادي بـ«حماس» إلى أن نتنياهو يريد الصفقة وفق شروطه بنزع سلاح حركة «حماس» وخروجها من القطاع، وتسليم غزة للسيطرة الإسرائيلية، رغم إدراكه أن هذا السيناريو غير واقعي، والسلاح حق مشروع للمقاومة حتى تحقيق أهدافها.

ويعتقد الدويري أنه من المهم بدء المفاوضات ودفع الولايات المتحدة وإسرائيل لذلك، وفي المحادثات ستطرح القضايا، ويمكن التوصل بالتفاوض فقط لحلول، مؤكداً أن الاتصالات والجهود المصرية لم ولن تتوقف حتى إنهاء الحرب.

ويرى المدهون أن «(حماس) مستعدة لإطلاق سراح جميع الأسرى لديها، أحياءً وأمواتاً، بشرط واحد: وقف الحرب ووقف الإبادة ووقف تدمير غزة، مع انسحاب الاحتلال من القطاع، وإذا كانت هناك مبادرة جدية وحقيقية فالحركة ستستجيب لها فوراً»، مستدركاً: «لكن الحقيقة أن الاحتلال يسعى لربط ملف الأسرى بمشروعه الاستراتيجي القائم على التهجير والإبادة، وحتى لو أطلقت (حماس) جميع الأسرى، فإن إسرائيل ماضية في مشروعها التدميري».

وأوائل أغسطس (آب)، أقرّ المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي خطة للسيطرة على مدينة غزة في شمال القطاع، وأصدر نتنياهو، الأسبوع الماضي، توجيهات بإجراء محادثات فورية للإفراج عن جميع الرهائن المتبقين في غزة، تزامناً مع تشديده على المضي قدماً في خطة السيطرة على كبرى مدن القطاع.


مقالات ذات صلة

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري خيام تأوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «عقبات عالقة» تهدد مسار «الإدارة الجديدة» في غزة

دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة بتشكيل لجنة إدارة القطاع التي واجهت على الفور سيل تصريحات إسرائيلية بشأن التمسك باسترجاع الرفات الأخيرة أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
خاص اللواء الفلسطيني سامي نسمان (إكس) play-circle

خاص سامي نسمان... قصة ضابط عادته «حماس» وعاد ليدير أمن غزة

لم يكن أشد المتفائلين بتغيير واقع الحكم في غزة، يتوقع أن تشمل قائمة «لجنة إدارة غزة» أسماء شخصيات كانت توصف بأنها من أشد خصوم «حماس»، ومنها اللواء سامي نسمان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع (أ.ف.ب) play-circle

خاص «حماس» لا تقبل «تغييبها» عن المشهد السياسي في غزة

يبدأ العد التنازلي نحو إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بينما يترقب مصير «حماس»، التي كانت في صدارة مواجهة إسرائيل على مدار نحو عامين.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي في غزة أصبح الحمل والولادة بالنسبة لمعظم النساء يسببان التوتر والخوف (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تحصد الدعم... واشنطن تعلن بدء «المرحلة الثانية»

في الوقت الذي حصدت فيه «لجنة إدارة غزة» دعماً وتوافقاً، أعلن المبعوث الأميركي ، ستيف ويتكوف، «إطلاق المرحلة الثانية من (خطة ترمب) لإنهاء الصراع في غزة»

«الشرق الأوسط» (غزة - القاهرة)

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.


اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
TT

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

قرَّر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

وتضمن القرار، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانب آخر، قرَّر رئيس مجلس القيادة تعيين سالم بن بريك مستشاراً له للشؤون المالية والاقتصادية، بعد قبول استقالة حكومته لفتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة.

وينسجم التشكيل الجديد مع «التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً على صعيد جهود استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز وحدة القرار السيادي، والتوجهات الرامية نحو ترسيخ قيم الشراكة، والمسؤولية الجماعية، والمضي قدماً في برنامج الإصلاحات الشاملة، ومكافحة الفساد، وتوحيد جميع الجهود حول هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط الانقلاب».

وذكرت الوكالة أن العليمي أشاد خلال لقائه بن بريك، بجهود رئيس وأعضاء الحكومة، في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي خلال الفترة الماضية «رغم الأزمة التمويلية الحادة التي فاقمتها هجمات الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت النفطية بدعم من النظام الإيراني».