لقاءات الوفد الأميركي في بيروت تكرس منهج «خطوة مقابل خطوة»

بانتظار خطة الجيش اللبناني ومن ثم الرد الإسرائيلي العملي

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوفد الأميركي (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوفد الأميركي (أ.ب)
TT

لقاءات الوفد الأميركي في بيروت تكرس منهج «خطوة مقابل خطوة»

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوفد الأميركي (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوفد الأميركي (أ.ب)

عكست لقاءات الوفد الأميركي الموسع في بيروت تكريساً لمنهج «خطوة مقابل خطوة»، بانتظار الخطوات العملية المقبلة من قبل إسرائيل، بعد تقديم الجيش اللبناني خطته لسحب سلاح «حزب الله» تنفيذاً لقرار الحكومة اللبنانية، مقابل رفض مطلق لمطلب «حزب الله» الذي يربط البحث بسلاحه بالانسحاب الإسرائيلي من لبنان.

ورغم بعض المواقف العالية السقف التي صدرت من قبل أعضاء الوفد الموسع، فقد تحدث المبعوث الأميركي توم براك ونائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، عن هذا المنهج، فيما جدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون التزامه باتفاق وقف إطلاق النار وبـ«الورقة اللبنانية - الأميركية».

المبعوث الأميركي توم براك ونائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس في بيروت (أ.ف.ب)

وكان الوفد الأميركي الذي ضم إضافة إلى براك وأورتاغوس، السيناتور السيدة جين شاهين، والسيناتور ليندسي غراهام، والنائب جون ويلسون، قد وصل، مساء الاثنين، إلى بيروت، حيث شارك في عشاء حضرته شخصيات سياسية واجتماعية قبل أن يلتقي، الثلاثاء، رئيس الجمهورية جوزيف عون في القصر الرئاسي، حيث عقدوا مؤتمراً صحافياً مشتركاً، ومن ثم رئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام.

أورتاغوس: «خطوة مقابل خطوة»

وفي مؤتمر صحافي مشترك بعد لقاء الوفد الرئيس عون، قالت أورتاغوس: «إسرائيل مستعدة لأن تسير بخطوة خطوة مع قرارات الحكومة اللبنانية»، فيما قال براك: «حكومتكم ستقدم في الأيام المقبلة اقتراحاً وخطة اقتراح لما هو في نيتها القيام به لنزع سلاح (حزب الله). وعندما ترى إسرائيل ذلك، سيقدم الإسرائيليون الاقتراح المقابل، وما سيقومون به لجهة الانسحاب، وضمان حدودهم أيضاً والنقاط الخمس، مقابل ما سنعرضه عليهم من الجهة اللبنانية».

رئيس الحكومة نواف سلام مستقبلاً الوفد الأميركي (إ.ب.أ)

وفي رد على سؤال عما إذا ستلتزم إسرائيل بوقف الأعمال العدائية والغارات على لبنان، مقابل القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية فيما يتعلق بنزع سلاح «حزب الله»، قالت أورتاغوس: «إسرائيل مستعدة لأن تتحرك خطوة خطوة، لربما خطوات صغيرة، لكنها مستعدة لأن تمشي وتسير خطوة خطوة مع قرارات الحكومة... ونحن بالتأكيد نشجع الحكومة الإسرائيلية على القيام بنفس الخطوات».

براك: بانتظار خطة الجيش اللبناني

من جهته، قال براك: «ما يقوله الإسرائيليون هو أنهم سيلاقون خطوة بخطوة ما سيتم وما هي خطة نزع السلاح». وأضاف: «الجيش اللبناني وحكومتكم سيعرضان خطة وسيقولون لـ(حزب الله) كيفية نزع السلاح. هذا يجب ألا يكون عسكرياً. نحن لا نتحدث عن حرب. نحن نتحدث عن كيفية إقناع (حزب الله) بالتخلي عن هذه الأسلحة»، وأضاف: «لقد قاموا بعمل جيد جنوب الليطاني في هذا الوضع المربك. تذكروا، كانت هناك اتفاقية 2024 التي لم يحترمها أحد ولم يلتزم بها أحد. نحن نتحدث عن اتفاقية وقف الأعمال العدائية الموجودة قيد التنفيذ، ولكن لا أحد يلتزم بها».

ووصف براك ما قامت به الحكومة اللبنانية بالمذهل، وقال: «حكومتكم قامت بشيء مذهل، واتخذت 11 نقطة، وقالت إننا كحكومة سنلتزم بالقيام بهذه النقاط والمساعي، وأول خطوة أساسية هي أننا سنطلب من الجيش اللبناني إعداد خطة حول كيفية نزع سلاح (حزب الله) سيتم عرضها علينا للموافقة. وما أقوله، وهذا تاريخي أيضاً، أن إسرائيل لا تريد أن تحتل لبنان. نحن ملزمون بالانسحاب من لبنان، وسنلاقي هذه التوقعات بالانسحاب بخطتنا فور رؤيتنا ما هي الخطة لنزع سلاح (حزب الله) في الواقع. إذن هذه كلمات من الجهتين لكنها كلمات مهمة للغاية؛ لأننا نصل إلى هذا الممر الضيق للأفعال».

وقال برّاك: «إن الخطة التي يعدها لبنان لن تنطوي بالضرورة على عمل عسكري لإقناع (حزب الله) بإلقاء سلاحه»، مضيفاً: «لا يتحدث الجيش اللبناني والحكومة اللبنانية عن حرب. إنهما يتحدثان عن كيفية إقناع (حزب الله) بالتخلي عن تلك الأسلحة».

وقالت مصادر وزارية مطلعة على لقاءات الوفد في بيروت لـ«الشرق الأوسط» إنه بعدما اتخذت الحكومة قرار حصرية السلاح سيقدم الجيش خطّته، وبعد ذلك يفترض أن تتخذ تل أبيب خطوة بالمقابل على الأقل لوقف الانتهاكات المستمرة في جنوب لبنان تمهيداً لبدء الانسحاب من النقاط الخمس».

السيناتور غراهام: نزع سلاح «حزب الله» أولاً

ورغم بعض الكلام العالي السقف الذي صدر في المؤتمر الصحافي الذي عقده الوفد بعد لقائه الرئيس عون، ولا سيما الصادر عن السيناتور غراهام، قالت المصادر الوزارية: «الأجواء خلال الاجتماع لم تكن كما عكستها التصريحات المتشددة في المؤتمر الصحافي، بحيث يمكن القول إن الأجواء كانت مقبولة بانتظار خطة الجيش اللبناني»، موضحة «أن براك وأورتاغوس تولّيا الحديث عن تنفيذ الورقة الأميركية، فيما أعضاء الوفد الآخرون كانت مهمّتهم التركيز على الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي يقوم بها لبنان، حيث كانت موافقهم إيجابية في هذا الإطار، وأثنوا على الخطوات التي قام بها لبنان».

السيناتور السيدة جين شاهين والسيناتور ليندسي غراهام بعد لقاء الرئيس اللبناني جوزيف عون (إ.ب.أ)

وكان غراهام قال: «لا تسألوني أي أسئلة عمّا ستفعله إسرائيل قبل أن تنزعوا سلاح (حزب الله). إذا تم نزع سلاح (حزب الله)، ستكون لنا محادثات جيدة، وإذا لم يتحقق ذلك فلا معنى للمحادثات». وأضاف: «لا تقولوا لي بعد الآن إننا لن ننزع سلاح (حزب الله) ما لم تقم إسرائيل بخطوة ما، فإذا كان هذا شعاركم، فستفشلون. إن سبب نزعكم سلاح (حزب الله) أنه الأفضل لكم، هذا البلد سيخطو خطوات إلى الوراء وليس إلى الأمام إذا لم يتم نزع سلاح الفلسطينيين و(حزب الله)».

في المقابل، قال غراهام: «وجودي هنا مع جاين زميلتي الرائعة في مجلس الشيوخ، هو للقول لكم إن الكونغرس ينظر إلى لبنان بطريقة مختلفة لأنكم تتصرفون بشكل مختلف. وإذا استمررتم في هذا المسار، أعتقد أنكم تتمتعون بفرصة رائعة لتأمين بلدكم عسكرياً واقتصادياً بأفضل طريقة ممكنة منذ قدومي إلى المنطقة مع جون ماكاين. وكله يعتمد على ما سيحصل مع (حزب الله) والفلسطينيين».

وتحدث غراهام عن توجه لتعيين سفير بديلاً عن السفيرة الحالية ليزا جونسون، قائلاً: «لدينا سفيرة رائعة لدى لبنان، ولكن الرئيس ترمب يرغب في أن يكون أحد أقرب أصدقائه سفيراً في لبنان، وسنحاول أن يتحقق ذلك في أسرع وقت ممكن».

وتحدثت من جهتها السيناتور جاين عن الإصلاحات المصرفية، «وهي مسألة كبيرة ومهمة للناس في لبنان، وأساس للبناء على المبادرات الاقتصادية والتقدم في هذا المجال»، مؤكدة: «ونحن أيضاً ندعم هذه الإصلاحات لعلمنا مدى أهميتها للبلاد، ونأمل أن ينجح البرلمان في إقرارها».

أهمية استمرار دعم الجيش اللبناني

وتحدثت السيناتور شاهين عن الدعم اللوجيستي والمالي للجيش اللبناني، مشيرة إلى أنه تم البحث بهذا الموضوع خلال اللقاء مع الرئيس عون، وأوضحت: «تحدثنا عن هذا الأمر، وأهمية تدريب وتجهيز الجيش، وهي مسألة ندعمها أنا والسيناتور غراهام الذي يرأس في مجلس الشيوخ لجنة تأمين الأموال للمساعدات الأجنبية لوزارة الخارجية. وأنا أيضاً في لجنة القوات المسلحة، وتحدثنا عن أهمية الاستمرار في دعم الجيش اللبناني في جهوده، وما يمكن للولايات المتحدة تقديمه في هذا الشأن».

عون يجدد التزامه باتفاق وقف إطلاق النار

واطلع رئيس الجمهورية على نتائج زيارات الوفد إلى إسرائيل، والمواقف التي صدرت عن المسؤولين الإسرائيليين، وجدد خلال لقائه التزام لبنان الكامل بإعلان نوفمبر لوقف الأعمال العدائية، والذي أقر برعاية أميركية – فرنسية، ووافقت عليه الحكومة السابقة بالإجماع، وبورقة الإعلان المشتركة الأميركية - اللبنانية التي أقرها مجلس الوزراء ببنودها كافة من دون أي اجتزاء». وخلال الاجتماع، جدد الرئيس عون أمام الوفد الشكر للإدارة الأميركية والكونغرس على استمرار اهتمامهم بلبنان، والتزامهم بمساعدته في ضوء توجيهات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وشكر الرئيس عون الجانب الأميركي على استمراره في دعم الجيش اللبناني والقوى المسلحة اللبنانية وتعزيزها في كافة المجالات لتقوم بمهامها الوطنية لجهة حصرية الأمن والاستقرار في لبنان، متمنياً على الجانب الأميركي متابعة الاتصالات مع الجهات المعنية كافة، وخصوصاً مع البلدان العربية والغربية الصديقة للبنان للدعم والإسراع في مساري إعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي، مثمناً ما صدر من أعضاء الوفد من مواقف عن الرؤية الأميركية لإنقاذ لبنان والمستندة إلى ثلاث قواعد هي: استتباب الأمن عبر حصر السلاح وقرار الحرب والسلم في يد الدولة وحدها دون سواها، وضمان الازدهار الاقتصادي في الرهان على قدرة اللبنانيين في الابتكار والاستثمار، وصون المبادرة الفردية وإطلاق طاقات القطاع الخاص في لبنان كما في بلاد الانتشار.

كذلك، صون الديمقراطية التوافقية في لبنان التي تحمي كل الجماعات اللبنانية، في إطار نظام تعددي حر يجعلها سواسية أمام القانون وشريكة كاملة في إدارة الدولة والبلاد.

واطلع الرئيس عون من أعضاء الوفد على نتائج زيارتهم إلى دمشق، وأعرب عن ارتياحه الكبير لما نقلوه من استعداد سوري لإقامة أفضل العلاقات مع لبنان. وأكد أنها رغبة وإرادة متبادلتين بين البلدين، كما جدد استعداد لبنان العمل فوراً على معالجة الملفات الثنائية العالقة بروح الإخوة والتعاون وحسن الجوار والعلاقات التاريخية بين شعبي البلدين، مشدداً على دعم لبنان الكامل لوحدة وسلامة الأراضي السورية.

سلام: مسار حصر السلاح انطلق

وفيما كان لافتاً صدور بيان مقتضب عن رئاسة البرلمان يفيد بلقاء رئيسه نبيه بري مع الوفد الأميركي، حيث بحثا مستجدات الأوضاع في لبنان والمنطقة، قال بيان صادر عن رئاسة الحكومة، إن «رئيس الحكومة نواف سلام خلال لقائه الوفد الأميركي، شدد على أن مسار حصرية السلاح وبسط سلطة الدولة واحتكارها لقرارَي الحرب والسلم، هو مسار انطلق ولا عودة إلى الوراء فيه»، لافتاً إلى أن الحكومة ثبّتت هذا التوجّه في جلسة 5 أغسطس (آب)، حيث اتُّخذ قرار حازم بتكليف الجيش اللبناني بوضع خطة شاملة لحصر السلاح قبل نهاية العام، وعرضها على مجلس الوزراء، وهو ما سيُعرض الأسبوع المقبل.

وأكّد أن هذا المسار هو مطلب وضرورة لبنانية وطنية، اتفق عليها اللبنانيون في اتفاق الطائف قبل أي شيء آخر، غير أنّ تطبيقها تأخر لعقود فأضاع على لبنان فرصاً عديدة في السابق. كما أعاد الرئيس سلام التأكيد على التزام لبنان بأهداف الورقة التي تقدم بها السفير براك، بعد إدخال تعديلات المسؤولين اللبنانيين عليها، والتي أقرها مجلس الوزراء، مشدّداً أمام الوفد على أن هذه الورقة القائمة على مبدأ تلازم الخطوات تثبّت ضمان انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، ووقف جميع الأعمال العدائية.


مقالات ذات صلة

قصف إسرائيلي وتفجير وحرق منازل في جنوب لبنان

المشرق العربي الدخان يتصاعد عقب انفجار في المنصوري جنوب لبنان (رويترز) p-circle

قصف إسرائيلي وتفجير وحرق منازل في جنوب لبنان

واصل الجيش الإسرائيلي، اليوم السبت، تنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير وحرق منازل في مناطق متفرقة من جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وفداً من بلدة دير ميماس الجنوبية (الوكالة الوطنية للإعلام)

عون: الجيش والقوى الشرعية المرجع الوحيد لأمن اللبنانيين

تقدّم ملف حصر السلاح ومرجعية الدولة في الجنوب مجدداً إلى واجهة المواقف السياسية اللبنانية، بالتزامن مع استمرار الغارات والقصف والتفجيرات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو لتطبيق قانون «العفو العام» (المركزية)

سجناء لبنان أمام الكارثة... سبع وفيات بانتظار قرار «الدستوري»

يضيق الوقت في سجن رومية المركزي، في حين يطول انتظار القرار المفترض أن يصدره المجلس الدستوري بالطعن الذي تقدّم به تكتل «لبنان القوي» لإبطال قانون العفو العام.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

سلام من النبطية: قرار الحرب والسلم للدولة ولا انتظار لتسوية إقليمية

أعاد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، من النبطية، طرح مقاربته لمستقبل الجنوب، رابطاً تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل بإعادة بناء دولة «قادرة وفاعلة»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال زيارته إلى جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام) p-circle 00:41

سلام: حاجات إعادة الإعمار تفوق إمكانات الدولة اللبنانية

أكد رئيس الحكومة نواف سلام، أن إعادة إعمار الجنوب تحتاج إلى تمويل كبير يفوق إمكانات الدولة، مشدداً على العمل لتأمين الدعم واستعادة دور مؤسساتها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قصف إسرائيلي وتفجير وحرق منازل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد عقب انفجار في المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب انفجار في المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
TT

قصف إسرائيلي وتفجير وحرق منازل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد عقب انفجار في المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب انفجار في المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

واصل الجيش الإسرائيلي، اليوم السبت، تنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير وحرق منازل في مناطق متفرقة من جنوب لبنان، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

واستهدف قصف مدفعي إسرائيلي بلدتي طلوسة وبني حيان بشكل متواصل، وقامت القوات الإسرائيلية بإحراق عدد من المنازل في بلدة حولا قضاء مرجعيون، في جنوب لبنان، حسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

ونفّذت القوات الإسرائيلية عدداً من التفجيرات الضخمة استهدفت بلدة المنصوري الجنوبية، وشن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباحاً، غارتين استهدفتا بلدة بني حيان في جنوب البلاد.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.


«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

كشفت منظمة الصحة العالمية، أمس الجمعة، عن أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر إسرائيل يشهد «تأخيراً تلو الآخر»، منددة بـ«نقص مزمن» في الإمدادات الطبية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرحت ممثلة منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية، راينهيلده فان دي فيرد، بأن الوضع الصحي في قطاع غزة «لا يزال كارثياً للغاية»، فيما لا تعمل أي من مستشفياته بكامل طاقتها.

وقالت للصحافيين في جنيف في تصريحات أدلت بها من القدس: «لا تدخل إلى غزة كميات كافية من المساعدات الإنسانية، وبالتأكيد لا تكفي لتوسيع الخدمات الصحية واستعادتها على نحو فعّال».

وأشارت إلى أن نظام الموافقة الإسرائيلي لدخول الإمدادات الطبية وغيرها من المساعدات الإنسانية يشكل عقبة رئيسية.

وأفادت: «إنها عملية شاقة وتستغرق وقتاً طويلاً من دون نتائج مضمونة».

واستناداً إلى أحدث تحليلات منظمة الصحة العالمية، فإن الكميات الكبيرة من الإمدادات الطبية تنتظر الإذن للدخول لمعدل 74 يوماً، حسبما قالت فان دي فيردت مضيفة أنه إذا لم يتم ذلك «نبدأ هذه العملية الطويلة والمعقدة من جديد».

وأوضحت أن نظام الموافقة يتغير باستمرار مع استحداث قواعد جديدة.

وتقول إسرائيل إنها تمنع دخول المواد التي قد تكون لها استخدامات عسكرية فيما تتهم حركة «حماس» بالتخطيط لأعمال عنف جديدة بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنته على الدولة العبرية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وشكل شرارة الحرب في قطاع غزة.

«تخفيف الضغط»

ولفتت فان دي فيرد إلى أن المستلزمات الطبية الأساسية الشائعة الاستخدام في العالم تسجل أدنى معدلات الموافقة، فيما «تُرفض بصورة متكررة» أجهزة الأشعة السينية ومعدات التعقيم وقطع الغيار اللازمة لأجهزة التصوير المقطعي (سي تي سكان) وغيرها من المعدات الأساسية.

و«خلال الأشهر الستة الماضية وحدها، رُفضت شحنة من الأطراف الاصطناعية والأجهزة المساعدة أربع مرات منفصلة»، على حد قولها.

لكنها أشارت إلى أن دخول الأدوية يجري «بشكل جيد نسبياً»، حيث تمت الموافقة على ما يقرب من 87 في المائة منها.

وتابعت أن «الأمر لا يتعلق بعائق واحد، بل إنه نظام كامل يتعاقب فيه التأخير تلو الآخر، وخلف كل تأخير مريض ينتظر».

وقالت: «نحتاج إلى دخول الإمدادات الإنسانية والصحية إلى غزة من دون عوائق وبشكل منتظم وبكميات كبيرة».

وأملت أن «تخفف إسرائيل على الأقل القيود المفروضة على الإمدادات الطبية».

ودعت فان دي فيرد إلى فتح المزيد من المعابر إلى القطاع، وتوفير «إرشادات واضحة ومعلنة» بشأن الإجراءات والمتطلبات.

وأضافت أن النجاح لا ينبغي أن يُقاس بعدد الشاحنات التي تعبر الحدود، موضحة أن ذلك «لا يعكس شيئاً يذكر عما إذا كانت الاحتياجات الصحية الفعلية للسكان تُلبَّى أم لا».

وقالت بهذا الصدد إن «الشاحنة المحملة بإمدادات غير ذات أولوية، أو وصول الإمدادات المناسبة بعد فوات الأوان، هذا لا ينقذ الأرواح».

أسفر هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر 2023 على إسرائيل عن مقتل 1221 شخصاً، وفقا لإحصاء أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى الأرقام الرسمية الإسرائيلية.

وفي المقابل، أسفرت الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة رداً على الهجوم عن مقتل أكثر من 74 ألف شخص، حسب وزارة الصحة التي تديرها «حماس» في غزة، وتعتبر الأمم المتحدة أن بياناتها موثوقة.


إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

 شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

 شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تحدثت فيه وسائل إعلام إسرائيلية، عن أن الغارة الجوية التي وقعت، فجر السبت، في مدينة غزة، واستهدفت شقة سكنية، كان الهدف منها اغتيال علي العامودي القيادي البارز في حركة «حماس»، شكّكت مصادر من الحركة في الرواية الإسرائيلية.

ووقع الحدث عند الساعة الواحدة والنصف ما بعد منتصف الليل، بتوقيت غزة، وذلك بوقوع 3 انفجارات ضخمة في عمارة سكنية بمنطقة ميناء غزة، غرب المدينة، حيث لم ترد طوال ساعات الليل وحتى الصباح الباكر أي معلومات عن الحدث، قبل أن تنقل القناة الثانية عشرة العبرية، صباحاً، عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن الهجوم استهدف شقة سكنية كان فيها علي العامودي. بينما قال مصدر آخر لـ«هيئة البث الإسرائيلية العامة»، إن العامودي كان في الشقة واحتمالات نجاته ضئيلة.

ولم يصدر أي تعليق إسرائيلي رسمي على الغارة. ولم يسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، للإعلان عن العملية، كما جرت العادة في العمليات الأخيرة التي كانت تقع لاغتيال شخصيات بارزة، سواء في غزة أو غيرها؛ الأمر الذي أضفى مزيداً من الغموض على الحدث.

وتحدثت «الشرق الأوسط»، مع ثلاثة مصادر من «حماس» داخل قطاع غزة، الذين شككوا في تعليقهم بشكل منفصل، في الإعلان الإسرائيلي، بينما رجَّح أحدهم أن يكون العامودي كان بالمكان ولكنه قد يكون نجا.

بينما أشار آخر إلى أنه من المبكر الحكم بشكل نهائي على الحدث، لكن الأرجح أنه لم يكن في المكان.

ونفى مصدر طبي رسمي في مجمع الشفاء الطبي لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون وصل العامودي إلى المجمع، قتيلاً أو مصاباً.

ووصل إلى مجمع الشفاء الطبي، فجراً، 5 جثامين لفلسطينيين، بينهم 4 نساء، منهن سيدتان من الطائفة المسيحية تم تشييعهما من كنيسة بيرفيروس الروم في مدينة غزة. فيما كانت من بين الضحايا الأكاديمية ياسمين خميس البوبو، رئيسة قسم الوسائط المتعددة في جامعة فلسطين، بينما كانت الجثة الوحيدة لرجل هي للشاب بلال عودة، وهو النجل الأصغر لمحمد عودة قائد «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» الذي اغتيل في أيار (أيار) الماضي، بينما كان والده المسنّ بين المصابين. كما أفاد المصدر الطبي لـ«الشرق الأوسط».

ورجَّح مصدران ميدانيان، تحدثا لـ«الشرق الأوسط»، أن تكون محاولة الاغتيال قد استهدفت شخصية أخرى، ومن تنظيم آخر، مشيرين، في إفادتين منفصلتين، إلى أن تطورات التحقيق وتتبع بعض المعلومات تشيران لهذا الخيار في الوقت الحالي، لكن لا يمكن الجزم سريعاً بذلك لأسباب أمنية كثيرة وانقطاع الاتصال بكثير من القيادات والنشطاء البارزين، نتيجة المتابعة والملاحقة الإسرائيلية التي لا تتوقف في القطاع، واعتماد أساليب أمنية شخصية من كل قيادي وناشط بارز، وفق ما يراه لواقع ظروفه الميدانية.

وأكدت جميع المصادر أنه من المبكّر الحكم على أي رواية، رغم أنها باتت أكثر استبعاداً أن يكون هناك قيادي ما قد قُتل، خاصةً أنه حتى الساعة الحادية عشرة ظهراً بتوقيت غزة، لم يُعثر بين الأنقاض على مفقودين أو تصل جثث أخرى للمستشفيات.

تأتي العملية بعد أيام من اغتيال عز الدين البيك، قائد لواء الشمال في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، وهي العملية التي أتت في خضم سلسلة اغتيالات متواصلة، ولا تكاد تتوقف بالقطاع لنشطاء بارزين من الحركة، وكذلك «الجهاد الإسلامي» الذي فقد جناحه العسكري «سرايا القدس»، مصعب البلبيسي، أحد أبرز قياداته في شمال القطاع بغارة استهدفته منذ يومين في جباليا.

من هو علي العامودي؟

العامودي أسير محرَّر أفرج عنه خلال صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، وأصبح منذ نحو عام الشخصية المركزية والمحورية في إدارة القطاع، بعد اغتيال يحيى السنوار، القائد السابق للحركة، حيث كان من أكثر المقربين منه، سواء خلال فترة اعتقالهما في السجون الإسرائيلية، وعند تحررهما، ورافقه كثيراً في كثير من الاجتماعات والمناسبات، وغيرها.

والعامودي عضو مكتب سياسي في «حماس»، وكان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، وأصبح في ديسمبر (كانون الأول) 2025، مسيراً لأعمال مكتبها السياسي في قطاع غزة، بعدما تم تكليفه وعدد من المقربين من يحيى السنوار، بإدارة الحركة في القطاع، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس جنوب القطاع، قبل أن يرفض بعض قيادات الحركة هذا التكليف والتزكية باعتبارها طريقة التفافية على القوانين الداخلية للحركة.

وفي الأسابيع القليلة الأخيرة، اضطرت «حماس»، كما كشفت مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط»، لتجميد مؤقت لجولة الإعادة من انتخابات رئيس المكتب السياسي بغزة، التي تنافس فيها العامودي مع نزار عوض الله، على قيادة الحركة، وذلك بعد أن فشل أي منهما في حسم النتيجة لنفسه، خلال الجولة الأولى التي جرت منذ نحو شهر ونصف الشهر.

وتجري الانتخابات في غزة لتحديد شخصية تقود «حماس» في القطاع بدلاً من خليل الحية الذي أصبح هو الآخر مؤخراً رئيساً للمكتب السياسي العام للحركة، بعد منافسة شديدة مع خالد مشعل.