التغيّر المناخي يُفاقم تواتر المطبات الجوية خلال رحلات الطيران

يُعدّ الطيران مسؤولاً عن نحو 3.5 % من الاحترار المناخي الناجم عن أنشطة الإنسان (رويترز)
يُعدّ الطيران مسؤولاً عن نحو 3.5 % من الاحترار المناخي الناجم عن أنشطة الإنسان (رويترز)
TT

التغيّر المناخي يُفاقم تواتر المطبات الجوية خلال رحلات الطيران

يُعدّ الطيران مسؤولاً عن نحو 3.5 % من الاحترار المناخي الناجم عن أنشطة الإنسان (رويترز)
يُعدّ الطيران مسؤولاً عن نحو 3.5 % من الاحترار المناخي الناجم عن أنشطة الإنسان (رويترز)

تشكّل الاضطرابات الجوية التي تُعكّر صفوَ رحلات الطيران مصدر خوف وانزعاج لكثير من المسافرين، ويَتوقع الخبراء أن يؤدي الاحترار الناجم عن التغيّر المناخي إلى زيادة تواترها.

وتمثّل المطبات الهوائية التي تواجهها الطائرات السبب الرئيسي للحوادث المسجّلة بسبب الطقس خلال الرحلات الجوية، وفق البيانات الرسمية، مع أن عدد هذه الحوادث لا يزال منخفضاً نسبياً. فبين عامي 2009 و2024، أُصيب 207 أشخاص أثناء رحلات جوية مضطربة.

وأصيب مثلاً 40 راكباً عام 2024 في رحلة تابعة لشركة «يوروبا» للطيران (Air Europa) بفعل اضطرابات جوية، وتوفي راكب كبير السنّ في رحلة تابعة للخطوط الجوية السنغافورية.

وأوضح أستاذ الميكانيكا في جامعة «سانت توماس» جون أبراهام أن «المصابين يكونون عادة من الركاب الذين لم يضعوا أحزمة الأمان أو من أفراد طاقم الطائرة»، شارحاً أن «الطائرات الحديثة مقاومة للاضطرابات الجوية، لذا فإن الخطر الرئيسي يكمن في إصابة الركاب، وليس في سقوط الطائرة».

إلا أن الطائرات يجب أن تخضع للفحص بعد تعرضها لاضطرابات جوية «شديدة» التي يُسجَّل حدوثها نحو خمسة آلاف مرة كل سنة فوق الولايات المتحدة مثلاً، وفقاً لروبرت شارمان من المركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي.

زيادة بين 60 و155 %

وأشار محمد فؤاد من جامعة «ريدينغ» إلى ثلاثة أنواع من الاضطرابات، هي المطبات الحرارية، والاضطرابات الميكانيكية، ومطبات الهواء الصافي.

ترتبط المطبات الحرارية بالتيارات الصادرة عن السحب والعواصف الرعدية، التي يمكن رصدها بصرياً أو بالرادار، بينما تحصل الاضطرابات الميكانيكية فوق السلاسل الجبلية. أما اضطرابات الهواء الصافي فلا تكون ظاهرة، وهي تالياً أكثر خطورة.

وتنشأ هذه الاضطرابات غالباً من الرياح الغربية السريعة الموجودة في الغلاف الجوي العلوي، على ارتفاع الطائرات التجارية نفسه (10 إلى 12 كيلومتراً).

ويؤدي الاحترار المناخي إلى زيادة سرعة هذه الرياح الغربية وامتدادها، ما يُنتِج تغيرات مفاجئة في التيارات الهوائية العمودية - ما يُسمى «الجيوب الهوائية». ويؤدي كل هذا إلى نشوء مطبات الهواء الصافي.

وفي العام الماضي، نشر محمد فؤاد وزملاؤه بحثاً في مجلة «جيوفيزيكل ريسيرتش» حللوا فيه بيانات الاضطرابات الجوية من عام 1980 إلى عام 2021.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نلاحظ زيادة واضحة في وتيرة المطبات الهوائية في مناطق عدة، من بينها شمال الأطلسي، وأميركا الشمالية، وشرق آسيا، والشرق الأوسط، وشمال أفريقيا»، بزيادات تتراوح بين 60 في المائة و155 في المائة.

وأرجع تحليل معمق آخر هذه الزيادة في بعض المناطق إلى ارتفاع انبعاثات الغازات المسببة للاحترار.

وخلصت دراسة نشرتها جامعة «ريدينغ» عام 2023 إلى أن فصول الشتاء تشهد زيادة بنحو 9 في المائة باضطرابات الهواء الصافي المعتدلة في شمال الأطلسي، بينما تشهد فصول الصيف زيادة بنسبة 14 في المائة، في مقابل كل درجة مئوية من ارتفاع درجة حرارة السطح.

مزيد من العواصف الرعدية

لطالما كان الشتاء أسوأ موسم للاضطرابات الجوية، لكن الاحترار المناخي بات يُفاقم مطبات الهواء الصافي في الصيف والخريف، مما يضيّق هذه الفجوة.

ليست الرياح الغربية وحدها المتأثرة بالتغير المناخي الذي يُسهم في تفاقم العواصف الرعدية.

وقال روبرت شارمان: «قد يُفاقم التغير المناخي أيضاً تواتر وشدة العواصف الرعدية في السيناريوهات المستقبلية، وتُعدّ الاضطرابات الجوية التي تُصادف بالقرب من العواصف الرعدية عاملاً رئيسياً في الحوادث المرتبطة بالاضطرابات».

أما محمد فؤاد فيعمل على تحسين مسارات الرحلات الجوية لتجنب مناطق الاضطرابات الجوية وعلى تحسين دقة التنبؤات الجوية.

وتتجه بعض شركات الطيران نحو استراتيجيات تتضمن زيادة استخدام أحزمة الأمان، على سبيل المثال، من خلال إيقاف خدمة المقصورة مبكراً.

ويجري أيضاً اختبار تقنيات واعدة، وفقاً لشارمان، من بينها الرادار الذي يُصدر أشعة ليزر في الغلاف الجوي لرصد التغيرات الطفيفة في كثافة الهواء وسرعة الرياح.

كذلك يُعدّ خفض انبعاثات غازات الدفيئة أمراً بالغ الأهمية.

ويُعدّ الطيران مسؤولاً عن نحو 3.5 في المائة من الاحترار المناخي الناجم عن أنشطة الإنسان. وتستكشف شركات الطيران أنواعاً أنظف من الوقود، لكن التقدم المُحرز كان «مخيباً للآمال»، وفقاً للاتحاد الدولي للنقل الجوي.


مقالات ذات صلة

كوبا تبلغ شركات طيران بتعليق إمدادات الكيروسين لمدة شهر

أميركا اللاتينية رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)

كوبا تبلغ شركات طيران بتعليق إمدادات الكيروسين لمدة شهر

أبلغت السلطات الكوبية شركات الطيران التي تسيّر رحلات من البلاد وإليها بتعليق إمدادات الكيروسين لمدة شهر اعتبارا من منتصف ليل الاثنين بسبب أزمة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (هافانا)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)

قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

قفز سهم شركة «ناس» السعودية للطيران بنسبة ​5.7 % ليسجل 64.45 ريال للسهم بعد إعلان الشركة إنشاء مشروع «ناس سوريا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من توقيع اتفاقية إطلاق شركة «ناس سوريا» في دمشق (طيران ناس)

بحصة 49 %... «طيران ناس» السعودية لتأسيس ناقل اقتصادي في سوريا

وقَّعت شركة «طيران ناس» مذكرة تفاهم مع هيئة الطيران المدني السوري، بشأن اتفاقية مشروع مشترك لتأسيس وتشغيل شركة طيران اقتصادي جديدة مقرها سوريا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا مطار القاهرة الدولي (وزارة الطيران المدني المصرية)

«طوارئ» في مطار القاهرة بعد حدوث تسريب بمستودع وقود

حالة طوارئ شهدها مطار القاهرة الدولي، بعد تسريب في أحد خطوط تغذية مباني الركاب بالوقود، ما أدى إلى «تأثير جزئي على بعض رحلات الطيران».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك اضطراب الرحلات الجوية الطويلة عادة ما يكون قصير الأمد (بيكسلز)

وداعاً لإرهاق السفر الطويل… دواء جديد يعيد ضبط ساعتك البيولوجية

يعاني أكثر من 100 مليون شخص كل عام من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، وهو اضطراب نوم مؤقت يحدث عندما يُخلّ السفر السريع لمسافات بعيدة بالساعة البيولوجية للجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وجه «مصّاص دماء» يظهر للمرة الأولى منذ أكثر من 400 عام

رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)
رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)
TT

وجه «مصّاص دماء» يظهر للمرة الأولى منذ أكثر من 400 عام

رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)
رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)

للمرة الأولى منذ أكثر من أربعة قرون، ظهر وجه رجل وُصف بأنه «مصّاص دماء»، بعدما تعرّضت رفاته لتشويه متعمّد بعد وفاته، في محاولة لمنع عودته من الموت، وفق معتقدات كانت سائدة آنذاك، حسب «سكاي نيوز» البريطانية.

وعُثر على الجثة في قبر داخل قلعة راتشيسا، في شرق كرواتيا، حيث جرى نبشها وقُطعت رأسها، ثم أُعيد دفنها مقلوبة على وجهها تحت حجارة ثقيلة. وبما أن هذا التدنيس لا يمكن تفسيره بعوامل بيئية، فإن خبراء يعتقدون أنه نُفّذ لمنع الرجل من العودة باعتباره «مصّاص دماء».

وللمرة الأولى منذ قرون، بات الآن بالإمكان رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته اعتماداً على جمجمته.

وقالت عالمة الآثار ناتاشا ساركيتش، وهي عضوة في فريق التنقيب، إن الخوف الذي أثاره الرجل بعد موته قد يكون امتداداً للخوف الذي بثّه في حياته. وأضافت: «أظهرت التحاليل البيوأثرية أن هذا الرجل شارك مراراً في نزاعات عنيفة، وأنه لقي حتفه في حادث عنف، فضلاً عن تعرّضه خلال حياته لما لا يقل عن ثلاث حوادث خطيرة بسبب العنف بين الأفراد».

وأوضحت أن «إحدى تلك الهجمات خلّفت تشوّهاً في وجهه، ما قد يكون أثار الخوف والنفور وأدى إلى نبذه اجتماعياً. وقبل أن يتعافى حتى من الصدمة قبل الأخيرة، تعرّض لهجوم أخير أودى بحياته».

وتابعت: «كان يُعتقد أن الأفراد الذين يموتون ميتة عنيفة، أو يمارسون العنف في حياتهم، أو يُنظر إليهم بوصفهم آثمين أو منحرفين اجتماعياً، معرّضون لخطر التحول إلى مصّاصي دماء. وربما اعتُبر هذا الرجل (مصّاص دماء) أو تهديداً خارقاً للطبيعة، بسبب تشوّه وجهه ونمط حياته الهامشي، الذي اتسم بتكرار العنف».


سوريا ضيف شرف «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)
TT

سوريا ضيف شرف «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي ورئيس مجلس إدارة هيئة الأدب والنشر والترجمة، اختيار سوريا ضيفَ شرف للدورة المقبلة من «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»، المقرر تنظيمها في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأوضح أن اختيار سوريا يعكس عمق العلاقات الثقافية بين البلدين، القائمة على الشراكة والاحترام المتبادل، ويأتي في إطار حرص المملكة على تعزيز التبادل الثقافي، بوصفه أحد مستهدفات الاستراتيجية الوطنية تحت مظلة «رؤية المملكة 2030»، التي أولت الوزارة من خلالها اهتماماً خاصاً بمواصلة الحوار الخلّاق بين الشعوب، وتبادل المعرفة والخبرات، وترسيخ الحضور الثقافي الفاعل للمملكة على المستويين العربي والدولي.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

ونوّه الأمير بدر بثراء الثقافة السورية وتنوعها، مؤكداً أن مشاركتها ستسهم في إثراء فعاليات المعرض وبرامجه. وأضاف أن استضافة سوريا بوصفها ضيفَ شرف ستوفر مساحة تفاعلية واسعة بين الجمهورين السعودي والسوري، وبين المثقفين في البلدين، وإنتاجاتهم الفكرية والإبداعية.

ومن المنتظر إقامة المعرض في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بإشراف وتنظيم هيئة الأدب والنشر والترجمة، وفق رؤية تهدف إلى تعزيز مكانته بوصفه أكبر معرض كتاب في المنطقة من حيث عدد الزوار، وحجم المبيعات، وتنوع برامجه الثقافية.


بيرلا حرب: الثقة بالنفس أقوى من تنمّر المنصات

تستعد لإطلاق حملات تعزز صورة المرأة في العالم الرقمي (بيرلا حرب)
تستعد لإطلاق حملات تعزز صورة المرأة في العالم الرقمي (بيرلا حرب)
TT

بيرلا حرب: الثقة بالنفس أقوى من تنمّر المنصات

تستعد لإطلاق حملات تعزز صورة المرأة في العالم الرقمي (بيرلا حرب)
تستعد لإطلاق حملات تعزز صورة المرأة في العالم الرقمي (بيرلا حرب)

تضع ملكة جمال لبنان، بيرلا حرب، تعزيز صورة المرأة في العصر الرقمي نصب عينيها. وقد اختارت هذا الموضوع عنواناً لحملات برنامج ولايتها الممتدّة على مدى عام كامل. وبالتعاون مع مؤسسات إعلامية واجتماعية، ستعمل على نشر ثقافة جديدة في هذا المجال، لا سيَّما بشأن الأذى الذي تتعرض له المرأة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. كما ستسعى إلى تسويق مفهوم الجمال الطبيعي عبر المنصات الإلكترونية، مبرمجة نشاطاتها ضمن إطار حملات توعوية هادفة.

تنصح من يمر بتجربة سلبية على الـ«سوشيال ميديا» بغض الطرف (بيرلا حرب)

وكانت بيرلا قد تعرَّضت، بعد انتخابها «ملكة جمال لبنان» في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2025، لحملة تنمّر طالتها بتعليقات سلبية شكَّكت في مستوى جمالها. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «تعرضت لحملات مؤذية شكّكت في جمالي. بعضهم راح ينتقدني مدعياً أنني خضعت لعمليات تجميل، لكن هذا الأمر زادني قوة». وتتابع: «التنمُّر ظاهرة منتشرة في عالمنا الرقمي. واخترت ألّا أتأثر بالتعليقات السلبية. كما تعلمت الإصغاء إلى صوتي الداخلي، مؤمنة بأن كل تجربة تحمل درساً. هذا ما حفَّزني لأكون داعمة لكل من يخوض تجربة مماثلة. فشخصياتنا لا تُحدِّدها وسائل التواصل الاجتماعي ولا آراء الآخرين، بل ثقتنا بأنفسنا».

وعن النصيحة التي تقدّمها تقول: «لكلّ شخص أسلوبه في التعامل مع هذا النوع من الأذى؛ فهناك من يختار إغلاق هاتفه طلباً للهدوء، وهناك من ينجرّ إلى دوامة الرد والرد المضاد. أما أنا، فاعتمدت تجاهل التعليقات السلبية تماماً، لا أقرأها ولا أمنحها أي اهتمام. وأنصح كل من يمرّ بتجربة مماثلة باللجوء إلى شخص داعم يثق به».

وتتابع: «لا تسمحوا لأشخاص يختبئون خلف الشاشات بأن يؤثّروا فيكم. إنهم يفتقرون إلى الشجاعة، ويتخذون من وسائل التواصل مساحة لإيذاء الآخرين. تجاهلوهم ولا تمنحوا آراءهم أي وزن».

تجد الجمال الطبيعي عند المرأة نعمة يجب عدم التفريط فيها (بيرلا حرب)

وتشير بيرلا إلى أنّ اهتمامها بـ«تعزيز صورة المرأة في العصر الرقمي ينبع من قناعة راسخة بأن التوعية أصبحت ضرورة ملحّة، في ظلّ تصاعد خطاب الكراهية، والابتزاز، والتحرّش، والإساءة النفسية عبر التطبيقات الإلكترونية». وتضيف أنّ من مسؤوليتها أيضاً «توعية الأهل بطرق متابعة أبنائهم، وتسليط الضوء على وسائل حماية الحسابات والبيانات، مع التشديد على حماية القاصرين بوصفهم الفئة الأكثر عرضة للأذى. فكلّما طُرحت هذه القضايا للنقاش ووُضعت تحت المجهر، اتَّسعت دائرة الوعي وتراجعت احتمالات وقوع الضحايا».

وعمّا إذا كانت تمنّت يوماً أنها وُلدت في زمن بعيد عن وسائل التواصل الاجتماعي، تقول إن «لهذه المنصّات وجهين؛ سلبي وإيجابي»، لكن أثرها الإيجابي في تقارب الناس ودعم القضايا الإنسانية يجعلها تشعر بأنها تعيش في الزمن المناسب، مشيرةً إلى «مبادرات علاجية وإنسانية نجحت عبر حملات إلكترونية».

وتستعد ابتداءً من الأسبوع المقبل لإطلاق حملة توعوية بالتعاون مع مؤسسة اجتماعية، تتضمن فيديوهات إرشادية بشأن الحماية في العالم الرقمي، إلى جانب سلسلة مصوّرة عبر شاشة «إل بي سي آي» لمواجهة ترِنْد الجمال المصطنع. وتؤكد أن معايير الجمال المروّجة رقمياً غير واقعية، وأن الجمال الحقيقي يكمن في الاختلاف لا في التشابه.

لقب «ملكة جمال لبنان» لم يبدّل تصرفاتها وشخصيتها الحقيقية (بيرلا حرب)

وتُشدد على أن الجمال الطبيعي هو ما يمنح كل امرأة تميّزها، محذّرة من تأثير تقليد النماذج الرائجة وما يسببه ذلك من إحباط، ومعلنة أنها ستواصل حملات تؤكد من خلالها قيمة الخصوصية والاختلاف.

وتلفت إلى أن لقب «ملكة جمال لبنان» لم يُغير حياتها جذرياً، باستثناء اتساع حضورها الرقمي، لكنه زاد إحساسها بالمسؤولية، ودفعها إلى التعمّق في قضايا العالم الرقمي. وتؤكد تمسّكها بقيمها وسعيها لتقديم تأثير فعلي، ولو كان محدوداً في العدد.

وتُعبر بيرلا عن حماسها لتمثيل لبنان في مسابقة «ملكة جمال العالم» يوم 26 فبراير (شباط) الحالي في فيتنام، مركّزة على إبراز صورة بلدها، وثقافته، وقوة المرأة فيه.

وتختم بالقول إن رسالتها لن تتوقف بانتهاء ولايتها، مع عزمها على متابعة دراساتها العليا والبقاء منفتحة على الفرص المقبلة.

Cannot check text—confirm privacy policy first