شي يستبق زيارة بوتين إلى الصين بإعلان عزمهما بناء «عالم أكثر عدلاً»

موسكو وبكين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية في مواجهة «التحديات الجديدة»

شي خلال استقباله رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشيسلاف فولودين (إ.ب.أ)
شي خلال استقباله رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشيسلاف فولودين (إ.ب.أ)
TT

شي يستبق زيارة بوتين إلى الصين بإعلان عزمهما بناء «عالم أكثر عدلاً»

شي خلال استقباله رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشيسلاف فولودين (إ.ب.أ)
شي خلال استقباله رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشيسلاف فولودين (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الصيني شي جينبينغ عزم بلاده تطوير آليات التعاون مع روسيا. واستبق زيارة يقوم بها إلى بكين الرئيس فلاديمير بوتين نهاية الشهر، بتأكيد أن البلدين نجحا في تطوير شراكة وصفها بأنها «الأكثر استقراراً ونضجاً واكتمالاً على المستوى الاستراتيجي» وحدد تطلعات البلدين الرئيسية نحو «بناء عالم أكثر عدلاً».

وأشاد شي خلال استقباله رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشيسلاف فولودين، بالعلاقات بين البلدين، معتبراً أنها «مصدر ثابت للسلام العالمي»، وأكد أن «على الجانبين العمل معاً لحماية الأمن ومصالح التنمية للبلدين، وتوحيد دول الجنوب، والحفاظ على التعددية الحقة، ودفع النظام العالمي نحو مزيد من الإنصاف والعدالة».

شي خلال استقباله رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشيسلاف فولودين

ويقوم بوتين بزيارة طويلة نسبياً إلى الصين تبدأ في 31 أغسطس (آب) وتستمر أربعة أيام، يشارك فيها في عدد من الفعاليات الواسعة بينها الاحتفال بمرور ثمانين سنة على النصر في الحرب العالمية الثانية. وينعقد على هامش هذه الاحتفالات اجتماع قمة مجموعة «شانغهاي» ولقاءات ثنائية ومتعددة.

وأعلن الكرملين أن الطرفين استكملا ترتيبات الزيارة التي ينظر إليها في موسكو بكثير من الاهتمام. وأطلق الجانبان رزمة واسعة من الفعاليات الثنائية تحضيراً للزيارة، على رأسها اجتماع اللجنة الحكومية المشتركة، واجتماع للمسؤولين على مستوى برلماني البلدين.

وفي هذا الإطار حمل رئيس مجلس الدوما (النواب)، فياتشيسلاف فولودين، رسالة شفهية من بوتين إلى الرئيس الصيني تناولت في الشق المعلن معها تمنيات بتطوير العلاقات.

وخلال اجتماع مع شي، الثلاثاء، أطلع فولودين الزعيم الصيني على نتائج الاجتماع العاشر للجنة البرلمانية المشتركة للتعاون بين الجمعية الاتحادية لروسيا الاتحادية والمجلس الوطني لنواب الشعب.

وقال فولودين: «من المهم لنا أن نبذل قصارى جهدنا لضمان تطبيق القرارات المتخذة على مستوى رؤساء الدول تشريعياً. وهذا هو محور اجتماع لجنتنا البرلمانية المشتركة. وندرس حالياً القضايا ذات الصلة بجدول أعمال تطوير العلاقات بين البلدين».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال الذكرى الثمانين للانتصار على ألمانيا النازية في مايو الماضي بموسكو (رويترز)

أعرب شي جينبينغ، بدوره، عن تقديره الكبير لمساهمة رئيس مجلس الدوما والنواب الروس في تطوير التعاون بين البلدين. كما أشار إلى نتائج اجتماع اللجنة البرلمانية المشتركة. وأكد الرئيس الصيني: «تعمل الهيئات التشريعية بشكل وثيق لتنفيذ الاتفاقيات (...) يجب أن نحافظ على الصداقة التقليدية بين البلدين، ونعزز التبادلات والتفاعلات من خلال الهيئات التشريعية وفي مجالات أخرى». وزاد أنه «يتعين على موسكو وبكين تعزيز بناء نظام دولي أكثر عدلاً». وقال إن العلاقات بين روسيا والصين «يمكن وصفها حالياً، بأنها الأكثر استقراراً ونضجاً واكتمالاً استراتيجياً بين القوى الكبرى».

وتطرق إلى المناسبة الاحتفالية التي يشارك فيها بوتين، مشيراً إلى أن الاتحاد السوفياتي والصين قدما تضحيات جسيمة في مقاومة العسكرة اليابانية والعدوان النازي، وساهما بشكل كبير في تحقيق النصر في الحرب العالمية الثانية.

وكان فولودين قال خلال اجتماعه مع رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، تشاو لي جي، في بكين، بأن روسيا والصين، اللتين تتغلبان على تحديات الدول المعادية، تبنيان شراكة شاملة وتفاعلاً استراتيجياً.

وأضاف رئيس مجلس النواب الروسي: «في مواجهة التحديات والتهديدات، تتعزز الشراكة الشاملة والتفاعل الاستراتيجي بين روسيا والصين». وأكد أن «الهدف الرئيسي للعقوبات غير القانونية والحروب التجارية هو عرقلة تنميتنا». وأضاف: «لقد ارتدت العقوبات على من فرضوها».

وناقش نواب مجلس الدوما وأعضاء مجلس الشيوخ في مجلس الاتحاد مع البرلمانيين الصينيين قضايا مواجهة العقوبات والتدخل الخارجي، وحماية آثار الحرب العالمية الثانية، خلال الاجتماع العاشر للجنة البرلمانية المشتركة للتعاون بين الجمعية الاتحادية لروسيا الاتحادية والمجلس الوطني لنواب الشعب، وفقاً لما صرّح به إيفان ميلنيكوف، النائب الأول لرئيس مجلس الدوما والرئيس المشارك للجنة.

وقال ميلنيكوف خلال الاجتماع: «بحثنا قضايا تعزيز تطوير الشراكة الاستراتيجية بين روسيا والصين، والتعاون التجاري والاقتصادي الثنائي، وتبادل الخبرات في مواجهة العقوبات والتدخل الخارجي، وحماية آثار الحرب العالمية الثانية، وتوسيع نطاق التبادلات الشبابية».

مودي وبوتين وشي خلال قمة بريكس في روسيا 2024 (رويترز)

وعززت بكين وموسكو علاقاتهما منذ بدء الحرب الأوكرانية مطلع عام 2022. وانتقدت الدول الغربية الصين لعدم إدانتها الغزو أو دعوتها روسيا لسحب قواتها من أوكرانيا. ويشتبه حلفاء لكييف بأن بكين وفّرت كذلك دعماً عسكرياً لموسكو. في المقابل، تشدد الصين على موقفها المحايد في الحرب، وتدعو بانتظام إلى إنهاء النزاع، متهّمة الدول الغربية بإطالة أمده عبر دعم كييف عسكرياً. وعقد بوتين قمة مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في ألاسكا هذا الشهر للدفع نحو التوصل إلى تسوية بشأن الحرب في أوكرانيا، لكن الجهود الدبلوماسية تعثرت منذ ذلك الحين.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال حضورهما قمة مجموعة «البريكس» في الهند (أ.ب)

وكان الكرملين أعلن أن بوتين سوف يشارك خلال زيارته إلى الصين في قمة منظمة «شنغهاي» للتعاون، التي ستُعقد في تيانجين يومي 31 أغسطس والأول من سبتمبر (أيلول)، كما سيحضر العرض العسكري الكبير في بكين بمناسبة الذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية. وزاد أن الرئيسين سوف يعقدان جولات محادثات واسعة النطاق بمشاركة وفدي روسيا والصين في العاصمة الصينية.

وكانت آخر زيارة لبوتين للصين في مايو (أيار) من العام الماضي، واستمرت زيارة الدولة يومين.


مقالات ذات صلة

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

تحليل إخباري بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

كان الخامس من فبراير 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

أنطوان الحاج
الولايات المتحدة​ صورة التُقطت في 28 يناير الماضي للباحث في جامعة ستانفورد هربرت لين والرئيس الكولومبي السابق خوان مانويل سانتوس والأستاذ الفخري بجامعة برينستون روبرت سوكولو ومديرة قسم علوم الحياة في شركة «ستيرلينغ باي» سوزيت ماكيني وهم يشاركون في إعلان «ساعة القيامة» لعام 2025 التي ضُبطت على 89 ثانية قبل منتصف الليل في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

أميركا وروسيا تتحاوران نووياً... وضغوط لضم الصين وفرنسا وبريطانيا

طلبت إدارة الرئيس دونالد ترمب انضمام الصين إلى محادثات مع روسيا حول الحد من الترسانات النووية بعد انتهاء صلاحية معاهدة «نيو ستارت»، وهذا ما رفضته بكين.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وخلفه الرئيس دونالد ترمب (رويترز)

واشنطن تدعو إلى مفاوضات تشمل موسكو وبكين للحد من الأسلحة النووية

دعت الولايات المتحدة إلى إطلاق مفاوضات متعددة الأطراف تشمل الصين لوضع قيود جديدة على الأسلحة النووية، وذلك غداة انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

في مؤتمر الأمم المتحدة لنزع السلاح في جنيف، الجمعة، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي توماس دينانو: «أجرت الصين تجارب نووية بينها تجارب بقوة تفجيرية تصل إلى مئات الأطنان»، وقال إن الجيش الصيني «يحاول التستر على هذه التجارب... بأسلوب مصمَّم للحد من فاعلية الرصد الزلزالي».

ونفت وزارة الخارجية الصينية في بيان أُرسل إلى وكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين: «مزاعم أميركية لا أساس لها على الإطلاق، محض أكاذيب. تعارض الصين بشدة محاولات الولايات المتحدة اختلاق أعذار لاستئناف تجاربها النووية».

ودعا البيان واشنطن إلى «التوقف فوراً عن تصرفاتها غير المسؤولة».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد حذّر في أكتوبر (تشرين الأول) من أن بلاده ستبدأ بإجراء تجارب للأسلحة النووية «على قدم المساواة» مع موسكو وبكين، من دون تقديم مزيد من التوضيح.

جاءت تصريحات دينانو في أثناء تقديمه خطة أميركية تدعو إلى محادثات ثلاثية مع روسيا والصين للحد من انتشار الأسلحة النووية، بعد انقضاء أجل معاهدة «نيو ستارت» بين واشنطن وموسكو، الخميس الماضي.

وفيما تطالب الولايات المتحدة بأن تكون الصين مشاركة في هذه المحادثات وملتزمة بأي معاهدة جديدة للحد من السلاح النووي، ترفض الصين ذلك، على أساس أن ترسانتها النووية أصغر بكثير من الترسانتين الأميركية أو الروسية.


باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
TT

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة، في مؤشر على تصاعد التوترات مع كابل عقب الهجوم على مسجد في إسلام آباد الأسبوع الماضي، والذي قال محللون، الاثنين، إنه يبرز قدرة المسلحين على الوصول إلى العاصمة الباكستانية، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

أدلى الرئيس آصف علي زرداري بهذه التصريحات أثناء توجيهه الشكر إلى المجتمع الدولي لإدانته التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة في مسجد شيعي وأسفر عن مقتل 31 مصلّياً وإصابة 169 آخرين. ومن دون أن يوجّه اتهاماً مباشراً إلى الهند، قال زرداري أيضاً إن الجار الشرقي لباكستان «يساعد نظام (طالبان) ويهدد ليس باكستان فحسب، بل السلام الإقليمي والعالمي».

وفي بيان صدر الأحد، قال زرداري إن باكستان «تأخذ باعتراض شديد على الوضع في أفغانستان، حيث خلق نظام (طالبان) ظروفاً مشابهة أو أسوأ من فترة ما قبل 11 سبتمبر، عندما كانت المنظمات الإرهابية تشكل تهديداً للسلام العالمي». وأضاف أن باكستان دأبت منذ فترة طويلة على التأكيد أن الإرهاب لا تستطيع مواجهته دولة واحدة بمعزل عن الآخرين.

مشيّعون يحملون نعوش ضحايا التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة داخل مسجد شيعي بباكستان بعد صلاة الجنازة في إسلام آباد 7 فبراير 2026 (أ.ب)

ومن المرجح أن تثير هذه التعليقات غير المعتادة استياء كابل ونيودلهي، اللتين أدانتا الهجوم الانتحاري الذي أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه، ونفتا أي تورط لهما.

وكانت حكومة «طالبان» الأفغانية السابقة، التي حكمت البلاد من عام 1996 إلى 2001، قد وُجّهت إليها اللوم لإيوائها زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، الذي كان وراء هجمات 11 سبتمبر 2001 التي أودت بحياة أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الولايات المتحدة. كما سمحت «طالبان» آنذاك لـ«القاعدة» بتشغيل معسكرات تدريب داخل أفغانستان، رغم التحذيرات الدولية. وقُتل بن لادن خلال عملية لقوات خاصة أميركية في باكستان في مايو (أيار) 2011.

وفي الأسبوع الماضي، رفضت وزارة الدفاع الأفغانية ونيودلهي، في بيانين منفصلين، الاتهامات الباكستانية، وقالتا إن إسلام آباد ربطتهما بالهجوم بشكل غير مسؤول.

وتتهم باكستان «طالبان» الأفغانية، التي عادت إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021، بدعم مسلحين من بينهم حركة «طالبان الباكستانية» المعروفة باسم «تحريك طالبان باكستان». وينفي الطرفان هذه الاتهامات.

ولم يصدر رد فوري من الهند أو أفغانستان على أحدث اتهامات زرداري، التي جاءت بعد أن قال وزير الداخلية محسن نقوي إن الانتحاري الذي نفّذ الهجوم كان باكستانياً وتلقى تدريباً من تنظيم «داعش» في أفغانستان.

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اعتقال 4 مشتبه بهم

وقال نقوي إن قوات الأمن اعتقلت أربعة مشتبه بهم، من بينهم مواطن أفغاني يُتهم بوجود صلات له بالجماعة المتشددة وبالمساعدة في تدبير الهجوم. ووفقاً لمسؤولين، فإن الموقوفين شملوا والدة الانتحاري وشقيق زوجته، مشيرين إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.غير أن باكستان لم تشارك تفاصيل كاملة حول تورط عائلة الانتحاري.

ويوم الاثنين، تلقى نقوي اتصالين هاتفيين من نظيره الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي ومن المفوض الأوروبي ماغنوس برونر، اللذين أدانا الهجوم على المسجد. ووفقاً لبيان حكومي، شدد نقوي على أن «باكستان تمثل درعاً للعالم في مواجهة الإرهاب»، مؤكداً أن هناك حاجة اليوم إلى إجراءات قوية على المستوى العالمي لحماية العالم من الإرهاب.

وقال آصف دراني، الممثل الخاص السابق لباكستان لشؤون أفغانستان، إن تحذير الرئيس زرداري كان «واضحاً لا لبس فيه: الإرهاب يزدهر حيث يتم التسامح معه أو تسهيله أو استخدامه أداةً». وكتب على منصة «إكس» إن «السماح للجماعات الإرهابية بالعمل من الأراضي الأفغانية واستخدام الهند وكلاء لزعزعة استقرار باكستان هو مسار خطير له عواقب إقليمية وعالمية جسيمة». وأضاف: «السلام يتطلب المسؤولية لا الإنكار».

من جهته، قال محلل آخر مقيم في إسلام آباد، عبد الله خان، إن النتائج الأولية بشأن تفجير المسجد تشير إلى أن الهجوم قد يعكس نمطاً شوهد في بعض هجمات تنظيم «داعش» التي تشمل شبكات عائلية قريبة. وأوضح أن فروع التنظيم قامت أحياناً بتجنيد عائلات بأكملها، مشيراً إلى هجمات سابقة في باكستان وإندونيسيا.

وعلى الرغم من أن إسلام آباد شهدت هجمات أقل من مناطق أخرى، فإن باكستان عرفت في الآونة الأخيرة ارتفاعاً في أعمال العنف المسلح، يُعزى جزء كبير منها إلى جماعات انفصالية في بلوشستان وإلى حركة «طالبان الباكستانية»، التي تُعدّ منفصلة عن «طالبان» الأفغانية، لكنها متحالفة معها.

وقد نفّذ الفرع الإقليمي لتنظيم «داعش»، وهو خصم رئيسي لـ«طالبان»، هجمات في أنحاء أفغانستان.


رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

TT

رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، الاثنين، استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعد أن أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) بتصريحات حول تايوان.

وقالت تاكايتشي، في مؤتمر صحافي غداة فوز حزبها الساحق في الانتخابات التشريعية المبكرة: «بلادنا منفتحة على مختلف أشكال الحوار مع الصين. نحن في الأساس نتبادل الآراء، سنواصل ذلك، وسنتعامل معهم بأسلوب هادئ وملائم»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال لين جيان، المتحدث باسم وزارة ​الخارجية الصينية، الاثنين، إن سياسة الصين تجاه اليابان لن تتغير بسبب انتخابات بعينها.

وحقق ائتلاف رئيسة الوزراء اليابانية ‌ساناي تاكايتشي ‌فوزاً ساحقاً ‌في الانتخابات ​التي ‌جرت الأحد؛ ما يمهد الطريق لتنفيذ تعهداتها بشأن خفض الضرائب وزيادة الإنفاق العسكري.

وأثارت تاكايتشي خلافاً دبلوماسياً مع بكين، في نوفمبر، بعد أن قالت إن أي هجوم صيني على تايوان قد يشكل «وضعاً يهدد بقاء» اليابان، وقد يؤدي إلى رد ​عسكري.

وتقول الصين إنها صاحبة السيادة على تايوان التي تتمتع بحكم ديمقراطي. وترفض حكومة الجزيرة ما تقوله الصين.

وأضاف المتحدث، في مؤتمر صحافي دوري، الاثنين، أن الصين تحث رئيسة وزراء اليابان على سحب تصريحاتها بشأن ‌تايوان.