ريو نغوموها... الفتى الذي فجّر غضب تشيلسي وأشعل أحلام ليفربول

نغوموها خطف الأضواء من عمالقة البريميرليغ وأعاد إشعال صراع قديم بين تشيلسي وليفربول (أ.ف.ب)
نغوموها خطف الأضواء من عمالقة البريميرليغ وأعاد إشعال صراع قديم بين تشيلسي وليفربول (أ.ف.ب)
TT

ريو نغوموها... الفتى الذي فجّر غضب تشيلسي وأشعل أحلام ليفربول

نغوموها خطف الأضواء من عمالقة البريميرليغ وأعاد إشعال صراع قديم بين تشيلسي وليفربول (أ.ف.ب)
نغوموها خطف الأضواء من عمالقة البريميرليغ وأعاد إشعال صراع قديم بين تشيلسي وليفربول (أ.ف.ب)

في عالم كرة القدم، حيث تُنسج القصص الكبيرة من لحظات صغيرة، جاء هدف في الدقيقة المائة، ليحوّل مراهقاً مغموراً إلى نجم تتحدث عنه إنجلترا كلها. اسمه ريو نغوموها، لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، لكنه خطف الأضواء من عمالقة البريميرليغ وأعاد إشعال صراع قديم بين تشيلسي وليفربول، بعدما ترك أكاديمية «كوبهام» قبل عام، ليعود ويصفع فريقه السابق بلمسة واحدة سجل بها هدفاً خالداً في مرمى نيوكاسل يونايتد.

ريو نغوموها عندما كان صبياً في أكاديمية «كوبهام» بتشيلسي (التليغراف البريطانية)

بداية الغضب: تشيلسي يخسر جوهرة «كوبهام»

القصة بدأت قبل عام، عندما أقنع كشّافة ليفربول عائلة نغوموها بأن الطريق إلى القمة يمر عبر «أنفيلد»، وليس عبر «ستامفورد بريدج». في تلك اللحظة، كانت إدارة تشيلسي تعلم أنها فقدت شيئاً استثنائياً. جون تيري، القائد الأسطوري للنادي، لم يتردد في وصف الفتى بأنه «واحد من أفضل المواهب التي شاهدها في (كوبهام)». لكن الإعجاب لم يكن كافياً للاحتفاظ به.

اللاعب الشاب أظهر سرعة مذهلة في أولى خطواته، وقدرة على المراوغة والتمرير، ونضجاً يتجاوز سنواته. ليفربول قرر أن يغيّر سياسته من أجله، فألغى قاعدة وضع سقف لأجور الناشئين عند 50 ألف جنيه إسترليني سنوياً، ليمنحه عقداً مغرياً ومكانة خاصة. لم يكن قد وقّع عقداً احترافياً بعد، لكنه كان يستعد لذلك بمجرد بلوغه السابعة عشرة.

بالنسبة إلى كشّافة تشيلسي، كان الأمر بمثابة جرح عميق. بلغ بهم الغضب حدّ أنهم قرروا منع كشّافة ليفربول من دخول مركزهم التدريبي، في رسالة واضحة: «لن تسمحوا بخطف أي لاعب آخر من هنا». كان الشعور أن نغوموها ليس مجرد لاعب آخر، بل مشروع نجم قادر على تغيير مستقبل أي نادٍ ينتمي إليه.

بهذا الهدف أصبح نغوموها أصغر هدّاف في تاريخ ليفربول بالدوري الإنجليزي (رويترز)

اللحظة التي فجّرت القصة

جاءت لحظة الانفجار مساء الاثنين في ملعب «سانت جيمس بارك». المباراة بين نيوكاسل وليفربول كانت درامية بكل المقاييس: طرد لأنطوني غوردون، وإصابات متعددة في صفوف نيوكاسل، وعودة بطولية بعشرة لاعبين قادها برونو غيماريش، ثم هدف التعادل المذهل لويل أوسولا قبل النهاية بدقائق. بدا أن القصة ستنتهي على وقع ملحمة نيوكاسلية، لكن القدر كان يخبّئ سطراً مختلفاً.

في الدقيقة المائة، ظهر ريو نغوموها. دومينيك سوبوسلاي خدع الدفاع بتمريرة وهمية، لتصل الكرة إلى المراهق القادم من لندن. دون تردد، سدد بقدمه اليمنى كرة مقوسة تجاوزت الحارس نيك بوب وسكنت الشباك. صمتت المدرجات في نيوكاسل، في حين اشتعلت مدرجات ليفربول بالجنون. لحظة عناق المدرب أرني سلوت للاعبه، ثم دفعه نحو جماهير الفريق لتحيته، كانت إعلان ميلاد نجم جديد.

بهذا الهدف، أصبح نغوموها أصغر هدّاف في تاريخ ليفربول بالدوري الإنجليزي (16 عاماً و361 يوماً)، وثاني أصغر لاعب يسجل هدف فوز في تاريخ البريميرليغ بعد واين روني. المفارقة أنه كان أول ظهور له في الدوري الممتاز، بعد مشاركته سابقاً أساسياً في كأس الاتحاد الموسم الماضي.

اللاعب الشاب أظهر سرعة مذهلة في أولى خطواته (إ.ب.أ)

صدى الهدف في «ستامفورد بريدج»

بينما كانت جماهير ليفربول تحتفل، سادت أجواء مختلفة في غرب لندن. في «ستامفورد بريدج» و«كوبهام»، شعر المسؤولون والمشجعون بالغصة. كان هذا اللاعب واحداً من أبنائهم، موهبة صقلوها منذ الصغر، قبل أن تخطفه أيادٍ أخرى. بالنسبة إلى تشيلسي، لم يكن الأمر مجرد خسارة لاعب، بل خسارة رمز.

التقارير أكدت أن الكثير من المسؤولين السابقين في أكاديمية النادي تابعوا المباراة بمرارة. لقد توقعوا أن تأتي لحظة مثل هذه عاجلاً أم آجلاً، لكنهم لم يظنوا أنها ستكون بهذه السرعة، وعلى هذا المسرح الكبير. الهدف لم يقتل أحلام نيوكاسل فقط، بل فتح جرحاً قديماً في قلوب مسؤولي تشيلسي.

رغم المرارة، ثمة عزاء صغير لتشيلسي: حقوق مالية مستقبلية. بما أن اللاعب لم يكن قد وقّع عقداً احترافياً عند رحيله، فإن قيمة الصفقة ستُحدد عبر لجنة مختصة. المثال الأقرب هو انتقال هارفي إيليوت من فولهام إلى ليفربول قبل أربع سنوات، الذي بلغت قيمته 4.3 مليون جنيه إسترليني. تشيلسي يسعى إلى تعويض مالي مشابه أو أكبر، لكن أي مبلغ سيظل أقل بكثير من القيمة السوقية المستقبلية للاعب التي يمكن أن تصل إلى عشرات الملايين إن استمر في التطور.

في ليفربول، بدأ البعض يقارن نغوموها بلاعبين كبار منذ ظهوره الأول. هناك من يراه نسخة حديثة من جون بارنز في قدرته على الانطلاق والمراوغة. البعض الآخر يتحدث عن هدوء يشبه الكبار في لحظة الحسم. هذا النوع من المقارنات عادة ما يُطلق بحذر، لكن الحماس هذه المرة بدا مختلفاً. ربما لأن اللاعب جمع بين الموهبة الفطرية والقدرة الذهنية الناضجة في عمر مبكر جداً.

سلوت سيجد نفسه الآن أمام قرار صعب بعد تألق نغوموها (إ.ب.أ)

المدرب أرني سلوت يجد نفسه الآن أمام قرار صعب. هل يمنح اللاعب مكاناً دائماً في الفريق الأول، أم يعيده إلى فرق الناشئين ليواصل التطور بهدوء؟ الخيار الثاني يبدو غير منطقي بعد المستوى الذي قدمه أمام نيوكاسل. اللاعب تجاوز بالفعل مستوى الأكاديميات. أما الضغطان الجماهيري والإعلامي فسيدفعان نحو الاعتماد عليه أكثر. في الوقت نفسه، هناك حاجة فنية واضحة، خاصة إذا لم ينجح ليفربول في ضم بديل للويس دياز قبل إغلاق السوق.

الأيام الأخيرة من السوق حملت أسماء؛ مثل: برادلي باركولا (باريس سان جيرمان)، ومالك فوفانا (ليون)، بوصفهما خيارَين محتملَين لليفربول. لكن بعد تألق نغوموها، قد يفكّر النادي في توفير الأموال ومنح الفرصة لابنه الجديد. بالنسبة للمدرب، اللاعب أثبت بالفعل أن بإمكانه سد الفراغ، والهدف في «سانت جيمس بارك» كان شهادة ميلاد لا يمكن إنكارها.

ما حدث مع نغوموها جزء من ظاهرة أوسع في البريميرليغ هذا الموسم. فقبل أيام فقط، ظهر ماكس داو مان (15 عاماً) مع الفريق الأول لآرسنال. هذا الجيل من المراهقين يقتحم المشهد بقوة، ليعيد صياغة ملامح الدوري. الصحافة البريطانية علّقت مازحة بأن أغنية «Teenage Kicks» الكلاسيكية تصلح لتكون نشيد هذه المرحلة، حيث يسجل مراهقون أهدافاً حاسمة في بطولات كبرى، في وقت كانوا فيه قبل سنوات قليلة لا يستطيعون حتى الحصول على كأس جعة مخصص للاعب المباراة.

في «كوبهام»، الغضب سيظل قائماً لفترة طويلة. إدارة النادي تعلم أنها لم تخسر موهبة عادية، بل لاعباً قد يصبح رمزاً لجيل جديد. إذا استمر نغوموها على هذا المنوال، فإن كل هدف سيسجله مع ليفربول سيكون بمثابة طعنة في قلب تشيلسي. ما يزيد الألم أن النادي لم يخسره بسبب قرار فني أو مالي بحت، بل بسبب ثغرات في قوانين انتقالات الناشئين التي يستغلها المنافسون الكبار.

ريو نغوموها كتب فصلاً جديداً في كتاب كرة القدم الإنجليزية (رويترز)

ريو نغوموها لم يوقّع عقده الاحترافي بعد. هذا سيحدث خلال أيام عندما يبلغ السابعة عشرة. عندها ستدخل الأرقام الكبيرة على الخط. وكيله سيكون في موقع قوي للتفاوض، وربما يطالب بمضاعفة ما كان مطروحاً قبل هدف نيوكاسل. ليفربول من جانبه سيحرص على تأمين مستقبل اللاعب بعقد طويل الأمد، مدركاً أنه بات «جوهرة حمراء» لا يمكن التفريط فيها.

منذ أن وطأت قدماه ملعب «سانت جيمس بارك»، وحتى تلك اللحظة التي سكنت فيها الكرة شباك نيوكاسل، كتب ريو نغوموها فصلاً جديداً في كتاب كرة القدم الإنجليزية. قصة تحمل كل عناصر الدراما: غضب تشيلسي، وفرحة ليفربول، ودموع نيوكاسل، وصعود نجم صغير نحو سماء الكبار.

إنها ليست مجرد قصة لاعب ناشئ سجل هدفاً في مباراة، بل قصة عن صراع الأندية الكبرى على المواهب، عن معركة الأكاديميات، عن مستقبل الدوري الذي يبدو أنه يدخل مرحلة جديدة يقودها أبناء السادسة عشرة والخامسة عشرة. وبالنسبة إلى تشيلسي، فإن كل دقيقة يلعبها نغوموها بقميص ليفربول ستكون تذكيراً بما فقدوه، وربما هي درس في أن الجواهر النادرة تحتاج إلى رعاية خاصة قبل أن تخطفها أيادٍ أخرى.


مقالات ذات صلة

برنتفورد يضم المهاجم أنتوني قادماً من بيرنلي

رياضة عالمية جايدون أنتوني إلى برنتفورد (رويترز)

برنتفورد يضم المهاجم أنتوني قادماً من بيرنلي

أعلن برنتفورد، المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، الثلاثاء، تعاقده مع المهاجم جايدون أنتوني قادماً من بيرنلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ساندرو تونالي (أ.ف.ب)

توتنهام يتعاقد مع تونالي في صفقة قدرت بـ132.7 مليون دولار

قال توتنهام هوتسبير، الاثنين، إنه تعاقد مع لاعب الوسط ساندرو تونالي قادماً من منافسه في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم نيوكاسل يونايتد...

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية أوليفر غلاسنر (أ.ب)

«نوتنغهام فورست» يعيّن أوليفر غلاسنر مدرباً للفريق

أعلن نادي نوتنغهام فورست، الاثنين، تعيين أوليفر غلاسنر مديراً فنياً للفريق، ليصبح خامس مدرب يتولى المهمة خلال 10 أشهر، بعد فترة قصيرة من رحيله عن كريستال بالاس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جواو بالينيا يرحل عن توتنهام (أ.ب)

بالينيا يؤكد رحيله عن «توتنهام»

أكد جواو بالينيا رحيله عن فريق توتنهام الإنجليزي لكرة القدم، بعد انتهاء فترة إعارته للفريق، الموسم الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إليوت إندرسون (أ.ف.ب)

لماذا أنفق مانشستر سيتي مبلغاً ضخماً للتعاقد مع إليوت أندرسون؟

لم يستعد أي لاعب الكرة أكثر من إليوت أندرسون خلال الموسم الحالي في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (باريس)

برنتفورد يضم المهاجم أنتوني قادماً من بيرنلي

جايدون أنتوني إلى برنتفورد (رويترز)
جايدون أنتوني إلى برنتفورد (رويترز)
TT

برنتفورد يضم المهاجم أنتوني قادماً من بيرنلي

جايدون أنتوني إلى برنتفورد (رويترز)
جايدون أنتوني إلى برنتفورد (رويترز)

أعلن برنتفورد، المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، الثلاثاء، تعاقده مع المهاجم جايدون أنتوني قادماً من بيرنلي بموجب عقد مدته أربع سنوات مع خيار التمديد لعام إضافي.

ولم يكشف الجانبان عن قيمة الصفقة. وأحرز أنتوني تسعة أهداف في 38 مباراة خاضها الموسم الماضي في جميع المسابقات مع بيرنلي، الذي هبط إلى دوري الدرجة الثانية. وقال كيث أندروز، مدرب برنتفورد: «تابعنا مسيرة جايدون لفترة طويلة، وكنا دائماً معجبين به من بعيد. لقد قدم أداءً رائعاً الموسم الماضي، وهو أمر صعب في فريق هبط إلى دوري الدرجة الثانية».

وعلى مدار موسمين، خاض أنتوني 81 مباراة في جميع المسابقات مع بيرنلي الذي انضم إليه في البداية على سبيل الإعارة قادماً من بورنموث قبل أن يكمل انتقاله بشكل نهائي الصيف الماضي. ويستهل برنتفورد موسمه في الدوري بمواجهة توتنهام هوتسبير يوم 22 أغسطس (آب).


مصطفى شوبير حارس مصر يضاعف الرقم القياسي السلبي لميسي في المونديال

مصطفى شوبير تصدى لركلة جزاء من النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي (د.ب.أ)
مصطفى شوبير تصدى لركلة جزاء من النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي (د.ب.أ)
TT

مصطفى شوبير حارس مصر يضاعف الرقم القياسي السلبي لميسي في المونديال

مصطفى شوبير تصدى لركلة جزاء من النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي (د.ب.أ)
مصطفى شوبير تصدى لركلة جزاء من النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي (د.ب.أ)

فرط النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في فرصة ثمينة لتسجيل هدف خلال مباراة منتخب بلاده أمام مصر الثلاثاء، ضمن منافسات دور الـ16 لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2026.

وتقدم المنتخب المصري بهدف ياسر إبراهيم مدافع الأهلي المصري في الدقيقة 15، بضربة رأس بعد عرضية متقنة من لاعب الوسط مروان عطية، وبذلك يسجل المنتخب المصري أول أهدافه في شباك الأرجنتين خلال المواجهات المباشرة بين الفريقين.

وفي المقابل، أهدر ميسي ركلة جزاء في الدقيقة الـ21، تصدى لها مصطفى شوبير حارس مرمى الفراعنة والنادي الأهلي.

وتصدى شوبير لثاني ركلة جزاء في مونديال 2026، بعدما تصدى لتسديدة مهدي طارمي قائد إيران، في مباراة الفريقين التي انتهت بالتعادل 1 - 1 في دور المجموعات.

وكذلك أهدر ميسى ثاني ركلة جزاء في هذه النسخة بعد إهدار ركلة في مباراة انتهت بالفوز 2 - صفر على النمسا في الدور الأول أيضاً.

وأصبح النجم الأرجنتيني أول لاعب في تاريخ كأس العالم يهدر ركلتي جزاء خلال نسخة واحدة، باستثناء ركلات الترجيح.

وبات قائد المنتخب الأرجنتيني أيضاً أول لاعب في التاريخ يهدر 4 ركلات جزاء في كأس العالم، حيث أضاع ركلة أمام آيسلندا في مونديال 2018، وبولندا في مونديال 2022، إضافة إلى ركلتي النمسا ومصر في مونديال 2026.

وأهدر ليونيل ميسي فرصة أيضاً للابتعاد بصدارة الهداف التاريخي لكأس العالم التي يعتليها بـ20 هدفاً، يطارده الفرنسي كيليان مبابي (19 هدفاً).

يذكر أن الفائز بهذه المباراة سيتأهل لدور الثمانية لمواجهة الفائز من مباراة كولومبيا وسويسرا.


تيباس يفتح النار على «فيفا» بعد قرار بالوغون

خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني (رويترز)
خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني (رويترز)
TT

تيباس يفتح النار على «فيفا» بعد قرار بالوغون

خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني (رويترز)
خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني (رويترز)

شن خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم هجوماً عنيفاً على ما وصفه بالصمت المتواطئ الذي يحيط بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وذلك في أعقاب القرار المثير للجدل بإلغاء عقوبة إيقاف المهاجم الأميركي فولارين بالوغون في مونديال 2026.

وشارك بالوغون في المباراة التي خسرها المنتخب الأميركي أمام بلجيكا 1/4 في دور الـ16، بعدما قررت لجنة الانضباط في «فيفا» تعليق عقوبة إيقافه التلقائي لمباراة واحدة لمدة 12 شهراً.

وأثار هذا القرار انتقادات لاذعة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، الذي يعيش خلافات مستمرة مع «فيفا»، حيث وصف القرار بأنه غير مسبوق وغير مفهوم ولا يمكن تبريره، في حين غابت الأصوات الناقدة لقرار «فيفا» من مسؤولي كرة القدم خارج القارة العجوز.

واكتفى اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم (كونميبول) بإصدار بيان لدعم الحكم البرازيلي رافاييل كلاوس، الذي أدار مواجهة أميركا ضد البوسنة والهرسك وأشهر البطاقة الحمراء في وجه بالوغون بعد العودة لتقنية حكم الفيديو المساعد (فار)، وجاء ذلك بعد أن وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحكم البرازيلي بأنه مشبوه بعض الشيء، دون أن يوجه «الكونميبول» أي انتقاد مباشر إلى «فيفا» أو ترمب، الذي كشف علناً أنه طلب مراجعة العقوبة.

ونقل الموقع الإلكتروني لصحيفة «ماركا» الإسبانية عن تيباس البالغ من العمر 63 عاماً، تأكيده أن القرار المتعلق باللاعب بالوغون ليس سوى قمة جبل الجليد في سلسلة أحداث تسببت في تآكل مصداقية «فيفا» وكرة القدم بشكل عام لسنوات طويلة، موجهاً اتهامات صريحة لـ«فيفا» بالتحول إلى منظومة مغلقة تتخذ فيها القرارات مسبقاً قبل أي تصويت ودون استشارة الدوريات المحلية.

وكتب تيباس عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»: «الأسوأ من ذلك كله هو أن جزءاً كبيراً من عالم كرة القدم يدرك هذا الأمر، لكن الكثيرين يفضلون التزام الصمت المتواطئ».

وأضاف رئيس رابطة الدوري الإسباني: «لأن البقاء صامتاً يعد خياراً أكثر راحة من الدفاع عن الاستقلالية والشفافية والحوكمة الرشيدة، وكرة القدم العالمية تستحق مؤسسات خاضعة للمساءلة تحترم القواعد وتحكم بشفافية، وليس من خلال قرارات أحادية وتقديرية وعشوائية تقوض ثقة المشجعين والأندية والرابطات واللاعبين».