قبل اجتماع البيت الأبيض... رئيس كوريا الجنوبية خشي من «لحظة زيلينسكي» وكتاب ترمب أنقذه

دونالد ترمب ولي جاي ميونغ يتحدثان خلال اجتماع داخل المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
دونالد ترمب ولي جاي ميونغ يتحدثان خلال اجتماع داخل المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
TT

قبل اجتماع البيت الأبيض... رئيس كوريا الجنوبية خشي من «لحظة زيلينسكي» وكتاب ترمب أنقذه

دونالد ترمب ولي جاي ميونغ يتحدثان خلال اجتماع داخل المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
دونالد ترمب ولي جاي ميونغ يتحدثان خلال اجتماع داخل المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

قال الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، إن مساعديه كانوا قلقين من احتمال تعرضه لما وصفها بـ«لحظة زيلينسكي» خلال لقائه الأول مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض.

كان ترمب قد هاجم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشكل مفاجئ خلال لقائهما في وقت سابق هذا العام، مما أثار جدلاً واسعاً. لكنّ لي قال إن لقاءه مع ترمب «فاق توقعاته»، وعزا ذلك إلى قراءته كتاب ترمب «فن الصفقة» (The Art of the Deal).

كان ترمب قد أثار التوترات قبل القمة بتشكيكه في ديمقراطية كوريا الجنوبية من خلال منشور على وسائل التواصل الاجتماعي كتب فيه: «ماذا يحدث في كوريا الجنوبية؟»، وألمح إلى احتمال حدوث «تطهير أو ثورة»، في تعليق فُسّر على نطاق واسع على أنه تلميح إلى محاكمة الرئيس السابق يون سوك يول، بعد محاولته الفاشلة إعلان الأحكام العرفية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (وسط) قبل محادثاتهما في البيت الأبيض (د.ب.أ)

وأضاف ترمب في المنشور: «لا يمكننا أن نسمح بذلك ونُجري أعمالنا هناك. أقابل الرئيس الجديد اليوم في البيت الأبيض. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

كما صرّح ترمب للصحافيين بأنه «سمع أخباراً سيئة» عن الوضع السياسي في كوريا الجنوبية.

وتحدث لي خلال فعالية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، قائلاً إنه كان واثقاً قبل لقائه ترمب بأنه «لن يواجه نفس الموقف» الذي واجهه زيلينسكي مع ترمب ونائبه جي دي فانس.

وأوضح أن «ذلك لأنني قرأت كتاب الرئيس ترمب (فن الصفقة)».

يشار إلى أن «فن الصفقة» هو مذكرات وكتاب مساعدة ذاتية نُشر عام 1987. شارك في تأليفه الصحافي توني شوارتز، ويمزج قصص ترمب الشخصية مع إرشادات عملية حول التفاوض واستراتيجية الأعمال وعقد الصفقات.

وقال لي إن مناقشاته مع ترمب ركزت على كيفية «تحديث التحالف الثنائي ليكون أكثر تبادلية وتوجهاً نحو المستقبل بما يتماشى مع المشهد الأمني ​​المتغير».

وفي لقائه الأول مع ترمب، عبّر لي، الذي انتُخب في يونيو (حزيران)، عن إعجابه بالمكتب البيضاوي «المشرق والجميل»، وأشاد بعلاقة الرئيس الأميركي بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

وقال: «الشخص الوحيد القادر على إحراز التقدم هو أنت يا سيدي الرئيس. إذا أصبحتَ صانع السلام فسأساعدك بأن أكون مسرعاً للإيقاع».

دونالد ترمب ولي جاي ميونغ يتحدثان خلال اجتماع داخل المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

حتى إنه مازح الرئيس الأميركي بشأن بناء برج ترمب في كوريا الشمالية، قائلاً له باللغة الكورية: «آمل أن تتمكن من إحلال السلام في شبه الجزيرة الكورية، الدولة الوحيدة المنقسمة في العالم، حتى تتمكن من مقابلة كيم جونغ أون، وبناء برج ترمب في كوريا الشمالية حتى أتمكن من لعب الغولف هناك».

لاحقاً، عندما سأل أحد المراسلين ترمب عن تصريحاته السابقة حول مداهمة السلطات الكورية الجنوبية للكنائس، قال إنه سمع عنها من خلال «معلومات استخباراتية»، لكنه أضاف أنها «لا تبدو لي كتصريحات كوريا الجنوبية».

وعندما ذكر لي أن مسؤوليه يبحثون في الادعاء، قال ترمب إنه واثق من أنهم «سيحلّون الأمر». ووصف التقرير بأنه «شائعة» وربما «سوء فهم».

كان المدعي الخاص الكوري الجنوبي، مين جونغ كي، قد أمر الشهر الماضي بمداهمة مقرّات «كنيسة التوحيد» وبعض المسؤولين المرتبطين بها، ضمن تحقيق يشمل مزاعم ضد السيدة الأولى السابقة كيم كون هي، حسب وكالة «يونهاب».

وفي خطوة مماثلة، داهمت شرطة سيول «كنيسة سارانغ جيل»، التي يقودها القس الإنجيلي جون كوانغ هون، الذي سبق أن نظَّم مظاهرات مؤيدة للرئيس المخلوع.

ومساء الاثنين، أكد لي الدور الحاسم للتحالف العسكري بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية في مواجهة التهديد النووي لكوريا الشمالية. وأكد أن سيول ليست لديها خطة لتطوير أسلحة نووية، لكنه حذر من أن سعي بيونغ يانغ للحصول على صواريخ عابرة للقارات مزودة برؤوس نووية، يمثل خطراً متصاعداً.

وقال لي: «هناك توازن في المخاوف في شبه الجزيرة الكورية، لكن الوضع يتدهور».

وتجنب لي تفاصيل اتفاقية تجارية شفهية أُبرمت الشهر الماضي، لكن ترمب أوضح أن الولايات المتحدة لن تُعيد التفاوض.

وقال ترمب: «واجهوا بعض الصعوبات، لكننا تمسكنا بموقفنا. سنُبرم، وهم سيُبرمون الاتفاقية التي وافقوا عليها».

في غضون ذلك، أسهمت التصريحات الاقتصادية في تلطيف الصورة العامة للزيارة. فبعد ساعات قليلة من زيارة السيد لي، كشفت «الخطوط الجوية الكورية» عن خطط لشراء 103 طائرات بوينغ، وكشفت «أمازون» عن شراكة بقيمة 50 مليار دولار مع شركات كورية جنوبية لتطوير مفاعلات نووية صغيرة.

ومع ذلك، لم يُحرز اجتماع القمة تقدماً يُذكر في الجوانب الأكثر إثارة للجدل في العلاقة. ويوم الاثنين، تجنب ترمب الرد على سؤال حول سحب القوات الأميركية من كوريا الجنوبية. كما اقترح أن الولايات المتحدة قد تتولى ملكية الأرض التي تستضيف قاعدة «أوسان» الجوية، الواقعة جنوب سيول والتي تُدار بشكل مشترك من البلدين.

وأكد، في حضور لي، أن كلاً من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية «بحاجة إلى الأخرى» من أجل التجارة. وقال: «نحب ما يفعلونه، ونحب منتجاتهم، ونحب سفنهم، ونحب الكثير من الأشياء التي يصنعونها». وأضاف أنه في المقابل، يمكن للولايات المتحدة أن تزوِّد كوريا الجنوبية بالنفط والغاز.


مقالات ذات صلة

«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

الولايات المتحدة​  ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

ذكرت وكالة «بلومبرغ» ​نقلاً عن مسودة ميثاق، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في ‌مجلس السلام ‌الذي ‌يرأسه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

سلطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه الرئيس دونالد ترمب في «المجلس التنفيذي التأسيسي» لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) play-circle

ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، إن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

تعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح ⁠لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب خلال استقباله السيسي في واشنطن عام 2019 (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري ترمب يعرض على السيسي وساطة بشأن «سد النهضة»

أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي.

هشام المياني (القاهرة)

ترمب يتّهم دولاً أوروبية بـ«لعبة خطيرة» في غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتّهم دولاً أوروبية بـ«لعبة خطيرة» في غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)

اتَّهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، دولاً أوروبية عدة بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» في شأن غرينلاند التي يطمح إلى ضمها، معتبراً أنَّ «السلام العالمي على المحك»، معلناً أنَّه سيفرض رسوماً جمركية جديدة عليها إلى حين بلوغ اتفاق لشراء الجزيرة القطبية التابعة للدنمارك.

وكتب ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال» أنَّ «الدنمارك والنرويج والسويد وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا توجَّهت إلى غرينلاند لغرض مجهول (...) هذه الدول التي تمارس لعبة بالغة الخطورة قامت بمجازفة غير مقبولة».

وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند) - السلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد». وأعلنت هذه الدول إرسال تعزيزات عسكرية لغرينلاند تمهيداً لمناورات في المنطقة القطبية الشمالية.


«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

 ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

 ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

ذكرت وكالة «بلومبرغ» ​نقلاً عن مسودة ميثاق، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في ‌مجلس السلام ‌الذي ‌يرأسه.

وأفاد ⁠التقرير ​بأن ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيتولى رئاسة المجلس البداية، وأن مدة عضوية كل دولة عضو لا ⁠تتجاوز ثلاث سنوات من ‌تاريخ دخول هذا ‍الميثاق ‍حيز التنفيذ وستكون ‍قابلة للتجديد بقرار من الرئيس.

وردت وزارة الخارجية ⁠الأميركية على تساؤل بهذا الشأن بالإشارة إلى منشورات سابقة على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن المجلس نشرها ترمب ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، والتي ‌لم تذكر هذا الرقم.


مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن أحد أعضاء الوفد، اليوم (السبت).

سيلتقي الوفد ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وصهر الرئيس جاريد كوشنر.

وستُعقد المحادثات في ميامي قبل أيام من مرور 4 سنوات على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، في وقت تسعى فيه كييف للحصول على توضيحات بشأن الضمانات الأمنية من الحلفاء في إطار اتفاق سلام.

وكتب كيريلو بودانوف، مدير مكتب الرئيس الأوكراني، على منصات التواصل: «وصلنا إلى الولايات المتحدة. سنجري برفقة (أمين مجلس الأمن القومي) رستم عمروف و(المفاوض) ديفيد أراخاميا، محادثات مهمة مع شركائنا الأميركيين بشأن تفاصيل اتفاق السلام».

وأضاف: «من المقرر عقد اجتماع مشترك مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر و(وزير الجيش الأميركي) دانيال دريسكول».

ويضغط ترمب من أجل إنهاء الحرب من دون تحقيق أي اختراق حتى الآن، وقد أعرب سابقاً عن إحباطه من كلا الجانبين.

كما ضغط على أوكرانيا لقبول شروط سلام شبّضهتها كييف بـ«الاستسلام».

وقال سفير أوكرانيا لدى الولايات المتحدة، في اليوم السابق، إن المحادثات ستركز على الضمانات الأمنية، وإعادة الإعمار بعد الحرب.

أما الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فأعرب، الجمعة، عن أمله في أن توقِّع أوكرانيا اتفاقاً مع الولايات المتحدة الأسبوع المقبل.