الأميركيون والفرنسيون «يحرزون تقدماً» نحو التمديد لـ«اليونيفيل» في لبنان

إدارة ترمب تريد تصفيتها نهائياً في أغسطس المقبل

دورية مؤللة لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
دورية مؤللة لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
TT

الأميركيون والفرنسيون «يحرزون تقدماً» نحو التمديد لـ«اليونيفيل» في لبنان

دورية مؤللة لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
دورية مؤللة لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

أرجأت روسيا، التي تتولى رئاسة مجلس الأمن لشهر الجاري، التصويت الذي كان مقرراً على مشروع قرار للتمديد 12 شهراً إضافية للقوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، فيما واصل المفاوضون الفرنسيون العمل على صيغة معدلة يمكن أن تكون مرضية لنظرائهم الأميركيين، الذين يصرون على وضع جدول زمني واضح لتصفية القوة المنتشرة في جنوب البلاد منذ عام 1978.

وقال مسؤول رفيع لـ«الشرق الأوسط» إن «تقدماً أحرز» في المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة من جهة وفرنسا التي ترعى شؤون لبنان في مجلس الأمن من جهة أخرى، مضيفاً أن «العمل جار» لإنجاز مشروع قرار معدل يراعي مطالب الولايات المتحدة.

جنود من «اليونيفيل» خلال عملية فتح طريق في جنوب لبنان (اليونيفيل عبر تلغرام)

وبدا لافتاً أن الوفد الأميركي الذي يزور لبنان حالياً ويضم كلاً من المبعوث الخاص السفير الأميركي في تركيا توم براك ونائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، بالإضافة إلى السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، يحرص على إبقاء المفاوضات في شأن مصير «يونيفيل» محصورة مع الجانب الفرنسي، علماً أنه لم يمانع في الاستماع إلى «هواجس» المسؤولين اللبنانيين.

ورداً على سؤال من «الشرق الأوسط»، توقع دبلوماسي من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، أن توزع فرنسا «صيغة جديدة تتضمن المزيد من التعديلات» أملاً في نيل موافقة الولايات المتحدة على مشروع قرار يتضمن «آليات واضحة» للمباشرة في «تفكيك (يونيفيل) بدءاً من الأول من يونيو (حزيران) 2026، على أن ينتهي هذا العمل بعد ثلاثة أشهر من ذلك التاريخ، أي في نهاية أغسطس (آب) 2026». وفي المقابل، تعمل الدبلوماسية الفرنسية من أجل تلبية مطلب لبنان بوضع آليات تفكيك القوة بعد نحو عام من الآن.

ويرى دبلوماسي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «يريد التخلص في أقرب فرصة من يونيفيل لأسباب عدة»، منها «الانتقام» من توجهات دول أوروبية نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

وعلى رغم مساهمة نحو 48 دولة في «يونيفيل»، تشكل القوات الفرنسية والإيطالية والإسبانية العمود الفقري لهذه القوة الأممية.

جندي من قوة «اليونيفيل» ينظر من فوق تلة إلى بلدة كفر كلا الحدودية في جنوب لبنان (أ.ب)

ضرورة بقاء «يونيفيل»

في غضون ذلك، أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا في مقال نشرته مجلة «نيوزويك» الأميركية، أن استمرار وجود قوة محايدة ومستقرة تابعة للمنظمة الدولية على طول الخط الأزرق يعد أمراً بالغ الأهمية، ليس فقط لشعبي لبنان وإسرائيل، بل للمنطقة بأسرها، في إطار السعي نحو تحقيق الأمن والاستقرار هناك.

وإذ أشار إلى التطورات الأخيرة والصراع المدمر بين «حزب الله» وميليشيات أخرى مع القوات الإسرائيلية، ثم دخول اتفاق وقف الأعمال العدائية حيز التنفيذ في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ودور «يونيفيل» التي تعمل في المنطقة بموجب القرار 1701 لعام 2006، قال، إنه في هذا السياق «عدلت يونيفيل طريقة عملها وضاعفت جهودها لمنع عودة الأعمال العدائية وللحفاظ على الاستقرار على طول الخط الأزرق».

وأفاد بأنه منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، دعمت «يونيفيل» نشر أكثر من ثمانية آلاف جندي من الجيش اللبناني في أكثر من 120 موقعاً في جنوب لبنان، وعملت بشكل وثيق مع الجيش اللبناني للعثور على مئات مخابئ الأسلحة والذخيرة التي تركها «حزب الله» بعد حرب 2023 - 2024 مع إسرائيل، والتخلص منها.

وأضاف أن «يونيفيل» تواصل القيام بدور مهم في الاتصال والتنسيق بين الأطراف لتجنب سوء الفهم، ولتنسيق تحركات القوافل اللوجيستية والدوريات، وكذلك الجهات الفاعلة الإنسانية والجيش اللبناني، مؤكداً أن هذه القناة من التواصل تساعد على تجنب المواجهة بين القوات اللبنانية والإسرائيلية وتهدئة التوترات.

عنصر من الكتيبة الفرنسية في «اليونيفيل» يقف على تلة مشرفة على بلدة كفر كلا المدمرة بجنوب لبنان (أ.ب)

ونبه لاكروا إلى أن «عمل (يونيفيل) لم يخل من التحديات أو الانتقادات، حيث واجهت بيئة عمل صعبة» وغالبا ما كانت سلبية ليس فقط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ولكن بشكل خاص منذ ذلك التاريخ. وأشار إلى أنه بموجب ولايتها الصادرة عن مجلس الأمن، فهي غير مخولة بفرض السلام، موضحاً أن دور «يونيفيل» يتمثل في المساعدة والتيسير والدعم، ولكن الأمر متروك في النهاية للأطراف لتحويل أحكام القرار إلى حقائق دائمة على الأرض. وأكد أنه «على رغم التحديات، ستواصل (يونيفيل) تكييف وضعها وهيكليتها ووجودها لتلبية الحاجات على الأرض». وأشار إلى أن حفظة السلام يركزون على تعزيز قدرات الدوريات، والإلمام بالموقف، والمشاركة المجتمعية، فضلا عن توسيع دعمها للجيش اللبناني، من خلال التدريب وتوفير المعدات غير الفتاكة والعمليات المشتركة.

وأفاد لاكروا أيضاً بأن الجيش اللبناني يحتاج إلى مزيد من الموارد، بدعم مستمر من المجتمع الدولي، لتوفير الأمن بفعالية على طول الخط الأزرق. وشدد على أن اتفاق وقف الأعمال العدائية، إلى جانب التطورات السياسية الأخيرة في لبنان، «يمثلان فرصة طال انتظارها لمعالجة المخاوف الأمنية لكل من إسرائيل ولبنان. من الضروري أن نحافظ على هذا الزخم وأن نستفيد من وجود (اليونيفيل) لمساعدة لبنان وإسرائيل على تحقيق سلام دائم».



سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.