الأميركيون والفرنسيون «يحرزون تقدماً» نحو التمديد لـ«اليونيفيل» في لبنان

إدارة ترمب تريد تصفيتها نهائياً في أغسطس المقبل

دورية مؤللة لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
دورية مؤللة لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
TT

الأميركيون والفرنسيون «يحرزون تقدماً» نحو التمديد لـ«اليونيفيل» في لبنان

دورية مؤللة لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
دورية مؤللة لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

أرجأت روسيا، التي تتولى رئاسة مجلس الأمن لشهر الجاري، التصويت الذي كان مقرراً على مشروع قرار للتمديد 12 شهراً إضافية للقوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، فيما واصل المفاوضون الفرنسيون العمل على صيغة معدلة يمكن أن تكون مرضية لنظرائهم الأميركيين، الذين يصرون على وضع جدول زمني واضح لتصفية القوة المنتشرة في جنوب البلاد منذ عام 1978.

وقال مسؤول رفيع لـ«الشرق الأوسط» إن «تقدماً أحرز» في المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة من جهة وفرنسا التي ترعى شؤون لبنان في مجلس الأمن من جهة أخرى، مضيفاً أن «العمل جار» لإنجاز مشروع قرار معدل يراعي مطالب الولايات المتحدة.

جنود من «اليونيفيل» خلال عملية فتح طريق في جنوب لبنان (اليونيفيل عبر تلغرام)

وبدا لافتاً أن الوفد الأميركي الذي يزور لبنان حالياً ويضم كلاً من المبعوث الخاص السفير الأميركي في تركيا توم براك ونائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، بالإضافة إلى السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، يحرص على إبقاء المفاوضات في شأن مصير «يونيفيل» محصورة مع الجانب الفرنسي، علماً أنه لم يمانع في الاستماع إلى «هواجس» المسؤولين اللبنانيين.

ورداً على سؤال من «الشرق الأوسط»، توقع دبلوماسي من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، أن توزع فرنسا «صيغة جديدة تتضمن المزيد من التعديلات» أملاً في نيل موافقة الولايات المتحدة على مشروع قرار يتضمن «آليات واضحة» للمباشرة في «تفكيك (يونيفيل) بدءاً من الأول من يونيو (حزيران) 2026، على أن ينتهي هذا العمل بعد ثلاثة أشهر من ذلك التاريخ، أي في نهاية أغسطس (آب) 2026». وفي المقابل، تعمل الدبلوماسية الفرنسية من أجل تلبية مطلب لبنان بوضع آليات تفكيك القوة بعد نحو عام من الآن.

ويرى دبلوماسي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «يريد التخلص في أقرب فرصة من يونيفيل لأسباب عدة»، منها «الانتقام» من توجهات دول أوروبية نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

وعلى رغم مساهمة نحو 48 دولة في «يونيفيل»، تشكل القوات الفرنسية والإيطالية والإسبانية العمود الفقري لهذه القوة الأممية.

جندي من قوة «اليونيفيل» ينظر من فوق تلة إلى بلدة كفر كلا الحدودية في جنوب لبنان (أ.ب)

ضرورة بقاء «يونيفيل»

في غضون ذلك، أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا في مقال نشرته مجلة «نيوزويك» الأميركية، أن استمرار وجود قوة محايدة ومستقرة تابعة للمنظمة الدولية على طول الخط الأزرق يعد أمراً بالغ الأهمية، ليس فقط لشعبي لبنان وإسرائيل، بل للمنطقة بأسرها، في إطار السعي نحو تحقيق الأمن والاستقرار هناك.

وإذ أشار إلى التطورات الأخيرة والصراع المدمر بين «حزب الله» وميليشيات أخرى مع القوات الإسرائيلية، ثم دخول اتفاق وقف الأعمال العدائية حيز التنفيذ في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ودور «يونيفيل» التي تعمل في المنطقة بموجب القرار 1701 لعام 2006، قال، إنه في هذا السياق «عدلت يونيفيل طريقة عملها وضاعفت جهودها لمنع عودة الأعمال العدائية وللحفاظ على الاستقرار على طول الخط الأزرق».

وأفاد بأنه منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، دعمت «يونيفيل» نشر أكثر من ثمانية آلاف جندي من الجيش اللبناني في أكثر من 120 موقعاً في جنوب لبنان، وعملت بشكل وثيق مع الجيش اللبناني للعثور على مئات مخابئ الأسلحة والذخيرة التي تركها «حزب الله» بعد حرب 2023 - 2024 مع إسرائيل، والتخلص منها.

وأضاف أن «يونيفيل» تواصل القيام بدور مهم في الاتصال والتنسيق بين الأطراف لتجنب سوء الفهم، ولتنسيق تحركات القوافل اللوجيستية والدوريات، وكذلك الجهات الفاعلة الإنسانية والجيش اللبناني، مؤكداً أن هذه القناة من التواصل تساعد على تجنب المواجهة بين القوات اللبنانية والإسرائيلية وتهدئة التوترات.

عنصر من الكتيبة الفرنسية في «اليونيفيل» يقف على تلة مشرفة على بلدة كفر كلا المدمرة بجنوب لبنان (أ.ب)

ونبه لاكروا إلى أن «عمل (يونيفيل) لم يخل من التحديات أو الانتقادات، حيث واجهت بيئة عمل صعبة» وغالبا ما كانت سلبية ليس فقط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ولكن بشكل خاص منذ ذلك التاريخ. وأشار إلى أنه بموجب ولايتها الصادرة عن مجلس الأمن، فهي غير مخولة بفرض السلام، موضحاً أن دور «يونيفيل» يتمثل في المساعدة والتيسير والدعم، ولكن الأمر متروك في النهاية للأطراف لتحويل أحكام القرار إلى حقائق دائمة على الأرض. وأكد أنه «على رغم التحديات، ستواصل (يونيفيل) تكييف وضعها وهيكليتها ووجودها لتلبية الحاجات على الأرض». وأشار إلى أن حفظة السلام يركزون على تعزيز قدرات الدوريات، والإلمام بالموقف، والمشاركة المجتمعية، فضلا عن توسيع دعمها للجيش اللبناني، من خلال التدريب وتوفير المعدات غير الفتاكة والعمليات المشتركة.

وأفاد لاكروا أيضاً بأن الجيش اللبناني يحتاج إلى مزيد من الموارد، بدعم مستمر من المجتمع الدولي، لتوفير الأمن بفعالية على طول الخط الأزرق. وشدد على أن اتفاق وقف الأعمال العدائية، إلى جانب التطورات السياسية الأخيرة في لبنان، «يمثلان فرصة طال انتظارها لمعالجة المخاوف الأمنية لكل من إسرائيل ولبنان. من الضروري أن نحافظ على هذا الزخم وأن نستفيد من وجود (اليونيفيل) لمساعدة لبنان وإسرائيل على تحقيق سلام دائم».



انسحاب «قسد» من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

عناصر من «قسد» في الحسكة شمال شرقي سوريا الثلاثاء خلال الانسحاب من خطوط المواجهة ضمن اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)
عناصر من «قسد» في الحسكة شمال شرقي سوريا الثلاثاء خلال الانسحاب من خطوط المواجهة ضمن اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)
TT

انسحاب «قسد» من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

عناصر من «قسد» في الحسكة شمال شرقي سوريا الثلاثاء خلال الانسحاب من خطوط المواجهة ضمن اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)
عناصر من «قسد» في الحسكة شمال شرقي سوريا الثلاثاء خلال الانسحاب من خطوط المواجهة ضمن اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)

بدأت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بسحب قواتها من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة تنفيذاً للاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد»، بحسب مواقع إخبارية ومجموعة صور نشرتها وكالة «رويترز».

وكانت قوات «قسد» بدأت في وقت سابق من يوم الثلاثاء التجهيز لسحب قواتها من ريف الحسكة الجنوبي، وأظهرت صور بثتها وسائل إعلام محلية انسحاب عناصر «قسد» من حاجز دوار البانوراما جنوب المدينة تمهيداً لتسليمه للأمن العام. وذلك بعد عقد اجتماع أمني بين قوات الأمن الداخلي «الأسايش» وقوات الأمن السوري لبحث كيفية انتشار قوى الأمن الداخلي في مدينة الحسكة، بحسب وكالة «نورث برس».

مصادر أمنية سورية قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن تنفيذ الاتفاق جارٍ بشكل جيد وكذلك تنفيذ الدمج، ورشحت «قسد» أسماء للاندماج كألوية في وزارة الدفاع، وهناك عناصر من الأسايش سينضمون إلى الأمن العام في المناطق ذات الغالبية الكردية.

انسحاب مركبة تابعة لقوات سوريا الديمقراطية من خطوط المواجهة في الحسكة بسوريا 10 فبراير تنفيذاً لاتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)

وبدأت قوات «قسد» الثلاثاء، بسحب قواتها العسكرية وقطعها الثقيلة من خطوط التماس في مدينة الحسكة، خاصة المناطق الجنوبية ومنها محيط دوار البانوراما، ليكون ذلك جزءاً من وقف إطلاق النار الدائم والبدء في عملية الدمج التدريجي، وذلك تنفيذاً لاتفاق 30 يناير (كانون الثاني) 2026.

وقال الباحث المختص بالشؤون السورية، محمد سليمان، إن هذا الانسحاب يشمل سحب القوات العسكرية من داخل مدينة الحسكة إلى ثكنات متفق عليها خارجها، في الدرباسية وعامودا ومحيط القامشلي، بينما تتولى قوات الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية الانتشار في مراكز المدن، الحسكة والقامشلي لتنفيذ الدمج الأمني.

ولفت الباحث في مركز الدراسات «جسور» إلى أن «قسد» ترى أن الانسحاب «يقتصر على قواتها العسكرية فقط، مع بقاء الأسايش لإدارة الأمن داخل المدينة، بينما تعدّ الحكومة الاتفاق أنه جدول لتطبيق انسحاب كامل لقسد من الأحياء. كما سينسحب الجيش السوري إلى مناطق في محيط الحسكة ومنها الشدادي، مع الحفاظ على حظر دخول القوات العسكرية إلى المدن، خاصة المناطق ذات الأغلبية الكردية».

مجندة في قوات الأمن الداخلي الكردية تسير في الرميلان الغنية بالنفط في اليوم الذي زار فيه وفد من الحكومة السورية المدينة لتفقد حقول النفط الاثنين (رويترز)

وقال الباحث سليمان إنه حالياً هناك «عملية جدولة لضم عناصر الأسايش ودمجهم بشكل تدريجي وهذا محدد في الاتفاق، حيث سيتم دمج الأسايش في هيكل وزارة الداخلية السورية مع الحفاظ على رواتبهم وتثبيتهم ليكونوا موظفين».

وأفادت تقارير إعلامية، الثلاثاء، بعقد اجتماع أمني بين قيادة قوى الأمن الداخلي (الأسايش) وقوى الأمن الداخلي السوري، بحث تطبيق الاتفاق، ونقلت وكالة «نورث برس» عن مصدر أمني قوله إن المحور الرئيسي للاجتماع كان «الاتفاق على كيفية انتشار قوى الأمن الداخلي في مدينة الحسكة، وذلك قبيل انسحاب القوات العسكرية منها»، كذلك، الحواجز المشتركة عند مداخل مدينة الحسكة، بالإضافة إلى بحث آليات الانتشار في البلدات الواقعة جنوب الحسكة بعد انسحاب قوات الجيش السوري من تلك المناطق.

موظفون من شركة النفط السورية يتحدثون لوسائل الإعلام إلى جانب عناصر من قوات الأمن الداخلي الكردية خلال زيارة وفد حكومي سوري لمنطقة الرميلان الغنية بالنفط 9 فبراير (رويترز)

وتعدّ المرحلة الجاري تنفيذها الثانية ضمن خطة تنفيذ الاتفاق وتشمل تسلّم الدولة لآبار النفط ومطار القامشلي، على أن تليها مرحلة ثالثة تتضمن إشراف الدولة على المعابر الحدودية، وخاصة معبر نصيبين مع تركيا ومعبر سيمالكا مع إقليم كردستان العراق.

وبثت وكالة «رويترز» صوراً قالت إنها لانسحاب قوات «قسد» من جنوب الحسكة تنفيذاً لبنود الاتفاق مع الحكومة السورية. ويشمل الاتفاق انسحاب القوات العسكرية للطرفين من نقاط التماس ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي لتعزيز الاستقرار وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة، وتشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات «قسد» إضافة إلى تشكيل لواء لقوات كوباني «عين العرب» ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.

كما يتضمن الاتفاق دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين، إلى جانب الاتفاق على تسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.

معبر سيمالكا الحدودي شمال شرقي سوريا مع العراق (متداولة)

وفي وقت سابق، أوضح قائد قوات «قسد» مظلوم عبدي، أنه سيتم تشكيل فرقة من قـوات قسد تتألف من ثلاثة ألوية، تشمل لواء في الحسكة ولواء في القامشلي ولواء في المالكية «ديريك»، وأن مديري وموظفي الإدارة الذاتية سيبقون على رأس عملهم، مشيراً إلى أن موظفي معبر سيمالكا سيستمرون في أداء مهامهم، على أن يشرف وفد من دمشق على بعض الشؤون المتعلقة بالدولة مثل فحص جوازات السفر.


فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)
أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)
TT

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)
أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ فعلياً الانتقال من مرحلة المواجهة المفتوحة مع الدولة اللبنانية إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» معها، في مقاربة تقوم على إدارة النزاع وضبط التباينات بدل تفجيرها.

وكان ذلك واضحاً من قِبل أمين عام الحزب نعيم قاسم، بإعلانه ذلك صراحة عبر مواقف «تصالحية» للمرة الأولى مساء الاثنين، وكذلك تظهر الوقائع تبدّل نبرة الخطاب العام تجاه الحكومة، والانفتاح على التعاون الذي بدأ في الملفات الخدماتية والإنمائية.

مسار تصالحي

وبرز هذا المسار من خلال الزيارة التاريخية لرئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب نهاية الأسبوع الماضي وما رافقها من ترحيب حزبي وشعبي عابر للاصطفافات، ولا سيما من قبل ما يمكن وصفها بـ«بيئة حزب الله». وهي الزيارة التي لم تنظم لولا الضوء الأخضر من قيادة الحزب، ووصفها قاسم بـ«الإيجابية»، متحدثاً في الوقت عينه عن «تنظيم الخلاف» مع رئيس الجمهورية جوزيف عون بعد فترة من التوتر في لحظة إقليمية دقيقة.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يتوسط النائبين علي حسن خليل وقاسم هاشم خلال زيارته إلى بلدة كفركلا الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)

مع العلم أن مواقف الحزب، ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار كانت تتّسم بـ«التصادمية» مع الدولة لا سيما فيما يتعلق بخطة تسليم السلاح، وإن كان الواقع على الأرض يختلف إلى حد كبير، حيث أنجزت خطة حصر السلاح في جنوب الليطاني، من دون أي مواجهة تذكر، وهو ما كان يرى فيه معارضو الحزب أن التصعيد بالمواقف كان موجهاً بشكل أساسي إلى بيئة الحزب الذي يعاني مأزقاً في هذا الإطار بعد تداعيات الحرب الإسرائيلية الأخيرة، والتضييق المستمر عليه نتيجة تبدل موازين القوى الإقليمية.

«لا خيارات بديلة»

وفيما لا تنفي مصادر وزارية مقربة من الرئاسة أن مواقف الحزب الأخيرة، «إيجابية» تضعها في خانة «التعامل مع الواقع» في ظل غياب كل الخيارات البديلة، داعية في الوقت عينه إلى انتظار ما سيلي ذلك، وتقول: «في السياسة لا شيء يكون مجانياً».

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الخطوة موجّهة إلى داخل بيئة الحزب التي لا تزال تعاني من تداعيات الحرب ودعوة منه لها للعودة إلى الدولة، لا سيما في موضوع إعادة الإعمار الذي بات يشكّل عبئاً على الحزب، إضافة إلى إيحاءات موجّهة بضرورة التعامل بهدوء بعد التوتر الأخير والهجوم على رئيس الجمهورية، لأن الاستمرار بمعاداة الدولة سيكون نتيجته خسارة له ولبيئته».

مقدمة للتكيف مع الواقع

ويصف الوزير السابق رشيد درباس مواقف قاسم الأخيرة بأنها «تصالحية للمرة الأولى» ومغايرة لكل المواقف السابقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الترحيب الذي حظي به رئيس الحكومة في الجنوب، هدفه القول لجمهوره إن الدولة تحتضنهم، ولا مانع له من ذلك، بل على العكس فهو من مصلحته في ظل الواقع الحالي».

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)

ويضيف درباس: «بدأ الحزب فيما يمكن وصفه بالمناورة الحميدة، وبات يدرك أنه أصبح من دون أصدقاء ولا حلفاء لا في الداخل ولا في الخارج حيث موازين القوى كلّها تتبدّل في ظل التوتر الإيراني - الأميركي وما قد يؤدي ذلك إلى اندلاع الحرب».

من هنا، يرى درباس أن ما يحصل اليوم هو «مقدمة للتكيف مع الواقع»، من قبل «حزب الله»، مؤكداً: «لا يمكن الاستمرار بدولتين في بلد واحد، لا بد من تصحيح الوضع لا سيما بعد كل المآسي التي أصابت بيئته التي لم تعد تحمل كل ما تعرضت له، وبدأ التململ المترافق مع الخوف داخل هذه البيئة التي باتت تدرك أن الاستعصاء لن يوصل إلى أي مكان».

العد العكسي للسلاح

ومع كل التضييق والضغوط التي يتعرض لها «حزب الله» من الداخل والخارج، يرى درباس أن العد العكسي لانتهاء السلاح قد بدأ، والمؤشرات على ذلك كانت واضحة منذ اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وما لحق به من خطوات عملية، وبشكل أساسي خطة حصرية السلاح في جنوب الليطاني، وبدء المرحلة الثانية في شمال الليطاني، مضيفاً: «بدأ السلاح شيئاً فشيئاً يفقد دوره والمهام الإقليمية التي كان يتولاها انتهت، وما نشهده من مظاهرات بين الحين والآخر ستنتهي بدورها»، مؤكداً: «لا غنى لأي طائفة عن الدولة ولا سيما الشيعة».

لبنانيون من بلدة يارين الجنوبية يستقبلون رئيس الحكومة نوّاف سلام على أنقاض منازلهم المُدمَّرة (أ.ب)


وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)
TT

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي» الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق، وأبلغ الوفد رئيس الحكومة نواف سلام بملاحظاته على مشروع قانون معالجة أوضاع المصارف واسترداد الودائع.

وتتزامن الزيارة مع مناقشة اللجان البرلمانية لمشروع قانون «الفجوة المالية» واسترداد الودائع العالقة في المصارف منذ 2019، وهو مشروع قانون أقرته الحكومة وأحالته إلى مجلس النواب لدراسته. كما تأتي الجولة عقب إقرار قانون الموازنة العامة للعام الحالي.

لقاء مثمر

وبحث الوفد في بيروت، الخطوات التي تؤدي إلى اتفاق مع صندوق النقد، سبق أن تعثر إبرامه في ربيع عام 2022. واستقبل رئيس الحكومة نواف سلام الوفد برئاسة إرنستو راميريز ريغو.

وأكد سلام أن اللقاء «كان إيجابياً ومثمراً، حيث تم البحث في ملاحظات الصندوق على مشروع قانون معالجة أوضاع المصارف، إضافةً إلى مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع». وأشارت رئاسة الحكومة اللبنانية في بيان إلى أن البحث «تناول الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق».

كذلك، زار الوفد رئيس مجلس النواب نبيه بري.

ويتابع وفد الصندوق الخطوات التشريعية لقانون «الفجوة المالية» الذي يرى مسؤولون ماليون لبنانيون أن ثغرات قانونية وإجرائية في المشروع الحكومي، «تتنافى مع توصيات الصندوق»، ولا سيما ما يخص تطوير خطة «قيد الخسائر وتوزيعها، واستعادة قوة القطاع المصرفي بما يتناغم مع المعايير الدولية واعتبارات حماية صغار المودعين واستدامة القدرة على تحمل الدين العام».