«هدنة غزة» عالقة بين التصعيد الإسرائيلي ودعوات إنهاء الحرب

وسط ترقب لرد «الكابينت» على المقترح المصري - القطري

فلسطيني يحمل كيساً من المساعدات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يحمل كيساً من المساعدات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة» عالقة بين التصعيد الإسرائيلي ودعوات إنهاء الحرب

فلسطيني يحمل كيساً من المساعدات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يحمل كيساً من المساعدات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تصاعدت دعوات إنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والمطالبات بضغوط دولية في هذا الصدد، تزامناً مع تصعيد إسرائيلي أسفرت إحدى هجماته على مستشفى ناصر الطبي الاثنين، عن استشهاد 20 شخصاً على الأقل، بينهم صحافيون.

ذلك المشهد الذي يأتي وسط ترقب نتائج اجتماع لـ«الكابينت» الثلاثاء، للنظر في المقترح المصري - القطري بشأن وقف جزئي لإطلاق النار لمدة 60 يوماً، والذي قبلته «حماس» قبل نحو أسبوع، ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن مساعي الهدنة ستبقى بين هذين المسارين؛ سواء بتحركات التصعيد أو مطالب التهدئة، مؤكدين أن الأمر سيبقى هكذا حتى نرى ضغطاً أميركياً جاداً على حكومة بنيامين نتنياهو لوقف الحرب.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان الاثنين، تنفيذه غارة جوية في محيط مستشفى ناصر بخان يونس في قطاع غزة، وفتح تحقيق في الحادث الذي أسفر بحسب مسؤولين بقطاع الصحة الفلسطيني عن استشهاد 20 شخصاً، من بينهم 5 صحافيين.

وجاء ذلك التصعيد غداة تعهد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عبر منصة «إكس»، بالمضي قدماً في احتلال كامل قطاع غزة، وتأكيد صحيفة «معاريف» الإسرائيلية الأحد، أن «الانطباع السائد هو أن نتنياهو مُصرّ على العملية حتى النهاية».

ومتمسكاً بالمسارين العسكري والتفاوضي، أعلن نتنياهو، خلال تفقُّده وحدات عسكرية تُقاتل في غزة، الجمعة، أنه صادَقَ على خطط الجيش للسيطرة على مدينة غزة، و«هزيمة» حركة «حماس»، ووجّه ببدء مفاوضات فورية لإطلاق سراح جميع المحتجَزين، وإنهاء الحرب «بشروط مقبولة من إسرائيل»، في إشارة إلى الشروط الخمسة؛ وأبرزها نزع سلاح «حماس» وهو ما ترفضه الحركة عادة.

فلسطيني يسير بين أكوام الأنقاض في غرب جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي، أن الهدنة ستبقى عالقة بين تصعيد إسرائيلي مستمر ودعوات تتكرر بإنهاء الحرب دون أفق لحل قريب، مؤكداً أن حكومة بنيامين نتنياهو تنفذ استراتيجية للتصعيد في المديين القريب والبعيد، بينما الآخرون مشغولون بتكتيكات مرحلية مرتبطة بالتفاوض.

ويعتقد هريدي أن «حماس» حالياً ليست في موقف تستطيع من خلاله إملاء شروط لها، والدليل قبولها مقترحاً سبق أن وضعت عليه ملاحظات، بعدما فقدت كل أوراقها وأصبحت ورقة الرهائن أيضاً عبئاً عليها.

ويرى السفير الفلسطيني السابق بالقاهرة بركات الفرا، أن التصعيد الإسرائيلي يأتي نتيجة ضوء أخضر أميركي، وحرصاً من نتنياهو ذاته على إطالة أمد الحرب، لإدراكه جيداً أنه سيسقط سياسياً بأي انتخابات وسيحاكم على اتهاماته بالفساد حال وقف إطلاق النار.

وشدد على أن «حماس» أيضاً لا يعتقد أن تستسلم وتلقى سلاحها، وبالتالي ستبقى مساعي الهدنة بين هذا التصعيد والتأخير في حسم ملف التفاوض والدعوات العربية والدولية لإنهاء الحرب، عالقة.

وعقب استهداف مستشفى ناصر، قالت «حماس» في بيان الاثنين، إنه «أمام هذه الجريمة المروّعة، فإنّ المجتمع الدولي وكل الأطراف المعنيّة مطالبون بالتحرّك الفوري والجاد لوقف الإبادة الممنهجة في غزّة»، داعية «قادة الدول العربية والإسلامية إلى الضغط على الإدارة الأميركية والدول الداعمة للاحتلال، لوقف الحرب فوراً».

فيما أكد الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة «التعاون الإسلامي» في قرار ختامي الاثنين، أن «استمرار إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، في هذا النهج التصعيدي يقوّض فرص التوصل إلى تسوية عاجلة، ويعرّض أمن واستقرار المنطقة لمزيد من المخاطر»، داعياً المجتمع الدولي إلى «إلزام إسرائيل بالاستجابة لمقترحات الوسطاء التي تعاطت مع ما سبق أن طرحته إسرائيل ذاتها».

وأعرب الاجتماع الذي عقد في مدينة جدة السعودية الاثنين، عن «دعم الجهود الرامية إلى تحقيق وقف إطلاق نار فوري وشامل، التي تبذلها مصر وقطر والولايات المتحدة، للتوصل إلى اتفاق تبادل الأسرى»، مستنكراً رفض إسرائيل «الاستجابة للمقترح الأخير للوسطاء، رغم أن المقترح حظي بموافقة الجانب الفلسطيني، ومن شأنه أن يفضي إلى صفقة مهمة ومحورية».

وقال وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، في الاجتماع ذاته، إنه «يدين بأشد العبارات توسيع إسرائيل العمليات العسكرية في غزة»، داعياً المجتمع الدولي إلى «ممارسة كل أشكال الضغط على إسرائيل، وإلزامها بقبول الصفقة المطروحة حالياً»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الاثنين.

وعلى هامش الاجتماع بجدة، شهدت لقاءات وزير خارجية مصر مع نظرائه: السعودي الأمير فيصل بن فرحان، والتركي هاكان فيدان، والتونسي محمد الفنطي، والجزائري أحمد عطاف، والباكستاني محمد إسحاق دار، التأكيد على رفض للعدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، وبحث الجهود التي تضطلع بها مصر بالتنسيق مع قطر، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وفق بيانات منفصلة لـ«الخارجية» المصرية.

وتأتي تلك المطالبات بوقف الحرب ودعم مسار الوساطة، عشية «انعقاد المجلس الوزاري السياسي الأمني المصغر» يوم الثلاثاء، بشأن المفاوضات والرهائن، وفق ما نقلته قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية مساء الأحد.

وطالب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، الأحد، من نتنياهو، «اغتنام الفرصة المتاحة حالياً لإبرام صفقة تقضي بتحرير الرهائن المحتجزين في قطاع غزة»، مؤكداً أن «خطوة نحو احتلال غزة بشكل كامل ستعرّض حياة الرهائن لخطر بالغ»، وفق إعلام إسرائيلي.

ولا يعتقد السفير هريدي أن إسرائيل ستستجيب للضغوط العربية والدولية في ظل ضوء أخضر أميركي داعم لها، أو أن نتنياهو سيستجيب لمطالب التهدئة، مؤكداً أن «الكابينت» إن قرر إرسال وفد للتفاوض حول المقترح الجديد للهدنة من باب التكتيك وإشغال الرأي العام، فإنه ماضٍ في تنفيذ استراتيجيته في التصعيد.

ويؤكد الفرا أن الضغوط العربية والدولية ستتواصل ضد إسرائيل، لكن الفيصل أن تتحرك واشنطن وتقلل من انحيازاتها لإسرائيل وتوقف تلك الحرب فوراً، لافتاً إلى أن «الكابينت» قد يضع ملاحظات على المقترح الجديد، ويوجه بالاستمرار في تصعيده العسكري، وقد يلجأ للمفاوضات من باب المماطلة لا أكثر.


مقالات ذات صلة

الغزيون يودعون «كابوس» 2025... ويتطلعون بأمل إلى سنة أفضل

المشرق العربي منحوتة رملية للفنان يزيد أبو جراد تمثل العام المقبل حيث يستعد الفلسطينيون النازحون لاستقبال العام الجديد في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

الغزيون يودعون «كابوس» 2025... ويتطلعون بأمل إلى سنة أفضل

يستقبل الفلسطينيون من سكان غزة السنة الجديدة بكثير من التعب والحزن، لا بأجواء احتفالية، لكنّ لديهم أملاً ولو طفيفاً في أن تُطوى صفحة «الكابوس الذي لا ينتهي».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون أمام المباني المدمرة في أعقاب العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)

محملة بأطنان المتفجرات... كيف دمرت إسرائيل مدينة غزة بناقلات جند مدرعة؟ (صور)

خلص تقرير لـ«رويترز» إلى أن إسرائيل نشرت على نطاق واسع قبل وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر سلاحاً جديداً تمثل في تحميل ناقلات جنود بأطنان من المتفجرات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري استعجال نزع سلاح «حماس» يعرقل جهود استكمال «اتفاق غزة»

تسريبات إسرائيلية عن اتفاق مع واشنطن على استعجال نزع سلاح حركة «حماس»، وحديث عن مهلة محتملة لنحو شهرين لإنهاء المهمة، وسط ترقب لبدء المرحلة الثانية المتعثرة.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد اجتماعهما في نادي مار-إيه-لاغو في بالم بيتش بفلوريدا (رويترز)

تحليل إخباري نتنياهو رضخ لإملاءات ترمب مقابل أكبر دعم شخصي للانتخابات المقبلة

على الرغم من الهوة العميقة بين مؤيدي رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وبين خصومه، فإن غالبية الإسرائيليين ينظرون بقلق إلى نتائج قمة مار-إيه-لاغو في ميامي.

نظير مجلي (تل ابيب)

«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)

أكدت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الخميس)، أن وحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه مبدأ راسخ لا يقبل أي مساومة أو تنازل في مواجهة إقدام إسرائيل على الاعتراف بإقليم أرض الصومال الانفصالي.

وشددت المنظمة، في بيان بعد اجتماع للجنة التنفيذية على مستوى المندوبين في جدة بالسعودية، على الرفض القاطع لأي محاولات تهدف إلى فرض أمر واقع جديد يقوض الاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي ويفتح المجال أمام مزيد من النزاعات والتوترات.

وأوضحت منظمة التعاون الإسلامي أنها تدين الإعلان الإسرائيلي الاعتراف بأرض الصومال، ووصفته بالانتهاك الصارخ لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية.

وطالب البيان «بتكثيف الجهود وتوحيد الصفوف والوقوف صفاً واحداً إلى جانب جمهورية الصومال».


هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
TT

هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)

هذه قصتنا يا محمد. وقعنا باكراً في الفخ. استدرجنا الحبر وهو جميل، وماكر. اخترنا مهنة شائكة. اخترنا نفقاً طويلاً. لا استراحات ولا هدنات. مطاردة محمومة للأخبار تنسينا تراكم السنوات الهاربة من شجرة العمر. مطاردة مضنية. لا القارئ يرتوي، ولا المؤسسات تفعل. يغالب الصحافي الأخبار طويلاً ثم تغلبه. تحوّله خبراً في صحيفته. خبر وفاة. خبر وداع.

كنا نستعد لوداع العام لا لوداعك. شاركتنا اجتماع أول من أمس. حملت دائماً إلى موعدنا اليومي. خبرتك الطويلة. ونبل مشاعرك. ورقي لغة التخاطب. وكأنك تعمدت أن تُبلغنا الرسالة. إن المحارب القديم لا يتقاعد. يفضّل السقوط على الحلبة. بعد ساعات فقط من الاجتماع جاءنا الخبر المؤلم. خانك القلب. ومن عادته أن يخون.

شاءت المهنة أن ينشغل هذا الرجل الهادئ بملفات عاصفة ورجال قساة. سرقت أفغانستان جزءاً كبيراً من اهتماماته. وكان يذهب إليها يوم كانت تغلي بـ«المجاهدين». وكان يرجع من تلك الأسفار المتعبة محملاً بالأخبار، والتحقيقات، والمقابلات. وحتى حين أوفد العمر رسائله لم يتنازل محمد الشافعي عن شغفه. تستوقفه كلمة. إشارة. عبارة تشبه عبوة ناسفة. وتثيره الأخبار، ويغريه التعب المتوّج بهدية طازجة إلى القراء.

قبل نحو أربعة عقود انتسب إلى عائلة «الشرق الأوسط». أحبها، وأحبته. وكما في كل قصص الحب لم يتردد ولم يتراجع ولم يبخل. أقول عائلة «الشرق الأوسط» وهي حديقة. حديقة أخبار وعناوين، وتحقيقات، ومقالات. وحديقة جنسيات وخبرات، وتجارب. تحت سقف المهنة وسقف الشغف. كان فخوراً بانتمائه إلى صحيفة متوثبة تُجدد وسائلها، وتحفظ روحها.

ما أصعب أن يطرق الموت الباب. ويخطف من العائلة ابناً عزيزاً، وأستاذاً قديراً. وما أصعب الغياب. اعتدنا أن نشاكسك. وأن نسألك. ونتعلم منك. ونعاتبك على أصدقائك القساة. ما أصعب مكتبك مسكوناً بغيابك. وما أصعب الاجتماع مفتقداً مساهمتك ورهافة تمنياتك.

هذه قصتنا يا محمد. نعيش بين سطرين ونموت بين سطرين. ننام أخيراً في أرشيف الصحيفة. وفي مودة زملائنا. و«الشرق الأوسط» بتنوعها، وأجيالها تحتضن ذكرى كل من بنى مدماكاً، وفتح نافذة، وأثرى أيام قرائها. خانك القلب ومن عادته أن يفعل، لكن المودات لا تعترف بالخيانات.


استعجال نزع سلاح «حماس» يعرقل جهود استكمال «اتفاق غزة»

مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

استعجال نزع سلاح «حماس» يعرقل جهود استكمال «اتفاق غزة»

مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

خرجت تسريبات إسرائيلية، الأربعاء، عن اتفاق تل أبيب مع واشنطن على استعجال نزع سلاح حركة «حماس»، مع حديث عن مهلة محتملة لنحو شهرين لإنهاء المهمة، وسط ترقب لبدء المرحلة الثانية المتعثرة.

وجاء ذلك في ختام تفاهمات أميركية - إسرائيلية توعدت «حماس» بالسحق حال لم يتم نزع السلاح، وهذا يشي بأن ثمة عراقيل تطرح مسبقاً، خاصة أن إسرائيل بالمقابل، لم تعلن التزاماً بالانسحاب من قطاع غزة، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مشيرين إلى أن الأمر يحتاج إلى مزيد من التفاهمات بين الوسطاء و«حماس» للوصول لأفضل الصيغ بشأن سلاحها، والتي قد تكون في «ضبطه وليس نزعه».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إن «حماس» لا تزال تمتلك نحو 20 ألف مسلح يحتفظون بنحو 60 ألف بندقية «كلاشينكوف»، مشدداً على أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل، وعلى رأسها «القضاء التام على (حماس)»، وفق تعبيره.

تلك الإحصائية الإسرائيلية تأتي غداة نقل صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر، أن الولايات المتحدة وإسرائيل حددتا مهلة نهائية مدتها شهران لتفكيك سلاح الحركة عقب لقاء، الاثنين، بين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترمب في فلوريدا.

وقال ترمب، في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو: «تحدثنا عن (حماس) وعن نزع السلاح، وسيمنحون فترة زمنية قصيرة جداً لنزع سلاحهم، وسنرى كيف ستسير الأمور».

وأضاف: «إذا لم ينزعوا سلاحهم كما وافقوا على ذلك، لقد وافقوا على ذلك، فسيكون هناك جحيم بانتظارهم، ونحن لا نريد ذلك، نحن لا نسعى لذلك، ولكن عليهم نزع السلاح في غضون فترة زمنية قصيرة إلى حد ما»، محذراً، من أن عدم الامتثال سيكون «مروعاً» بالنسبة للحركة، ومضيفاً أن دولاً أخرى «ستتدخل وتسحقها» إذا فشلت في إلقاء سلاحها.

غير أنه قال رداً على سؤال بشأن ما إذا كانت إسرائيل ستسحب جنودها من غزة قبل نزع سلاح «حماس» بشكل كامل: «هذا موضوع آخر سنتحدث عنه لاحقاً».

ولم تعلق «حماس» على هذه التهديدات رسمياً، غير أنها عادة ما ترفض تسليم سلاحها ما دام الاحتلال الإسرائيلي مستمراً، وقالت أكثر من مرة إنها منفتحة على أي حلول وسط بشأن ذلك.

أطفال فلسطينيون نازحون في خيمة أقيمت على أرض غمرتها المياه وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى المدير التنفيذي لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير عزت سعد، أن استعجال إسرائيل لنزع سلاح «حماس» يعرقل جهود الوسطاء لاستكمال اتفاق وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنه مطلب غير واقعي لا يقابله أي التزام من إسرائيل بشأن الانسحاب وإعادة الإعمار.

وبرأي المحلل السياسي الفلسطيني المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، فإن ملف سلاح المقاومة لن يكون عقبة حقيقية أمام استكمال الاتفاق، خلافاً لما تحاول إسرائيل الترويج له، موضحاً أن هناك مرونة كافية لدى حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية، مقرونة برؤية سياسية ناضجة جرى بلورتها في القاهرة خلال اجتماع جامع ضمّ مختلف الفصائل، باستثناء حركة «فتح»، وبمشاركة الجهات المصرية.

هذه الرؤية تبلورت في موقف موحّد تبنّته الدول الوسيطة، وعلى رأسها مصر وتركيا وقطر، وتم نقله إلى الجانب الأميركي خلال اجتماع ميامي هذا الشهر، وينصّ بوضوح «على ضبط السلاح والالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، دون الانزلاق إلى منطق نزع السلاح كشرط مسبق أو أداة ابتزاز سياسي».

ويرى المدهون أن «حماس» معنية بشكل واضح بالوصول إلى المرحلة الثانية وتنفيذ الاتفاق كاملاً، وقدّمَت خلال المرحلة الأولى نموذجاً من الانضباط والالتزام وضبط الميدان، ما شجّع الوسطاء على تبنّي موقف داعم لاستمرار الاتفاق والانتقال إلى مرحلته التالية باستبدال ضبط السلاح بدلاً عن نزعه.

وثمة تهديدان بانتظار «اتفاق غزة»؛ الأول ذكره نتنياهو لموقع «نيوز ماكس» الأميركي، قائلاً: «سنستعيد رفات آخر رهينة في غزة بأي طريقة كانت»، والذي لم يتم الوصول له بعد، والثاني، بدء إعمار جزئي في رفح الفلسطينية قبل نزع سلاح «حماس»، بحسب ما نقلت «القناة الـ12» الإسرائيلية، وهو ما يتعارض مع جهود الإعمار الشامل الذي تسعى له الدول العربية.

ويرى السفير عزت سعد ضرورة الانتظار لمتابعة نتائج لقاء ترمب ونتنياهو على أرض الواقع، وهل ستبدأ المرحلة الثانية قريباً أم لا، محذراً من سعي إسرائيل لإعمار جزئي يهدد المرحلة الثانية.

ويعتقد المدهون أن العقدة الحقيقية ليست عند «حماس»، بل عند الاحتلال الإسرائيلي، الذي لم يلتزم حتى اللحظة بكامل استحقاقات المرحلة الأولى، ويواصل محاولاته لتخريب الاتفاق أو التهرّب من الانتقال إلى المرحلة الثانية.

ويرى أن هناك خطورة إذا بدأ الاحتلال الإسرائيلي، أو الجانب الأميركي، بالإعمار في المناطق المحتلة من قطاع غزة، والتي تشمل شرقي «الخط الأصفر»، وهذا يعني انقلاباً على الاتفاق، مشيراً إلى «أن المرحلة الثانية، والإعمار، يجب أن يتمّا في كامل قطاع غزة، ويجب أن يكون هناك انسحاب إسرائيلي الآن من الخط الأصفر، ومن ثم تبدأ عملية الإعمار بعد تشكيل حكومة فلسطينية أو إدارة فلسطينية مقبولة داخلياً وإقليمياً ودولياً».

ونبه إلى أن أحاديث إسرائيل هي «محاولة للتهرب من مقتضيات المرحلة الثانية، والأساس فيها هو الانسحاب من القطاع».