لبنان يتلقى بـ«قلق» تصريحات نتنياهو: أعادت مهمة برّاك إلى الصفر

التي ربط فيها الانسحاب من لبنان بنزع سلاح «حزب الله»

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً المبعوث الأميركي توم براك والوفد المرافق في القصر الرئاسي الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً المبعوث الأميركي توم براك والوفد المرافق في القصر الرئاسي الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتلقى بـ«قلق» تصريحات نتنياهو: أعادت مهمة برّاك إلى الصفر

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً المبعوث الأميركي توم براك والوفد المرافق في القصر الرئاسي الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً المبعوث الأميركي توم براك والوفد المرافق في القصر الرئاسي الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)

تلقّت السلطات اللبنانية تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي ربط فيها الانسحاب من لبنان بنزع سلاح «حزب الله»، بـ«قلق»، معتبرة، وفق ما أفادت به مصادر وزارية، «أنها إشارة سلبية» ستكون لها تداعياتها على مفاوضات المبعوث الأميركي توم براك، الذي وصل إلى بيروت آتياً من تل أبيب، مساء الاثنين، على أن يلتقي المسؤولين اللبنانيين يوم الثلاثاء.

وفيما دعت المصادر إلى انتظار ما سيحمله المبعوث الأميركي، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن كلام نتنياهو «لا يطمئن، لا سيما أن حزب الله يربط بدوره أي خطوة من قبله، بالانسحاب الإسرائيلي من لبنان»، معتبرة أن هذه الشروط «أفشلت مهمة براك وأعادتها إلى نقطة الصفر»، محذرة بذلك من رد فعل «حزب الله» الذي بدأ يلوّح بالشارع.

المبعوث الأميركي توم براك قبيل لقائه رئيس الحكومة نواف سلاح خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

من جهتها، وضعت مصادر نيابية في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، تصريحات نتنياهو في خانة «التشويش والإرباك»، قبيل وصول الموفد الأميركي إلى بيروت للقاء المسؤولين، متوقفة في الوقت عينه، عند ردّ فعل الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس التي سترافق براك في لقاءاته، وقد سبقته في الوصول إلى بيروت، والتي أعادت نشر كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي عبر منصة «إكس»، مرفقة إياها بكلمة «شكراً».

ورأت المصادر أنه يفترض «أن يصدر موقف لبناني جامع وموحد رداً على تصريحات نتنياهو».

وكانت الحكومة اللبنانية قد كلّفت في 5 أغسطس (آب) الجيش اللبناني، وضع خطة لنزع سلاح «حزب الله»، على أن يتم تطبيقها قبل نهاية العام، وهو ما لم يلقَ قبولاً من «حزب الله» الذي أطلق تهديدات ولوّح بالنزول إلى الشارع اعتراضاً.

رئيس الجمهورية

ومن جهته، أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن «الحكومة اتخذت قرارات لم يسبق أن اتخذت من قبل»، وقال: «مجلس الوزراء هو منصّة لتبادل الآراء واتخاذ القرارات بعد النقاش، وهذا ما يحصل بالفعل».

وشدد الرئيس عون على «وجوب أن نلقى الاهتمام العربي والدولي بلبنان عبر تعزيز خطوات استعادة الثقة»، مشيراً خلال لقائه وفداً من «اتحاد رجال الأعمال للدعم والتطوير» (جمعية إرادة)، إلى أن «لبنان أمامه كثير من الفرص التي يجب أن نحسن استثمارها من خلال الخروج من الزواريب الطائفية والمذهبية والحزبية، باتجاه حزب واحد هو لبنان، وطائفة واحدة هي الطائفة اللبنانية، والالتفاف تحت راية علم واحد. فلبنان الطوائف لا يصنع دولة، بل الدولة هي التي تحمي جميع الطوائف وتصون الوطن».

سلام: لضرورة الانسحاب الإسرائيلي

وبدوره، شدّد رئيس الحكومة نواف سلام على «ضرورة احترام إسرائيل سيادة لبنان وانسحابها من الأراضي التي ما زالت تحتلها، بما يمكّن الجيش من استكمال انتشاره في الجنوب، ووقف أعمالها العدائية والإفراج عن الأسرى، تمهيداً لبدء مسار إعادة الإعمار والتعافي». كما أكّد أنّ «الجيش اللبناني هو جيش لكل اللبنانيين، وأن دعمه وتزويده بالقدرات اللازمة يشكّلان ركيزة أساسية لتعزيز الأمن والاستقرار».

وأتى موقف سلام خلال استقباله عضوي الكونغرس الأميركي؛ النائب دارين لحود، والنائب ستيف كوهن، والوفد المرافق.

ونوّه النائب الأميركي لحود بدوره، «بما قامت به الحكومة اللبنانية حتى الآن من إجراءات لبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها، بالإضافة إلى الإصلاحات القضائية والمالية الجارية»، معتبراً أنّ «هذه الخطوات تسهم في استعادة ثقة المجتمع الدولي بلبنان».

وأكد أنّ «الجيش اللبناني يقوم بدور أساسي في تعزيز الأمن والاستقرار»، مشدداً على «سعيه المتواصل داخل الكونغرس الأميركي لضمان استمرار دعم الجيش». كما جرى التطرّق خلال اللقاء، إلى أهمية تجديد ولاية قوات «اليونيفيل» في هذه المرحلة لمساندة الجيش اللبناني في تعزيز انتشاره بالجنوب.

نتنياهو...

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو وصف الاثنين، قرار الحكومة اللبنانية نزع سلاح «حزب الله» بأنه «بالغ الأهمية»، معرباً عن استعداد بلاده لخفض وجودها في جنوب لبنان «في حال اتخاذ خطوات لتطبيق القرار».

وجاء في بيان صادر عن مكتب نتنياهو: «تأخذ إسرائيل علماً بالخطوة المهمة التي اتخذتها السلطات اللبنانية بقيادة الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام. إن هذا القرار بالغ الأهمية، وفي ضوء هذا التطوّر المهم، تبقى إسرائيل مستعدّة لدعم لبنان في جهوده لنزع سلاح (حزب الله) والعمل معاً من أجل مستقبل أكثر أمناً واستقراراً للبلدين».

نائبة المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس (أ.ب)

وأوضح بيان مكتب نتنياهو أنه «في حال اتخذ الجيش اللبناني الخطوات اللازمة لتنفيذ عملية نزع سلاح (حزب الله)، ستبادر إسرائيل إلى اتخاذ إجراءات موازية تشمل خفضاً تدريجياً لوجود الجيش الإسرائيلي بالتنسيق مع الآلية الأمنية التي تقودها الولايات المتحدة».

وجاء هذا البيان بعد محادثات في تل أبيب، أجراها الموفد الأميركي براك الذي يقود وساطة بين لبنان وإسرائيل.

وكان باراك اعتبر في 18 أغسطس، أن الحكومة اللبنانية قامت بـ«الخطوة الأولى» عبر إقرارها نزع سلاح «حزب الله»، وحضّ إسرائيل على القيام بـ«خطوة موازية» في إطار وقف إطلاق النار الذي بدأ تطبيقه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد حرب مدمّرة بين الطرفين، على خلفية حرب غزة، استمرّت أكثر من عام.

ونصّ الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه بوساطة أميركية، على ابتعاد «حزب الله» عن الحدود، وعلى حصر السلاح في لبنان بيد القوى الشرعية اللبنانية، وانسحاب إسرائيل من نقاط توغّلت إليها خلال النزاع. إلا أن الدولة العبرية أبقت قواتها في 5 مرتفعات استراتيجية، وتواصل شنّ ضربات بشكل شبه يومي على مناطق مختلفة في لبنان، معلنة أنها «تستهدف مستودعات أسلحة لـ(حزب الله) وقياديين فيه».

وقال براك خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت: «هناك دوماً نهج خطوة بخطوة. أعتقد أن الحكومة اللبنانية قامت بدورها. لقد خطت الخطوة الأولى. ما نحتاجه الآن هو أن تلتزم إسرائيل بخطوة موازية». وردّاً على سؤال حول إمكانية انسحاب إسرائيل ووقف خروقاتها في المرحلة المقبلة، أجاب: «هذه هي الخطوة التالية بالضبط».

أرشيفية لغارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

ويأتي ذلك فيما لم تتوقف الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب لبنان، حيث قتل شخص في غارة من مسيرة إسرائيلية استهدفت سيارة «رابيد» على طريق عين المزراب في بلدة تبنين، قضاء بنت جبيل، بحسب ما أفادت وزارة الصحة اللبنانية.

كذلك، نفذت مسيرة إسرائيلية غارة بصاروخ موجه مستهدفة سيارة على طريق بلدة صربين، إلا أن الصاروخ لم يُصِب السيارة واستقر وسط الطريق، بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».

وكان سجّل مساء الأحد، «دخول قوة معادية إلى معمل حرب الواقع على طريق مركبا - عديسة، حيث فتّشته بدقة، ووضعت تحذيراً لصاحب المعمل على الباب»، بحسب ما أفادت به «الوكالة الوطنية».


مقالات ذات صلة

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

المشرق العربي 
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة.

صبحي أمهز (بيروت)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended