حرّاس البنوك المركزية العالمية يخشون عاصفة «الفيدرالي»

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث إلى محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي وإلى جانبها محافظ اليابان ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث إلى محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي وإلى جانبها محافظ اليابان ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

حرّاس البنوك المركزية العالمية يخشون عاصفة «الفيدرالي»

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث إلى محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي وإلى جانبها محافظ اليابان ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث إلى محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي وإلى جانبها محافظ اليابان ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

بدأ محافظو البنوك المركزية العالميون الذين اجتمعوا في منتجع جبلي أميركي خلال عطلة نهاية الأسبوع، يخشون من أن العاصفة السياسية المحيطة بـ«الاحتياطي الفيدرالي» قد تشملهم أيضاً.

أثارت جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة تشكيل «الفيدرالي» بما يتماشى مع رغباته والضغط عليه لخفض أسعار الفائدة تساؤلات حول ما إذا كان البنك المركزي الأميركي يمكنه الحفاظ على استقلاليته ومصداقيته في مكافحة التضخم.

وإحباطاً من الحماية القانونية التي يتمتع بها قادة «الفيدرالي» والفترات الطويلة لأعضاء مجلس الإدارة التي تهدف إلى تجاوز أي رئيس، مارس ترمب ضغوطاً مكثفة على رئيس المجلس جيروم باول للاستقالة، ويضغط لإقالة عضو آخر في المجلس، الحاكمة ليزا كوك، وفق «رويترز».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول يستعد لإلقاء كلمته في جاكسون هول (رويترز)

إذا استسلم أقوى بنك مركزي في العالم لتلك الضغوط، أو إذا وجد ترمب طريقة لإقالة أعضائه، فسيتم وضع سابقة خطيرة من أوروبا إلى اليابان، حيث قد تتعرض المعايير الراسخة لاستقلالية السياسة النقدية لهجوم جديد من قبل السياسيين المحليين.

قال أولي ريهن، صانع السياسة في البنك المركزي الأوروبي من فنلندا، على هامش ندوة «الفيدرالي» السنوية في جاكسون هول: «الهجمات ذات الدوافع السياسية على (الفيدرالي) لها تأثير روحي على بقية العالم، بما في ذلك أوروبا».

لهذا السبب، كان ريهن وزملاؤه يؤيدون بإصرار باول على موقفه، حتى بعد أن أشار إلى خفض محتمل لأسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول). وقد قوبل باول بتصفيق حار عندما اعتلى المنصة في المؤتمر.

لا يُؤخذ على أنه أمر مُسلَّم به

كشفت المحادثات مع ما يقرب من اثني عشر محافظ بنك مركزي من جميع أنحاء العالم على هامش ندوة «الفيدرالي» في ظلال جبال «غراند تيتون»، أن السيناريو الذي يرى فيه «الفيدرالي» قدرته على مواجهة التضخم معرضة للخطر بسبب فقدان استقلاليته، يُعتبر تهديداً مباشراً لمكانتهم وللاستقرار الاقتصادي بشكل أوسع.

وقالوا إن ذلك من المرجح أن يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في الأسواق المالية، حيث سيطالب المستثمرون بعلاوة أكبر لامتلاك السندات الأميركية وإعادة تقييم وضع سندات الخزانة باعتبارها شريان الحياة للنظام المالي العالمي.

بدأت البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم بالفعل في الاستعداد للتداعيات، حيث طالبت المقرضين الخاضعين لإشرافها بمراقبة تعرضهم للعملة الأميركية.

وعلى نحو أكثر جوهرية، فإن استسلام «الفيدرالي» من شأنه أن ينهي نظاماً حقق استقراراً نسبياً للأسعار واستمر على الأقل منذ أن قضى الرئيس الراحل بول فولكر على التضخم المرتفع قبل 40 عاماً.

ومنذ ذلك الحين، اتبعت المزيد والمزيد من البنوك المركزية نموذج «الفيدرالي» المتمثل في الاستقلال السياسي والتركيز التام على مهمتها - وهي بالنسبة لمعظمها، إبقاء التضخم بالقرب من 2 في المائة.

وقال يواخيم ناغل، رئيس البنك المركزي الألماني، وهو أيضاً عضو في مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي: «إنه تذكير بأن الاستقلالية لا ينبغي أن تؤخذ على أنها أمر مسلم به. علينا أن نفي بمهمتنا، ونوضح أن الاستقلالية هي الشرط الأساسي لاستقرار الأسعار».

محافظة بنك الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك تشارك في ندوة جاكسون هول (رويترز)

كرة القدم السياسية

لم تُسجّل الأسواق حتى الآن مخاوف عميقة بشأن استقلالية «الفيدرالي». حيث تشهد أسواق الأسهم الأميركية ازدهاراً، ولم تحدث قفزة في عوائد سندات الخزانة أو توقعات التضخم التي من شأنها أن تكون رمزاً لخطر مصداقية «الفيدرالي».

وبينما يمكن لترمب أن يعين رئيساً جديداً عندما تنتهي فترة باول كرئيس صانع للسياسة النقدية في مايو (أيار) المقبل، فإنه يحتاج إلى المزيد من الاستقالات بين أعضاء مجلس الإدارة السبعة حتى يتمكن مرشحوه من الحصول على الأغلبية. إن شبكة «الفيدرالي» المكونة من 12 مصرفاً احتياطياً إقليمياً، والذين يتناوب قادتها على التصويت على سياسة أسعار الفائدة، تشكل ثقلاً موازناً إضافياً، ويتم توظيفهم من قبل مجالس إدارة محلية كوسيلة لإبعادهم عن نفوذ واشنطن.

ومع ذلك، فإن علاقة ترمب المتدهورة مع «الفيدرالي»، في بلد يُنظر إليه على أن لديه تقاليد مؤسسية وقانونية قوية، جعلت محافظي البنوك المركزية الآخرين يدركون تماماً مدى هشاشة استقلاليتهم.

حتى البنك المركزي الأوروبي، الذي تم إقرار استقلاليته عن حكومات منطقة اليورو العشرين بموجب معاهدات الاتحاد الأوروبي، كان عليه أن يناضل بقوة لإثبات ذلك. فقد اتُهم بتمويل الحكومات عندما أطلق خطته الضخمة لشراء السندات قبل عقد من الزمن بهدف تجنب الانكماش، ونجا من تحديات قضائية متعددة سعت إلى منع عمليات الشراء هذه.

كما انتقدت الأحزاب اليمينية واليسارية في دول مثل إيطاليا وألمانيا وفرنسا البنك المركزي بشكل دوري.

وحوّلت دول أخرى تعيين حاكمها الوطني إلى «كرة قدم سياسية». فقد تعرض حاكم البنك المركزي في لاتفيا، مارتينز كازاكس، لانتقادات من قبل السياسيين الوطنيين لعدم تلبية رغبات الحكومة خلال عملية إعادة تعيينه المثيرة للجدل. ولم يكن لدى سلوفينيا حاكم منذ يناير (كانون الثاني) وسط خلافات حزبية.

وفي اليابان، انتقد رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي حاكم البنك المركزي آنذاك، ماساكي شيراكاوا، لفعله القليل جداً للقضاء على الانكماش، واختار شخصياً هاروهيكو كورودا في عام 2013 لتولي المسؤولية عندما تنحى شيراكاوا قبل أسابيع من انتهاء فترة ولايته.

ثم قام كورودا بنشر برنامج ضخم لشراء الأصول، مما ساعد على إضعاف الين وإنعاش النمو، لكنه أثار حفيظة محافظي البنوك المركزية التقليديين لجعل بنك اليابان الدائن الرئيسي لحكومته.

وضع قدوة سيئة

قال ترمب إن نهاية فترة باول في مايو المقبل: «لا يمكن أن تأتي بالسرعة الكافية»، وبدأ علناً في عملية اختيار خليفة له.

وقال مصدر مطلع على تفكير بنك اليابان، ورفض الكشف عن اسمه بسبب حساسية الأمر: «يبدو الأمر وكأن ترمب تعلم من آبي».

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في جاكسون هول (رويترز)

وفي المقابل، فإن تحركات ترمب قد تشجع الحكومات في جميع أنحاء العالم، وخاصة تلك التي لديها ميول شعبوية، على تأكيد سيطرتها على بنوكها المركزية.

وهذا يمكن أن يمهد الطريق لارتفاع معدلات التضخم عالمياً وأسواق أكثر تقلباً.

وقال موري أوبستفيلد، زميل أقدم في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي وكبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي: «إن السيطرة على (الفيدرالي) هو تطور من شأنه أن يضع مثالاً سيئاً للغاية للحكومات الأخرى. كيف تنظر إلى هذا يحدث في الولايات المتحدة، التي كان يُعتقد أنها معقل الضوابط والتوازنات المؤسسية وسيادة القانون، ولا تستنتج أن الدول الأخرى هي أهداف أسهل؟».


مقالات ذات صلة

محضر الاحتياطي الفيدرالي يكشف انفتاحاً على رفع الفائدة تحت ضغط الحرب

الاقتصاد ختم مجلس محافظي نظام الاحتياطي الفيدرالي في أرضية مبنى تابع للاحتياطي الفيدرالي (أ.ب)

محضر الاحتياطي الفيدرالي يكشف انفتاحاً على رفع الفائدة تحت ضغط الحرب

رأت مجموعة متنامية من صانعي السياسة في الاحتياطي الفيدرالي الشهر الماضي أن رفع أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً لمواجهة التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يستقر مع ترقب المحادثات الأمبركية الإيرانية وبيانات التضخم

استقرت أسعار الذهب يوم الخميس، حيث ظل المتعاملون حذرين بشأن مسار محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص من اليمين: رئيس بنك إنجلترا أندرو بيلي ولاغارد ورئيس بنك اليابان كازو أويدا وباول في ندوة جاكسون هول (أرشيفية - رويترز)

خاص من كورونا إلى «هرمز»... «التيسير النقدي» يعود من نافذة الطوارئ الجيوسياسية

بينما كان العالم يستعد لطي صفحة «الأموال السهلة» التي خلّفتها جائحة كورونا، جاءت شرارة النزاع بالشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز لتعيد خلط الأوراق النقدية عالمياً.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

أعلن مصرف فرنسا المركزي تحقيق مكاسب رأسمالية استثنائية بعد نجاحه في سحب آخر دفعة من احتياطياته من الذهب التي كانت مخزنة بأميركا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أشخاص يمرُّون بالقرب من مقر «جي بي مورغان تشيس» في مدينة نيويورك (رويترز)

رئيس «جي بي مورغان»: الحرب قد تدفع التضخم وأسعار الفائدة إلى الارتفاع

حذَّر جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان تشيس»، يوم الاثنين، من أن الحرب في إيران قد تؤدي إلى صدمات كبيرة في أسعار النفط والسلع الأساسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

أداء متناقض لأكبر اقتصاد أوروبي... نمو الصادرات يقابله تراجع الإنتاج

خطوط الإنتاج الحديثة في مصنع الصلب في غورغسماريينهوتّه (رويترز)
خطوط الإنتاج الحديثة في مصنع الصلب في غورغسماريينهوتّه (رويترز)
TT

أداء متناقض لأكبر اقتصاد أوروبي... نمو الصادرات يقابله تراجع الإنتاج

خطوط الإنتاج الحديثة في مصنع الصلب في غورغسماريينهوتّه (رويترز)
خطوط الإنتاج الحديثة في مصنع الصلب في غورغسماريينهوتّه (رويترز)

تراجع الإنتاج الصناعي في ألمانيا بشكل غير متوقع خلال فبراير (شباط)، في وقت سجَّلت فيه الصادرات أداءً أقوى من التوقعات، في إشارة إلى تباين في مؤشرات أكبر اقتصاد أوروبي.

وأفاد المكتب الاتحادي للإحصاء، يوم الخميس، بانخفاض الإنتاج الصناعي بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، مخالفاً توقعات المحللين الذين رجَّحوا نمواً بنحو 0.7 في المائة، وفق «رويترز».

وعلى أساس أكثر استقراراً، أظهرت البيانات أن الإنتاج تراجع بنسبة 0.4 في المائة خلال الفترة الممتدة من ديسمبر (كانون الأول) إلى فبراير مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة.

في المقابل، كشفت بيانات صدرت يوم الأربعاء عن ارتفاع الطلبات الصناعية بنسبة 0.9 في المائة بعد التعديل الموسمي.

الصادرات تتفوق على التوقعات

سجَّلت الصادرات الألمانية نمواً قوياً بنسبة 3.6 في المائة على أساس شهري، متجاوزةً التوقعات التي أشارت إلى زيادة بنحو 1 في المائة فقط.

كما ارتفعت الواردات بنسبة 4.7 في المائة خلال الشهر، بعد تعديلها وفقاً للعوامل الموسمية والتقويمية.

وأدَّى ذلك إلى تراجع فائض الميزان التجاري إلى 19.8 مليار يورو (23.09 مليار دولار)، مقارنةً بـ20.3 مليار يورو في يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، ارتفعت الصادرات إلى دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 5.8 في المائة، في حين زادت الصادرات إلى الدول خارج الاتحاد بنسبة 0.8 في المائة.

وفي ظل الرسوم الجمركية الأميركية، تراجعت الصادرات إلى الولايات المتحدة، إحدى أبرز الوجهات التصديرية لألمانيا، بنسبة 7.5 في المائة خلال فبراير مقارنة بالشهر السابق.


النحاس يتراجع عن ذروة 3 أسابيع نتيجة شكوك «هدنة واشنطن وطهران»

عُمَّال يعالجون النحاس في مصنع غلوغوف التابع لشركة «كيه جي إتش إم» في بولندا (أ.ف.ب)
عُمَّال يعالجون النحاس في مصنع غلوغوف التابع لشركة «كيه جي إتش إم» في بولندا (أ.ف.ب)
TT

النحاس يتراجع عن ذروة 3 أسابيع نتيجة شكوك «هدنة واشنطن وطهران»

عُمَّال يعالجون النحاس في مصنع غلوغوف التابع لشركة «كيه جي إتش إم» في بولندا (أ.ف.ب)
عُمَّال يعالجون النحاس في مصنع غلوغوف التابع لشركة «كيه جي إتش إم» في بولندا (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار النحاس في لندن يوم الخميس، متراجعةً عن أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مع تجدد التوترات في الشرق الأوسط التي ألقت بظلال من الشك على صمود وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مما رفع أسعار النفط وأعاد إحياء المخاوف بشأن آفاق النمو الاقتصادي العالمي.

وانخفض سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.6 في المائة إلى 12625 دولاراً للطن المتري بحلول الساعة 05:46 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجَّل أعلى مستوى له منذ 18 مارس (آذار) يوم الأربعاء، محققاً بذلك أفضل مكاسبه اليومية منذ أوائل فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

في المقابل، ارتفع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 97680 يوان (14288.53 دولار) للطن، وهو أعلى مستوى له منذ 18 مارس.

وشنَّت إسرائيل غارة جوية على لبنان يوم الأربعاء، أسفرت عن مقتل المئات، مما أثار تهديداً بالانتقام من إيران التي أشارت إلى أنه «من غير المعقول» المضي قدماً في محادثات لإبرام اتفاق سلام دائم مع الولايات المتحدة. وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة لتصل إلى 97 دولاراً للبرميل يوم الخميس، وسط مخاوف من عدم استئناف الإمدادات بشكل كامل من منطقة الشرق الأوسط المنتجة للنفط.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم ترايد»: «نشهد بعض عمليات جني الأرباح الطبيعية بعد الارتفاع القوي الذي شهدناه أمس. وهذا، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط اليوم، يضغط على أسعار المعادن نحو الانخفاض».

وأدَّت أسعار الطاقة المرتفعة إلى تراجع توقعات أسعار المعادن، إذ أثارت مخاوف من أن تؤدي صدمة في قطاع الطاقة إلى تباطؤ النمو العالمي وقطاع التصنيع.

وزادت الضغوط على الأسعار، حيث بلغت مخزونات النحاس في المستودعات المعتمدة لدى بورصة لندن للمعادن (MCU-STOCKS) في 8 أبريل (نيسان) 385275 طناً، وهو أعلى مستوى لها منذ مارس 2018.

ومع ذلك، أشار بنك «إيه إن زد» في مذكرة له إلى أن «الطلب القوي على النحاس، نتيجةً للتحول في قطاع الطاقة ونمو مراكز البيانات، سيُبقي السوق تعاني من نقص في المعروض بنسبة 4-5 في المائة، مما يدعم الأسعار».

وارتفاع سعر الألمنيوم في لندن بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 3456.50 دولار للطن، بينما انخفض سعر عقد شنغهاي الأكثر تداولاً بنسبة 0.5 في المائة إلى 24575 يواناً للطن.

وفي بورصة لندن للمعادن، انخفض سعر القصدير بنسبة 1.5 في المائة، وارتفع سعر الزنك بنسبة 0.3 في المائة، وزاد سعر الرصاص بنسبة 0.1 في المائة، بينما انخفض سعر النيكل بنسبة 0.4 في المائة.

ومن بين المعادن الأساسية الأخرى في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، انخفض الزنك بنسبة 0.3 في المائة، وانخفض الرصاص بنسبة 0.2 في المائة، وخسر القصدير 1 في المائة، بينما ارتفع النيكل بنسبة 0.4 في المائة.


سباق عالمي لتأمين الطاقة يدفع صادرات النفط الأميركية نحو أرقام غير مسبوقة

خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)
خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)
TT

سباق عالمي لتأمين الطاقة يدفع صادرات النفط الأميركية نحو أرقام غير مسبوقة

خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)
خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)

تواجه الأسواق العالمية تحولاً دراماتيكياً في خارطة تدفقات الطاقة، حيث تشير التوقعات إلى أن صادرات النفط الخام الأميركية ستسجل مستويات قياسية غير مسبوقة في شهر أبريل (نيسان) الجاري، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

يأتي هذا الاندفاع نتيجة سعي المستهلكين في آسيا لتأمين بدائل عاجلة عن النفط المنقطع من الشرق الأوسط بسبب الحرب المستمرة مع إيران.

وفقاً لتقديرات مجموعة أبحاث الطاقة «كبلر»، من المتوقع أن تقفز الصادرات الأميركية بنسبة تقترب من الثلث، لتصل إلى 5.2 مليون برميل يومياً هذا الشهر، مقارنة بـ 3.9 مليون برميل في مارس (آذار).

ومن المثير للاهتمام أن الطلب الآسيوي وحده سيشهد قفزة بنسبة 82 في المائة ليصل إلى 2.5 مليون برميل يومياً.

وتشير البيانات إلى وجود «أرمادا» (أسطول ضخم) مكون من 68 ناقلة فارغة في طريقها حالياً إلى الولايات المتحدة للتحميل، وهو رقم يتجاوز بكثير المتوسط المعتاد العام الماضي الذي كان يبلغ 27 ناقلة فقط. ووصف مات سميث، المحلل في «كبلر»، هذا المشهد بقوله: «هناك أسطول هائل من الناقلات يتجه نحونا».

المأزق السياسي لترمب

بينما يعزز هذا الارتفاع دور الولايات المتحدة كمورد عالمي مرن، إلا أنه يضع إدارة الرئيس دونالد ترمب في مأزق سياسي واقتصادي. فالمنافسة الآسيوية المحمومة على النفط الأميركي ترفع الأسعار المحلية، مما يغذي مخاوف التضخم.

وقفزت أسعار البنزين فوق 4 دولارات للغالون، بينما يقترب الديزل من مستوى قياسي عند 5.81 دولار.

ويواجه ترمب ضغوطاً شديدة للوفاء بوعده بخفض أسعار الطاقة إلى النصف، في حين أظهر استطلاع لمركز «بيو» أن 70 في المائة من الأميركيين قلقون من تبعات الحرب على تكلفة المعيشة.

وأعلنت الإدارة سحب 170 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي لتهدئة الأسواق، لكن المحللين يحذرون من أن هذه الخطوة قد تأتي بنتائج عكسية، إذ تجعل النفط الأمريكي أكثر جاذبية للمشترين الأجانب الباحثين عن صفقات أرخص.

من فنزويلا إلى الأسواق العالمية

أشار محللون في «ريستاد» إلى أن زيادة الواردات الأميركية من فنزويلا - التي سيطرت الولايات المتحدة فعلياً على قطاعها النفطي مؤخراً - تدعم زيادة الصادرات الأميركية من خام غرب تكساس. ونظراً لأن المصافي الأميركية مجهزة للتعامل مع النفط الثقيل (الفنزويلي والكندي)، فإن ذلك يسمح بتصدير كميات أكبر من النفط الصخري المحلي الخفيف إلى الخارج.

مضيق هرمز والهدنة الهشة

تظل آسيا هي الحلقة الأضعف في هذه الأزمة، حيث أن 80 في المائة من المنتجات النفطية التي كانت تمر عبر مضيق هرمز مخصصة للصين وجيرانها. ورغم آمال «الهدنة لمدة أسبوعين»، إلا أن إعلان إيران إغلاق المضيق مجدداً يوم الأربعاء رداً على الهجمات الإسرائيلية في لبنان أعاد التوتر إلى ذروته.

أمام هذه الضغوط، بدأ بعض السياسيين الديمقراطيين بالمطالبة بحظر تصدير النفط الأمريكي لحماية المستهلك المحلي، حيث يعتزم النائب براد شيرمان تقديم مشروع قانون «منع تصدير النفط أثناء حرب إيران». ورغم استبعاد الإدارة الحالية لهذه الخطوة لما لها من عواقب وخيمة على قطاع التكرير، إلا أن المحللين يحذرون من أن البيت الأبيض قد يغير رأيه إذا وصلت الأسعار إلى 6 دولارات للغالون مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).