باول يمهِّد الطريق لخفض الفائدة… لكن تقريرين اقتصاديين قد يقلبان الموازين

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب قرار الإبقاء على أسعار الفائدة في يوليو (رويترز)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب قرار الإبقاء على أسعار الفائدة في يوليو (رويترز)
TT

باول يمهِّد الطريق لخفض الفائدة… لكن تقريرين اقتصاديين قد يقلبان الموازين

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب قرار الإبقاء على أسعار الفائدة في يوليو (رويترز)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب قرار الإبقاء على أسعار الفائدة في يوليو (رويترز)

مهَّد رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول الطريق للبنك المركزي الأميركي لخفض أسعار الفائدة الشهر المقبل، لكن تقريرين اقتصاديين قد يقلبان رهانات «وول ستريت» على انخفاض تكاليف الاقتراض.

استغل باول خطابه في ندوة جاكسون هول التي يعقدها بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي بولاية وايومنغ، للإشارة إلى أن المخاطر المتزايدة من ارتفاع تكاليف الاقتراض ستلحق الضرر بسوق العمل. وهذا يعني أن خفض سعر الفائدة قد يكون مبرراً في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

ارتفعت الأسهم والسندات الأميركية بشكل كبير، حيث عزّز المستثمرون رهاناتهم على أن البنك المركزي سيبدأ قريباً في خفض أسعار الفائدة، بعد أن أبقاها ثابتة حتى الآن هذا العام بسبب المخاوف من أن تعريفات دونالد ترمب الجمركية ستسبب تضخماً حاداً.

تشير أسواق العقود الآجلة الآن إلى احتمال بنسبة 75 في المائة بأن يقوم البنك المركزي بتخفيض سعره الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية عندما يجتمع في منتصف شهر سبتمبر. ويتوقع العديد من الاقتصاديين في «وول ستريت» المزيد من التخفيضات في سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، الذي يتراوح حالياً بين 4.25 و 4.50 في المائة، في وقت لاحق من عام 2025.

متداولان في بورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ف.ب)

بيانات قد تعرقل الخطط

ومع ذلك، يقول المستثمرون والاقتصاديون وبعض مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي إن البيانات القادمة حول التضخم وسوق العمل قد لا تزال تعرقل تلك الخطط.

كتب ستيفن براون من «كابيتال إيكونوميكس»: «إن استنتاج باول بأن (السياسة النقدية المقيدة، وتغير ميزان المخاطر، قد يبرران تعديل موقفنا من السياسة) هو إشارة واضحة إلى أن خفض سعر الفائدة في سبتمبر هو الآن النتيجة الأكثر ترجيحاً».

وأضاف: «ومع ذلك، فإن الحذر المتبقي لدى الرئيس يشير إلى أن تقريراً إيجابياً للغاية عن التوظيف في أغسطس (آب)، أو مجموعة بيانات أسعار أكثر إثارة للقلق، قد لا يزالان يتسببان في تأخير».

الضغوط تتنامى

يأتي هذا النقاش في وقت تتزايد التوترات بين الجانبين في مهمة البنك المركزي المزدوجة المتمثلة في تعزيز أقصى قدر من التوظيف المستدام واستقرار الأسعار. وقال باول يوم الجمعة: «تميل المخاطر التي تهدد التضخم إلى الارتفاع، والمخاطر التي تهدد التوظيف إلى الانخفاض، وهذا وضع صعب».

أشارت أرقام الوظائف في يوليو (تموز)، التي صدرت بعد الاجتماع الأخير للبنك المركزي، إلى تباطؤ حاد في نمو التوظيف هذا الصيف، مما أشار إلى تزايد الضغوط في سوق العمل. ومع ذلك، ظل معدل البطالة منخفضاً عند 4.2 في المائة، مما ساعد على تخفيف بعض تلك المخاوف.

في الوقت نفسه، يدور نقاش حاد في البنك المركزي وفي «وول ستريت» حول ما إذا كانت التعريفات الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب على الشركاء التجاريين ستسبب انفجاراً مستمراً في التضخم، أم مجرد زيادة في الأسعار لمرة واحدة.

تداعيات الرسوم الجمركية

أشارت العديد من الشركات إلى أن الرسوم الجمركية ستبدأ في التأثير بشكل أكثر حدة على تكاليفها بمجرد نفاد مخزونها الذي تم شراؤه قبل فرض هذه التعريفات. لكن حتى الآن، كان تأثيرها على أسعار المستهلكين طفيفاً، حيث بلغ مقياس التضخم هذا 2.7 في المائة على أساس سنوي في يوليو.

وارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي المفضل لدى البنك المركزي بمعدل سنوي قدره 2.6 في المائة في يونيو (حزيران)، وهو أعلى من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

إن الزيادة لمرة واحدة في الأسعار ستكون أكثر قابلية للإدارة من الزيادة المستمرة، لأنها أقل عرضة لزعزعة توقعات المستهلكين للتضخم على المدى الطويل. وأشار باول في خطابه إلى «أننا لن نسمح لزيادة لمرة واحدة في مستوى الأسعار بأن تصبح مشكلة تضخم مستمرة».

ستوفر تقارير الوظائف لشهر أغسطس ومؤشر أسعار المستهلكين، المقرر صدورها في 5 و11 سبتمبر على التوالي، أهم الإشارات على المدى القريب بشأن هذين العاملين.

وقال مايكل غابن من «مورغان ستانلي» إنه على الرغم من أن خطاب باول أشار إلى ميل جديد وأكثر حمائمية... فإنه لا يقول بشكل قاطع إن البنك المركزي سيخفض أسعار الفائدة في سبتمبر، لكنه يقترب من ذلك بقدر الإمكان بالنظر إلى البيانات بين الآن وذلك الحين.

لا يزال العديد من أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، غير متأكدين تماماً من كيفية تأثير تعريفات ترمب. وقال ألبرتو موسالم، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس وعضو مصوّت في اللجنة هذا العام، بعد تصريحات باول، إن التضخم كان أقرب إلى 3 في المائة منه إلى هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة. وقال موسالم لـ«رويترز»: «هناك احتمال، وليس هو السيناريو الأساسي، أن يكون هناك بعض الاستمرارية».

رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس ألبرتو موسالم (رويترز)

وقالت سوزان كولينز، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن وعضو آخر مصوّت، لـ«بلومبرغ» قبل الخطاب إنه لا يزال هناك «حجج لأخذ المزيد من الوقت». وأضافت: «الأمر لم يُحسم بعد فيما يتعلق بما سنفعله في الاجتماع المقبل. وسنحصل على المزيد من البيانات بين الآن وذلك الحين».

وقد قال جيف شميد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، إنه يعتقد أن سوق العمل لا يزال قوياً، في حين أشار أوستان غولزبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، إلى أنه قلق بشأن التضخم المستمر في قطاع الخدمات الواسع.

يأتي هذا النقاش في الوقت الذي يواجه فيه باول حملة شرسة من البيت الأبيض ضده وضد كبار المسؤولين الآخرين في البنك المركزي. وقال ترمب إن البنك المركزي يجب أن يخفض أسعار الفائدة بشكل كبير إلى 1 في المائة فقط، ووصف رئيسه بأنه «أحمق» و«أبله» و«دائماً ما يتأخر كثيراً».

وفيما يُعتبر آخر ظهور له في ندوة جاكسون هول بصفته رئيساً، اعتبر الحاضرون تصريحات باول درساً في عرض قضية خفض تكاليف الاقتراض بلغة لا تبدو وكأنه يستسلم لضغوط شديدة من البيت الأبيض.

كما تلقى تصفيقاً حاراً من محافظي البنوك المركزية في الندوة، وهم يدركون جيداً أن الهجمات السياسية على حراس السياسة النقدية لا تقتصر على الولايات المتحدة.

يشعر البعض بأن معركة باول هي معركتهم أيضاً، في حين أن هجمات إدارة ترمب أثارت لدى آخرين تساؤلات حول سبب كون محافظي البنوك المركزية هدفاً سهلاً للشعبويين من كلا الجانبين في الطيف السياسي.

وقد واجه رئيس البنك المركزي أيضاً معارضة أخف من داخل لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية. حيث أيد اثنان من زملائه الحاكمين، ميشيل بومان وكريستوفر والر، اللذين يُنظر إليهما على أنهما منافسان محتملان ليحلّا محل باول عندما تنتهي ولايته في مايو (أيار) المقبل، خفضاً بمقدار ربع نقطة في التصويت الأخير في يوليو، وهي المرة الأولى منذ عام 1993 التي لا يصوّت فيها اثنان من الحكام مع الرئيس بشأن أسعار الفائدة.

من المرجح أيضاً أن يدعم ستيفن ميران، مرشح ترمب ليحل محل أدريانا كوغلر في مجلس إدارة البنك المركزي، خفضاً في الفائدة، إذا وافق مجلس الشيوخ على تعيينه قبل تصويت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية.


مقالات ذات صلة

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

الاقتصاد يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

ارتفعت طلبات إعانة البطالة الجديدة في الولايات المتحدة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سبائك وعملات ذهبية موضوعة على طاولة بشركة «برو أوروم» لتجارة المعادن النفيسة في ميونيخ (د.ب.أ)

الذهب يهبط بأكثر من 1 % مع تقييم الأسواق لفرص وقف إطلاق النار

هبطت أسعار الذهب، يوم الخميس، متأثرةً بازدياد التوقعات برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بيسنت يدلي بتصريح صحافي عقب اجتماعات مع وفد صيني (أ.ف.ب)

ثورة بيسنت النقدية... الاستعانة بنموذج بنك إنجلترا لإخضاع «الفيدرالي»

يدرس وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، مقترحات لإعادة هيكلة جذرية للعلاقة التاريخية التي تربط وزارة الخزانة بالاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، ستيفن ميران، إنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات حول كيفية تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

أشاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بـ«استعداد» الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بول فولكر لمقاومة الضغوط السياسية التي واجهها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.