سجانو «صيدنايا» وجهاً لوجه مع معتقلين تعرضوا للتعذيب

أحدهم يقر باغتصاب 9 نساء بينما قتل مع زملائه 130 سجيناً

صور لمفقودين يُعتقد أنهم كانوا في سجن «صيدنايا» معلّقة في ساحة المرجة وسط دمشق (أرشيفية - رويترز)
صور لمفقودين يُعتقد أنهم كانوا في سجن «صيدنايا» معلّقة في ساحة المرجة وسط دمشق (أرشيفية - رويترز)
TT

سجانو «صيدنايا» وجهاً لوجه مع معتقلين تعرضوا للتعذيب

صور لمفقودين يُعتقد أنهم كانوا في سجن «صيدنايا» معلّقة في ساحة المرجة وسط دمشق (أرشيفية - رويترز)
صور لمفقودين يُعتقد أنهم كانوا في سجن «صيدنايا» معلّقة في ساحة المرجة وسط دمشق (أرشيفية - رويترز)

بثت وزارة الداخلية السورية، عبر فيديو، اعترافات لعدد من سجاني صيدنايا الذين ارتكبوا انتهاكات بحق المعتقلين في عهد النظام البائد.

وقال مسؤول الأمن الداخلي محمد عبد القادر، إن عملية القبض على سجاني صيدنايا جاءت بعد عملية أمنية واستخباراتية في منطقتي الحولة وتلكلخ بريف حمص. وأضاف عبد القادر، لقناة «الإخبارية» الرسمية، أن اعترافات سجاني صيدنايا كشفت عن فظائع ارتكبت بحق المعتقلين قبل إعدامهم في عهد النظام البائد.

وتضمن الفيديو اعترافات بعض معتقلي صيدنايا وسجانيهم الذين مارسوا بحقهم شتى أنواع العذاب. وقال وزير الداخلية أنس خطاب في تغريدة عبر منصة «X»: «تكفي هذه الصورة لإيصال رسالةٍ لكل حرٍّ مظلوم، مفادها أنه مهما طال ليل الظلم والإجرام، فلا بد لشمس الحرية والكرامة أن تشرق من جديد مهما طال انتظارها».

ووجه خطاب في تغريدته رسالة إلى كل ظالمٍ قاتل، أن يد العدالة ستطاله مهما حاول الهروب، وأن الحق لا يموت بالتقادم، وتلخص هذه الصورة حكاية الألم والأمل بين الماضي والمستقبل، وأن لكل ظالم نهايةً، سواء طال الزمان أم قصر.

وأعلنت وزارة الداخلية في يوليو (تموز) الماضي، أن قوى الأمن الداخلي في محافظة طرطوس تمكّنت بعد عملية أمنية دقيقة، من إلقاء القبض على العقيد الركن ثائر حسين أحد معاوني مدير سجن صيدنايا، والمتورط بجرائم حرب وانتهاكات بحق السوريين.

وقالت الوزارة في بيان رسمي لها، إن قوات الأمن الداخلي ألقت القبض على الضابط المذكور أثناء اختبائه في إحدى المناطق النائية بريف طرطوس، وحوّل إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه.

رجل يحمل حبلي مشنقة تم العثور عليهما في «سجن صيدنايا» العسكري شمال دمشق - 9 ديسمبر (أ.ب)

يقول أحد السجانين، وفق ما يظهر بمقطع فيديو للداخلية السورية فرغت مضمونه «الأناضول»، إن 5 سجانين كانوا يتناوبون على تعذيب كل مسجون بعد ربطه بالسلاسل الحديدية، حتى الموت. فيما يشير إلى أنه كان يتم حجز بعض المعتقلين وتركهم في سجون منفردة بلا طعام أو شراب، حتى لا تنبعث منهم الروائح بعد موتهم.

ويشير «جلاد» آخر إلى أن أكبر عدد من المعتقلين رآهم مقيدين بالسلاسل بلغ 200 سجين دفعة واحدة. ويكشف سجان آخر أنه اقتاد رفقة زملائه 130 سجيناً، ونفذوا فيهم حكم الإعدام. الشخص ذاته، يضيف أنه كان يقدم طلباً لمدير السجن كي يحضر لهم فتيات لاغتصابهن، ويبين أنه اغتصب 9 إناث، وقتلهن بعد ذلك.

بدوره، يقول أحمد محيميد، أحد ضحايا صيدنايا، وهو يجلس بمواجهة معذّبه، إنه اعتقل عام 2019، وإن سجانه المدعو ماهر درويش، كان من بين 12 عسكرياً يستقبلون المعتقلين بالضرب والإهانات، «وكان بعضهم يموت من شدة التعذيب، خصوصاً كبار السن. ومن لا يشرب الشاي الذي بال فيه ماهر درويش، فإن عقوبته هي 400 ضربة على قدميه بكبل كهرباء»، وفق ما أوضح محيميد.

ضحية أخرى بترت ساقه، يجلس بمواجهة سجّانه، ويسأله: «هل تذكرتني؟»، محاولاً استحضار ما كان يمارس بحقه، ويمضي: «التفتيش... الحلاقة... الزيارات... التعجيب فينا (إشارة إلى ابتكار أساليب التعذيب)». وبعد أن خلع ملابسه عن جسمه من الأعلى، ليريه آثار التعذيب التي أصبحت جزءاً منه وشهادة حية، يقول: «بتذكر بشو كنت تضربني (بشو كنت تضربني)؟».

امرأة سورية بين أغراض متناثرة داخل سجن «صيدنايا» الذي أفرغ بعد سقوط الأسد وكان يُعرف بصفة المَسلخ (رويترز)

وتفيد تقارير حقوقية وأممية بأن آلاف المعتقلين قتلوا بشكل منظّم وسرّي داخل سجن صيدنايا، حيث نفذ النظام المنهار إعدامات جماعية دون محاكمات. وقدرت تلك التقارير أن النظام المخلوع أعدم آلاف السجناء بمعدل 50 شخصاً أسبوعياً بين عامي 2011 و2015.

ولتوثيق تلك الانتهاكات، أسس سجناء سابقون بسجن صيدنايا في فبراير (شباط) الماضي «رابطة معتقلي الثورة السورية»، لفضح الانتهاكات التي تعرض لها نزلاء السجن الشهير بالتعذيب وسوء المعاملة، والدفاع عن حقوقهم.

وبعد هروب الأسد وسيطرة الفصائل السورية على المدن وفتح السجون والمعتقلات والأفرع الأمنية والإفراج عن المعتقلين، ظل عشرات آلاف المعتقلين مفقودين دون أثر، مع اكتشاف مقابر جماعية تشير إلى احتمال أن يكون المفقودون في عداد الموتى.


مقالات ذات صلة

سوريا تفرض التعادل 1-1 على الأردن وديّاً

رياضة عربية منتخب الأردن اكتفى بالتعادل مع سوريا وديّاً (الاتحاد الأردني)

سوريا تفرض التعادل 1-1 على الأردن وديّاً

فرّط الأردن في تقدمه ليتعادل 1-1 مع ضيفته سوريا وديّاً، الأحد، استعداداً لكأس آسيا لكرة القدم 2027.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بمنطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق أبريل 2026 (أ.ب)

الأمن السوري يقبض على المسؤول عن تعذيب الطفل حمزة الخطيب في درعا

التحقيقات تشير إلى مسؤوليته المباشرة عن مجزرة مساكن ‏صيدا التي راح ضحيتها ما يقارب 120 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)

تفاقم الأزمة المعيشية في سوريا... أسعار محروقات وشح مياه يعمقان المعاناة

تعمقت الأزمة أكثر في بلاد لا يزال يعيش أكثر من 90 في المائة من سكانها تحت خط الفقر، مع شحّ المياه الذي يجبر العائلات على شرائها بأسعار مرتفعة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي حسابات معنية باستملاكات ضاحية قدسيا نشرت صور وقفات احتجاجية على مشاريع بناء فوق أراضيهم السبت والأحد

أهالي قدسيا يعرقلون مشروعاً عقارياً ضخماً قبل تسوية ملكياتهم

احتجاجات في منطقة قدسيا بريف العاصمة دمشق تطالب بوقف أعمال مشروع استثمار عقاري كبير قبل تسوية حقوق مُلاكها الأصليين.

سعاد جروس (دمشق)
الاقتصاد أصدر الرئيس أحمد الشرع قراراً بتعيين نبراس ‏محمد وحيد خياطة نائباً أول لحاكم مصرف سوريا المركزي (إكس)

«المركزي السوري»: توقعات بدخول أكثر من مليار دولار لتأسيس مصارف في سوريا

توقع حاكم مصرف سوريا المركزي، محمد صفوت رسلان، أن يتجاوز حجم رؤوس الأموال الأجنبية الوافدة لتأسيس مصارف جديدة في سوريا أكثر من مليار دولار، خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

تحذير أميركي «جدّي» لبغداد من خرق الحظر الجوي

مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تحذير أميركي «جدّي» لبغداد من خرق الحظر الجوي

مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكد مصدر حكومي مسؤول أمس أن بغداد «تلقّت تحذيراً أميركياً جدياً ومباشراً» من خرق الحظر الجوي المفروض على إيران، مشيراً إلى أن العراق كان قد طلب استثناء «مطار النجف» من هذا الحظر «لأسباب إنسانية».

وقال المصدر إن «الجانب الأميركي أوضح أن الإجراءات العقابية لن تقتصر على شركات الطيران الإيرانية فحسب، وإنما قد تطال أي جهة أو مطار يقدّم خدمات لهذه الشركات أو يسهّل تشغيل رحلاتها».وأضاف أن «هذا التحذير وضع الحكومة أمام خيار وحيد، هو تجنّب تعريض المطارات العراقية وقطاع الطيران والجهات العاملة فيه للعقوبات».إلى ذلك، وفيما تستعد الحكومة الاتحادية في بغداد للاحتفال الأربعاء المقبل، بما تصفه «يوم السيادة» الذي يصادف انسحاب قوات «التحالف الدولي» تبدي غالبية الزعامات الكردية مخاوف شديدة من هذا الانسحاب.

وقال رئيس حكومة الإقليم، مسرور بارزاني في بيان لمكتبه، إن «ترك إقليم كردستان مكشوفاً دون توفير أي منظومات دفاعية تحميه أمرٌ يبعث على القلق».


«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)
صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)
صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

أظهرت إفادات لمتعاملين بالأسواق في قطاع غزة، وكذلك عناصر من «حماس» وجود أزمة لدى منسوبي الحركة في تصريف رواتبهم بصورتها النقدية، في ظل لجوء تجار كثر إلى تقليص قبولها العملات، والاعتماد على التطبيقات والمحافظ الإلكترونية.

تزامن ذلك مع تكثيف إسرائيل استهداف واغتيال مسؤولين ماليين في «حماس» خلال الأسابيع الماضية، وتبين أن بينهم بعضاً ممن يتولون نقل الرواتب إلى عناصر الحركة.

ووفق موظفين من «حماس»، فإن غالبيتهم، سواء من القطاع الحكومي أو الذراع العسكرية (كتائب القسام)، يتلقون رواتبهم نقداً.

يذكر أنه خلال سنوات ذروة الحرب، كان الغزيون يعانون لتحويل أموالهم من الصورة الإلكترونية إلى «الكاش».

وفي أغسطس (آب) الماضي، ألغت إسرائيل التعامل بفئة معينة من أوراق الشيقل؛ في خطوة لخنق «حماس» اقتصادياً. وأصدر جهاز الشرطة التابع لـ«حماس» تعميماً حذّر فيه أصحاب المحال التجارية وغيرهم من عدم التعامل بالأموال النقدية.


الأمن السوري يفكك خلية لـ«داعش» متورطة في عمليات خطف واغتيال

أحد الموقوفين ضمن الخلية التابعة لتنظيم «داعش» التي أعلن الأمن السوري تفكيكها (سانا)
أحد الموقوفين ضمن الخلية التابعة لتنظيم «داعش» التي أعلن الأمن السوري تفكيكها (سانا)
TT

الأمن السوري يفكك خلية لـ«داعش» متورطة في عمليات خطف واغتيال

أحد الموقوفين ضمن الخلية التابعة لتنظيم «داعش» التي أعلن الأمن السوري تفكيكها (سانا)
أحد الموقوفين ضمن الخلية التابعة لتنظيم «داعش» التي أعلن الأمن السوري تفكيكها (سانا)

أعلنت السلطات السورية، الأحد، تفكيك خلية تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي، تورطت في عمليات خطف وزرع عبوات ناسفة واغتيالات، وامتد نشاطها من الرقة إلى حلب وإدلب وحمص.

وذكرت قوى الأمن الداخلي أن سلسلة من العمليات الأمنية أسفرت عن القبض على أربعة من متزعمي الخلية في الرقة، إلى جانب عدد من عناصرها في حلب وإدلب وحمص، بعد تتبع نشاطهم وتحركاتهم، فضلاً عن ضبط مواد متفجرة كانت معدة لتنفيذ هجمات.

وأوضحت أن التحقيقات الأولية كشفت تورط أفراد الخلية في 5 عمليات خطف، إلى جانب التخطيط لتنفيذ هجمات أخرى، مشيرة إلى أن التحقيقات متواصلة تمهيداً لإحالة الموقوفين إلى القضاء المختص.

وكانت قوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة قد أعلنا، في 18 أغسطس (آب) الماضي، توقيف حمزة عبد الله محمد، الملقب بـ«أبو جهاد المهاجر»، في ريف منبج بمحافظة حلب، ووصفاه بأنه أحد القياديين العسكريين البارزين في تنظيم «داعش».