انشقاقات المعارضة الصومالية تعزز فرص «الانتخابات المباشرة»

قادة بـ«منتدى الإنقاذ» ينسحبون ويعتزمون تشكيل أحزاب جديدة

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «منتدى الإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «منتدى الإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

انشقاقات المعارضة الصومالية تعزز فرص «الانتخابات المباشرة»

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «منتدى الإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «منتدى الإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

شهد مسار «الانتخابات المباشرة» في الصومال المقررة في 2026، انضمام مؤيدين جدد كانوا في السابق من المنتقدين لها، وذلك عقب انسحاب قادة بارزين من «منتدى الإنقاذ» المعارض بهدف تشكيل أحزاب وخوض ذلك الاقتراع الأول من نوعه منذ عقود.

يأتي ذلك بالتزامن مع خلافات عميقة بين الحكومة الفيدرالية بالصومال و«المنتدى» الذي يترأسه الرئيس الأسبق شريف شيخ أحمد، حول قضايا رئيسية بينها الانتخابات، وهو ما يراه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» يعزز فرص نجاح ذلك الاقتراع المباشر ويقلل مساحات مناهضتها التي كانت واضحة منذ بداية العام على ألسنة ذلك «المنتدى».

ويشتد الجدل داخل الصومال بشأن الانتخابات المباشرة المرتقبة في البلاد عام 2026، بعد 57 عاماً من آخر اقتراع أُجري عام 1968، بديلاً عن نظيرتها غير المباشرة في عام 2000، التي تعتمد بشكل رئيسي على المحاصصة القبلية، في ولايات البلاد الخمس، التي جرى العمل بها بعد «انقلابات وحروب أهلية».

وأعلن رئيس الوزراء الصومالي السابق، عمر عبد الرشيد، ورئيسا البرلمان السابقان شريف حسن شيخ آدم ومحمد مرسل شيخ عبد الرحمن، ووزير الإعلام السابق، طاهر محمود جيلي انسحابهم من «منتدى إنقاذ الصومال» المعارض الذي كانوا من أعضائه المؤسسين، وفق ما نقله الموقع الإخباري، «الصومال الجديد» الأحد.

وجاء انسحاب هؤلاء السياسيين البارزين من المنتدى أثناء اجتماع لقادة «منتدى الإنقاذ» في مقديشو، وأشاروا إلى أنهم «يعتزمون تأسيس أحزاب سياسية استعدادا للمشاركة في الانتخابات المرتقب إجراؤها في البلاد العام المقبل».

الخبير في الشؤون الأفريقية، الدكتور علي محمود كلني، يرى أن «الانشقاقات داخل (المنتدى) من أعضاء بارزين تشير لتطورات لافتة وتحولات داخلية عميقة قد تُعيد رسم خريطة التحالفات السياسية في البلاد»، لافتا إلى أن «هذا الانفصال كان متوقعاً في ظل غياب مبادئ مكتوبة أو رؤية موحّدة تجمع أعضاء المنتدى، إلا أن سرعة التطورات واتساع نطاقها فاجأت الجميع».

ويتكون «منتدى الإنقاذ» الصومالي من «شخصيات سياسية سابقة ذات نفوذ، إلا أن غياب إطار تنظيمي واضح أو أجندة سياسية مشتركة ساهم في خلق بيئة غير مستقرة داخلياً، وقد أدت هذه الحالة إلى انسحاب أربعة أعضاء بارزين حتى الآن، وسط توقعات بانضمام شخصيات إضافية إليهم خلال الفترة المقبلة»، وفق كلني.

ولا تتوفر حتى الآن معطيات قاطعة حول الأسباب الحقيقية وراء هذه الانقسامات، لكن بحسب كلني «قد تكون نتيجة لمناقشات سياسية تقودها الحكومة أخيراً بهدف إعادة هيكلة المشهد السياسي، أو تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها وزير الدفاع الصومالي، أحمد معلم فقي، أو ممارسات ترهيب أمني».

ووجّه وزير الدفاع الصومالي، السبت، تحذيره إلى قادته من «محاولة تشكيل قوة عسكرية أو حمل أسلحة»، مشيراً إلى أن الحكومة «لن تتردد في اتخاذ إجراءات صارمة ضدهم إذا فعلوا ذلك». وقبل يومين من هذا التحذير، قال الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية إن «المعارضة، خصوصاً (منتدى إنقاذ الصومال)، منقسمة على نفسها، وليست موحدة في أجندتها السياسية، أو رؤيتها للتعامل مع الحكومة الفيدرالية»، متمسكا بإيصال البلاد إلى انتخابات «صوت واحد لشخص واحد» المقررة العام المقبل.

وتشير معطيات المرحلة إلى احتمال أن يتّجه الأعضاء المنشقون نحو تشكيل برنامج سياسي جديد، أو الالتحاق بحزب الرئيس حسن شيخ محمود الذي يتولى حالياً قيادة البلاد، مما سيضيف زخماً سياسياً جديداً إلى الحزب الحاكم، خاصة في ظل مساعيه المتواصلة للتحضير لانتخابات وطنية بنظام «الصوت الواحد لكل مواطن»، وفق كلني.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

واشتدت الخلافات بين الرئيس الصومالي والمعارضة، بعد تأسيس حسن شيخ محمود في 13 مايو (أيار) الماضي «حزب العدالة والتضامن»، وتسميته مرشحاً له في الانتخابات المباشرة المقبلة، وتلاها إصدار 15 شخصية سياسية بارزة في الصومال بياناً، دعوا فيه إلى عقد مشاورات عاجلة لإنقاذ البلاد.

بالمقابل بدأ الرئيس الصومالي جولات للحوار، عبر عقد منتدى المشاورات الوطنية في العاصمة مقديشو في 16 يونيو (حزيران) الماضي، دام لعدة أيام لمناقشة 4 قضايا هي: تعزيز وحدة البلاد، واستكمال الدستور، والعملية الانتخابية، ومكافحة الإرهاب، وسط غياب للمعارضة، وتأكيد حسن شيخ محمود في افتتاحية المنتدى على الانخراط في حوار معهم. وبعد نحو أسبوع على انطلاق منتدى المشاورات، عقد حسن شيخ محمود اجتماعاً تشاورياً مع قيادة المنتدى الصومالي للإنقاذ، انتهى إلى الاتفاق على فتح حوار شامل بشأن تلك القضايا، وتحديد الأسبوع الأول من يوليو (تموز) الماضي موعداً مبدئياً للجولة المقبلة من الحوار، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية (صونا).

لكن تأخر موعد الحوار، وعقد الرئيس الصومالي، أواخر يوليو الماضي، جولة أخرى من المحادثات مع قيادة الملتقى الصومالي للإنقاذ، قبل أن تحدث خلافات وانشقاقات بالمنتدى، وفق إعلام محلي.

وفي حال استمرار انقسامات المعارضة وتزايد حالة الشكوك بين مكوّناتها، فإن «ذلك سيُضعف من قدرتها على لعب دور فعّال في العملية السياسية، مما سيمنح الحكومة الحالية مزيداً من الشرعية والدفع باتجاه تنفيذ رؤيتها الإصلاحية ويُصعّب العودة إلى نموذج الانتخابات التوافقية السابقة في ظل غياب تكتل معارض موحد»، وبحسب تقدير علي محمود كلني.

وأمام هذه التطورات السياسية والأمنية يخلص الخبير في الشؤون الأفريقية إلى أن «المعارضة الصومالية بحاجة إلى إعادة تقييم وضعها الداخلي، وتنظيم صفوفها من جديد، مع ضرورة البحث عن قيادات جديدة تمتلك الكفاءة والثقل السياسي والاجتماعي اللازم، خاصة في هذه المرحلة الحساسة، ولا بد أن تُبنى هذه الجهود على أساس التزام حقيقي بقضايا الأمن الوطني وتعزيز بناء الدولة، بعيداً عن الخلافات الشخصية أو الحسابات الضيقة».


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على وحدة الصومال وتُحذر من زعزعة استقرار «القرن الأفريقي»

العالم العربي وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على وحدة الصومال وتُحذر من زعزعة استقرار «القرن الأفريقي»

شددت مصر، الثلاثاء، على تمسكها بوحدة وسيادة الصومال على أراضيه، محذرةً من أن يؤدي الاعتراف إسرائيل بما يسمى "أرض الصومال"، إلى تقويض أسس الاستقرار في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر بسبب تمسكه بحصول بلاده، الحبيسة، على منفذ بالبحر الأحمر.

محمد محمود (القاهرة)
خاص وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

خاص وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وجّه وزير الخارجية الصومالي تحذيراً واضحاً من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
أفريقيا جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

«اجتماع زامبيا» لمعالجة تراجع فرص السلام شرق الكونغو

تشهد أزمة شرق الكونغو الديمقراطية، اجتماعاً في زامبيا؛ بحثاً عن تهدئة وإمدادات إنسانية، وسط تصاعد أعمال القتال المستمر منذ العام الماضي، امتداداً لعقود من العنف

محمد محمود (القاهرة )
تحليل إخباري الرئيس الصومالي خلال استقبال رئيس الوزراء الأسبق عبدي فارح شيردون في أبريل الماضي (وكالة الأنباء الصومالية)

تحليل إخباري انطلاق مُبكر لحراك الانتخابات الرئاسية في الصومال

انطلاق مبكر لحراك الانتخابات الرئاسية بدأه رئيس الوزراء الصومالي الأسبق المعارض البارز، عبدي فرح شيردون، بعقد مؤتمر في العاصمة مقديشو.

محمد محمود (القاهرة )

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
TT

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)

قالت هيئة قناة السويس المصرية، الأربعاء، إن وحدات الإنقاذ التابعة لها، نجحت في إنقاذ جميع أفراد طاقم سفينة البضائع «FENER»، والاستجابة الفورية لطلب استغاثة ربان السفينة، بعد جنوح السفينة واتجاهها نحو الغرق خلال وجودها خارج المجرى الملاحي للقناة بمنطقة الانتظار الغربية شمال مدينة بورسعيد، على مسافة 5 أميال غرب المدخل الشمالي لقناة السويس بالبحر المتوسط.

وبحسب «الهيئة» يبلغ طول السفينة 122 متراً وغاطسها 3.5 متر بحمولة 4 آلاف طن قادمة من تركيا.

وجاء الحادث في وقت تواصل هيئة قناة السويس جهودها لإقناع السفن بالعودة إلى استخدام الممر الملاحي بعد تأثره بالأوضاع الإقليمية. وشهدت حركة الملاحة بالقناة، الثلاثاء، «عبور 35 سفينة من الاتجاهين بإجمالي حمولات صافية قدرها 1.6 مليون طن»، وفق «الهيئة».

وأكد رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، الأربعاء، أنه فور تلقي مكتب تحركات ميناء بورسعيد ومركز مراقبة الملاحة الرئيسي البلاغ من ربان السفينة، مساء الثلاثاء، تم تجهيز قاطرتين والدفع بثلاث قطع بحرية من طراز بحّار للقيام بإخلاء جميع أفراد طاقم السفينة وعددهم 12 فرداً، وتأمين السفينة خلال عملية إنقاذ الطاقم، لافتاً إلى أن «جميع أفراد الطاقم بحالة صحية جيدة، وتم توفير خدمات الرعاية الصحية اللازمة لأحد أفراد الطاقم المصاب بخلع في الكتف».

وفرت إدارة الخدمات بهيئة قناة السويس خدمات الإسعاف (الهيئة)

وقال مستشار النقل البحري وخبير اقتصاديات النقل بمصر، الدكتور أحمد الشامي، إن «ما حدث للسفينة عطل، تعاملت معه هيئة قناة السويس كإجراء طبيعي رغم أنه خارج المجرى الملاحي، لكنه دور من أدوار (الهيئة) من أجل أمان الملاحة في القناة». وتحدث عن «التعامل السريع من (الهيئة) التي تمتلك إدارات متعددة مع بلاغ قبطان السفينة».

وأكد الشامي لـ«الشرق الأوسط» أن «المجرى الملاحي لقناة السويس لم يتأثر»، كما أشار إلى أنه «حتى لو حدث أي عطل في المجرى، فـ(الهيئة) تستطيع التعامل الفوري معه بسبب ميزة ازدواجية القناة».

ولفت ربيع في إفادة، الأربعاء، إلى أنه «تم التعامل السريع مع متطلبات موقف السفينة الطارئ، حيث تولت إدارة التحركات بالهيئة الدفع الفوري بالوحدات البحرية اللازمة للتوجه لإخلاء الطاقم، فيما قامت إدارة الخدمات بالهيئة بتوفير خدمات الإسعاف، فضلاً عن تولي أقسام الأمن والعلاقات العامة القيام بالتنسيق مع الجهات المعنية وتوفير الخدمات اللوجيستية، ثم نقل الطاقم بناءً على طلبهم للإقامة بأحد الفنادق».

وأشار إلى أن «لجنة إدارة الأزمات بالهيئة» تتابع على مدار الساعة تطورات الموقف الطارئ ورفع درجة الجاهزية لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع السفينة، موضحاً أن «قناة السويس استحدثت مجموعة من الخدمات الملاحية واللوجيستية الجديدة لملاءمة احتياجات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة، وأبرزها خدمات الإسعاف البحري وتبديل الأطقم البحرية».

هيئة قناة السويس أكدت أن جميع أفراد طاقم السفينة بحالة صحية جيدة (الهيئة)

كما أكد ربيع «جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة، من خلال منظومة متكاملة تضم كفاءات ملاحية وخبرات متراكمة في أعمال الإنقاذ البحري ووحدات بحرية متخصصة في أعمال الإنقاذ البحري والتأمين الملاحي ومكافحة التلوث».

وحول احتمالية غرق السفينة، يرى الشامي أن «ذلك يتوقف على حالة السفينة»، لكنه استبعد حصول ذلك، موضحاً أن «قبطان السفينة عندما شعر بالأزمة تحرك إلى منطقة الانتظار لشحط السفينة». ويفسر الشامي بأن «منطقة الشحط تعني أن أعماقها ضعيفة، لذا لن تنحدر السفينة لأعماق كبيرة، ويسهل التعامل معها»، مضيفاً: «واضح أن القبطان يعرف حجم المشكلة قبل حدوثها فتوجه لمنطقة الشحط».

وأفاد رئيس هيئة قناة السويس، الثلاثاء، بأن «السفينة كانت قادمة من تركيا لتحميل شحنة من الملح بميناء شرق بورسعيد، وبعد مغادرة السفينة للميناء ونتيجة لسوء الأحوال الجوية، طلب ربان السفينة الانتظار في منطقة المخطاف ببورسعيد لحين تحسن الأحوال الجوية». لكنه أضاف أن «فريق الإنقاذ البحري التابع للهيئة تلقى إخطاراً من السفينة بوجود فتحة بأحد العنابر، أسفرت عن دخول المياه لبدن السفينة، وكإجراء احترازي قام ربان السفينة بالتحرك جنوب منطقة الانتظار لشحط السفينة، خوفاً من غرقها، وذلك قبل وصول فريق الإنقاذ البحري».


«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

صنّفت واشنطن، جماعة الإخوان المسلمين بمصر رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، بعد أكثر من 12 عاماً من حظرها في مصر، عقب سقوط حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى الجماعة.

ويرى خبراء أن هذا التصنيف يضاعف الضغوط على الجماعة، ويحرمها من الروافد المالية والغطاء القانوني، ويزيد من قرارات تجفيف التمويل والملاحقة، و«يغلق تماماً باب المصالحة»، بين الحكومة والجماعة، الذي يثار منذ سنوات.

تصنيف أميركي

وأعلنت وزارتا الخزانة والخارجية الأميركيتان، الثلاثاء، عن هذه الإجراءات ضد فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في لبنان والأردن ومصر، وقالتا إنها تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها.

والخطوة الأميركية بدأت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حين أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي بدأ دراسة إجراءات تصنيف بعض فروع الإخوان «منظمات إرهابية أجنبية».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» بوصفها «جماعة إرهابية» منذ عام 2013؛ في عودة لعقود من تلك المواجهات، ويقبع معظم قيادات الإخوان، وفي مقدمهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل الجماعة عن السلطة في العام نفسه. وهناك آخرون من أعضاء الجماعة هاربون في الخارج ومطلوبون للقضاء المصري، ويديرون حالياً التنظيم وسط انقسامات حادة.

ويرى خبير الأمن الإقليمي، اللواء محمد عبد الواحد، أن مصر كانت سبّاقة في تصنيف الجماعة بالإرهاب منذ سنوات، إلا أن قرار ترمب «ينهي فكرة المظلومية التي ترددها الجماعة، ويشجع القاهرة على مطالبة واشنطن بالضغط وتوسيع حظر الجماعة في بلدان أخرى، وتشديد إجراءات تجفيف التمويل والملاحقة في مصر»، مشيراً إلى «خطوات جريئة» اتخذتها مصر، وخصوصاً قانون مكافحة الإرهاب، لعبت دوراً حاسماً في مواجهة الجماعة.

ووفق المحلل في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، فإن قرار ترمب يحمل صدى كبيراً لما أقدمت عليه مصر منذ سنوات بحظر الجماعة ونعتها بـ«الإرهابية»، ويؤكد القرار نجاح الرؤية المصرية ومسارها تجاه تلك الجماعة، بما يعزز من خطوات الملاحقة وتجفيف التمويل بصورة أكبر وهذه المرة بدعم أميركي، وينهي باب المصالحة مطلقاً مع التنظيم.

ورحبت القاهرة بإعلان إدارة ترمب تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعَدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الثلاثاء، إن «القاهرة تُثمّن الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب في مكافحة الإرهاب الدولي والتصدي للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق مع الموقف المصري الثابت تجاه (جماعة الإخوان)».

في المقابل، رفضت الجماعة في بيان، الثلاثاء، التصنيف الأميركي وقالت إنها ستطعن عليه.

ورأى اللواء محمد عبد الواحد أن «الجماعة تتلاشى فوق السياسة الأميركية التي ارتأت الآن أن تساند دولاً بالمنطقة، ولكن قد تتغير تلك السياسات لاحقاً، خاصة أن واشنطن تستخدم تلك الجماعات باعتبارها أداة لتخريب المنطقة»، بحسب رأيه.

ويعتقد فرغلي، من جهته، أن الجماعة «ستزداد كموناً ولن تحرّك أي خطط فوضى ضد مصر، خشية الملاحقات المنتظرة التي تلاقي هذه المرة شرعية دولية أكبر»، مشيراً إلى أن تحركات الجماعة للطعن لن تغيّر من واقع الأمر شيئاً «فهي محظورة بمصر ومنبوذة أميركياً».


كيف استقبل الليبيون تكليف الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية؟

المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)
المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)
TT

كيف استقبل الليبيون تكليف الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية؟

المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)
المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)

أثار قرار رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي تكليف الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي الصلابي، مستشاراً لشؤون المصالحة الوطنية، موجة جدل واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية الليبية، عكست عمق الانقسام القائم حول مسار المصالحة وشخصياتها، في بلد يعاني انسداداً سياسياً مزمناً.

وجاء الجدل في ضوء خلفية الصلابي الفكرية والسياسية؛ إذ يُعد من الشخصيات المحسوبة على تيار جماعة «الإخوان المسلمين»، كما أن اسمه مدرج منذ يونيو (حزيران) 2017 على قوائم الإرهاب الصادرة عن السعودية ومصر والإمارات والبحرين، ضمن قائمة شملت 59 شخصية و12 كياناً، دون صدور قرار لاحق برفع اسمه منها.

ولم يصدر تعليق رسمي من الصلابي على قرار تعيينه عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، في حين أعاد شقيقه أسامة الصلابي نشر القرار، الثلاثاء، معلقاً: «نسأل الله لك العون والتوفيق والسداد». كما تداولت وسائل إعلام محلية صورة ضوئية للقرار موقعاً من المنفي بتاريخ 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، دون صدور نفي رسمي من المجلس الرئاسي.

انتقادات حادة

وقُوبل القرار بانتقادات حادة من أطراف سياسية وإعلامية عدّته «استفزازياً»، واعتبرته امتداداً لما وصفوه بـ«صفقات سياسية» تجري في غرب البلاد، محذرين من أن اختيار شخصية ذات خلفية إسلامية مثيرة للجدل قد يكرّس الانقسام بدلاً من ردمه.

وذهبت منصات إعلامية قريبة من مجلس النواب إلى وصف الخطوة بأنها «أحادية الجانب»، محذّرة من تداعياتها على العلاقة المتوترة أصلاً بين المجلس الرئاسي ومجلس النواب في بنغازي، ومثيرة تساؤلات حول صلاحيات الرئاسي في إجراء تعيينات بهذا الثقل السياسي خلال مرحلة انسداد دستوري.

وفي غرب البلاد، ظهرت أصوات متحفظة على القرار؛ إذ عبّر سالم كرواد، أحد أعيان مدينة مصراتة، عن استيائه، مطالباً المنفي بالتراجع عنه، معتبراً أنه «يضعف جهود المصالحة ويقوض مصداقيتها، ويزيد من حدة الانقسام والتوتر بين الليبيين».

وعلى مستوى التفاعل الشعبي، ركز نشطاء مستقلون على ما وصفوه بـ«التناقض» في تكليف شخصية تقيم خارج ليبيا، بإدارة ملف مصالحة داخلية معقدة، متسائلين عن مصير «قانون المصالحة» الذي لا يزال متعثراً داخل المؤسسات التشريعية.

متطلبات المصالحة

وفي هذا السياق، قال الكاتب الصحافي الليبي عيسى عبد القيوم إن «نجاح أي مشروع للمصالحة يتطلب شخصيات محايدة ومقبولة من جميع الأطراف»، معتبراً، في منشور عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن «اختيار الصلابي يفتقر إلى هذا الشرط، كونه طرفاً في النزاع وخصماً لتيارات عدة، ما قد يزيد من تعثر مسار المصالحة».

كما أثار توقيت القرار تساؤلات إضافية، خاصة مع تزامنه مع تصنيف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة فروع لجماعة «الإخوان المسلمين» في مصر والأردن ولبنان، «منظماتٍ إرهابية». وذهب الناشط الليبي خالد درنة إلى تفسير الخطوة باعتبارها «محاولة استباقية لدمج شخصيات خاضعة لعقوبات في هياكل رسمية، بما يسهل تحركاتها تحت غطاء العمل الحكومي».

في المقابل، دافع مؤيدون عن القرار، معتبرين أن الصلابي يمتلك خبرة سابقة في ملفات المصالحة، مستشهدين بدوره في «مراجعات سجن بوسليم» خلال العقد الأول من الألفية، وقدرته - بحسب رأيهم - على مخاطبة التيارات الإسلامية والمجموعات المسلحة بلغة دينية مؤثرة. واعتبر الباحث الليبي علي سليم أن الصلابي «اسم وزان في المشهد الديني والاجتماعي، ويتمتع بعلاقات واسعة داخل ليبيا وخارجها، وله حضور مؤثر في أكثر من ساحة».

ويعود حضور الصلابي في المشهد الليبي إلى عقود؛ إذ وُلد في مدينة بنغازي عام 1963، واعتُقل في مطلع شبابه خلال عهد الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وقضى نحو ثماني سنوات في السجن. ولاحقاً، لعب دور وسيطٍ فيما عُرف بـ«المراجعات الفكرية» للجماعة الإسلامية المقاتلة، بالتنسيق مع سيف الإسلام القذافي، وأسهم في الإفراج عن مئات السجناء مقابل إعلان نبذ العنف، وهو الدور الذي أكسبه حضوراً سياسياً واسعاً.

ومع اندلاع ثورة فبراير (شباط) 2011، برز الصلابي كأحد الوجوه الداعمة للحراك، قبل أن ينصرف في السنوات الأخيرة إلى نشاط دعوي عبر منصاته الرقمية، نادراً ما يتناول فيه الشأن السياسي الليبي.

اختبار جديد

ويأتي تعيين الصلابي بعد أسبوع من إطلاق المنفي «الميثاق الوطني للمصالحة الوطنية» في السابع من الشهر الحالي، إلى جانب الإعلان عن تأسيس «المجلس الأعلى للسلم والمصالحة الوطنية»، واعتماد يوم توقيع الميثاق يوماً وطنياً للمصالحة، في محاولة لإيجاد إطار مرجعي لمعالجة آثار الصراع وإعادة بناء الثقة بين الليبيين.

ورغم أن ملف المصالحة الوطنية يخضع رسمياً لاختصاص المجلس الرئاسي منذ اتفاق جنيف عام 2021، فإن هذا المسار لم يحقق تقدماً ملموساً، وسط استمرار الانقسام السياسي، وتراجع نتائج المؤتمرات واللقاءات التحضيرية التي عُقدت برعاية الاتحاد الأفريقي خلال السنوات الماضية.

وبين معارض يعد الصلابي «طرفاً إشكالياً»، ومؤيد يرى فيه «وسيطاً محتملاً»، يبقى قرار تعيينه اختباراً جديداً لمدى قدرة المؤسسات الليبية على إدارة ملف المصالحة، بعيداً عن التجاذبات والانقسامات الحادة.