​​لبنان: محاذير تواكب استراتيجية الحكومة لاستعادة الانتظام المالي

الموازنة العامة «الرقمية» للعام المقبل ترتفع إلى 6 مليارات دولار

مقر وزارة المالية اللبنانية (الوكالة الوطنية للإعلام)
مقر وزارة المالية اللبنانية (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

​​لبنان: محاذير تواكب استراتيجية الحكومة لاستعادة الانتظام المالي

مقر وزارة المالية اللبنانية (الوكالة الوطنية للإعلام)
مقر وزارة المالية اللبنانية (الوكالة الوطنية للإعلام)

تنهمك الإدارات المختصة في وزارة المال اللبنانية على استخلاص القوائم النهائية للإنفاق العام والإيرادات المرتقبة، بغية إنجاز الصياغة المكتملة لمشروع قانون الموازنة العامة للعام المقبل بحلول نهاية الشهر الحالي، تمهيداً لإدراجه على جدول أعمال مجلس الوزراء لإقراره وإحالته إلى مجلس النواب ضمن المهل الدستورية، واستهداف تشريعه خلال الدورة الخريفية.

ويتوقّع مسؤول مالي معني في اتصال مع «الشرق الأوسط»، تسجيل زيادة وازنة ومتساوية في المصروفات والموارد برقم إجمالي يصل إلى 6 مليارات دولار، أي بزيادة تناهز المليار دولار عن موازنة العام الحالي التي تم إقرارها بمرسوم حكومي بسبب نفاد مهلة التشريع، جراء الصعوبات الناشئة عن تبعات الحرب خلال الخريف الماضي، وانصراف الهيئة العامة لمجلس النواب إلى مواكبة استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية، ومن ثم تشكيل الحكومة الجديدة.

البرلمان اللبناني منعقداً في جلسة عامة (إعلام مجلس النواب

وتتوخى الزيادات الرقمية والقائمة على تجنّب تسجيل أي عجز، وتعزيز الفوائض الأولية في حسابات الخزينة، تخصيص مبالغ إضافية لتعزيز الإنفاق الاستثماري وتحسين مخصصات القطاع العام، مقابل الحرص على عدم فرض أي ضرائب جديدة، واستبدالها بواسطة تحسين الجباية ومكافحة التهرّب الضريبي والتهريب والأنشطة الاقتصادية غير الشرعية، مما يحرم الخزينة من موارد تصل إلى 5 مليارات دولار سنوياً. فضلاً عن الموارد الإضافية المتأتية عن توسيع شبكة المكلفين، والضبط المحكم لإيرادات الجمارك، ربطاً بتشغيل أجهزة كشف (سكانر) متطورة.

لكن، وانسجاماً مع الحرص الشديد على تكريس معادلة «لا مصروفات جديدة من دون إيرادات مقابلة»، يرتقب إقدام وزارة المال على تضمين التعديلات الضريبية، مادة تقضي بتشريع إعادة تفعيل الضريبة المقطوعة على استهلاك المحروقات، التي يجري توجيه حصيلتها إلى تغطية المنح المالية للعسكريين العاملين والمتقاعدين، ويستمر صرفها شهرياً، رغم تعليق سريانها بقرار صادر عن «مجلس شورى الدولة».

مجلس الوزراء مجتمعاً لدراسة مشروعات قوانين الإصلاح المالي (رئاسة الحكومة اللبنانية)

ورغم التوازن الشكلي الذي ستتضمنه أرقام الموازنة في جانبي الإنفاق والواردات، فإن الاستمرار بإغفال البند الحيوي المتعلق باستحقاقات الدين العام، خصوصاً موجبات سندات الدين الدولية (اليوروبوندز)، يعكس، حسب مصادر قانونية ومصرفية، استمرار التردّد والتباطؤ من قبل المرجعية المالية والسلطة التنفيذية، في تحديد استراتيجية التصدي للنواة الصلبة التي أودت إلى انفجار الأزمات البنيوية العاصفة بركائز الاقتصاد والنقد والقطاع المالي، والتي تشرف على ختام عامها السادس، على التوالي.

وتعوّل وزارة المال، على تحقيق تقدم خلال الشهرين المقبلين في إنجاز الصيغة النهائية لمشروع قانون إعادة الانتظام المالي (الفجوة)، بعد استحصال اللجنة الوزارية التي يرأسها رئيس الحكومة نوّاف سلام على قاعدة البيانات الإحصائية (الداتا) من قبل حاكمية «البنك المركزي»، ما يمكنها من تحديد الإطارات القانونية والعملانية التي سيجري اعتمادها وتشريعها لمعالجة مجمل الأزمات المالية والنقدية، وبما يشمل مشكلة الدين العام ومساهمة الدولة في إعادة التوازن إلى ميزانية «مصرف لبنان»، والمتضمنة أيضاً ديوناً وتمويلاً لصالح القطاع العام.

مصرف لبنان (الشرق الأوسط)

وبالتوازي، تعكف وزارة المال على إعداد الإطار المالي متوسط الأجل (MTFF)، عن الفترة الممتدة حتى عام 2029 الذي سيشكل أداة رئيسية لترجمة استراتيجيات الإصلاح وفق مسار مالي مستدام، يضمن الاستخدام الأمثل للموارد وتوجيهها نحو الأولويات الوطنية. وهو ما يشكل المسار القانوني والتشريعي للإصلاحات المالية الهيكلية المنشودة والمطلوبة من قبل المؤسسات المالية الدولية.

ويأخذ هذا الإطار في الاعتبار، حسب إبلاغ وزير المال ياسين جابر للوزارات كافة ولمؤسسات القطاع العام، السياق الاقتصادي الكلي من حيث خطط النمو، وتوقعات التضخم، ومسار ميزان المدفوعات المرتقب، والسياسات النقدية المرجوة، لا سيما فيما يخص سعر الصرف. كما يسعى إلى تنسيق السياسات المالية والخطط الإصلاحية البنيوية، واستراتيجيات القطاعات الإنمائية في سبيل تحقيق التعافي وتعزيز النمو، وخلق فرص العمل، وتحسين سبل العيش.

ويؤمل أن تجيب هذه التوجهات في حال تسريع وتيرة إقرارها تنفيذياً وتشريعياً، وفق مصادر مالية متابعة، على حقيقة تعاظم «الخيبة» في أوساط مجتمع الأعمال اللبناني، من طول المراوحة في حال «عدم اليقين»، وتمديد زمن «الفترة الانتقالية» لإنضاج المعالجات والحلول الاقتصادية، طبقاً لمندرجات الخطاب الرئاسي وبيان الثقة الحكومي، ولا سيما مع اقتراب استحقاق الانتخابات النيابية بمواعيدها المحدّدة في الربيع المقبل، وما يليها تلقائياً من الاستقالة الحكمية للحكومة القائمة وتأليف خليفتها، مما يفرض تلقائياً التأجيل الإضافي لاستحقاقات داهمة وحيوية.

وزير المال اللبناني ياسين جابر (الوكالة الوطنية للإعلام)

وتركز الشكاوى غير الخفية، التي يتم طرحها مع كبار المسؤولين، على المحاذير القابلة للتحول إلى مخاطر جدية، جراء التمّهل الحكومي المشهود في الإفصاح عن استراتيجية استعادة الانتظام المالي، والتحديد النهائي للفجوة المالية التي تشكل نواة الأزمات البنيوية التي يعانيها الاقتصاد والمالية العامة، نظير انهماكها الإيجابي في مقاربة مشكلات سياسية مزمنة ومستعصية، وفي مقدمتها قرار «حصرية السلاح»، والمؤثر حكماً في مجمل الملفات السيادية والمالية والاقتصادية، وفي إعادة هيكلة حضور الدولة وهيبتها في سائر المهام والمسؤوليات.

وثمة خشية ظاهرة في الأوساط الاقتصادية والمالية، من تمديد زمني إضافي يوجب تأجيل صياغة مشروع القانون الارتكازي الذي يحدّد الرقم النهائي لهذه الفجوة المستقرة على تقديرات الحكومة السابقة برقم يتعدّى 73 مليار دولار، تضاف إليه نحو 11 مليار دولار بحصيلة مادية لخسائر الحرب الأخيرة.

11 مليار دولار أميركي التكلفة المقدرة لإعادة الإعمار (أرشيفية - أ.ب)

ويفترض أن يقود هذا التشريع حال إقراره، وحسب مسؤول مالي معني، إلى تبيان سبل معالجة الفجوة المالية، والوصف النهائي لماهيتها بين ديون قابلة للسداد وفقاً لبرنامج يراعي التدفقات النقدية لدى الجهات المعنية، أو خسائر محققة، توجب إعداد مخطّط مرفق يتضمن التوزيع المقترح للأحمال والمسؤوليات بين رباعي الدولة و«البنك المركزي» والجهاز المصرفي والمودعين. في حين سيكفل القانون عينه، بدء تطبيق مندرجات التشريع الناجز لإصلاح أوضاع المصارف، الذي تم إقراره من قبل مجلس النواب بنهاية شهر يوليو (تموز) الماضي، وتضمينه مواد تقضي بتعليق تنفيذ بنود أساسية إلى حين إقرار ونشر قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع.


مقالات ذات صلة

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي لافتة تشير إلى اتجاه مزارع شبعا على الحدود بين لبنان وإسرائيل وسوريا (المركزية)

العرقوب بين التوغلات الإسرائيلية وغياب الاحتلال المباشر

تفرض التحركات الإسرائيلية المتكررة في منطقة العرقوب، عند السفوح الغربية لجبل الشيخ والمحاذية لمزارع شبعا، واقعاً أمنياً مختلفاً عن مناطق أخرى في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز (إكس)

صندوق النقد: اقتصاد لبنان سينكمش بقوة في 2026 وسط تضخم مرتفع

توقع صندوق النقد الدولي، ​الجمعة، أن يشهد النشاط الاقتصادي في لبنان انكماشاً كبيراً في 2026، وذلك ‌في ‌ظل ​استمرار ‌الصراع ⁠في ​الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«سوسيتيه جنرال» يرفع مستهدف الربحية إلى 14 % بحلول 2029

شعار بنك «سوسيتيه جنرال» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار بنك «سوسيتيه جنرال» في صورة توضيحية (رويترز)
TT

«سوسيتيه جنرال» يرفع مستهدف الربحية إلى 14 % بحلول 2029

شعار بنك «سوسيتيه جنرال» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار بنك «سوسيتيه جنرال» في صورة توضيحية (رويترز)

رفع بنك «سوسيتيه جنرال» مستهدفاً رئيسياً للأداء لعام 2029، وتعهّد بمزيد من خفض التكاليف لتحقيقه، بموجب خطة استراتيجية جديدة أُعلن عنها، يوم الاثنين، في خطوة تمثل المرحلة التالية من جهود الرئيس التنفيذي سلافومير كروبا لإعادة هيكلة البنك الفرنسي وتحسين أدائه.

وقال ثاني أكبر بنك مُدرج في فرنسا إنه يستهدف تحقيق عائد على حقوق الملكية الملموسة يتراوح بين 13 و14 في المائة خلال عام 2029، ارتفاعاً من نحو 11 في المائة هذا العام، على أن يصل هذا المعدل إلى 15 في المائة بحلول عام 2030 وما بعده، وفق «رويترز».

ولطالما أثّرت قاعدة التكاليف المرتفعة والعوائد الضعيفة سلباً على أداء «سوسيتيه جنرال» على مدى سنوات، وتعهّد كروبا بتغيير هذا الوضع بعد تولّيه منصبه في عام 2023 وإطلاقه خطة أولية مُدتها ثلاث سنوات بدأت تؤتي ثمارها.

وارتفعت أسهم البنك بنحو 4 في المائة، مقابل مكاسب بلغت 1.4 في المائة لمؤشر البنوك الأوروبية الأوسع نطاقاً.

وأشار محللون إلى أن الأهداف الجديدة جاءت أفضل قليلاً من التوقعات، ولا سيما فيما يتعلق بالتكاليف، رغم أن بنك «جيفريز» وصف مستهدف نمو الإيرادات بمتوسط 3 في المائة سنوياً بأنه «متحفظ للغاية» وأقل من المتوقع.

وقال «جيفريز»: «تكمن ميزة خطة اليوم في أن الإدارة لديها رؤية واضحة لمسار التكاليف، وقد حددت سلسلة من الإجراءات النوعية والمحددة للغاية للتعامل مع قاعدة التكاليف».

الذكاء الاصطناعي وتناقص القوى العاملة يدعمان خفض النفقات

تحسَّن أداء «سوسيتيه جنرال»، على مدى العامين الماضيين، حيث سجل أرباحاً متزايدة بفضل أسعار الفائدة المرتفعة التي عززت إيرادات البنوك في أنحاء أوروبا، إلى جانب إجراءات خفض التكاليف. وبعد سنوات من التخلف عن أداء المُقرضين الآخرين، تضاعفت أسهم «سوسيتيه جنرال» ثلاث مرات تقريباً منذ أوائل عام 2025، متفوقة بذلك على مؤشر «ستوكس أوروبا 600» لأسهم البنوك.

ويأمل كروبا أن تكون استجابة المستثمرين أكثر إيجابية، مقارنة بردّ فعلهم تجاه الخطة الاستراتيجية السابقة في سبتمبر (أيلول) 2023، التي أدت حينها إلى موجة بيع حادة.

وقال، يوم الاثنين: «ندخل، اليوم، مرحلة جديدة، وطموحنا واضح: تسريع وتيرة النمو المربح والحفاظ على انضباط صارم فيما يتعلق بالمخاطر والتكاليف».

وأعلن البنك أنه سيُخفض إجمالي التكاليف إلى أقل من 16.3 مليار يورو (18.7 مليار دولار)، بحلول عام 2029؛ أيْ بانخفاض نسبته 2 في المائة، مقارنة بمستويات عام 2026، وذلك من خلال تقليص الإنفاق على المشتريات وتكنولوجيا المعلومات، وتحقيق مكاسب في الإنتاجية بفضل الذكاء الاصطناعي، وخفض أعداد الموظفين عبر معدلات الدوران الطبيعي للعمالة، مثل التقاعد والاستقالة.

وتتوقع المجموعة تحقيق وفورات إجمالية بقيمة 1.9 مليار يورو، وخفضاً صافياً في التكاليف بنحو 300 مليون يورو بحلول عام 2029، بعد أخذ معدلات التضخم في الحسبان.

وأشار البنك إلى أن هذه الخطوات مِن شأنها خفض نسبة التكلفة إلى الدخل إلى أقل من 55 في المائة بحلول عام 2029، مقارنة بالمستهدف الحالي البالغ 60 في المائة.

ولا تزال القيمة السوقية للبنك تقل عن نصف قيمة مُنافسه الفرنسي «بي إن بي باريبا»، كما يواجه ضغوطاً لتحقيق نمو مستدام، في ظل توسع المُقرضين الرقميين بقطاع الخدمات المصرفية للأفراد في فرنسا، واكتساب البنوك الأميركية حصة سوقية في مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية.

كان أداء وحدة الخدمات المصرفية الاستثمارية في «سوسيتيه جنرال» - وهي أكبر أقسامه - مخيباً للآمال في الأرباع الأخيرة. ورأى محللون في «جيفريز» أن خطة يوم الاثنين لم تكن مدفوعة بمزيد من نمو الإيرادات في هذه الوحدة، مقارنة بقاعدة عام 2026.

في المقابل، أشار محللون في «جيه بي مورغان» إلى أن التوقعات أظهرت نظرة أكثر تفاؤلاً من جانب «سوسيتيه جنرال»، إذ يتوقع البنك أن تتراوح إيرادات الأسواق العالمية بين 6 مليارات و6.5 مليار يورو، بحلول عام 2029.

كما أعلن «سوسيتيه جنرال» خططاً لتنمية بنكه الرقمي «بورصو بنك»، مستهدفاً الوصول إلى 14 مليون عميل بحلول عام 2029، ارتفاعاً من نحو 9 ملايين عميل حالياً.

وتظل سياسة البنك المتعلقة بتوزيعات الأرباح وإعادة شراء الأسهم للمساهمين دون تغيير. وإذا حقق بنك «سوسيتيه جنرال» أهدافه، فقد يوزع 21 مليار يورو على مدى أربع سنوات حتى عام 2029.


تباطؤ عبور السفن عبر «هرمز» مع استمرار التوتر في الشرق الأوسط

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
TT

تباطؤ عبور السفن عبر «هرمز» مع استمرار التوتر في الشرق الأوسط

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

أظهرت بيانات شحن اليوم (الاثنين) أن إجمالي 17 سفينة سلع أولية عبرت مضيق هرمز مطلع الأسبوع، انخفاضاً من 37 سفينة قبل أسبوع، في ظل استمرار التوتر في الخليج، مع بقاء الوضع بين الولايات المتحدة وإيران في حالة جمود.

وتراجعت كثيراً حركة الملاحة التي يمكن رصدها عبر المضيق، الذي كان ممراً لخُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، ولكن منتجين من الشرق الأوسط يواصلون تصدير النفط على متن ناقلات تبحر وهي تغلق أجهزة الإرسال والاستقبال.

وأظهرت بيانات أولية من شركة «كبلر» للتحليلات حتى الساعة 07:06 بتوقيت غرينيتش، أن 5 سفن يمكن تتبعها غادرت المضيق أمس (الأحد)، بينما دخلت ناقلتا نفط صغيرتان الخليج.

وشملت السفن المغادرة ناقلة الخام العملاقة بينيوس، وناقلتين تحملان منتجات نفطية مكررة، وناقلتين فارغتين للسلع السائبة والغاز.

ناقلة عملاقة تنقل الخام قبالة الفجيرة

أظهرت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن، أن الناقلة بينيوس كانت تنقل اليوم (الاثنين) مليونَي برميل من خام البصرة العراقي، قبالة الفجيرة في الإمارات، إلى ناقلة خام عملاقة أخرى، هي «نيو كونستانت»، التي من المتوقع أن تتجه إلى الصين.

وأظهرت البيانات أن 8 سفن -من بينها ناقلة عملاقة- غادرت الخليج يوم السبت محمَّلة بالنفط الخام ومنتجات زراعية ونفطية وغاز طبيعي مسال وغاز بترول مسال وأسمدة، بينما دخلت ناقلة غاز عملاقة وناقلة نفط عملاقة.

وأظهرت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن، أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «شاندونغ ريدوود»، المحملة بشحنة من ميناء رأس لفان القطري، عبرت مضيق هرمز في 19 سبتمبر (أيلول) وهي في طريقها إلى باكستان.

وقبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير (شباط)، كان المضيق تمر منه عادة نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط وناقلات الغاز وسفن البضائع السائبة وسفن الحاويات.

وأظهرت بيانات «كبلر» أن 22 ناقلة، معظمها ناقلات خام عملاقة جداً، تحمل 42 مليون برميل من النفط الخام، غادرت مضيق هرمز في الأسبوع المنتهي في 13 سبتمبر. واستحوذت السعودية والعراق على 43 في المائة لكل منهما من إجمالي الكميات.

ووفقاً لبيانات «كبلر»، عبرت 51 سفينة مضيق باب المندب في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، وغادرت 33 سفينة خلال مطلع الأسبوع، من بينها ناقلة من فئة «أفراماكس» تحمل نحو 700 ألف برميل من الخام السعودي. ويمثل ذلك انخفاضاً من 57 سفينة خلال مطلع الأسبوع السابق.


اليوان يسجل قمة جديدة والأسهم الصينية تصعد

مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

اليوان يسجل قمة جديدة والأسهم الصينية تصعد

مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

صعد اليوان الصيني إلى أعلى مستوياته في أكثر من ثلاث سنوات ونصف أمام الدولار، الاثنين، بالتزامن مع ارتفاع الأسهم الصينية وأسهم هونغ كونغ، بعدما خفف بنك الشعب الصيني مقاومته لارتفاع العملة، بينما تتجه أنظار المستثمرين إلى القمة المرتقبة هذا الأسبوع بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ.

وارتفع اليوان في التعاملات المبكرة إلى 6.6957 مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى منذ 16 يناير (كانون الثاني) 2023، بينما سجل اليوان المتداول خارج البر الرئيسي 6.6946 للدولار، مرتفعاً بنحو 0.03 في المائة.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي اليومي عند 6.7487 يوان للدولار، وهو أقوى تثبيت منذ 3 فبراير (شباط) 2023، لكنه ظل أضعف بـ536 نقطة من تقديرات «رويترز». ويسمح البنك المركزي للعملة بالتداول في نطاق 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً حول السعر المرجعي.

وعلى مدى نحو عام، دأب البنك المركزي على تحديد السعر المرجعي عند مستويات أضعف من توقعات السوق، وهي سياسة فسرها المتعاملون على أنها محاولة للحد من سرعة ارتفاع اليوان. لكن وتيرة تعزيز السعر الرسمي تسارعت خلال سبتمبر (أيلول)، وبدأت الفجوة مع توقعات السوق تضيق، مما يشير إلى تراجع مقاومة السلطات لمكاسب العملة.

ويرى محللو «غولدمان ساكس» أن قوة التثبيت الرسمي قبل قمة ترمب وشي تتماشى مع سلوك سابق للسلطات الصينية، وتوفر مساحة أكبر لارتفاع اليوان تدريجياً. وأضافوا أن انعقاد القمة يساعد على الحفاظ على استقرار العلاقات التجارية، مما يمنح بكين راحة أكبر في السماح بصعود تدريجي ومستمر للعملة.

ويأتي تحرك اليوان بعد انتهاء محادثات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ في نيويورك، الأحد، تمهيداً للقمة المقررة الخميس. ومن المتوقع أن تشمل المناقشات التجارة وسلاسل الإمداد والذكاء الاصطناعي وتوترات الشرق الأوسط.

وفي أسواق الأسهم، ارتفع مؤشر شنغهاي المركب 0.6 في المائة إلى 3933.37 نقطة بحلول استراحة منتصف الجلسة، وصعد مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.4 في المائة.

كما ارتفع مؤشر «تشاينكست» 0.9 في المائة، ومؤشر «ستار 50» الذي يركز على التكنولوجيا 0.4 في المائة، فيما أضاف مؤشر أسهم الذكاء الاصطناعي 1.1 في المائة.

واستفادت أسهم التكنولوجيا من المحادثات الأميركية - الصينية، خصوصاً بعد اقتراح واشنطن إنشاء آلية للإبلاغ عن حوادث الذكاء الاصطناعي التي قد ترتقي إلى مستوى تهديد الأمن القومي.

لكن المكاسب لم تقتصر على التكنولوجيا؛ إذ قفز قطاع العقارات 4.6 في المائة، وارتفعت أسهم الدفاع 1.7 في المائة، بينما صعد قطاع الرعاية الصحية بأكثر من 3 في المائة. وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» 0.6 في المائة إلى 24891.58 نقطة، بينما استقر مؤشر التكنولوجيا تقريباً.

ويظل تمديد الهدنة التجارية محور اهتمام المستثمرين، رغم انخفاض التوقعات بتحقيق اختراق واسع. ويرى «غولدمان ساكس» أن الطرفين سيسعيان على الأرجح إلى الحفاظ على قدر من الاستقرار في العلاقات، بينما يبقى التوصل إلى اتفاق ثنائي شامل أمراً غير مرجح.

ومع ذلك، حذرت «أو سي بي سي» من تفسير ارتفاع اليوان باعتباره بداية دورة صعود طويلة الأجل، مشيرة إلى اتساع فجوة العوائد بين الولايات المتحدة والصين واستمرار ضعف بعض الأساسيات الاقتصادية المحلية.

وبالتالي، توفر قوة اليوان وصعود الأسهم خلفية أكثر هدوءاً للقمة المرتقبة، كما تقللان احتمالات عودة الاتهامات بخفض الصين قيمة عملتها لتعزيز الصادرات. لكن الاختبار الحقيقي سيأتي بعد القمة، عندما يتضح ما إذا كانت بكين ستواصل السماح للعملة بالارتفاع، أم أن مكاسبها الأخيرة كانت جزءاً من إدارة محسوبة للاستقرار قبل المحادثات الأميركية - الصينية.