تجنيد «الحريديم»... أزمة سياسية تُعمّق الانقسامات في إسرائيل

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس يوم 30 يونيو 2024 ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي (أ.ب)
«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس يوم 30 يونيو 2024 ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي (أ.ب)
TT

تجنيد «الحريديم»... أزمة سياسية تُعمّق الانقسامات في إسرائيل

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس يوم 30 يونيو 2024 ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي (أ.ب)
«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس يوم 30 يونيو 2024 ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي (أ.ب)

في مطلع الشهر الحالي، انتاب القلق مئات اليهود المتشددين الحريديم في إسرائيل، عندما حذّر المرجع الروحي الأبرز لأولئك اليهود في إسرائيل، الحاخام دوف لانداو، من نية السلطات إشراك أعضاء هذا التيار في الخدمة العسكرية.

فقد جاء ذلك بعد سنوات من إعفاء أولئك اليهود من الخدمة العسكرية للتركيز على الدراسة الدينية. إلا إن الحكومة الإسرائيلية أعلنت مؤخراً أنها بحاجة إليهم في حرب غزة.

ويشكل اليهود المتشددون 14 في المائة من سكان إسرائيل، أو نحو 1.3 مليون نسمة، بينهم 66 ألف رجل في سن الخدمة العسكرية يُعفَوْن من التجنيد.

وتتركز هذه الطائفة من اليهود بشكل رئيسي في مدينة القدس المحتلة، وتعدّ من أشد الجماعات الدينية اليهودية محافظة.

مظاهرات واسعة

ونظم أولئك اليهود المتطرفون مظاهرات واسعة في إسرائيل رفضاً لتجنيدهم.

وفي إحدى المظاهرات، أشعلوا النيران في حاوية قمامة. ورداً على ذلك، رش ضباط الشرطة الإسرائيليون «مياه الظربان» ذات الرائحة النتنة التي تلتصق بالملابس والجلد وتحتوي على غازات تمنع الأشخاص من التنفس، لتفريق الحشد، وفق ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وخارج مدرسة «مير يشيفا»، وهي من كبرى وأقدم المدارس الدينية في إسرائيل، قال حاييم بامبرغر، البالغ من العمر 23 عاماً، إنه يدرس التوراة، وإن هذه الدراسة هي طريقته للدفاع عن إسرائيل، لا الخدمة العسكرية.

وقال: «عندما نفعل ما يريده الله، فإنه يحمينا. والهجوم الذي قادته (حماس) على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز نحو 250 رهينة، نتج جزئياً عن حقيقة أن كثيراً من الناس في هذا البلد لا يفعلون ما يريده الله».

وقال بامبرغر إنه مطلوب للتجنيد ولكنه يتجاهل الأمر ويخاطر بالتعرض للسجن، مضيفاً: «في هذا البلد، أُعَدُّ مجرماً؛ لأنني أريد دراسة التوراة».

واعتقلت الشرطة العسكرية الإسرائيلية عدداً من المتهربين من الخدمة العسكرية من اليهود المتشددين. لكن في 14 أغسطس (آب) الحالي، احتج مئات «الحريديم» واشتبكوا مع الشرطة خارج سجنٍ أفاد موقع «واي نت Ynet» الإخباري العبري بأنه يُحتجز فيه 7 من أفراد هذه الطائفة.

وفي الوقت الحالي، وفي ظل غضب اليهود المتشددين وتصاعد التوتر بين الجيش والحكومة بشأن غزة، يُؤجل الجيش الإسرائيلي الاعتقالات الجماعية.

اليهود المتدينون أو «الحريديم» خلال مظاهرة بالقدس يوم 11 أبريل 2024 (رويترز)

أزمة سياسية

تعدّ الخدمة العسكرية إلزامية لمعظم اليهود الإسرائيليين؛ رجالاً ونساءً. ولطالما استاء بقية السكان اليهود من إعفاء المتدينين المتشددين منها.

لكن الحرب التي استمرت نحو عامين في غزة حوّلت هذا الأمر من مجرد مصدر إزعاج إلى أزمة سياسية تُعمّق الانقسامات في المجتمع الإسرائيلي وتُعرّض ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الهش للخطر.

والشهر الماضي، انسحب حزبان متشددان، يُشكلان حجر الزاوية لأغلبية نتنياهو في البرلمان، من الحكومة بعد عدم إقرارها تشريعاً يُعفي المتدينين من التجنيد. قد تُؤدي هذه الخطوة إلى انهيار ائتلاف رئيس الوزراء وإجراء انتخابات مبكرة، على الرغم من نجاة نتنياهو من تهديدات سياسية أشد وطأة.

وقالت نيخومي يافي، أستاذة السياسات العامة بجامعة تل أبيب، وهي من المتدينين المتشددين: «العلمانيون الإسرائيليون يتساءلون: (لماذا يموت أبناؤنا في الوقت الذي يجلس فيه أبناؤكم في أمان يشربون القهوة ويتعلمون؟)».

وأضافت يافي أن استطلاعات الرأي أظهرت أن 25 في المائة من الرجال المتدينين سيوافقون على الانضمام للجيش إذا لم تنبذهم مجتمعاتهم بسبب ذلك، وأن 25 في المائة آخرين سينضمون إلى الجيش مع بعض التشجيع.

وأوضحت أن المواقف بدأت تلين داخل الطوائف المتدينة الأقل تشدداً، على الرغم من أن كثيراً من الحاخامات يقاومون التغيير.

وقالت: «يشعر الحاخامات بفقدان السيطرة على الأمور».

الإعفاء من التجنيد

تعود سياسة إعفاء «الحريديم» من التجنيد إلى إنشاء دولة إسرائيل عام 1948، عندما منح ديفيد بن غوريون، رئيس الوزراء المؤسس للبلاد، الإعفاء لطلاب المدارس الدينية اليهودية البالغ عددهم في البلاد آنذاك 400 طالب.

فقد تصوّر بن غوريون أن دراسة التوراة ستحمي إسرائيل من أعدائها.

لكن مع نمو السكان اليهود المتشددين، جرى توسيع نطاق هذه السياسة؛ مما أثار ردود فعل عنيفة وتحديات قانونية على مدى سنوات كثيرة.

وفي يونيو (حزيران) 2024، قضت المحكمة العليا الإسرائيلية بأنه لا يوجد أساس قانوني للإعفاء، وأمرت الجيش بالبدء في تجنيد اليهود المتشددين، خصوصاً مع ازدياد عددهم في البلاد.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في 20 أغسطس الحالي أنه سيجري استدعاء 60 ألف جندي احتياط إضافي قبل عملية الاستيلاء على مدينة غزة، مشيراً إلى أن إجمالي عدد جنود الاحتياط العاملين في الجيش سيصل إلى نحو 120 ألفاً.

ويقول الجيش إن 80 ألف رجل من اليهود المتشددين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً مؤهلون للخدمة، وإن جميعهم تقريباً قد أُرسلت إليهم إشعارات تجنيد خلال العام الماضي.

وحتى الآن، لم يلتحق بالجيش سوى 2940 شخصاً من أولئك المتشددين، مع أن هناك متسعاً من الوقت للآخرين للتسجيل قبل المواعيد النهائية. ولن يكون معظم هؤلاء الـ2940 مستعدين لخوض الحرب الآن، لكنهم سيتمكنون من ذلك بعد 6 أشهر من التدريب الذي يجريه الجيش.

ولا يزال هذا العدد بعيداً عن هدف الجيش البالغ 4800 مجند من «الحريديم» لهذا العام.

«هل دمهم أطهر من دمنا؟»

وقُتل نجل الحاخام تامير غرانوت، الكابتن أميتاي غرانوت، البالغ من العمر 24 عاماً، بصاروخ أطلقه «حزب الله» على الحدود مع لبنان في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بعد 8 أيام من الهجوم الذي قادته «حماس» على إسرائيل. وفي مارس (آذار) التالي، ألقى الحاخام غرانوت خطاباً حماسياً، انتشر على نطاق واسع على «يوتيوب»، داعياً فيه اليهود المتشددين إلى الخدمة والمشاركة في الألم.

وينتمي الحاخام غرانوت إلى تيار مختلف من «اليهودية الأرثوذكسية»، وهو «الصهيونية الدينية»، التي تُشكل جزءاً لا يتجزأ من المجتمع الإسرائيلي وتُرسل أعداداً كبيرة من طلابها إلى الجيش.

وفي مقابلة أُجريت معه داخل معهده الديني في تل أبيب، روى الحاخام غرانوت كيف ذهب إلى منازل قادة دينيين متشددين بعد وفاة ابنه وحاول إقناعهم بالمشاركة في الخدمة العسكرية.

وقال لهم إنه كان لديه طلاب في معهده الديني، وإنهم مثل ابنه، كانوا حريصين جداً على الخدمة في الجيش. وطرح سؤالاً على قادة «الحريديم»: «لماذا تعدّون أبناءكم أفضل منهم؟ هل دمهم أطهر من دمنا؟».

وأضاف أن بعض القادة وافقوا على كلامه، لكن لم يُصرّح أحد بذلك علناً.

وأوضح: «قال لي أحد كبار القادة: لا أستطيع أن أقول ذلك علناً. سألته عن السبب. قال لي: إذا فعلتُ ذلك، فلن أكون موجوداً».

لكن في الشهر الماضي، وفي مقطع فيديو نُشر لاجتماع طارئ بشأن التجنيد الإجباري لـ«الحريديم»، صرّح هيلل هيرش، أحد أبرز الحاخامات «الحريديم»، لمجموعة صغيرة من زملائه بوضوح تام بأن معظم طلاب المدارس الدينية لا يرغبون في الخدمة العسكرية. وقال: «لم يخطر على بالهم ذلك قط».

من احتجاج لليهود المتشددين بالقدس في 21 أغسطس 2024 ضد محاولات تجنيدهم (رويترز)

متشددون مؤيدون للتجنيد

ويرى عدد من اليهود المتشددين أنهم عليهم الخدمة في الجيش في الوقت الحالي.

وقال نحميا شتاينبرغر، وهو محاضر وحاخام «حريدي» في القدس التحق بالجيش عام 2021 وعمره 37 عاماً: «العيش في إسرائيل دون الالتحاق بالجيش وضع غير مريح لنا سيشعرنا دائماً بأننا مقصرون. لقد شعرت أنه ينبغي عليّ فعل ذلك».

وأيد هذا الرأي، آري عميت، عضو طائفة «حاباد لوبافيتش»، الأكبر ميلاً من غيرها من الجماعات اليهودية المتشددة للتفاعل مع العالم الخارجي. وقد كان عميت من أوائل «الحريديم» في إسرائيل الذين انضموا للجيش. كان ذلك عام 2001، وكان على وشك بلوغ الـ18 من عمره، وذلك بعد عام من اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

وقال عميت في مقابلة أجريت معه بمقهى في مدينة بات يام، جنوب تل أبيب: «اعتقدت وقتها أنه يمكنني المساهمة بشكل أفضل في خدمة شعبي بالجيش، بدلاً من دراسة التوراة فقط».

ويتولى عميت الآن إدارة الشؤون اللوجيستية في قاعدة مؤقتة داخل حدود غزة، وقال إنه يتفهم سبب استياء كثير من الإسرائيليين من «الحريديم»، «حيث يشعرون بأنهم لا يتحملون العبء الذي يتحمله باقي أفراد الشعب».


مقالات ذات صلة

آيرلندا تهزم إسرائيل بثلاثية بعد أجواء متوترة

رياضة عالمية تروي باروت (يمين) يحتفل بالهدف الأول لآيرلندا في مرمى إسرائيل (د.ب.أ)

آيرلندا تهزم إسرائيل بثلاثية بعد أجواء متوترة

فاز المنتخب الآيرلندي على نظيره الإسرائيلي بنتيجة 3 - صفر ضمن منافسات الجولة الثانية من بطولة دوري أمم أوروبا لكرة القدم، الأحد.

«الشرق الأوسط» (ديبرتسن (المجر))
شمال افريقيا خطوط سكك حديدية في مصر (وزارة النقل المصرية)

سكك حديدية مصرية في سيناء تثير قلقاً في إسرائيل

بعد أيام من زيارة قام بها وزير النقل المصري كامل الوزير إلى سيناء، عبّرت تقارير عبرية عن قلق إسرائيلي من شبكات النقل الجديدة.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشفت تقارير إسرائيلية تفاصيل جديدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعَدُّ المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

آيزنكوت يستبعد ضم حزب «القائمة العربية» إلى الحكومة الإسرائيلية المرتقبة

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، غادي آيزنكوت، إنّه لن يضم حزب «القائمة العربية الموحدة (رعام)» إلى حكومة قد يتولى تشكيلها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
رياضة عالمية لاعبو منتخب أيرلندا سيرتدون ارتداء شارات سوداء ضد إسرائيل (أ.ب)

منتخب آيرلندا يرتدي «شارات سوداء» ضد إسرائيل تكريماً لضحايا غزة

ينوي لاعبو منتخب آيرلندا ارتداء شارات سوداء تكريمًا لضحايا الصراع في غزة، وذلك خلال مواجهة إسرائيل، الأحد، ضمن منافسات دوري أمم أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (دبرتسين (المجر))

إيران: لا محادثات مقررة مع الولايات المتحدة

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر الخليج ومضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر الخليج ومضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

إيران: لا محادثات مقررة مع الولايات المتحدة

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر الخليج ومضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر الخليج ومضيق هرمز (د.ب.أ)

أوردت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، الاثنين، أن لا محادثات جديدة مقررة بين إيران والولايات المتحدة، بعدما كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمّح إلى إمكان معاودتها سريعاً.

ونقلت«إرنا» عن مصدر قريب من الوفد الإيراني الموجود في نيويورك في إطار اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة إن هذا الوفد «لا يعتزم إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة».

وكان ترمب قال، الأحد، لموقع «أكسيوس» أنه يتوقع استئناف المحادثات مع إيران الأسبوع المقبل، غداة رفضه مقترح طهران لإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

وقالت «إرنا» إن «وجهات نظر إيران ومواقفها نُقلت بوضوح وصراحة إلى الجانب الأميركي الثلاثاء الماضي عبر وسيط قطري»، مشيرة إلى أن الوفد الإيراني سيعود إلى طهران الثلاثاء.

وفي سياق متصل، أكد العميد حسين محبي، المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، في بيان له أن مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، «بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية».

وكتب العميد محبي في رسالة له، فجر الاثنين، نقلتها وكالة «إرنا»: إن «مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية من قِبل القوات للبحرية التابعة لـ(الحرس الثوري)»، وأضاف: «تم اصطياد الفريسة الثانية أيضاً، وهذه المرة غواصة (Mk 18 Mod 2 Kingfish)؛ وهي غواصة آلية متطورة ذاتية القيادة، مزودة بأجهزة سونار ونظام ملاحة دقيق، وتبلغ قيمتها ملايين الدولارات».

وعرضت طهران الأسبوع الماضي خطة لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز.

ويُعدّ الممر المائي الحيوي لإمدادات النفط العالمية، محورياً في النزاع بين الولايات المتحدة وإيران الذي وصل إلى طريق مسدود بعد مرور نحو سبعة أشهر على اندلاعه، ومذّاك تغلق طهران فعلياً المضيق، في حين ردت واشنطن بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وأورد موقع «أكسيوس» استناداً إلى مصادر مطلعة على الملف، أنه يمكن أن تُجرى محادثات غير مباشرة بين واشنطن وطهران ابتداءً من الاثنين، وذلك بعد أيام قليلة من محادثات غير مباشرة أيضاً جرت بين المبعوثَين الأميركيَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وتطالب إيران، شرطاً مسبقاً لإعادة فتح مضيق هرمز، بوقف الأعمال القتالية على كل الجبهات لمدة سبعة أيام، بما في ذلك في لبنان، والإفراج عن أصولها المجمدة ورفع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني وإنهاء الحصار البحري الأميركي المفروض على موانئها. وقد رفض دونالد ترمب هذا المقترح السبت.

ولم تشن الولايات المتحدة أي ضربات على إيران منذ الأول من سبتمبر (أيلول)، رغم تعرض سفن لهجمات لاحقاً في مضيق هرمز.


ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب ستنتهي «قريباً» بمجرد «استسلام إيران»، بينما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعداد طهران للدبلوماسية، أو لمواجهة أي هجوم جديد «حتى لو وصل الأمر إلى حرب نهاية العالم».

وصرح ترمب للصحافيين أمس، بأن أسعار النفط «ستهوي» عندئذ، وأشار إلى استخراج الولايات المتحدة كمية قياسية من النفط تفوق مستويات ما قبل الحرب. وقال في حديث لموقع «أكسيوس»، إنه يتوقع محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع، مضيفاً أنه يفكر «دائماً» في استئناف الضربات. وقال إن أكثر من 20 مليون برميل عبرت هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأفادت مصادر بأن عراقجي سيجري محادثات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بدءاً من اليوم.

وتمسكت إيران بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز؛ وتشمل رفع الحصار البحري الأميركي والعقوبات عن مبيعات النفط واستعادة وقف إطلاق النار. وتطالب واشنطن في المقابل بتنازلات نووية، وقال عراقجي إن طهران لن تتراجع عن شروطها. وأعلن الجيش الإيراني أن الحرب «لم تنتهِ»، متوعداً بـ«ضربات قاسية»، بينما أعلن «الحرس الثوري» احتجاز غواصة أميركية في هرمز.

اقتصادياً، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن حملة «العزل الاقتصادي» ضد إيران «تؤتي ثمارها»، فيما رد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، عليه بالقول إن «عصر فرض الإرادة بالتهديد والعقوبات يقترب من نهايته».


هولندا تأسف لقرار إسرائيل إلغاء اعتماد دبلوماسييها بالضفة الغربية

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

هولندا تأسف لقرار إسرائيل إلغاء اعتماد دبلوماسييها بالضفة الغربية

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

قالت إسرائيل، أمس (الأحد)، إنها ألغت الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين يمثلون بلادهم لدى السلطة ​الفلسطينية في رام الله، رداً على عقوبات هولندية تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وأمرت إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، التي تمثل بريطانيا لدى السلطة الفلسطينية، بعدما أعلنت لندن عقوبات مماثلة تحظر استيراد بضائع من المستوطنات.

وقال وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن، اليوم ‌(الاثنين)، إنه يأسف ‌لهذا القرار الذي «لم يكن ضرورياً»، ​وإن ‌هولندا ⁠تدرس ​الرد عليه.

وأضاف في ⁠بيان: «عقوباتنا المؤقتة لا تستهدف إسرائيل، بل تنبع من التزامنا بعدم الإسهام في الوضع غير القانوني للمستوطنات غير الشرعية».

ودخل الحظر الهولندي على استيراد البضائع المنتجة في المستوطنات حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، على منصة «إكس»، إن الدبلوماسيين الهولنديين العاملين في رام ⁠الله مطالبون بإعادة وثائقهم الدبلوماسية الصادرة من ‌إسرائيل خلال سبعة أيام، ‌وهو الموعد الذي تنتهي فيه امتيازاتهم ​وحصاناتهم الدبلوماسية.

وأضاف: «أي دولة تتصرف ‌بطريقة عدائية وأحادية الجانب تجاه إسرائيل ستفقد نفوذها وأهميتها ‌في المنطقة».

وفي أغسطس (آب)، طردت إسرائيل دبلوماسيين هولنديين من مركز تنسيق خاص بقطاع غزة تقوده الولايات المتحدة ويوجد في إسرائيل، بسبب ما وصفها وزير الخارجية بأنها «إجراءات معادية لإسرائيل».

ولدى ‌عديد من الدول، ومن بينها هولندا، دبلوماسيون يمثلونها لدى السلطة الفلسطينية في رام الله ⁠ويقيمون ⁠في القدس الشرقية.

وتعتمد إسرائيل هؤلاء الدبلوماسيين في العادة، وتمنحهم امتيازات محددة بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

وانضمت فرنسا وكندا إلى بريطانيا هذا الشهر في إعلان حظر البضائع القادمة من المستوطنات، إلا أن إسرائيل لم تتخذ أي إجراء بحقهما.

وتواجه حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اليمينية، عزلة دبلوماسية متزايدة من عديد من حلفائها بسبب سياساتها في قطاع غزة والضفة الغربية خلال السنوات القليلة الماضية.

وفرضت عدة دول عقوبات على وزيرين بارزين ​في الحكومة الإسرائيلية، فيما ​أعلنت إسبانيا وآيرلندا ودول أخرى أيضاً حظر استيراد البضائع القادمة من المستوطنات.