«المسجد الأم»... أول جامع تم تشييده في قلب أميركا عام 1934

شاهد على تاريخ طويل من الوجود الإسلامي شيّده أحفاد المهاجرين اللبنانيين

يُعد «المسجد الأم» في سيدار رابيدز أقدم مكان عبادة للمسلمين بالولايات المتحدة وقد بناه أشخاص لبنانيون منذ ما يقارب قرناً من الزمان (أ.ب)
يُعد «المسجد الأم» في سيدار رابيدز أقدم مكان عبادة للمسلمين بالولايات المتحدة وقد بناه أشخاص لبنانيون منذ ما يقارب قرناً من الزمان (أ.ب)
TT

«المسجد الأم»... أول جامع تم تشييده في قلب أميركا عام 1934

يُعد «المسجد الأم» في سيدار رابيدز أقدم مكان عبادة للمسلمين بالولايات المتحدة وقد بناه أشخاص لبنانيون منذ ما يقارب قرناً من الزمان (أ.ب)
يُعد «المسجد الأم» في سيدار رابيدز أقدم مكان عبادة للمسلمين بالولايات المتحدة وقد بناه أشخاص لبنانيون منذ ما يقارب قرناً من الزمان (أ.ب)

في وقتٍ تتصاعد الصراعات بالشرق الأوسط، وتؤجج التوترات بشأن الهجرة والإسلام بالولايات المتحدة، يقف «المسجد الأم» شاهداً على تاريخ طويل من الوجود الإسلامي في قلب أميركا.

وفي زاوية هادئة بمدينة سيدار رابيدز بولاية آيوا الأميركية، يقف مبنى خشبي أبيض متواضع بتصميم يشبه بيوت الغرب الأوسط الأميركية، إلا أن قبة صغيرة تعلوه تميزه بصفته أول مسجد بُني من الأساس في الولايات المتحدة عام 1934.

هذه التحفة التاريخية، المعروفة باسم «المسجد الأم»، لا ترمز فقط إلى بدايات المجتمع المسلم في أميركا، بل أصبحت أيضاً شاهداً على رحلة اندماجه وتطوره وسط تحديات العصر، بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس» الأحد.

أحفاد المهاجرين اللبنانيين الذين شيدوا المسجد قبل ما يقارب القرن، إلى جانب المقبلين الجدد من أفغانستان وشرق أفريقيا ومناطق أخرى، يعيدون تشكيل معنى أن تكون مسلماً وأميركياً في قلب البلاد، في الوقت الذي تؤجج فيه الصراعات الزائدة بالشرق الأوسط التوترات المتعلقة بالهجرة والإسلام في الولايات المتحدة.

بالقرب من باب مركز سيدار رابيدز الإسلامي، كانت فاطمة إغرام سميكال ترتدي عباءة سوداء مطرزة بالذهب وتستقبل المصلين بترحيب «سلام» مبهج أثناء دخولهم لأداء صلاة الجمعة.

فاطمة إغرام سميكال التي هاجرت عائلتها إلى الولايات المتحدة من لبنان في أوائل القرن العشرين تُحيي إخوانها المؤمنين قبل صلاة الجمعة بالمركز الإسلامي بسيدار رابيدز يوم الجمعة 8 أغسطس 2025 (أ.ب)

في عام 1934، ساعدت عائلتها في افتتاح ما وصفه «السجل الوطني للأماكن التاريخية» بأنه «أول مبنى صُمم وبُني خصيصاً ليكون مكاناً للعبادة الإسلامية في الولايات المتحدة».

قالت فاطمة عن العائلات مثل عائلتها، التي وصلت في مطلع القرن العشرين: «جاءوا من لا شيء... لذا أرادوا أن يردوا الجميل».

وأضافت: «لهذا السبب أُعامل المقبلين من الصومال والكونغو والسودان وأفغانستان بلطف. لا أعرف ما الذي تركوه خلفهم، أو بماذا يشعرون عندما يدخلون المسجد».

الآن، يجتمع المجتمع الإسلامي في «المركز الإسلامي»، الذي بُني في السبعينات عندما أصبح عددهم أكبر من أن تستوعبه قاعة الصلاة الصغيرة في مسجد الأم. والآن تجاوز عددهم حتى طاقة هذا المركز الجديد.

مئات من المسلمين في آيوا من الجيل الخامس، بالإضافة إلى اللاجئين والمهاجرين الجدد، يؤدون الصلاة على سجاد صناعي يُفرش فوق ملعب كرة السلة في صالة الألعاب، من كبار السن الذين يستخدمون مشايات، إلى الرُّضع في مقاعد السيارة، والنساء المحجبات، والرجال الذين يرتدون قبعات من الكوفيات الأفريقية والقبعات الأفغانية إلى قبعات البيسبول الأميركية.

هذا المكان الذي يجمع مجموعات متنوعة يساعد في الحفاظ على روح المجتمع، في وقتٍ يحاول فيه المهاجرون الحفاظ على تراثهم أثناء اندماجهم في الثقافة والمجتمع الأميركي.

قال حسن إغرام، رئيس مجلس الأمناء في المركز: «بإمكانك أن تكون مسلماً تمارس دينك وتعيش بسلام مع كل مَن حولك».

تقف فاطمة إغرام سميكال التي هاجرت عائلتها من لبنان إلى الولايات المتحدة أوائل القرن العشرين بجانب قبر زوجها بالمقبرة الوطنية الإسلامية التي أنشئت في أربعينات القرن العشرين بسيدار رابيدز يوم الجمعة 8 أغسطس 2025 (أ.ب)

المهاجرون اللبنانيون بنوا أول مسجد في أميركا

عشرات الآلاف من الشباب، مسلمين كانوا أو مسيحيين، استقروا في مدن الغرب الأوسط المزدهرة بعد الفرار من الإمبراطورية العثمانية، وكان كثير منهم لا يحمل أكثر من إنجيل أو قرآن في حقائبهم. غالباً ما عملوا في بيع الأدوات المنزلية في المزارع النائية، حتى تمكنوا من شراء خيول وعربات، ثم افتتحوا متاجر بقالة.

ومن خلال بيع المعجنات وتنظيم العشاءات المجتمعية، جمعت مجموعة من النساء المسلمات المال في عشرينات القرن الماضي لبناء ما كان يسمى «المعبد الإسلامي». مثل عائلة إغرام، يتذكر أنيس عاصي حضور الصلاة هناك مع والديه، رغم أن الأطفال كانوا يترقبون أكثر لحظة وهي تناول كعك «ديكسي كريم» بعد الصلاة.

وقال عاصي: «لم نُربَّ بطريقة دينية صارمة»، وكان والده يبيع البضائع على طول خطوط القطار من كيس يزن 175 رطلاً. وأضاف: «كانوا هنا للاندماج مع المجتمع الأميركي».

النشأة في قلب أميركا

واجه المسلمون أحياناً تمييزاً مؤسسياً، فبعد خدمته في الحرب العالمية الثانية، قاد عبد الله إغرام حملة ناجحة لإضافة خيار «مسلم» إلى بطاقات تعريف الجنود، بجانب «كاثوليكي»، و«بروتستانتي»، و«يهودي».

لكن في مدينة سيدار رابيدز، وجد المهاجرون قبولاً متبادلاً، بُني على علاقات الجوار ودور العبادة، وعلى صداقات نشأت بين الأطفال المولودين في الولايات المتحدة وجيرانهم غير المسلمين، فقد كانت أقرب صديقة لفاطمة سميكال كاثوليكية، وكان والدها يحتفظ بالنقانق المصنوعة من لحم البقر فقط احتراماً لتحريم المسلمين أكل لحم الخنزير. وفي المقابل، كان والد فاطمة يحرص على أن تتضمن وجبات يوم الجمعة أعواد السمك المقلية احتراماً للعادات الدينية المسيحية، خصوصاً الكاثوليكية.

وقال الأستاذ إدوارد كيرتس من جامعة «إنديانا»: «المسلمون الناطقون بالعربية كانوا جزءاً لا يتجزأ من القصص نفسها التي تشكّل فهمنا لماهية الغرب الأوسط وقيمه».

ودُفن عبد الله إغرام في مقبرة المسلمين الواقعة على قمة التل، التي كانت من أولى المقابر الإسلامية في أميركا عند إنشائها في أربعينات القرن الماضي. وهي بجوار مقبرة التشيك، أحفاد المهاجرين الذين أسسوا سيدار رابيدز في خمسينات القرن التاسع عشر، والمقبرة اليهودية التي تبرعت بأشجار لمقبرة المسلمين بعد أن تضررت من إعصار قبل خمس سنوات، وتتمنى فاطمة أن تتعاون ديانات العالم كلها بهذا الشكل، قائلة: «عندها فقط تزول الحواجز. أدعو أن يتحقق ذلك يوماً ماً».

وقال كيرتس إن الوجود الإسلامي في الغرب الأوسط ازداد بشكل كبير بعد قانون الهجرة لعام 1965، الذي ألغى القيود التي كانت تمنع وصول مهاجرين من مناطق كثيرة منذ عشرينات القرن الماضي.

الإمام طه طويل يناقش تاريخ المبنى الطويل في سيدار رابيدز يوم الجمعة 8 أغسطس 2025 (أ.ب)

لكن موجات الشك والريبة عادت لتطفو على السطح بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، لا سيما في المجتمعات الزراعية التي كان أبناؤها يقاتلون في أفغانستان والعراق. هذا ما أكده آكو عبد الصمد، الأميركي من أصل أفريقي، الذي مثّل مدينة دي موين في مجلس نواب ولاية آيوا لما يقارب عشرين عاماً.

وقد أوضح أنه كان يخشى أن انتماءه الديني كونه مسلماً سيقف عائقاً أمام فوزه في أول حملة انتخابية له، غير أن الناخبين جددوا ثقتهم به مرة بعد أخرى

ورغم أن الهجرة، ومنها الهجرة من دول مسلمة، ما زالت قضية خلافية، فإن المجتمعات المسلمة ازدهرت وزاد تأثيرها السياسي، خصوصاً في مدن كبرى مثل مينيابوليس وديترويت.

لكن التفاعل اليومي بين المسلمين وجيرانهم وفّر نوعاً من الحماية من التحيز، وفقاً لإمام «المسجد الأم»، طه الطويل، الفلسطيني الذي هاجر في الثمانينات. إذ يقول: «الصور النمطية لم تنجح في سيدار رابيدز».

ويقول المسلمون البوسنيون إنهم مرّوا بتجارب مماثلة قرب دي موين، حيث سيفتتح الشهر المقبل مسجد ومركز ثقافي جديد بتكلفة عدة ملايين من الدولارات، وهذه توسعة لأول مركز أسسه لاجئو حرب قبل 20 عاماً. وقال أمين الصندوق مورين بليزيفيتش: «كان جيراننا رائعين معنا، بمن فيهم المزارعون الذين اشترينا الأرض منهم». وأضاف: «نحن أخيراً أصبحنا من آيوا».

ويمزح فاروز وزيري بأن زوجته مينا وهو ربما كانا أول أفغانيين في المدينة عندما وصلا في منتصف العقد الماضي بتأشيرة خاصة لمن عملوا مع القوات الأميركية. وبعد معاناة مع «الصدمة الثقافية» وحواجز اللغة، أصبحا مواطنين أميركيين، وهو الآن مدير موارد اللاجئين في منظمة غير ربحية أسستها راهبات كاثوليكيات.

وبينما تشعر عائلة وزيري بالامتنان للمساعدة التي تلقوها وللأمان الذي ينعمون به، إلا أنهم يفتقدون أقاربهم ووطنهم الأم، ويعترفون بأن الفجوات الثقافية، خصوصاً النزعة الفردية الأميركية، مثل الجلوس على طاولة الطعام بدلاً من التجمّع حول بساط على الأرض، لا تزال كبيرة وصعبة التجاوز.

وتقول مينا وزيري: «ذهنياً وعاطفياً، لا أشعر بأنني أميركية». وهي الآن خريجة جامعية وتُقدّر الاستقلالية وحقوق المرأة التي تبقى بعيدة المنال في أفغانستان تحت حكم حركة «طالبان». لكن العائلة حريصة على أن يحظى ابنها رايان، المولود في الولايات المتحدة، بأصدقاء مسلمين، وأن ينشأ على القيم الإسلامية.

وهذه التوترات ليست غريبة على أحفاد أوائل المسلمين في المدينة، مثل أنيس عاصي، الذي يحتفظ بألواح عرض حول الهجرة اللبنانية والاندماج في المرأب نفسه الذي يحتفظ فيه بمركباته الترفيهية في مزرعته الخاصة. واختتم عاصي حديثه قائلاً: «قصتي هي القصة الأميركية، وليست القصة الإسلامية».


مقالات ذات صلة

بعد سبتة... ملك إسبانيا يزور مليلية

شمال افريقيا ملك إسبانيا فيليبي السادس وزوجته الملكة ليتيزيا خلال زيارتهما مليلية الأربعاء (إ.ب.أ)

بعد سبتة... ملك إسبانيا يزور مليلية

قام ملك إسبانيا فيليبي السادس وزوجته الملكة ليتيزيا بزيارة مليلية الأربعاء، غداة زيارتهما جيب سبتة، حيث دافع عن السيادة الإسبانية على المدينتين.

«الشرق الأوسط» (مليلية)
شمال افريقيا  الملك وزوجته يحييان الجماهير التي جاءت للترحيب بهما (أ.ف.ب)

ملك إسبانيا يزور سبتة وسط توتر دبلوماسي مع المغرب إثر أزمة المهاجرين

بدأ ملك إسبانيا فيليبي السادس الثلاثاء زيارة نادرة وحساسة دبلوماسياً إلى مدينة سبتة بعد أكثر من شهرين على التدفق الهائل للمهاجرين إليها

«الشرق الأوسط» (سبتة)
شمال افريقيا ملك إسبانيا فيليبي والملكة ليتيزيا يحيِّيان المواطنين لدى وصولهما لزيارة مبنى بلدية سبتة (رويترز)

ملك وملكة إسبانيا يبدآن زيارتهما إلى سبتة

بدأ الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا زيارة نادرة وحساسة دبلوماسياً، اليوم (الثلاثاء)، إلى سبتة، لإظهار التضامن مع سكان المدينة الواقعة في شمال أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (سبتة)
الولايات المتحدة​ أحد عناصر الجمارك وحماية الحدود الأميركية في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)

محامية تتهم شرطة الهجرة الأميركية بدهس عامل مكسيكي عمداً في تكساس

اتهمت محامية رجل مكسيكي الاثنين عناصر من شرطة الهجرة الأميركية (آيس) بدهس موكلها عمداً في ولاية تكساس بسيارة دفع رباعي، ما أدى إلى إصابته بجروح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في مركز كوفيلي في أوهايو (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يصعّد خطابه ضد المهاجرين الصوماليين والهايتيين

حاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، تعزيز حملة إعادة انتخاب السيناتور جون هيستد، من خلال مهاجمة مجموعتين من المهاجرين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

3 أطفال ومعلّمة ضحايا إطلاق نار بمدرسة أميركية... ومقتل الجاني

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
TT

3 أطفال ومعلّمة ضحايا إطلاق نار بمدرسة أميركية... ومقتل الجاني

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)

قُتل ثلاثة أطفال ومُعلّمة عندما فتح فتى يبلغ 16 عاماً النار داخل مدرسة ابتدائية في ولاية أوريغون بشمال غرب الولايات المتحدة، وفق ما أعلنت الشرطة، مضيفة أن منفذ الهجوم قُتل هو الآخر برصاص أحد المارة.

ويتلقى طفل آخر ومعلمة العلاج من إصابات بالغة جرّاء إطلاق النار الذي وقع في مدرسة «سيلفر رايل» الابتدائية في مدينة بند، البالغ عدد سكانها نحو 100 ألف نسمة.

وقال قائد شرطة بند، مايك كرانتز، للصحافيين إن أول من قدّم بلاغاً أفاد بتعرّضه لإطلاق النار مرات عدة من جانب شخص يحمل سلاحاً طويلاً.

وأضاف أن عشرات الاتصالات الطارئة وردت بعد ذلك للإبلاغ عن دخول مسلح إلى المدرسة، ما دفع السلطات إلى استدعاء جميع عناصر أجهزة الأمن في المنطقة إلى الموقع.

وأوضح كرانتز أن عناصر الشرطة وصلوا إلى المدرسة عند الساعة 13:02 بالتوقيت المحلي (20:02 بتوقيت غرينتش)، بعد دقائق من تلقي البلاغات.

وتابع: «بعد لحظات، أفاد أحد الضباط بأن المشتبه فيه أُصيب برصاص أحد الأفراد الذي شاهده يدخل المدرسة، فتبعه إلى داخل المبنى واشتبك معه»، مضيفاً: «دخل عناصرنا المبنى وأكدوا وفاة المشتبه فيه».

وقال قائد الشرطة إن الأطفال الثلاثة الذين قضوا في المكان كانوا يبلغون خمسة أعوام وثمانية أعوام و11 عاماً، في حين أُعلن مقتل مُعلمة في الحادث.

ووفقاً لكرانتز، فإن طفلاً يبلغ سبعة أعوام ومعلمة تبلغ 54 عاما أُصيبا بجروح خطيرة، ونُقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج، مبيناً أن مُطلق النار كان من سكان مدينة بند.

وشدد على أن التحقيق لا يزال في مراحله الأولى، لكنه قال إن المعطيات الأولية تشير إلى أن «مطلق النار شق طريقه إلى داخل المدرسة بإطلاق النار على الأبواب المغلقة».

«مأساة لا يمكن تصورها»

وكان متحدث باسم الشرطة أفاد بأن ما بين 400 و450 طفلاً يتابعون دراستهم في مدرسة «سيلفر رايل» الابتدائية التي يعمل فيها أكثر من 40 موظفاً.

وبعد فرض الإغلاق الاحترازي، أعلنت السلطات المحلية أن قوات الأمن بدأت مرافقة التلاميذ بحافلات إلى موقع آخر لإتاحة لمّ شملهم بعائلاتهم.

ووصف المشرف على المنطقة التعليمية في بند، ستيف كوك، ما جرى بأنه «مأساة لا يمكن تصورها».

وقال للصحافيين: «قلوبنا مكسورة. نحن مصدومون. هذا النوع من الأحداث نسمع عنه في أماكن أخرى ونصلي ألا يحدث هنا أبداً».

قوات الأمن نقلت التلاميذ إلى موقع آخر لتسليمهم إلى ذويهم (رويترز)

وكان أولياء أمور ينتظرون بقلق في موقع قريب من إحدى الكنائس، حيث قال أب يُدعى درو شارب لشبكة «سي بي إس نيوز»: «لدي إيمان بأنه بخير وأنه سيكون على ما يرام».

وأضاف أن ابنه يدرس في الصف الخامس، وهو أعلى صف في المدرسة، وأن التلاميذ كانوا ينزلون من الحافلات بدءا من الأصغر سناً وصولاً إلى الأكبر. وتابع: «هذا منطقي، لكنه يعني مزيداً من الانتظار».

وتقع المدرسة على بعد نحو 270 كيلومتراً جنوب شرق مدينة بورتلاند، وتستقبل تلاميذ المرحلة الابتدائية من رياض الأطفال حتى الصف الخامس.

«لا يمكننا قبول هذا»

وتشهد الولايات المتحدة، حيث يمكن بسهولة الحصول على الأسلحة النارية، حوادث عنف مسلّح متكرّرة تسفر عن مقتل آلاف الأشخاص سنوياً، وتُسجل أعلى معدل وفيات مرتبطة بالأسلحة بين الدول المتقدمة.

وتُعدّ حادثة إطلاق النار في جامعة فيرجينيا للتكنولوجيا والتي راح ضحيتها 32 شخصاً في أبريل (نيسان) 2007، الأعنف من نوعها في تاريخ الولايات المتحدة.

ومنذ بداية العام الجاري، شهدت الولايات المتحدة أكثر من 360 حادثة إطلاق نار جماعي، وفقاً لمنظمة «أرشيف العنف المسلّح» والتي تعرّف هذا النوع من الحوادث بأنه إطلاق نار يُصاب فيه أربعة أشخاص أو أكثر.

وقالت منظمة «جيفوردز» المعنية بالسلامة من الأسلحة على منصة «إكس»: «قلوبنا مع الأطفال المذعورين والعائلات التي تنتظر بقلق الاطمئنان إلى سلامة أحبائها». وأضافت: «لا يمكننا الاستمرار في التعامل مع هذا باعتباره أمراً عادياً».

وأثار إطلاق النار دعوات متجددة إلى تشديد الرقابة على الأسلحة، وهي مطالب تتكرر بعد كل حادث مماثل من دون أن تؤدي إلى تغييرات جوهرية.

ورغم عقود من حوادث إطلاق النار الجماعي، واصل لوبي الدفاع عن حيازة السلاح في الولايات المتحدة دعم سياسيين، معظمهم من المحافظين، بملايين الدولارات للحفاظ على قوانين الأسلحة بصيغتها الحالية.

وقالت النائبة عن ولاية أوريغون، جانيل باينوم، في بيان: «إنهم يقتلون أبناءنا. يمزقون أجساد أطفالنا بالرصاص. ويجبروننا على العيش في خوف».

وأضافت لشبكة «سي إن إن»: «هذا الأمر يتكرر باستمرار، ويبدو وكأن البالغين لا يكترثون».


عناصر من مكتب التحقيقات مفصولون يرفعون دعاوى للعودة إلى عملهم

سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
TT

عناصر من مكتب التحقيقات مفصولون يرفعون دعاوى للعودة إلى عملهم

سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)

رفع موظفون في مكتب التحقيقات الفيدرالي، تمت إقالتهم من وظائفهم بسبب أدوارهم في التحقيق بشأن احتفاظ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوثائق سرية في مقر إقامته بولاية فلوريدا، دعاوى قضائية، اليوم الخميس، للمطالبة بإعادتهم إلى وظائفهم، واصفين إقالتهم بأنها إجراءات غير قانونية بدافع «الانتقام السياسي».

وتأتي هذه الدعوى ضمن قائمة متزايدة من الطعون القانونية على عمليات الإقالة الجماعية التي جرت في عهد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وطالت عملاء شاركوا في تحقيقات بحق الرئيس الجمهوري أو يُنظر إليهم على أنهم يعارضون مصالح إدارة ترمب.

ورُفعت الدعاوى أمام محكمة فيدرالية في واشنطن نيابة عن تسعة من العملاء ومحللي الاستخبارات واختصاصيي العمليات الذين أُقيلوا في فبراير (شباط)، وذلك بعد إقالات سابقة طالت عملاء عملوا في التحقيق بشأن مساعي ترمب لإلغاء نتائج خسارته في انتخابات الرئاسة عام 2020 أمام الديمقراطي جو بايدن.

وقال باتيل في شهادة أدلى بها أمام الكونغرس إن الموظفين الذين تمت إقالتهم قد حولوا مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى «سلاح».

لكن هؤلاء الموظفين ينفون هذا الادعاء في الدعوى القضائية، مشيرين إلى أنهم يتمتعون مجتمعين بخبرة تزيد على قرن في خدمة مكتب التحقيقات الفيدرالي، في مسيرة اتسمت بالتميز والحياد السياسي، وشملت مهام مثل الاستجابة لتفجير ماراثون بوسطن، وعمليات تحرير رهائن، والتحقيق في محاولة اغتيال ترمب عام 2024 في بلدة بتلر بولاية بنسلفانيا.

وجاء في الدعوى أن إقالتهم تُلحق «خسارة بالغة» بـ«الأمن القومي».

وجاء في بيان لفريق الدفاع عنهم، مارجريت دونوفان وآبي لويل وريبيكا تينيو: «أنهم أُقيلوا، بسبب أدائهم وظائفَهم، فقد تم طردهم لأنهم قاموا بمهامهم، كما دأبوا دائماً، ملتزمين بالحقائق والقانون دون تحيز أو محاباة. وهذا يُعد في نظر هذه الإدارة جريمة، لكنه عمل بطولي في نظر بقيتنا».


مادورو وزوجته يدفعان ببراءتهما من اتهامات أميركية بالتعذيب

عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

مادورو وزوجته يدفعان ببراءتهما من اتهامات أميركية بالتعذيب

عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

دفع الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس الخميس ببراءتهما من اتهامات جديدة بالتعذيب وجّهتها إليهما الولايات المتحدة إثر إلقاء القبض عليهما في عملية عسكرية بكاراكاس في يناير (كانون الثاني).

ومثل الزوجان أمام محكمة في نيويورك بعدما اتهمهما الادعاء الأسبوع الماضي بارتكاب أعمال تعذيب شملت الإيهام بالغرق والاغتصاب والضرب بحق محتجزين في فنزويلا، بينهم مواطنون أميركيون.

ووصف مادورو، الذي سبق أن اعتبر نفسه «أسير حرب»، الاتهامات الجديدة بأنها «ادعاءات كاذبة».

ويواجه مادورو وزوجته أساساً اتهامات بالاتجار بالمخدرات وجرائم تتعلق بالأسلحة النارية في الولايات المتحدة. وبحسب لائحة الاتهام، فهما استخدما التعذيب بهدف «ترهيب خصومهما ومضايقتهم وتحييدهم، بما في ذلك من خلال عمليات الخطف».

وخلال فترة رئاسته التي امتدت من عام 2013 حتى العملية العسكرية الأميركية في مطلع يناير 2026، اتهمت منظمات حقوقية مادورو باستخدام القمع للبقاء في السلطة.

ويُحتجز مادورو وفلوريس حالياً في سجن ببروكلين. ومن المقرر أن تبدأ محاكمتهما في يونيو (حزيران) المقبل. وقد طالبا بإسقاط التهم الموجهة إليهما بحجة تمتعهما بالحصانة بصفتهما رئيساً وسيدة أولى لدولة ذات سيادة.

ومنذ اعتقال مادورو، تتولى نائبته ديلسي رودريغيز حكم فنزويلا بصفتها رئيسة بالوكالة، في ظل ضغوط شديدة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.