حديث ترمب عن الرهائن... هل يدفع جهود الوسطاء نحو هدنة في غزة؟

الرئيس الأميركي أكد فقد اثنين منهم... وترقب لمشاركة إسرائيل بالمحادثات

فلسطينيون يحملون أكياساً من المساعدات الإنسانية وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون أكياساً من المساعدات الإنسانية وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

حديث ترمب عن الرهائن... هل يدفع جهود الوسطاء نحو هدنة في غزة؟

فلسطينيون يحملون أكياساً من المساعدات الإنسانية وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون أكياساً من المساعدات الإنسانية وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

عاد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للحديث عن الأوضاع في غزة بتحذيرات من فقد اثنين من الرهائن، والدعوة لإطلاق سراح الباقين دون رفض صريح لاحتلال كامل قطاع غزة، فيما لا يزال المقترح الجديد المطروح في اتصالات الوسطاء، ينتظر رداً أو مشاركة من إسرائيل بالمحادثات.

ذلك الحديث الأميركي الذي لم يدعم المقترح الجديد بإبرام هدنة 60 يوماً بشكل صريح منذ طرحه قبل أسبوع، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه لن يكون عاملاً مساعداً في تعزيز جهود الوسطاء التي لم تتوقف، مرجحين انضمام فريق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للمفاوضات قريباً بالتوازي مع ضغط العملية العسكرية التي ستبدأ أيضاً وهو ما يجعل مسار التوصل لاتفاق يتوقف على تقديم تنازلات من «حماس» أو انهيار جديد.

وأفادت صحيفة «معاريف»، الإسرائيلية، السبت، بأن تصريحات ترمب بشأن العدد المحتمل للرهائن الأحياء، «هزت عائلاتهم» وقد تدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو على العودة إلى خيار المفاوضات.

وفي حديثه للصحافيين بالبيت الأبيض، نسب ترمب لنفسه الفضل في إطلاق سراح الرهائن خلال اتفاق وقف إطلاق النار الأخير بين يناير (كانون ثاني) ومارس (آذار) الماضيين، وتحدث عن الجهود المبذولة لإعادة المجموعة الأخيرة قائلاً: «إذا لديهم الآن 20، لكن هذا العدد ربما لا يكون 20 لأن اثنين منهم لم يعودا موجودين (...) إننا نبذل قصارى جهدنا لإطلاق سراح الرهائن، الأمر ليس سهلاً».

وأضاف: «يجب أن ينتهي هذا الوضع (احتجاز حماس للرهائن)، إنه ابتزاز ويجب أن ينتهي»، مشيراً إلى أن ليست كل عائلات المحتجزين في موقف المعارض من احتلال مدينة غزة، في إشارة للقرار الإسرائيلي في احتلال كامل القطاع.

ونقلت القناة الـ«12» الإسرائيلية عن مصادر مطلعة قولهم إن إطلاق سراح الرهائن ضرورة ملحة نظراً لخطورة وضعهم الحالي، خاصة مع تصريحات ترمب حول قلة عدد الرهائن الأحياء. ونفى منسق شؤون الأسرى والمفقودين الإسرائيليين، غال هيرش، في بيان، السبت ذلك، قائلاً: «عشرون من المختطفين على قيد الحياة، اثنان في خطر شديد على حياتهما، وثمانية وعشرون توفوا، وقد أُعلن عن وفاتهم».

تلك التطورات تأتي غداة إعلان نتنياهو، خلال تفقُّده وحدات عسكرية تُقاتل في غزة، أنه صادَقَ على خطط الجيش للسيطرة على مدينة غزة، و«هزيمة» حركة «حماس»، ووجّه ببدء مفاوضات فورية لإطلاق سراح جميع المحتجَزين، وإنهاء الحرب «بشروط مقبولة من إسرائيل»، في إشارة للشروط الخمسة وأبرزها نزع سلاح «حماس» وهو ما ترفضه الحركة عادة.

تصاعد الدخان في أعقاب غارة إسرائيلية على جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشؤون الإسرائيلية الفلسطينية، الدكتور طارق فهمي، يرى أن ترمب يريد أن يدفع نتنياهو إلى مفاوضات تحت النيران لإجبار «حماس» على مزيد من التنازلات وتحسين شروط التفاوض لصالحه أو تبرير العملية العسكرية المقبلة، مؤكداً أنه في كل الأحوال سيستمر الوسيط المصري في اتصالاته من أجل التوصل لحل وسط يوقف إطلاق النار مؤقتا أو ينهي الحرب.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن ترمب يراوغ بتصريحاته التي لا تعرف سوى لغة الصفقات، فمن جانب تدغدغ مشاعر عائلات الرهائن، ومن جانب آخر تدعم نتنياهو في الإسراع في احتلال قطاع غزة، مؤكداً أن تلك التصريحات لا تدعم جهود الوسطاء، خاصة أن مصادقة إسرائيل على بدء العملية ليست مزحة أو تكتيكاً تفاوضياً، بل موقف جاد سينفذ.

وتأتي تلك التقديرات غداة إفادة القناة «12» الإسرائيلية، الجمعة، بأن هناك مفاوضات جارية «لتنسيق موعد ومكان إجراء محادثات الصفقة ومن المتوقع أن يغادر الوفد (الإسرائيلي) خلال الأيام المقبلة».

ونقلت القناة «12» عن مصدر، قوله إنه «ليست هناك فجوات كبيرة في المقترح بين إسرائيل وحماس ويمكن إبرام صفقة إلا أن القرار بيد نتنياهو»، لافتة إلى أن الهجوم الجديد على مدينة غزة سيبدأ منتصف سبتمبر (أيلول) المقبل بعد نحو أسبوعين من استدعاء قوات الاحتياط اللازمة للهجوم.

ونقل موقع «أكسيوس» الأميركي، الخميس، عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله: «عند تحديد مكان المفاوضات، سيأمر رئيس الوزراء بإرسال وفد إسرائيلي للتفاوض على جميع الرهائن - الأحياء والأموات - وعلى إنهاء الحرب بشروط إسرائيل».

شروط إسرائيل، التي تكررت على ألسنة بعض مسؤوليها، تأتي في ظل عدم إرسال رد إسرائيلي رسمي بشأن المُقترح الجزئي الذي وافقت عليه «حماس»، في 18 أغسطس (آب) الحالي، ويدعو إلى الإفراج عن 10 رهائن و18 جثماناً محتجَزين في غزة، في مرحلةٍ أولى من هدنة لمدة ستين يوماً، على أن يجري إطلاق سراح الرهائن المتبقّين في مرحلة ثانية، في موازاةِ مفاوضات من أجل تسوية أشمل.

فتيان فلسطينيون يحملون أواني فارغة ينتظرون تسلم أرز مطبوخ أمام مطبخ خيري في مدينة غزة (أ.ف.ب)

من جانبه، قال القيادي في حركة «حماس»، محمود مرداوي، في تصريحات متلفزة، الجمعة، إن الحركة مستعدة لإبرام صفقة شاملة تفضي إلى إطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين والإسرائيليين، لكن نتنياهو «يتعمد عرقلة المفاوضات ويعمل من أجل استدامة الحرب بدلاً من إنهائها ويضيع الوقت ولم يرد على الوسطاء ويراوغ بتصريحات متناقضة». وأكد أن «حماس» لا تعارض أي صيغة تؤدي إلى وقف الحرب، وإطلاق سراح الأسرى من الجانبين، وضمان إدخال المساعدات وإعادة الإعمار برؤية فلسطينية خالصة.

ويتوقع فهمي أن تنضم إسرائيل لمحادثات؛ لكن مع وضع بنود جديدة بمثابة شروط تريد أن تفرضها تحت ضغوط العملية العسكرية على «حماس»، خاصة أن هناك ضوءاً أخضر أميركياً لإسرائيل لتنفيذها، مشيراً إلى أنه في ظل هذا المشهد لا يمكن القول إن المفاوضات قد تقود لاتفاق ولكن النتائج تتوقف عما سيحدث فقد تنسحب «حماس» ولا تقبل بشروط إسرائيل أو تحدث تغيرات.

ويرجح نزال أن ترسل إسرائيل وفدها للتباحث حول شروطها فقط ومن بينها نزع سلاح «حماس»، ومن ثمّ إضاعة الوقت مع رفض متوقع من «حماس»، مؤكداً أنه لا يلوح في الأفق ما يقول إن هناك اتفاقاً قريباً أو صفقة، بل كل المؤشرات تقول إن الأقرب هو عملية عسكرية وخيار عسكري سيتصاعد وإن المفاوضات من أجل المفاوضات بلا نتائج.


مقالات ذات صلة

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

العالم متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

استخدمت الشرطة بمدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم، مع متظاهرين مشاركين بمَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)

مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في وسط وجنوب غزة

قُتل 3 مواطنين فلسطينيين اليوم (الأحد) بنيران إسرائيلية وسط وجنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.