ترمب ممتعض من استهداف مصنع أميركي في أوكرانيا... لكن بوتين يرى «بارقة أمل» خلال ولايته

لوح بـ«عقوبات ضخمة» أو «رسوم جمركية» أو أن «لن يفعل شيئاً» ويقول إنها معركتكم

ترمب يزور مقر العمليات في واشنطن 21 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يزور مقر العمليات في واشنطن 21 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب ممتعض من استهداف مصنع أميركي في أوكرانيا... لكن بوتين يرى «بارقة أمل» خلال ولايته

ترمب يزور مقر العمليات في واشنطن 21 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يزور مقر العمليات في واشنطن 21 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي السبت إن على دول الجنوب العالمي أن تدفع روسيا نحو السلام في حربها مع أوكرانيا، بما في ذلك المساعدة على دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للجلوس إلى طاولة المفاوضات. وكتب زيلينسكي على «إكس» بعد حديثه مع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا «أكدت من جديد استعدادي لأي شكل من أشكال الاجتماع مع الرئيس الروسي. ومع ذلك، نرى أن موسكو تحاول مجدداً أن تطيل أمد الأمور أكثر». وأضاف: «من المهم أن يرسل الجنوب العالمي إشارات وثيقة الصلة ويدفع روسيا نحو السلام».

وتراجعت فرص عقد قمة بين روسيا وأوكرانيا الجمعة مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيتخذ قراراً «مهماً» خلال أسبوعين قد يشمل فرض عقوبات على روسيا في ظل تعثر جهود الوساطة الأميركية. إذ أعرب عن استيائه من الضربات الروسية الأخيرة على أوكرانيا، ومنها تلك التي طالت مصنعاً أميركياً، قائلاً «أنا لست سعيداً بذلك، ولست سعيداً بكل ما يتعلق بهذه الحرب»، مجدداً التلويح بفرض عقوبات اقتصادية على موسكو.

فولوديمير زيلينسكي ودونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

جاء ذلك خلال حديث قصير مع الصحافيين في المكتب البيضاوي بشأن الضربة الروسية التي دمرت قسماً كبيراً من مصنع شركة أميركية في مدينة موكاتشيفو في غرب أوكرانيا ليل الأربعاء - الخميس. وأكد مجدداً أنه أمهل نفسه «أسبوعين» لاتخاذ قرار بشأن النزاع. وأضاف ترمب: «سيكون قراراً مهماً للغاية، وسيكون إما عقوبات ضخمة أو رسوماً جمركية أو كليهما، أو لن نفعل شيئاً ونقول: إنها معركتكم».

وصرّح ترمب للصحافيين في واشنطن بأن الزعيمين «لا يتفقان كثيراً لأسباب جلية». وقال ترمب وهو يرتدي قبعة بيسبول حمراء كتب عليها «ترمب كان محقاً في كل شيء»، إن «رقص التانغو يحتاج لشخصين».

وكشف ترمب عن أنه قد يدعو الزعيم الروسي لحضور نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026 التي ستقام في الولايات المتحدة في حال إحراز تقدم بشأن أوكرانيا.

يسعى الرئيس الأميركي الذي التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل أسبوع في ألاسكا، ثم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، الاثنين، لجمع الزعيمين على طاولة واحدة. لكن يبدو أن احتمال عقد هذا الاجتماع يتضاءل. وعرض ترمب صورة له مع بوتين التقطت خلال لقائهما في ألاسكا، موضحاً أن الرئيس الروسي أرسلها إليه. وقال ترمب «سأوقعها له».

بدوره، أشاد الرئيس الروسي بنظيره الأميركي ووصفه بأنه «الضوء في نهاية النفق» للعلاقات المتعثرة بين موسكو وواشنطن، والبلدان يناقشان مشاريع مشتركة في القطب الشمالي وألاسكا. وقال بوتين في فعالية في ساروف، وهي مدينة مغلقة على بعد نحو 370 كيلومتراً شرق موسكو وكانت بمثابة قاعدة لبرنامج الأسلحة النووية الروسية منذ أواخر الأربعينات، «علاقتنا مع الولايات المتحدة في أدنى مستوياتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ولكن مع وصول الرئيس ترمب، أعتقد أن هناك أخيراً ضوءاً في نهاية النفق».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتصافحان في نهاية مؤتمر صحافي مشترك بعد المشاركة في قمة أميركية - روسية بشأن أوكرانيا في قاعدة إلمندورف ريتشاردسون المشتركة في أنكوريج بألاسكا في 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف بوتين، في إشارة إلى قمة الأسبوع الماضي «مع وصول ترمب، أعتقد أن نقطة ضوء لاحت أخيراً في نهاية النفق. والآن، عقدنا اجتماعاً جيداً وهادفاً وصريحاً في ألاسكا». ومضى يقول: «الخطوات التالية تتوقف الآن على قيادة الولايات المتحدة، لكنني واثق من أن الصفات القيادية للرئيس الحالي، الرئيس ترمب، بمثابة ضمانة جيدة لاستعادة العلاقات».

ولم يتطرق بوتين إلى تفاصيل حول التعاون الأميركي الروسي المحتمل في القطب الشمالي، لكنه قال إن المنطقة تعج باحتياطيات معدنية «هائلة»، مشيراً إلى أن شركة الغاز الطبيعي المسال الروسية «نوفاتيك» تعمل هناك بالفعل. وقال: «بالمناسبة، نناقش مع شركائنا الأميركيين إمكانية التعاون في هذه المنطقة. ليس فقط في منطقتنا القطبية الشمالية، بل أيضاً في ألاسكا. وفي الوقت ذاته، فإن التقنيات التي نمتلكها لا يمتلكها أحد سوانا اليوم. وهذا يثير اهتمام شركائنا، بمن فيهم شركاؤنا من الولايات المتحدة».

ترمب مع قادة أوروبيين والأمين العام لحلف شمال الأطلسي في أثناء سيرهم خلال اجتماع حول مفاوضات لإنهاء الحرب الروسية بأوكرانيا (رويترز)

وعبرت روسيا والولايات المتحدة عن تفاؤلهما بفرص اقتصادية هائلة في حالة تطبيع العلاقات بينهما، بعد أن تدهورت علاقاتهما إلى أدنى مستوياتها منذ الحرب الباردة بسبب الحرب في أوكرانيا.

وجاءت هذه التصريحات في اليوم نفسه الذي ظهر فيه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مقابلة مسجلة لبرنامج يوم الأحد «قابل الصحافة مع كريستين ويلكر» على قناة «إن بي سي»، وقال إنه لا توجد خطط للاجتماع بين بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وقال لافروف لشبكة التلفزيون الأميركية، الجمعة، إن «بوتين مستعد للقاء زيلينسكي عندما يكون هناك جدول أعمال جاهز لقمة، ومثل هذا الجدول ليس جاهزاً على الإطلاق». وأضاف «من بين النقاط التي يجب توضيحها مسبقاً هي تنازل أوكرانيا عن عضويتها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وتنازلات بشأن الأراضي». وتابع لافروف: «زيلينسكي قال لا لكل شيء».

أورسولا فون دير لاين وكير ستارمر والرؤساء: الفنلندي ألكسندر ستوب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته يلتقطون صورة جماعية في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

وقعت موسكو مذكرة بودابست في عام 1994، وهي تهدف إلى ضمان أمن أوكرانيا وبيلاروس وكازاخستان مقابل تخلي الدول الثلاث عن العديد من الأسلحة النووية العائدة إلى الحقبة السوفياتية.

لكن روسيا انتهكت هذه المذكرة أولاً عندما ضمت شبه جزيرة القرم في عام 2014، ثم عندما بدأت هجوماً واسع النطاق على أوكرانيا في عام 2022 أسفر عن مقتل عشرات الآلاف من الناس وإجبار الملايين على الفرار من ديارهم.

وقال زيلينسكي السبت إن بلاده مستعدة لاتخاذ خطوات بناءة من شأنها أن تقرب التوصل إلى سلام حقيقي، لكنه أضاف أن روسيا لا تُظهر أي نية للسلام وتواصل قصف المدن الأوكرانية.

وأوضح زيلينسكي في منشور على «إكس» بعد اتصال مع رئيس الوزراء الهولندي ديك سخوف، أن هناك الآن فرصة حقيقية لإنهاء الحرب، مشدداً على الحاجة إلى ممارسة ضغوط على موسكو لعقد اجتماع على أعلى مستوى. وأضاف: «نحن نُفسر جميع الإشارات الصادرة من موسكو في هذه الأيام على هذا النحو. الضغط مطلوب لتغيير موقفها، وكذلك عقد اجتماع على أعلى مستوى لمناقشة جميع القضايا».

وقال زيلينسكي إن المسؤولين الأوكرانيين والأميركيين والشركاء الأوروبيين يعملون حالياً على وضع هيكلة الضمانات الأمنية، مشيراً إلى أن كييف تبحث أيضاً مع هولندا تعزيز المشاركة في هذا المسار ودعم مشاريع الإنتاج الدفاعي الأوكراني.

من جانبه، قال سخوف إنه يتعين على بوتين الجلوس على طاولة المفاوضات وإظهار التزامه الحقيقي بتحقيق سلام دائم. وأضاف رئيس الوزراء الهولندي: «سنواصل الضغط على روسيا من خلال إعداد عقوبات جديدة وقوية، وسنعمل مع شركائنا على وضع ضمانات أمنية لأوكرانيا».

وقال زيلينسكي الذي يريد وجود قوات أجنبية في أوكرانيا لردع الهجمات الروسية في المستقبل: «عندما تثير روسيا قضية الضمانات الأمنية، فأنا بصراحة لا أعرف بعد من يهددها». وقد أكد الكرملين منذ أمد أنه لن يقبل ذلك أبداً، مشيراً إلى طموحات أوكرانيا في الانضمام إلى الناتو كأحد ذرائع الهجوم عليها.

قال مصدر دبلوماسي فرنسي، السبت، إن باريس استدعت السفيرة الإيطالية لديها بعد أن سخر مسؤول إيطالي كبير من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لاقتراحه نشر جنود أوروبيين في أوكرانيا في أي تسوية لما بعد الحرب. ورداً على طلب للتعليق الأسبوع الماضي على دعوات ماكرون إلى نشر جنود أوروبيين في أوكرانيا بعد أي اتفاق مع روسيا، استخدم ماتيو سالفيني نائب رئيسة الوزراء الإيطالية عبارة بلهجة سكان ميلانو لها ترجمة فضفاضة قد تعني «اغرب عن وجهي». وقال للصحافيين في إشارة إلى ماكرون: «اذهب أنت إلى هناك إذا أردت. ارتدِ خوذتك وسترتك واحمل بندقيتك واذهب إلى أوكرانيا».

وسالفيني هو زعيم حزب الرابطة اليميني ووزير النقل في الحكومة القومية المحافظة برئاسة جورجيا ميلوني، وانتقد ماكرون مراراً خاصة فيما يتعلق بأوكرانيا.

وقال المصدر الدبلوماسي إنه تم استدعاء السفيرة الإيطالية الجمعة، في أحدث حلقة من سلسلة صدامات دبلوماسية بين باريس وروما قبل وبعد تولي ميلوني السلطة في عام 2022. وذكر المصدر أنه «تم تنبيه السفيرة إلى أن هذه التصريحات تتعارض مع مناخ الثقة والعلاقة التاريخية بين بلدينا، وكذلك مع أحدث التطورات الثنائية التي أبرزت أوجه التقارب القوية بين البلدين، لا سيما فيما يتعلق بالدعم الراسخ لأوكرانيا».

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي 15 أغسطس (أ.ف.ب)

ويعمل ماكرون، الداعم القوي لأوكرانيا ضد الحرب الروسية، مع قادة العالم الآخرين، ولا سيما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، لحشد الدعم لأوكرانيا في حال إعلان وقف إطلاق النار.

قدم الاتحاد الأوروبي الجمعة مساعدات مالية إضافية بقيمة 5 مليارات دولار لأوكرانيا. وكتبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على موقع «إكس» للتواصل الاجتماعى قبيل احتفال أوكرانيا بعيد استقلالها في نهاية هذا الأسبوع تقول: «تضامن الاتحاد الأوروبي مع أوكرانيا ثابت». وأضافت أن صرف أكثر من 4 مليارات يورو يظهر التزام الاتحاد الأوروبي القوي بتعافي البلاد ومستقبلها.

جاء هذا الإعلان في الوقت الذي حشد فيه أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) من الاتحاد الأوروبي صفوفهم خلف أوكرانيا لتقديم جبهة موحدة للرئيس ترمب في مساعيه الدبلوماسية لعقد لقاء بين الرئيس الأوكراني والرئيس الروسي.

وميدانياً أعلنت روسيا السبت السيطرة على قريتين في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا، في إطار تكثيفها الضغط العسكري مع تسارع وتيرة الجهود الدبلوماسية لوضع حد للنزاع. وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان على «تلغرام» إن الجيش سيطر على قريتي سريدني وكليبان - بيك. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من التقارير الواردة من الجبهة، كما قالت عدة وكالات غربية. وتشكل السيطرة على القرية الثانية خطوة إضافية في اتجاه مدينة كوستيانتينيفكا، المعقل المهم على طريق كراماتورسك التي تضم قاعدة لوجيستية كبيرة للجيش الأوكراني. وحقّق الجيش الروسي مزيداً من المكتسبات على الأرض في الأشهر الأخيرة، في مواجهة قوات أوكرانية أقل عدداً وعتاداً.

بوتين مع طاقمه ووزير خارجيته سيرغي لافروف (أ.ب)

من جانب آخر، رفض مواطن أوكراني يشتبه القضاء الألماني بأنه أحد منسقي عملية تخريب خط أنابيب الغاز الروسي «نورد ستريم» في بحر البلطيق، تسليمه الجمعة بعدما أوقف الخميس في إيطاليا.

وهذا الشخص هو الأول الذي يتم توقيفه في هذه القضية. وقالت النيابة العامة الألمانية المتخصصة في قضايا الإرهاب في بيان الخميس إنها طلبت «من الشرطة الإيطالية في مقاطعة ريميني (إيطاليا) توقيف المواطن الأوكراني سيرغي ك. بناء على مذكرة توقيف أوروبية». واستمعت محكمة الاستئناف في بولونيا بشمال ايطاليا المتخصصة في مسائل تسليم المطلوبين الجمعة، إلى المشتبه به البالغ 49 عاماً، وفق وسائل الإعلام الإيطالية. وأوقف المشتبه به بعدما أمضى أياماً مع عائلته في قرية سان كليمنتي قرب مقاطعة ريميني الساحلية المطلة على البحر الأدرياتيكي، بحسب السلطات الإيطالية، وسيبقى رهن التوقيف السابق للمحاكمة حتى 3 سبتمبر (أيلول).

في 26 سبتمبر 2022، وقعت أربع حوادث تسرب غاز ضخمة سبقتها انفجارات في قاع البحر بفارق ساعات بين كل منها، على خطي الأنابيب نورد ستريم 1 و2 اللذين يربطان روسيا بألمانيا ويحملان معظم الغاز الروسي إلى أوروبا. في حينها علقت موسكو توريد الغاز عبر خط أنابيب «نورد ستريم 1» على خلفية اختبار قوة مع حلفاء كييف الأوروبيين. أما خط الأنابيب نورد ستريم 2 الذي كان موضع خلاف بين برلين وواشنطن لسنوات، فلم يكن قد دخل الخدمة بعد. منذ التخريب، باشرت ألمانيا والسويد والدنمارك تحقيقات قضائية منفصلة، وأُغلقت في الدولتين الإسكندنافيتين عام 2024.

طُرحت احتمالات عدة مع افتراض أساسي بأن العملية تقف وراءها دولة. ونفت كل من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة بشدة أن تكون ضالعة فيها.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، في ختام زيارة طغت عليها أبعاد رمزية ودبلوماسية في ظل توترات سياسية بين البلدين.

ومن المقرر أن يضع الملك إكليلاً من الزهور في «مقبرة أرلينغتون الوطنية» في ولاية فرجينيا، حيث يرقد عشرات الآلاف من قتلى الحروب الأميركية، إضافة إلى عدد من الرؤساء وقضاة المحكمة العليا السابقين، قبل أن يتوجه مع الملكة إلى برمودا.

تخفيف التوتر

وجاءت الزيارة التي تزامنت مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وواشنطن توتراً على خلفية حرب إيران، وانتقادات الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب عدم انضمام بلاده إلى العمليات العسكرية.

وشكّل خطاب الملك أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي أبرز محطات الزيارة، أعقبه عشاء رسمي في البيت الأبيض، حيث شدد تشارلز على عمق الروابط العسكرية والثقافية بين البلدين، وعلى أهمية «حلف شمال الأطلسي»، في وقت يواصل فيه ترمب انتقاد أداء الحلف.

وفي نيويورك، أكد الملك «تضامنه الدائم مع الشعب الأميركي»، خلال زيارته النصب التذكاري لضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، حيث وضع برفقة الملكة باقة من الورود البيضاء ورسالة بخط اليد عند موقع برجَي مركز التجارة العالمي. وجاء في الرسالة: «نكرم ذكرى الأشخاص الذين فقدوا حياتهم بشكل مأساوي... ونقف متضامنين بشكل دائم مع الشعب الأميركي في مواجهة خسارتهم الفادحة»، وذلك بمناسبة مرور 25 عاماً على الهجمات التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص.

والتقى تشارلز وكاميلا خلال الزيارة عائلات الضحايا والمسعفين الأوائل ومسؤولين محليين، كما رافقهما رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ، الذي يرأس مؤسسة النصب التذكاري والمتحف.

علاقات متجذّرة

كما شارك الملك في فعالية أقيمت في دار «كريستيز» للمزادات، ركزت على الروابط الثقافية بين ضفتَي الأطلسي ودعم مؤسسة «كينغز تراست» للشباب، بحضور شخصيات بارزة، من بينها آنا وينتور وليونيل ريتشي ودوناتيلا فيرساتشي وستيلا مكارتني.

وأكّد تشارلز خلال المناسبة أن العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة «متجذرة في الإبداع المشترك والقيم»، مضيفاً: «معاً نكون أقوى». كما ناقش فرص الاستثمار في المملكة المتحدة مع قادة أعمال، بينهم مسؤولو شركات كبرى مثل «ألفابت» و«بلاكستون».

وفي إطار برنامج الزيارة، قام الملك أيضاً بزيارة مشروع للزراعة المستدامة في حي هارلم، في حين شاركت الملكة كاميلا في فعالية ثقافية في مكتبة نيويورك العامة احتفاءً بمرور مائة عام على شخصية «ويني ذي بوه»، بحضور الممثلة سارة جيسيكا باركر والكاتب هارلان كوبن.

وشهدت الزيارة إجراءات أمنية مشددة، جاءت بعد أيام من محاولة اغتيال استهدفت ترمب في واشنطن، في حين وصف مسؤولون بريطانيون الاستقبال الأميركي بأنه «حافل»، تضمن مراسم رسمية، وإطلاق 21 طلقة تحية، وعشاء دولة.

ورغم الأجواء الاحتفالية، ألقت الخلافات السياسية بظلالها على الزيارة، إلا أن تشارلز سعى في خطابه أمام الكونغرس إلى تهدئة التوتر، قائلاً: «مهما كانت خلافاتنا... فإننا نقف صفاً واحداً في تصميمنا على دعم الديمقراطية»، مؤكداً أن شراكة البلدين «وُلدت من رحم الخلاف، لكنها لم تكن أقل قوة بسببه».


إنقاذ 4 أشخاص بعد سقوط حافلة في نهر قرب باريس

عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إنقاذ 4 أشخاص بعد سقوط حافلة في نهر قرب باريس

عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)

أُنقذ أربعة أشخاص من نهر السين قرب باريس، الخميس، كانوا على متن حافلة تقودها سائقة متدرّبة، اصطدمت بمركبة فارغة متوقفة، ما تسبب بسقوطهما فيه، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت الحافلة في بلدة جوفيزي-سور-أورج جنوب شرقي باريس، عندما انحرفت عن الطريق وسقطت في النهر، بحسب ما أفاد الادعاء العام «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أنها كانت تنقل أربعة أشخاص بينهم السائقة، وقد «تم إنقاذهم جميعاً» وفُتح تحقيق في الحادث.

وقال متحدث باسم هيئة النقل في منطقة باريس إن سائقة الحافلة كانت في المراحل النهائية من تدريبها، مشيراً إلى أن اختبارات المخدرات والكحول التي خضعت لها هي والسائق المشرف عليها، جاءت سلبية.

وشاركت قوارب وطائرة مسيّرة ومروحيات ضمن جهود الإنقاذ، إضافة إلى 16 شاحنة وأكثر من 30 عنصر إطفاء، والعشرات من أفراد الشرطة، بحسب السلطات.

وغمرت المياه الحافلة بالكامل قرب أحد الجسور في المنطقة. وأدى الحادث إلى سقوط المركبة المتوقفة كذلك.

وقالت شاهدة عيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنها رأت الحافلة تجرف معها السيارة الأخرى وتهويان معاً في النهر.

وأوضحت إليزابيث (55 عاماً): «بدلا من الانعطاف يميناً، واصلت الحافلة السير إلى الأمام وجرّت معها السيارة».

وقال شاهد آخر إنه خشي أن يكون الدوي الذي سمعه عند اصطدام المركبتين، ناتجاً عن انفجار.


بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي وستارمر يتّهم إيران بمحاولة «إيذاء اليهود البريطانيين»

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
TT

بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي وستارمر يتّهم إيران بمحاولة «إيذاء اليهود البريطانيين»

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)

رفعت بريطانيا، ​اليوم الخميس، مستوى التهديد الإرهابي على مستوى البلاد إلى «خطير»، في إشارة ‌إلى ‌أن ​وقوع ‌هجوم ⁠إرهابي ​بات مرجحا للغاية، ⁠وذلك عقب واقعة طعن معادية للسامية في شمال ⁠لندن.

وقالت وزيرة ‌الداخلية ‌شابانا ​محمود ‌إن ‌المستوى رُفع من «كبير» بعد الهجوم الذي وقع في ‌منطقة غولدرز غرين أمس الأربعاء، ⁠مضيفة ⁠أن القرار يعكس بيئة تهديد أوسع وأكثر تصاعدا، وليس واقعة واحدة.

وقد اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إيران بالسعي إلى «إيذاء اليهود البريطانيين»، مؤكداً أن بلاده بحاجة إلى «صلاحيات أقوى لمواجهة التهديدات الخبيثة التي تمثلها دول مثل إيران، لأننا نعلم على وجه اليقين أنهم يريدون إلحاق الضرر باليهود البريطانيين»، عقب الهجوم الذي استهدف الجالية اليهودية في شمال لندن، وفي ظل تحذيرات متكررة من استخدام طهران لوكلاء لتنفيذ أعمال عنف داخل المملكة المتحدة.

وجاءت تصريحات ستارمر غداة حادث الطعن المزدوج في منطقة غولدرز غرين شمال لندن، حيث تعرّض رجلان يهوديان، يبلغان 34 و76 عاماً، لإصابات خطيرة، قبل أن تعلن السلطات أن حالتهما مستقرة، في هجوم صنّفته الشرطة عملاً إرهابياً. وأعلنت الشرطة توقيف رجل يبلغ 45 عاماً للاشتباه في شروعه في القتل، بينما يعمل المحققون على تحديد الدوافع، بما في ذلك احتمال وجود صلة بجهات مرتبطة بإيران. وقال مفوض شرطة العاصمة مارك رولي إن المشتبه به لديه «تاريخ من العنف الخطير ومشكلات في الصحة النفسية»، مشيراً إلى احتمال تورطه في حادث آخر قبل ساعات من الهجوم.

مشاكل نفسية وسوابق عنيفة

أفادت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بأن المشتبه به يُدعى عيسى سليمان، وهو بريطاني من أصل صومالي قدم إلى المملكة المتحدة في أوائل التسعينات، ويحمل الجنسية البريطانية. وكان قد أُحيل عام 2020 إلى برنامج «بريفنت» الحكومي لمكافحة التطرف قبل إغلاق ملفه في العام نفسه. وبعد توقيفه، نُقل لفترة وجيزة إلى المستشفى قبل أن يُحتجز لدى الشرطة، فيما تواصل السلطات تفتيش عنوان مرتبط به في جنوب شرقي لندن.

وتأتي الواقعة في سياق تصاعد الهجمات ضد الجالية اليهودية في بريطانيا، التي يقدَّر عدد أفرادها بنحو 300 ألف شخص، وسط زيادة ملحوظة في الحوادث المعادية للسامية عبر الإنترنت وفي الشوارع منذ هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والحرب التي تلته على غزة، وفق مؤسسات رصد محلية.

ومنذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط)، شهدت لندن سلسلة من هجمات الحرق المتعمد استهدفت كُنساً ومواقع يهودية، إضافة إلى معارضين للحكومة الإيرانية. وأعلنت الشرطة توقيف 28 شخصاً على خلفية تلك الهجمات، التي لم تسفر عن إصابات، مع توجيه اتهامات إلى عدد منهم وإدانة مراهق بعد إقراره بالذنب.

دور إيراني

تبنّت عبر الإنترنت جماعة تُعرف باسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بعض هجمات الحرق العمد، كما ادّعت مسؤوليتها عن حادث الطعن، وهو ما قالت وزيرة الداخلية شابانا محمود إن السلطات تتحقق من مدى مصداقيته، في ظل تحذيرات أمنية من احتمال أن يكون الاسم مجرد واجهة.

ستارمر لدى عقده مؤتمراً صحافياً حول الهجوم الإرهابي في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)

وتتهم بريطانيا إيران باستخدام وكلاء إجراميين لتنفيذ هجمات على الأراضي الأوروبية تستهدف خصوصاً وسائل إعلام معارضة والجالية اليهودية. ووفق جهاز الاستخبارات الداخلية «إم آي 5»، تم إحباط أكثر من 20 مخططاً «قد يكون مميتاً» مدعوماً من إيران خلال عام واحد.

وفي مواجهة الضغوط المتزايدة، تعهد ستارمر بأن تلقى هذه الهجمات رداً «سريعاً وواضحاً» من نظام العدالة الجنائية، فيما قالت وزيرة الداخلية إن الحكومة تتعامل مع معاداة السامية بوصفها «قضية أمنية أولى».

تشريع جديد

وأعلنت الحكومة تخصيص 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتعزيز الحماية حول الكُنس والمدارس والمراكز المجتمعية، وزيادة الدوريات الأمنية في المناطق التي تضم كثافة سكانية يهودية. كما أكدت أنها ستطرح تشريعاً جديداً يسمح بملاحقة «الأفراد والجماعات الذين يعملون نيابة عن منظمات مدعومة من دول»، بما يتيح التعامل معهم على غرار قضايا التجسس.

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (أ.ب)

وقالت الحكومة إن القانون المرتقب يأتي لمواجهة نمط متزايد من «التهديدات برعاية دول»، وسط تحذيرات أمنية من أن إيران، إلى جانب روسيا والصين، باتت تعتمد بشكل أكبر على عناصر غير رسمية لتنفيذ أنشطة عدائية. ولم تفصح وزيرة الداخلية عما إذا كان القانون الجديد سيستخدم ضد «الحرس الثوري» الإيراني، لكنها قالت لـ«سكاي نيوز»: «أتوقع أن أصدر قرارات في القريب العاجل عن جماعات سنصنفها على أنها مرتبطة بدول».

وكانت السلطات البريطانية قد وجهت في الشهر الماضي اتهامات لرجلين بموجب قانون الأمن القومي لتلقيهما توجيهات من إيران لتنفيذ أعمال مراقبة عدائية، كما أُدين ثلاثة أشخاص العام الماضي بتنفيذ هجوم حرق متعمد على شركات مرتبطة بأوكرانيا. ويقول مسؤولون إن ‌موسكو لجأت إلى مجرمين أو من لديهم مظالم قائمة في أعقاب طرد جواسيس روس بسبب واقعة تسميم العميل الروسي السابق سيرغي سكريبال عام 2018.

في المقابل، نفت موسكو وبكين وطهران هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها «مسيسة».