ترمب ممتعض من استهداف مصنع أميركي في أوكرانيا... لكن بوتين يرى «بارقة أمل» خلال ولايته

لوح بـ«عقوبات ضخمة» أو «رسوم جمركية» أو أن «لن يفعل شيئاً» ويقول إنها معركتكم

ترمب يزور مقر العمليات في واشنطن 21 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يزور مقر العمليات في واشنطن 21 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب ممتعض من استهداف مصنع أميركي في أوكرانيا... لكن بوتين يرى «بارقة أمل» خلال ولايته

ترمب يزور مقر العمليات في واشنطن 21 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يزور مقر العمليات في واشنطن 21 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي السبت إن على دول الجنوب العالمي أن تدفع روسيا نحو السلام في حربها مع أوكرانيا، بما في ذلك المساعدة على دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للجلوس إلى طاولة المفاوضات. وكتب زيلينسكي على «إكس» بعد حديثه مع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا «أكدت من جديد استعدادي لأي شكل من أشكال الاجتماع مع الرئيس الروسي. ومع ذلك، نرى أن موسكو تحاول مجدداً أن تطيل أمد الأمور أكثر». وأضاف: «من المهم أن يرسل الجنوب العالمي إشارات وثيقة الصلة ويدفع روسيا نحو السلام».

وتراجعت فرص عقد قمة بين روسيا وأوكرانيا الجمعة مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيتخذ قراراً «مهماً» خلال أسبوعين قد يشمل فرض عقوبات على روسيا في ظل تعثر جهود الوساطة الأميركية. إذ أعرب عن استيائه من الضربات الروسية الأخيرة على أوكرانيا، ومنها تلك التي طالت مصنعاً أميركياً، قائلاً «أنا لست سعيداً بذلك، ولست سعيداً بكل ما يتعلق بهذه الحرب»، مجدداً التلويح بفرض عقوبات اقتصادية على موسكو.

فولوديمير زيلينسكي ودونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

جاء ذلك خلال حديث قصير مع الصحافيين في المكتب البيضاوي بشأن الضربة الروسية التي دمرت قسماً كبيراً من مصنع شركة أميركية في مدينة موكاتشيفو في غرب أوكرانيا ليل الأربعاء - الخميس. وأكد مجدداً أنه أمهل نفسه «أسبوعين» لاتخاذ قرار بشأن النزاع. وأضاف ترمب: «سيكون قراراً مهماً للغاية، وسيكون إما عقوبات ضخمة أو رسوماً جمركية أو كليهما، أو لن نفعل شيئاً ونقول: إنها معركتكم».

وصرّح ترمب للصحافيين في واشنطن بأن الزعيمين «لا يتفقان كثيراً لأسباب جلية». وقال ترمب وهو يرتدي قبعة بيسبول حمراء كتب عليها «ترمب كان محقاً في كل شيء»، إن «رقص التانغو يحتاج لشخصين».

وكشف ترمب عن أنه قد يدعو الزعيم الروسي لحضور نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026 التي ستقام في الولايات المتحدة في حال إحراز تقدم بشأن أوكرانيا.

يسعى الرئيس الأميركي الذي التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل أسبوع في ألاسكا، ثم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، الاثنين، لجمع الزعيمين على طاولة واحدة. لكن يبدو أن احتمال عقد هذا الاجتماع يتضاءل. وعرض ترمب صورة له مع بوتين التقطت خلال لقائهما في ألاسكا، موضحاً أن الرئيس الروسي أرسلها إليه. وقال ترمب «سأوقعها له».

بدوره، أشاد الرئيس الروسي بنظيره الأميركي ووصفه بأنه «الضوء في نهاية النفق» للعلاقات المتعثرة بين موسكو وواشنطن، والبلدان يناقشان مشاريع مشتركة في القطب الشمالي وألاسكا. وقال بوتين في فعالية في ساروف، وهي مدينة مغلقة على بعد نحو 370 كيلومتراً شرق موسكو وكانت بمثابة قاعدة لبرنامج الأسلحة النووية الروسية منذ أواخر الأربعينات، «علاقتنا مع الولايات المتحدة في أدنى مستوياتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ولكن مع وصول الرئيس ترمب، أعتقد أن هناك أخيراً ضوءاً في نهاية النفق».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتصافحان في نهاية مؤتمر صحافي مشترك بعد المشاركة في قمة أميركية - روسية بشأن أوكرانيا في قاعدة إلمندورف ريتشاردسون المشتركة في أنكوريج بألاسكا في 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف بوتين، في إشارة إلى قمة الأسبوع الماضي «مع وصول ترمب، أعتقد أن نقطة ضوء لاحت أخيراً في نهاية النفق. والآن، عقدنا اجتماعاً جيداً وهادفاً وصريحاً في ألاسكا». ومضى يقول: «الخطوات التالية تتوقف الآن على قيادة الولايات المتحدة، لكنني واثق من أن الصفات القيادية للرئيس الحالي، الرئيس ترمب، بمثابة ضمانة جيدة لاستعادة العلاقات».

ولم يتطرق بوتين إلى تفاصيل حول التعاون الأميركي الروسي المحتمل في القطب الشمالي، لكنه قال إن المنطقة تعج باحتياطيات معدنية «هائلة»، مشيراً إلى أن شركة الغاز الطبيعي المسال الروسية «نوفاتيك» تعمل هناك بالفعل. وقال: «بالمناسبة، نناقش مع شركائنا الأميركيين إمكانية التعاون في هذه المنطقة. ليس فقط في منطقتنا القطبية الشمالية، بل أيضاً في ألاسكا. وفي الوقت ذاته، فإن التقنيات التي نمتلكها لا يمتلكها أحد سوانا اليوم. وهذا يثير اهتمام شركائنا، بمن فيهم شركاؤنا من الولايات المتحدة».

ترمب مع قادة أوروبيين والأمين العام لحلف شمال الأطلسي في أثناء سيرهم خلال اجتماع حول مفاوضات لإنهاء الحرب الروسية بأوكرانيا (رويترز)

وعبرت روسيا والولايات المتحدة عن تفاؤلهما بفرص اقتصادية هائلة في حالة تطبيع العلاقات بينهما، بعد أن تدهورت علاقاتهما إلى أدنى مستوياتها منذ الحرب الباردة بسبب الحرب في أوكرانيا.

وجاءت هذه التصريحات في اليوم نفسه الذي ظهر فيه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مقابلة مسجلة لبرنامج يوم الأحد «قابل الصحافة مع كريستين ويلكر» على قناة «إن بي سي»، وقال إنه لا توجد خطط للاجتماع بين بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وقال لافروف لشبكة التلفزيون الأميركية، الجمعة، إن «بوتين مستعد للقاء زيلينسكي عندما يكون هناك جدول أعمال جاهز لقمة، ومثل هذا الجدول ليس جاهزاً على الإطلاق». وأضاف «من بين النقاط التي يجب توضيحها مسبقاً هي تنازل أوكرانيا عن عضويتها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وتنازلات بشأن الأراضي». وتابع لافروف: «زيلينسكي قال لا لكل شيء».

أورسولا فون دير لاين وكير ستارمر والرؤساء: الفنلندي ألكسندر ستوب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته يلتقطون صورة جماعية في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

وقعت موسكو مذكرة بودابست في عام 1994، وهي تهدف إلى ضمان أمن أوكرانيا وبيلاروس وكازاخستان مقابل تخلي الدول الثلاث عن العديد من الأسلحة النووية العائدة إلى الحقبة السوفياتية.

لكن روسيا انتهكت هذه المذكرة أولاً عندما ضمت شبه جزيرة القرم في عام 2014، ثم عندما بدأت هجوماً واسع النطاق على أوكرانيا في عام 2022 أسفر عن مقتل عشرات الآلاف من الناس وإجبار الملايين على الفرار من ديارهم.

وقال زيلينسكي السبت إن بلاده مستعدة لاتخاذ خطوات بناءة من شأنها أن تقرب التوصل إلى سلام حقيقي، لكنه أضاف أن روسيا لا تُظهر أي نية للسلام وتواصل قصف المدن الأوكرانية.

وأوضح زيلينسكي في منشور على «إكس» بعد اتصال مع رئيس الوزراء الهولندي ديك سخوف، أن هناك الآن فرصة حقيقية لإنهاء الحرب، مشدداً على الحاجة إلى ممارسة ضغوط على موسكو لعقد اجتماع على أعلى مستوى. وأضاف: «نحن نُفسر جميع الإشارات الصادرة من موسكو في هذه الأيام على هذا النحو. الضغط مطلوب لتغيير موقفها، وكذلك عقد اجتماع على أعلى مستوى لمناقشة جميع القضايا».

وقال زيلينسكي إن المسؤولين الأوكرانيين والأميركيين والشركاء الأوروبيين يعملون حالياً على وضع هيكلة الضمانات الأمنية، مشيراً إلى أن كييف تبحث أيضاً مع هولندا تعزيز المشاركة في هذا المسار ودعم مشاريع الإنتاج الدفاعي الأوكراني.

من جانبه، قال سخوف إنه يتعين على بوتين الجلوس على طاولة المفاوضات وإظهار التزامه الحقيقي بتحقيق سلام دائم. وأضاف رئيس الوزراء الهولندي: «سنواصل الضغط على روسيا من خلال إعداد عقوبات جديدة وقوية، وسنعمل مع شركائنا على وضع ضمانات أمنية لأوكرانيا».

وقال زيلينسكي الذي يريد وجود قوات أجنبية في أوكرانيا لردع الهجمات الروسية في المستقبل: «عندما تثير روسيا قضية الضمانات الأمنية، فأنا بصراحة لا أعرف بعد من يهددها». وقد أكد الكرملين منذ أمد أنه لن يقبل ذلك أبداً، مشيراً إلى طموحات أوكرانيا في الانضمام إلى الناتو كأحد ذرائع الهجوم عليها.

قال مصدر دبلوماسي فرنسي، السبت، إن باريس استدعت السفيرة الإيطالية لديها بعد أن سخر مسؤول إيطالي كبير من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لاقتراحه نشر جنود أوروبيين في أوكرانيا في أي تسوية لما بعد الحرب. ورداً على طلب للتعليق الأسبوع الماضي على دعوات ماكرون إلى نشر جنود أوروبيين في أوكرانيا بعد أي اتفاق مع روسيا، استخدم ماتيو سالفيني نائب رئيسة الوزراء الإيطالية عبارة بلهجة سكان ميلانو لها ترجمة فضفاضة قد تعني «اغرب عن وجهي». وقال للصحافيين في إشارة إلى ماكرون: «اذهب أنت إلى هناك إذا أردت. ارتدِ خوذتك وسترتك واحمل بندقيتك واذهب إلى أوكرانيا».

وسالفيني هو زعيم حزب الرابطة اليميني ووزير النقل في الحكومة القومية المحافظة برئاسة جورجيا ميلوني، وانتقد ماكرون مراراً خاصة فيما يتعلق بأوكرانيا.

وقال المصدر الدبلوماسي إنه تم استدعاء السفيرة الإيطالية الجمعة، في أحدث حلقة من سلسلة صدامات دبلوماسية بين باريس وروما قبل وبعد تولي ميلوني السلطة في عام 2022. وذكر المصدر أنه «تم تنبيه السفيرة إلى أن هذه التصريحات تتعارض مع مناخ الثقة والعلاقة التاريخية بين بلدينا، وكذلك مع أحدث التطورات الثنائية التي أبرزت أوجه التقارب القوية بين البلدين، لا سيما فيما يتعلق بالدعم الراسخ لأوكرانيا».

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي 15 أغسطس (أ.ف.ب)

ويعمل ماكرون، الداعم القوي لأوكرانيا ضد الحرب الروسية، مع قادة العالم الآخرين، ولا سيما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، لحشد الدعم لأوكرانيا في حال إعلان وقف إطلاق النار.

قدم الاتحاد الأوروبي الجمعة مساعدات مالية إضافية بقيمة 5 مليارات دولار لأوكرانيا. وكتبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على موقع «إكس» للتواصل الاجتماعى قبيل احتفال أوكرانيا بعيد استقلالها في نهاية هذا الأسبوع تقول: «تضامن الاتحاد الأوروبي مع أوكرانيا ثابت». وأضافت أن صرف أكثر من 4 مليارات يورو يظهر التزام الاتحاد الأوروبي القوي بتعافي البلاد ومستقبلها.

جاء هذا الإعلان في الوقت الذي حشد فيه أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) من الاتحاد الأوروبي صفوفهم خلف أوكرانيا لتقديم جبهة موحدة للرئيس ترمب في مساعيه الدبلوماسية لعقد لقاء بين الرئيس الأوكراني والرئيس الروسي.

وميدانياً أعلنت روسيا السبت السيطرة على قريتين في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا، في إطار تكثيفها الضغط العسكري مع تسارع وتيرة الجهود الدبلوماسية لوضع حد للنزاع. وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان على «تلغرام» إن الجيش سيطر على قريتي سريدني وكليبان - بيك. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من التقارير الواردة من الجبهة، كما قالت عدة وكالات غربية. وتشكل السيطرة على القرية الثانية خطوة إضافية في اتجاه مدينة كوستيانتينيفكا، المعقل المهم على طريق كراماتورسك التي تضم قاعدة لوجيستية كبيرة للجيش الأوكراني. وحقّق الجيش الروسي مزيداً من المكتسبات على الأرض في الأشهر الأخيرة، في مواجهة قوات أوكرانية أقل عدداً وعتاداً.

بوتين مع طاقمه ووزير خارجيته سيرغي لافروف (أ.ب)

من جانب آخر، رفض مواطن أوكراني يشتبه القضاء الألماني بأنه أحد منسقي عملية تخريب خط أنابيب الغاز الروسي «نورد ستريم» في بحر البلطيق، تسليمه الجمعة بعدما أوقف الخميس في إيطاليا.

وهذا الشخص هو الأول الذي يتم توقيفه في هذه القضية. وقالت النيابة العامة الألمانية المتخصصة في قضايا الإرهاب في بيان الخميس إنها طلبت «من الشرطة الإيطالية في مقاطعة ريميني (إيطاليا) توقيف المواطن الأوكراني سيرغي ك. بناء على مذكرة توقيف أوروبية». واستمعت محكمة الاستئناف في بولونيا بشمال ايطاليا المتخصصة في مسائل تسليم المطلوبين الجمعة، إلى المشتبه به البالغ 49 عاماً، وفق وسائل الإعلام الإيطالية. وأوقف المشتبه به بعدما أمضى أياماً مع عائلته في قرية سان كليمنتي قرب مقاطعة ريميني الساحلية المطلة على البحر الأدرياتيكي، بحسب السلطات الإيطالية، وسيبقى رهن التوقيف السابق للمحاكمة حتى 3 سبتمبر (أيلول).

في 26 سبتمبر 2022، وقعت أربع حوادث تسرب غاز ضخمة سبقتها انفجارات في قاع البحر بفارق ساعات بين كل منها، على خطي الأنابيب نورد ستريم 1 و2 اللذين يربطان روسيا بألمانيا ويحملان معظم الغاز الروسي إلى أوروبا. في حينها علقت موسكو توريد الغاز عبر خط أنابيب «نورد ستريم 1» على خلفية اختبار قوة مع حلفاء كييف الأوروبيين. أما خط الأنابيب نورد ستريم 2 الذي كان موضع خلاف بين برلين وواشنطن لسنوات، فلم يكن قد دخل الخدمة بعد. منذ التخريب، باشرت ألمانيا والسويد والدنمارك تحقيقات قضائية منفصلة، وأُغلقت في الدولتين الإسكندنافيتين عام 2024.

طُرحت احتمالات عدة مع افتراض أساسي بأن العملية تقف وراءها دولة. ونفت كل من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة بشدة أن تكون ضالعة فيها.


مقالات ذات صلة

السعودية تأسف لما تعرض له مبنى سفارة قطر في كييف من أضرار نتيجة القصف

الخليج شعار وزارة الخارجية السعودية (الشرق الأوسط)

السعودية تأسف لما تعرض له مبنى سفارة قطر في كييف من أضرار نتيجة القصف

أعربت وزارة الخارجية السعودية عن بالغ أسف المملكة لما تعرض له مبنى سفارة دولة قطر الشقيقة من أضرار نتيجة القصف في العاصمة الأوكرانية كييف.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا صورة وزعتها خدمات الأمن الأوكراني تظهر بقايا من الصاروخ الروسي (أ.ف.ب)

روسيا تؤكد استخدام صاروخ «أوريشنيك» المصمم لحمل رؤوس نووية للمرة الثانية في أوكرانيا

أكدت روسيا استخدام صاروخ «أوريشنيك» فرط الصوتي للمرة الثانية ضد أوكرانيا التي تعتبره «تهديداً خطيراً» لأوروبا و«اختباراً» للغرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (رويترز) play-circle

غروسي يدعو لإنشاء منطقة لوقف إطلاق النار قرب محطة زابوريجيا النووية

قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الجمعة، إن الوكالة ‌بدأت ‌مشاورات ‌رامية ⁠لإنشاء ​منطقة ‌مؤقتة لوقف إطلاق النار قرب محطة زابوريجيا النووية بأوكرانيا.

«الشرق الأوسط»
الولايات المتحدة​ الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب) play-circle

ترمب يدعم فرض عقوبات جديدة على روسيا

استراتيجية واشنطن: ضغط متواصل وتسوية مؤجَّلة في ظل تصعيد روسي مقلق وترمب يدعم فرض عقوبات جديدة على روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا دخان يتصاعد من مبنى سكني في كييف بعد غارة روسية (رويترز)

رئيس بلدية كييف يدعو السكان إلى مغادرة المدينة «مؤقتاً» بسبب انقطاع التدفئة

دعا رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو، الجمعة، السكان إلى مغادرة المدينة مؤقتاً بعد أن تسببت الغارات الروسية في انقطاع التدفئة عن نصف المباني السكنية

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (كييف)

روسيا تقصف أوكرانيا بصاروخ فرط صوتي

صورة وزعتها خدمات الأمن الأوكراني تظهر بقايا من الصاروخ الروسي (أ.ف.ب)
صورة وزعتها خدمات الأمن الأوكراني تظهر بقايا من الصاروخ الروسي (أ.ف.ب)
TT

روسيا تقصف أوكرانيا بصاروخ فرط صوتي

صورة وزعتها خدمات الأمن الأوكراني تظهر بقايا من الصاروخ الروسي (أ.ف.ب)
صورة وزعتها خدمات الأمن الأوكراني تظهر بقايا من الصاروخ الروسي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي واشنطن إلى اتخاذ رد فعل على استخدام روسيا صاروخاً باليستياً متوسط المدى قادراً على حمل رأس نووي في هجمات جديدة على أوكرانيا.

وأكدت موسكو أنها استخدمت للمرة الثانية صاروخ «أوريشنيك» الفرط صوتي خلال قصفها الليلي المكثف على أوكرانيا الذي أسفر عن مقتل 4 أشخاص على الأقل في كييف. واعتبرت أوكرانيا أن هذه الضربات تشكّل «تهديداً خطيراً» لأوروبا و«اختباراً» للغرب.

وندّدت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس بالضربة الروسية، وقالت إن الرئيس بوتين لا يريد السلام، وإن موسكو ترد على الدبلوماسية بمزيد من الصواريخ والدمار.

وحذرت كالاس من أن استخدام روسيا صواريخ «أوريشنيك» يمثل تصعيداً واضحاً ضد أوكرانيا وتحذيراً لأوروبا وأميركا.

وطالبت كالاس الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي بتعزيز مخزوناتها من أنظمة الدفاع الجوي.


باريس تؤكد حقها في «قول لا» لواشنطن

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

باريس تؤكد حقها في «قول لا» لواشنطن

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أكّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الجمعة، أنّ لدى باريس الحق في أن تقول «لا» للولايات المتحدة عندما تتصرف بطريقة غير مقبولة، محذراً من أن النظام السياسي الأوروبي «في خطر»، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي خطابه السنوي أمام السفراء الفرنسيين، حذّر بارو من أن الاتحاد الأوروبي مهدد من قبل خصوم من الخارج، منتقداً في الوقت ذاته التصريحات الصادرة عن واشنطن بأن أوروبا تواجه خطر «زوال حضارتها».

وتسعى القوى الأوروبية إلى التوصل للتوفيق بين أولوياتها في ظل الحرب الروسية المستمرة منذ نحو 4 سنوات في أوكرانيا، وتنسيق ردّها على السياسة الخارجية الأميركية في نصف الكرة الغربي، وذلك عقب اعتقال واشنطن الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو، وإعلان دونالد ترمب أنه عازم على ضم جزيرة غرينلاند الدنماركية.

وقال بارو: «في غضون أشهر، قررت الإدارة الأميركية، وهذا حقها، إعادة التفكير في الروابط التي تجمعنا».

وأضاف «من حقنا أيضاً أن نقول لا لحليف تاريخي، مهما كانت أهميته التاريخية، عندما يكون اقتراحه غير مقبول، وعندما يتعيّن علينا أن نقول لا».

وأشار إلى أنّ الاتحاد الأوروبي «مهدد من الخارج من خصوم يُحاولون تفكيك روابط التضامن التي توحّدنا... ومن الداخل بسبب الإنهاك الذي أصاب الديمقراطية».

وتابع: «لنكن واضحين، لا يوجد ما يضمن اليوم أننا سنظل نعيش داخل الاتحاد الأوروبي كما نعرفه، بعد 10 سنوات».

وتأتي تصريحات بارو غداة تحذير الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن الولايات المتحدة «تتخلى تدريجياً» عن حلفائها، و«تتجاهل القواعد الدولية»، متحدثاً عن «عدوانية استعمارية جديدة» متنامية في العلاقات الدبلوماسية.


وزير خارجية فرنسا: الحضارة الأوروبية ليست على طريق الزوال

صورة جماعية للوزير بارو وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية وبدا في الصورة بعض السفراء - 9 يناير (إ.ب.أ)
صورة جماعية للوزير بارو وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية وبدا في الصورة بعض السفراء - 9 يناير (إ.ب.أ)
TT

وزير خارجية فرنسا: الحضارة الأوروبية ليست على طريق الزوال

صورة جماعية للوزير بارو وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية وبدا في الصورة بعض السفراء - 9 يناير (إ.ب.أ)
صورة جماعية للوزير بارو وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية وبدا في الصورة بعض السفراء - 9 يناير (إ.ب.أ)

تعيش أوروبا، وعلى رأسها فرنسا، راهناً، حالة من «انفصام الشخصية السياسية» في علاقاتها مع الولايات المتحدة. فهي، من جهة، تحتاج إليها بشكل أساسي في ملف الحرب الأوكرانية باعتبارها الطرف الوحيد القادر على «ردع» روسيا من معاودة استهداف كييف عقب التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار أو اتفاقية سلام.

وقد رحب الأوروبيون، وعلى رأسهم الرئيس إيمانويل ماكرون، بمناسبة انعقاد قمة «تحالف الراغبين» الذي التأم، الثلاثاء، في قصر الإليزيه، بالتزام إدارة الرئيس دونالد ترمب بتوفير «ضمانات أمنية» لأوكرانيا. ولم يتردد ماكرون في كيل المديح للمسار الجديد للحليف الأميركي.

ومن جهة ثانية، لا يتردد الأوروبيون، وعلى رأسهم فرنسا، في توجيه انتقادات شديدة اللهجة لواشنطن بسبب سياساتها، التي تعدّها باريس خروجاً عن قواعد التعامل بين الدول وبين الحلفاء في إطار النادي الأطلسي، لدرجة أن ثمة سياسيين يتساءلون حول ما إذا ما زالت واشنطن حليفاً موثوقاً لهم.

خلال يومين متتالين، وبمناسبة مؤتمر سفراء فرنسا عبر العالم، الخميس والجمعة، برز هذا الانفصام على حقيقته المفجعة؛ فماكرون ووزير خارجيته تقاسما الأدوار في توجيه الانتقادات للمسارات الجديدة التي تسلكها واشنطن.

الأول يوم الخميس، والثاني في اليوم التالي؛ جان نويل بارو، المشرف على الدبلوماسية الفرنسية، لم يكن أقل عنفاً من رئيسه في خطاب دام ساعة كاملة، ألقاه صباح 9 يناير (كانون الثاني) في مقر وزارة الخارجية؛ إذ لم يكتف بانتقاد العملية الأميركية التي أفضت إلى أسر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أو التنديد بالأطماع الأميركية بالسيطرة على جزيرة غرينلاند الدنماركية من غير استبعاد اللجوء إلى القوة العسكرية، بل عاد إلى انتقاد مضمون وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأميركي التي نشرت، الشهر الماضي، والتي تتطلع إلى أوروبا بنظرة فوقية، وتُنبّه الأوروبيين من أن حضارتهم سائرة إلى الزوال بسبب سياسات الهجرة وتراجع القيم التقليدية.

بارو: أوروبا ليست إلى زوال

لم يتردد بارو في الرد مباشرة على المزاعم الأميركية، حيث قال: «لا، أوروبا ليست على حافة الزوال الحضاري. والأصوات المتعجرفة التي تدّعي ذلك يجدر بها أن تحذر من زوالها هي نفسها».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (يسار) مع وزير الداخلية لوران نونيز الجمعة في مقر الخارجية بمناسبة اجتماع سفراء فرنسا عبر العالم يوم 9 يناير (إ.ب.أ)

بالمقابل، حذر بارو من المخاطر المُحدقة بالبناء الأوروبي من الخارج والداخل؛ فهو «مُهدّد من الخارج من قبل خصوم يحاولون تفكيك روابط التضامن التي تُوحّدنا» في إشارة واضحة للولايات المتحدة وروسيا والصين. كما أنّه «مُهدّد من الداخل بسبب الإرهاق الديمقراطي».

وأضاف الوزير الفرنسي: «لنكن واضحين: لا شيء يضمن اليوم أننا سنظل نعيش داخل الاتحاد الأوروبي كما نعرفه بعد عشر سنوات».

وختم قائلاً: «نعم، نظامنا السياسي اليوم في خطر، على الرغم من استقراره الثمين في عالم غير متوقع، وعلى الرغم من ثروته العلمية والتكنولوجية والثقافية والمالية الهائلة».

قال بارو مهاجماً الولايات المتحدة وروسيا والصين: «إنهم يحلمون باستغلال انقساماتنا مرة أخرى، كما فعلوا على مدى قرون. وقد بدأوا بالفعل باختبار قوة اتحادنا من خلال التهديدات والإكراه، كما يتضح من التوغلات الإقليمية على جناحنا الشرقي (أوكرانيا)، والابتزاز التجاري، والمطالبات بغرينلاند (الولايات المتحدة) التي ليست للبيع». واستطرد قائلاً إن «العالم قد يتحوّل إلى وكْر للصوص، حيث يسطو عديم الضمير على كل ما يريده».

أوروبا يتيمة؟

تكمن المشكلة الأولى لفرنسا، ومعها الاتحاد الأوروبي، في التغير الذي يلف العالم الغربي الذي عاش، منذ خمسينات القرن الماضي، في ظل منظمة الحلف الأطلسي.

ماكرون متوسّطاً ستارمر وزيلينسكي بعد اجتماع «تحالف الراغبين» في باريس يوم 6 يناير (إ.ب.أ)

والحال أن الصورة اليوم تغيرت، وأوروبا قد تجد نفسها «يتيمة» بعد أن يكون قد هجرها الحليف الأميركي الذي تضغط عليه عقيدة «أميركا أولاً»، التي ركب دونالد ترمب موجتها للعودة إلى البيت الأبيض. من هنا جاء كلام بارو الذي وصف الولايات المتحدة بأنها «حليف، لسنا دائماً على توافق معه». وأضاف: «في غضون أشهر، قررت الإدارة الأميركية الجديدة، وهذا من حقها، إعادة التفكير في الروابط التي تجمعنا. ومن حقنا أيضاً أن نقول (لا) لحليف تاريخي، مهما كان تاريخياً، عندما يكون اقتراحه غير مقبول».

إذا كانت بريطانيا تعدّ أن «علاقة خاصة» تربطها بالولايات المتحدة، فإن فرنسا تغتنم كل مناسبة للتذكير بالدور الذي لعبه الكونت لافاييت، بأمر من الملك لويس الرابع عشر، لمساعدة «الثوار» الأميركيين المنتفضين على المستعمر الإنجليزي. ولم يشذ بارو عن القاعدة بقوله إن «بيننا وبين الولايات المتحدة، وهي شعب لنا معه، نحن الأوروبيين وبشكل أخص نحن الفرنسيين، تاريخ طويل وفريد، صيغ عبر الحروب والثورات المشتركة». لذا، فإن «الخيانة» الأميركية تبدو أكثر مرارة.

خصوم الخارج والداخل

لا تريد باريس أن تكتفي بالنقد واللوم، بل تريد المواجهة مع الأطراف الساعية إلى «تقويض ثقة الفرنسيين بمؤسساتهم، وتقويض التوافق الوطني، وتقويض الوحدة الأوروبية». أما لماذا يستشعر الفرنسيون بأن بلادهم مهددة، فلأنها «تُزعج المستبدين والأنظمة المسماة ليبرالية. وتزعج الأوليغارشيات الفاسدة، والتحريفيين، وأصحاب نظريات المؤامرة من كل الأطياف الذين أعلنوا علينا الحرب في ميدان الإدراك والتأثير»، في إشارة إلى الحملات الإعلامية والآيديولوجية التي تستهدف باريس كما العديد من العواصم الأوروبية، والتي تمتدّ من الكرملين إلى دائرة منظري «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً» المحيطة بالرئيس الأميركي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

كذلك، فإن باريس لم تستسغ الدعم السياسي الذي يوفره ترمب وفريقه للأحزاب اليمينية المتطرفة؛ أكان في فرنسا مع حزب «التجمع الوطني»، أم في ألمانيا مع «حزب البديل»، أم «حزب الإصلاح» في بريطانيا. والسلطات السياسية في البلدان الثلاثة المذكورة ترى في الدعم الأميركي تقويضاً لمقوماتها، وتهديداً لمستقبلها، فضلاً عن أنّه تدخل في شؤونها الداخلية.

وتُراهن «الاستراتيجية الأميركية» على هذه الأحزاب لكي تستعيد أوروبا دورها و«تنعش حضارتها مجدداً». إنه امتحان صعب لفرنسا وأوروبا. ومع التطورات المستجدة، تشتد الدعوة إلى بناء «الاستقلالية الاستراتيجية» لأوروبا. لكن بين الدعوة والواقع هوة كبيرة تحتاج لعقود من العمل الجاد، وغياب الانقسامات المستحكمة بين الأوروبيين حتى تتحول، يوماً ما، إلى واقع.