ليبيا: تصاعد حدة التوتر في طرابلس عقب تحشيدات مسلحة

تباين بين «النواب» و«الدولة» حول إحاطة المبعوثة الأممية

دوريات أمنية في طرابلس (داخلية الوحدة)
دوريات أمنية في طرابلس (داخلية الوحدة)
TT

ليبيا: تصاعد حدة التوتر في طرابلس عقب تحشيدات مسلحة

دوريات أمنية في طرابلس (داخلية الوحدة)
دوريات أمنية في طرابلس (داخلية الوحدة)

تزامناً مع انطلاق عملية الاقتراع المؤجلة من المرحلة الثانية لانتخابات المجالس البلدية في ليبيا، اليوم السبت، تصاعدت حدة التوتر الأمني في العاصمة طرابلس، رغم تأكيد وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة استمرار خطتها المشتركة لتأمين طرابلس، ومنع انزلاقها إلى مواجهة جديدة، وسط تباين بين مجلسي «الأعلى للدولة» و«النواب» حول إحاطة المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي.

وشهدت العاصمة طرابلس، منذ مساء الجمعة، حالة من التوتر الأمني، عقب تحشيد آليات مسلحة تابعة لجهاز الأمن العام في منطقة السراج غرب المدينة، حيث تمركزت وحدات أمنية في شارعي الثلاجات والبغدادي، إثر خلاف نشب على خلفية استيلاء مجموعة مسلحة من مدينة الزاوية على سيارة مصفحة تابعة للجهاز، حسب ما أكد شهود عيان، ووسائل إعلام محلية.

ونفى مصدر في كتيبة «رحبة الدروع» أن يكون الاستعراض العسكري، الذي قامت به مجموعته «احتفالاً بذكرى التحرير» موجّهاً ضد أي طرف، وأكد أن ما يُتداول حول استهداف جهاز الردع «عارٍ عن الصحة». وقال موضحاً: «نرفض أي محاولة تجر العاصمة عامة، ومناطقنا خاصة، إلى حرب جديدة»، داعياً إلى تفويت الفرصة على من وصفهم بـ«المتربصين الذين يحصون أيامهم الأخيرة».

من جانبها، أكدت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» استمرار تنفيذ الخطة الأمنية المشتركة، الصادرة عن مديرية أمن طرابلس، عبر تكثيف انتشار الدوريات والتمركزات الأمنية في مختلف الشوارع والميادين، بالتنسيق بين الوحدات والإدارات المختصة. وأوضحت الوزارة أن هذه الإجراءات تأتي في إطار «فرض الأمن والاستقرار، وضمان سلامة المواطنين، وحماية الممتلكات العامة والخاصة»، مؤكدة جاهزية أجهزتها لمواجهة أي تهديد أمني، والحيلولة دون انزلاق العاصمة إلى مواجهات جديدة.

السايح يتفقد مكاتب الاقتراع في البلديات المؤجلة (مفوضية الانتخابات)

في غضون ذلك، زار رئيس «المفوضية العليا للانتخابات»، عماد السايح، مكتب الإدارة الانتخابية الزاوية، وعدداً من مراكز الاقتراع رفقة عدد من المسؤولين الأمنيين. وشملت الزيارة مكاتب ومراكز الاقتراع في 7 بلديات، تضم 118 مركزاً انتخابياً، وتقع في منطقة الساحل الغربي للبلاد، التي انطلقت بها عملية الاقتراع بعد تأجيلها الأسبوع الماضي، جراء الاعتداء الذي تعرض له مكتب الزاوية أخيراً.

وأكد السايح حرص «المفوضية» على ضمان حقوق الناخبين والمرشحين، وتجسيد التداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع، بعيداً عن العنف والاعتداءات، مشيداً بجهود موظفي المفوضية والأهالي والأعيان في تذليل الصعاب، ودعم هذا الاستحقاق الوطني.

وكان السايح قد أعلن خلال مؤتمر صحافي، السبت، بحضور ممثلين عن بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدد من البعثات الدبلوماسية، النتائج الأولية للمرحلة الثانية من انتخابات المجالس البلدية (المجموعة الثانية)، وأكد استئناف عملية الاقتراع في البلديات، التي تأجلت فيها بسبب الاعتداءات، استجابة لمطالبات المواطنين بحقهم في التعبير الديمقراطي. وأوضح أن إجمالي عدد المقترعين في 26 بلدية بلغ أكثر من 165 ألف ناخب، من أصل 228 ألف مسجلين، وذلك بنسبة مشاركة بلغت 72.4 في المائة، واصفاً ذلك بأنه «مؤشر إيجابي على رغبة الليبيين في اختيار ممثليهم محلياً».

مفوضية الانتخابات تعلن نتائج المرحلة الثانية من اقتراع البلديات (المفوضية)

وبعدما طالب بضرورة استشارة المفوضية في التفاصيل الفنية، التي ستتضمنها التعديلات المستهدفة للقوانين الانتخابية بشأن انتخاب مجلس الأمة ورئيس الدولة، دعا السايح مجلس النواب للاضطلاع بدوره في معالجة قصور التشريعات، ذات العلاقة بتنظيم الإدارة المحلية، لافتاً إلى عدم قدرة القانون 59 لعام 2012 المتعلق بالإدارة المحلية على مواكبة النتائج، التي تسبب فيها إسهاب الحكومات المتعاقبة في إصدار القرارات المنشئة للبلديات، دون أي قيود أو معايير.

وندد السايح بالهجمات التي استهدفت مكاتب المفوضية في الزاوية وزليتن والساحل الغربي، معتبراً أنها كشفت عن «الوجه الحقيقي لقوى الفساد والغدر»، مؤكداً أن هذه الأفعال لن تثني المفوضية عن أداء رسالتها الوطنية. ودعا الحكومة لمراجعة قرارات إيقاف العملية الانتخابية في بعض البلديات، وتمكين المفوضية من استكمال مهامها، كما أثنى السايح على إشادة رئيسة بعثة للأمم المتحدة بنجاح انتخابات المجالس البلدية، مؤكداً استعداد المفوضية الكامل للاستحقاقات الرئاسية والنيابية المقبلة، وموجهاً الشكر للمؤسسات الأمنية والإعلامية، والمجتمع المدني على مساهماتهم في إنجاح العملية الانتخابية.

من اجتماع سابق لأعضاء المجلس الأعلى للدولة (المجلس)

من جهة أخرى، أعرب المجلس الأعلى للدولة، برئاسة محمد تكالة، عن استغرابه لما ورد في إحاطة تيتيه لمجلس الأمن الدولي أخيراً، معتبراً أن ما تضمنته يتناقض مع مساعي الاستقرار، والدفع بالعملية السياسية في البلاد. وأكد بيان للمجلس، مساء الجمعة، أهمية احترام «خريطة الطريق» المتفق عليها، مشدداً على ضرورة التزام المجتمع الدولي بدعم المسار الانتخابي، والوصول إلى الاستحقاقات الوطنية، التي يتطلع إليها الشعب الليبي بكل مكوناته.

وجدد المجلس تمسكه بمسؤولياته الوطنية، ودوره في إنجاح العملية السياسية، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار والسلام في ليبيا، لافتاً إلى أن ما ورد في الإحاطة لا يعكس حقيقة الوضع على الأرض، ولا الجهود المبذولة داخلياً لتقريب وجهات النظر. ودعا جميع القوى الوطنية والسياسية والشبابية إلى تغليب مصلحة البلاد العليا، والابتعاد عن خطاب الفُرقة والخلافات، بما يضمن العبور نحو ليبيا آمنة مستقرة.

في المقابل، رحب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، مصباح دومة، بما جاء في إحاطة تيتيه بشكل عام، وقال فى تصريح مقتضب إنه رغم مما وصفه بـ«الضبابية وعدم الوضوح»، خصوصاً فيما يتعلق بالمسار السياسي، وعدم وجود خطة زمنية، «سنعلق الآمال والأماني عليها، وننتظر 22 من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل»، على حد قوله.

بدورها، أعلنت بريطانيا في بيان لوزارة خارجيتها، مساء الجمعة، عن ترحيبها بخريطة الطريق، التي أعلنت عنها تيتيه لإحراز تقدم في العملية السياسية في ليبيا.


مقالات ذات صلة

ليبيا: تحرك برلماني وشعبي لإبطال قانون «ضريبة السلع»

شمال افريقيا اجتماع أعضاء من مجلس النواب الليبي (وكالة الأنباء الليبية)

ليبيا: تحرك برلماني وشعبي لإبطال قانون «ضريبة السلع»

في غياب رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، أعلن أعضاء من المجلس في ختام اجتماع تشاوري عقدوه برئاسة أكبرهم سناً، إبطال قانون فرض الضريبة على السلع والخدمات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة مستقبلاً وزير الثقافة الجديد بحكومته (حكومة الوحدة)

تعديل وزاري بـ«الوحدة» الليبية يجدد الصراع  بين الدبيبة و«الرئاسي»

كشف خطاب رسمي لرئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي عن «رفض قاطع» لإجراء الدبيبة تعديلات وزارية على حكومته ووصفها بأنها «مخالفة»

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فريق جمعية الهلال الأحمر ينقل إحدى الجثث المنتشلة إلى قسم الشرطة 1 مارس (المكتب الإعلامي للجمعية)

«المتوسط» يقذف جثث حالمين بـ«الفردوس الأوروبي» على شواطئ ليبيا

قال مصدر أمني بجهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في ليبيا إن «ظاهرة العثور على جثث تتقاذفها الأمواج باتت معهودة لنا وللسكان المحليين القريبين من الساحل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من «مصفاة الزاوية» في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)

تهديدات بإغلاق منشآت نفطية في الزاوية الليبية احتجاجاً على احتجاز متظاهرين

طالب محتجون في الزاوية غرب ليبيا حكومة «الوحدة» المؤقتة بإطلاق متظاهرين كانت قد احتجزتهم مهددين بغلق «مصفاة الزاوية» و«مجمع مليتة»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مظاهرة لمواطنين في ميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس الجمعة (لقطة من تسجيل مصور)

اعتقالات في غرب ليبيا إثر احتجاجات على الغلاء وتدهور الخدمات

ساد هدوء حذر في العاصمة الليبية طرابلس وعدد من مدن غرب البلاد، السبت، وذلك عقب ليلة من الاحتجاجات الشعبية الحاشدة على ارتفاع الدولار والغلاء.

خالد محمود (القاهرة )

الحكومة المصرية تتأهب لـ«المحليات» ببرامج تثقيفية للشباب

تحركات برلمانية لتقديم مشروعات قوانين تنظم إجراء انتخابات المحليات في مصر (وزارة الشؤون النيابية)
تحركات برلمانية لتقديم مشروعات قوانين تنظم إجراء انتخابات المحليات في مصر (وزارة الشؤون النيابية)
TT

الحكومة المصرية تتأهب لـ«المحليات» ببرامج تثقيفية للشباب

تحركات برلمانية لتقديم مشروعات قوانين تنظم إجراء انتخابات المحليات في مصر (وزارة الشؤون النيابية)
تحركات برلمانية لتقديم مشروعات قوانين تنظم إجراء انتخابات المحليات في مصر (وزارة الشؤون النيابية)

بحث رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الثلاثاء، مع وزير الشباب والرياضة جوهر نبيل خطة عمل وزارته خلال الفترة المقبلة، التي تضمنت وضع برامج تثقيفية لإعداد الكوادر الشبابية نحو المشاركة في «انتخابات المحليات» التي عاد الحديث عن إجرائها قريباً بعد توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي.

واستعرض وزير الشباب والرياضة محاور عمل وزارته بعد أقل من شهر على توليه منصبه، حيث تضمن المحور الأول «توجيه جهود برامج التثقيف وبناء القدرات والكوادر الشبابية إلى إعداد وتجهيز الشباب للمشاركة في استحقاق المجالس المحلية».

ولدى مصر 4554 مركز شباب في المحافظات والمراكز المختلفة، ومن المتوقع أن تلعب دوراً في تجهيز الكوادر الشبابية واستعادة أدوار كانت تقوم بها في السابق حينما كانت تُجرى انتخابات المجالس المحلية قبل توقفها عام 2008، حيث كانت تنشط على مستوى عقد الندوات السياسية بمشاركة أحزاب لديها وجود في بعض المحافظات.

وشهد البرلمان المصري بغرفتيه، النواب والشيوخ، تحركات خلال الأيام الماضية لبحث تقديم مشروعات قوانين لـ«الإدارة المحلية» الذي ينظم انتخابات المجلس المحلية، وفقاً للدستور المصري الذي ينص على أن «تنتخب كل وحدة محلية مجلساً بالاقتراع العام السري المباشر لمدة أربع سنوات، ويشترط في المترشح ألا يقل عمره عن 21 سنة ميلادية، وينظم القانون شروط الترشح الأخرى وإجراءات الانتخاب».

وقال وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، هاني بولس حنا، في تصريحات له يوم الاثنين، إن مشروع «قانون الإدارة المحلية» يعد من أبرز القوانين التي تعمل الحكومة على إنجازها خلال الفترة الحالية، لما يمثله من أهمية في دعم مسار اللامركزية وتعزيز كفاءة الإدارة على مستوى المحافظات.

مناقشات داخل مجلس الشيوخ بشأن انتخابات المحليات (وزارة الشؤون النيابية)

وقال عضو مجلس الشيوخ عصام خليل إن تأهيل الكوادر يجب ألا يقتصر على وزارة الشباب والرياضة، وأن يمتد لجهات أخرى «في مقدمتها الأحزاب السياسية التي سيكون عليها العمل على جذب الشباب في ظل وجود أكثر من 50 ألف مقعد على مستوى المحافظات المصرية المختلفة».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عدم إجراء انتخابات المحليات لما يقرب من عقدين يجعل هناك حالة فراغ في المحافظات المختلفة بحاجة إلى جهود لتأهيل الكوادر المحلية، وأن هيمنة فئات الشباب على أكثر من نصف التركيبة السكانية في مصر يجعل هناك ضرورة للاهتمام بتثقيفهم.

واستطرد قائلاً: «كان يجب أن تكون للشباب النسبة الأكبر من مقاعد المجالس المحلية، وليس 25 في المائة فقط حسب نص الدستور؛ ولكن تبقى هناك فرصة حالية لجذب الشباب نحو النشاط السياسي من خلال مبادرات التثقيف السياسي وعمل الأحزاب بحرية مع وجود مساحة مفتوحة الآن يمكن أن تتحرك فيها مع اتجاه الحكومة نحو تعزيز العمل السياسي بالمحافظات والأقاليم المختلفة».

وتعمل وزارة الشباب والرياضة على تنظيم جلسات محاكاة للعمل البرلماني لتدريب الشباب على آليات صنع القرار وطرح طلبات الإحاطة في موضوعات حيوية، كما تُطلق حملات مثل «شارك... الكلمة كلمتك» لتعزيز المشاركة السياسية والمواطنة ونشر ثقافة الحوار.

وتحدث رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الشهر الماضي، عن توجيه رئاسي بضرورة «استكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية»، وقال في الاجتماع الأول للحكومة المصرية بعد حركة تعديل وزاري إن الهدف تحقيق المشاركة الشعبية في مراقبة العمل في وحدات الإدارة المحلية وضبط الأداء الإداري بها.

وسبق وأن تم حل المجالس المحلية في مصر بحكم قضائي في عام 2011 عقب أحداث 25 يناير (كانون الثاني) التي أطاحت بنظام حكم الرئيس حسني مبارك، وكانت آخر انتخابات شهدتها مصر للمحليات في أبريل (نيسان) عام 2008، ومنذ ذلك الحين لا توجد مجالس محلية، ويعمل جهاز الدولة التنفيذي منذ وقتها من دون رقابة شعبية من «المحليات».

وبشأن انتخاب أعضاء المجالس المحلية في مصر، تنص المادة 180 من الدستور المصري على «أن يُخصص ربع عدد المقاعد للشباب من دون سن 35 سنة، وربع العدد للمرأة، على ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن 50 في المائة من إجمالي عدد المقاعد».

وتختص المجالس المحلية في مصر بمتابعة تنفيذ خطة التنمية، ومراقبة أوجه النشاط المختلفة، وممارسة أدوات الرقابة على الأجهزة التنفيذية من اقتراحات وتوجيه أسئلة وطلبات إحاطة واستجوابات وغيرها، وكذلك سحب الثقة من رؤساء الوحدات المحلية.


الحكومة المصرية تلوّح بإجراءات استثنائية لتجاوز تداعيات الحرب الإيرانية

مؤتمر صحافي للحكومة المصرية الثلاثاء للحديث عن إجراءات مجابهة تداعيات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)
مؤتمر صحافي للحكومة المصرية الثلاثاء للحديث عن إجراءات مجابهة تداعيات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)
TT

الحكومة المصرية تلوّح بإجراءات استثنائية لتجاوز تداعيات الحرب الإيرانية

مؤتمر صحافي للحكومة المصرية الثلاثاء للحديث عن إجراءات مجابهة تداعيات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)
مؤتمر صحافي للحكومة المصرية الثلاثاء للحديث عن إجراءات مجابهة تداعيات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)

لوَّح رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي باتخاذ حكومته «إجراءات استثنائية» في حال استمرار الصراع القائم في المنطقة لفترة طويلة، وذلك لضمان تدبير السلع ومنع حدوث أي نقص فيها يؤدي إلى انفلات أسعارها.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي، عقده الثلاثاء، للحديث عن إجراءات الحكومة في مواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، ووجَّه فيه رسائل طمأنة للمواطنين والمستثمرين ورجال الأعمال، كما عبّر عن قلق حكومي من إطالة أمد الصراع وانعكاسه على الأوضاع الاقتصادية بوجه عام، وتأثيراته السلبية على أسعار السلع.

وقال مدبولي: «الحكومة تتابع عن كثب تطورات أسعار السلع الأساسية»، مشيراً إلى أن أسعار الوقود والغاز الطبيعي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، وتحدث عن وجود «تخوفات من التلاعب في السلع أو إخفاء سلع في ظل الحرب الراهنة».

ومنذ اندلاع الحرب السبت الماضي، تراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، وهو ما ولّد مخاوف في مصر من موجة تضخمية جديدة يترتب عليها ارتفاع في أسعار السلع. وتجاوز سعر صرف العملة الأميركية مقابل الجنيه المصري عتبة 50 جنيهاً ​للدولار، الثلاثاء، وذلك لأول مرة منذ 8 أشهر.

وكانت العملة المصرية تنعم بحالة من الاستقرار النسبي في ‌الشهور القليلة الماضية، حتى قبل الضربات على إيران، و⁠سجلت ⁠في 16 فبراير (شباط) أفضل مستوياتها منذ قرابة عامين عند 46.64 جنيه للدولار.

وتعليقاً على ذلك، قال مدبولي: «سعر الصرف المرن هو قرار الدولة في إطار الإصلاح الاقتصادي، ويستند إلى سياسة العرض والطلب»، ونفى خلال المؤتمر الذي انعقد في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة (ِشرق القاهرة) وجود أزمة دولارية.

وأضاف: «الحكومة تتحرك بمرونة كاملة لتوفير المعروض وتلبية الطلب، وما يحدث من تقلبات هو أمر متوقع وطال العديد من العملات العالمية». وتابع: «أؤكد للجميع، ليست لدينا أزمة تدبير عملة، ولدينا موارد لاستيراد أي كميات من السلع، ولدينا مخزون متاح يكفي لشهور، ولن نسمح بالممارسات الاحتكارية، ولا داعي للقلق أو تخزين السلع».

لكنه أعرب في الوقت ذاته عن قلقه إزاء غلق مضيق هرمز، وقال إن غلقه واضطراب الملاحة البحرية بالكامل في البحر الأحمر سيؤثران على مصر، مشيراً إلى أن التداعيات السلبية لذلك قادت لارتفاع أسعار النفط عالمياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

وفيما يتعلق بتأثر إمدادات النفط والغاز، قال: «الحكومة عملت منذ شهور على وضع خطط استباقية لتأمين ملف الطاقة وعدم الاكتفاء بسياسة ردّ الفعل، واتخذت إجراءات مهمة لتوفير كل الإمدادات المطلوبة من الغاز والبترول لضمان انتظام الكهرباء والصناعة حتى في ظل الأزمات العالمية»، مؤكداً أن المواطنين لن يشهدوا انقطاعاً للكهرباء أو توقفاً للغاز على المصانع.

وقال الخبير الاقتصادي خالد الشافعي لـ«الشرق الأوسط» إن الإجراءات الاستثنائية التي تحدث عنها رئيس الوزراء يمكن أن تشمل زيادة منافذ البيع الحكومية لضبط الأسعار، إلى جانب توفير قاعدة بيانات دقيقة لكل السلع والمنتجات وتحديد تسعيرة الضرورية منها.

وأضاف: «رسائل الحكومة خلال المؤتمر لم تكن للمواطنين فقط، ولكن لرجال الأعمال والمستثمرين في ظل تراجع الجنيه ومخاوف من عدم توفير إمدادات الغاز الطبيعي، وكان من المهم التأكيد على عدم حدوث انقطاعات في الكهرباء خلال الفترة المقبلة للحفاظ على قدرات جيدة لجذب الاستثمارات الأجنبية».

هيئة قناة السويس تؤكد انتظام الملاحة رغم إعلان شركات تحويل مساراتها (مجلس الوزراء المصري)

وكانت وزارة الطاقة الإسرائيلية قد أعلنت، السبت الماضي، وقف صادرات الغاز إلى مصر. كما وجّهت بإغلاق مؤقت لأجزاء من خزانات الغاز الطبيعي في البلاد، شملت إغلاق حقل «ليفياثان» للغاز قبالة سواحل إسرائيل، الذي تديره شركة «شيفرون».

وتستورد مصر الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم تعديله في الآونة الأخيرة لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040، بمعدل يومي قدره 1.8 مليار قدم مكعبة.

وسعت هيئة قناة السويس لتوضيح تأثر القناة بالحرب الجارية، وإعلان بعض شركات الشحن تحويل مساراتها الملاحية، حيث أكد الفريق أسامة ربيع رئيس الهيئة أن حركة الملاحة بالقناة تعمل بصورة منتظمة من الاتجاهين، وأن القناة مستمرة في تقديم خدماتها الملاحية بصورة طبيعية على مدار الساعة.

وأشار في بيان إلى أن القناة شهدت، الثلاثاء، عبور 56 سفينة من الاتجاهين، بإجمالي حمولات صافية مقدارها 2.6 مليون طن، مضيفاً أن إعلان بعض الخطوط الملاحية الكبرى تعليق عبورها من قناة السويس يظل أمراً مؤقتاً مرهوناً بتطورات الأوضاع الأمنية في المنطقة.


الرئيس الجزائري يترأس اجتماعاً للمجلس الأعلى للأمن في البلاد

الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
TT

الرئيس الجزائري يترأس اجتماعاً للمجلس الأعلى للأمن في البلاد

الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

أفادت الرئاسة الجزائرية بأن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، ترأس اليوم الثلاثاء اجتماعاً للمجلس الأعلى للأمن.

ولم تذكر الرئاسة الجزائرية فحوى الاجتماع، لكن يرجح أن يكون مرتبطاً بالتطورات الخطيرة، التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط في أعقاب الحرب، التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وأظهرت صور ومقطع فيديو، نشرتهما الرئاسة الجزائرية في حسابها الرسمي على «فيسبوك»، مشاركة رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أول سعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية في الاجتماع، إلى جانب الوزير الأول سيفي غريب، ووزراء الخارجية والداخلية والعدل.