ليبيا: تصاعد حدة التوتر في طرابلس عقب تحشيدات مسلحة

تباين بين «النواب» و«الدولة» حول إحاطة المبعوثة الأممية

دوريات أمنية في طرابلس (داخلية الوحدة)
دوريات أمنية في طرابلس (داخلية الوحدة)
TT

ليبيا: تصاعد حدة التوتر في طرابلس عقب تحشيدات مسلحة

دوريات أمنية في طرابلس (داخلية الوحدة)
دوريات أمنية في طرابلس (داخلية الوحدة)

تزامناً مع انطلاق عملية الاقتراع المؤجلة من المرحلة الثانية لانتخابات المجالس البلدية في ليبيا، اليوم السبت، تصاعدت حدة التوتر الأمني في العاصمة طرابلس، رغم تأكيد وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة استمرار خطتها المشتركة لتأمين طرابلس، ومنع انزلاقها إلى مواجهة جديدة، وسط تباين بين مجلسي «الأعلى للدولة» و«النواب» حول إحاطة المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي.

وشهدت العاصمة طرابلس، منذ مساء الجمعة، حالة من التوتر الأمني، عقب تحشيد آليات مسلحة تابعة لجهاز الأمن العام في منطقة السراج غرب المدينة، حيث تمركزت وحدات أمنية في شارعي الثلاجات والبغدادي، إثر خلاف نشب على خلفية استيلاء مجموعة مسلحة من مدينة الزاوية على سيارة مصفحة تابعة للجهاز، حسب ما أكد شهود عيان، ووسائل إعلام محلية.

ونفى مصدر في كتيبة «رحبة الدروع» أن يكون الاستعراض العسكري، الذي قامت به مجموعته «احتفالاً بذكرى التحرير» موجّهاً ضد أي طرف، وأكد أن ما يُتداول حول استهداف جهاز الردع «عارٍ عن الصحة». وقال موضحاً: «نرفض أي محاولة تجر العاصمة عامة، ومناطقنا خاصة، إلى حرب جديدة»، داعياً إلى تفويت الفرصة على من وصفهم بـ«المتربصين الذين يحصون أيامهم الأخيرة».

من جانبها، أكدت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» استمرار تنفيذ الخطة الأمنية المشتركة، الصادرة عن مديرية أمن طرابلس، عبر تكثيف انتشار الدوريات والتمركزات الأمنية في مختلف الشوارع والميادين، بالتنسيق بين الوحدات والإدارات المختصة. وأوضحت الوزارة أن هذه الإجراءات تأتي في إطار «فرض الأمن والاستقرار، وضمان سلامة المواطنين، وحماية الممتلكات العامة والخاصة»، مؤكدة جاهزية أجهزتها لمواجهة أي تهديد أمني، والحيلولة دون انزلاق العاصمة إلى مواجهات جديدة.

السايح يتفقد مكاتب الاقتراع في البلديات المؤجلة (مفوضية الانتخابات)

في غضون ذلك، زار رئيس «المفوضية العليا للانتخابات»، عماد السايح، مكتب الإدارة الانتخابية الزاوية، وعدداً من مراكز الاقتراع رفقة عدد من المسؤولين الأمنيين. وشملت الزيارة مكاتب ومراكز الاقتراع في 7 بلديات، تضم 118 مركزاً انتخابياً، وتقع في منطقة الساحل الغربي للبلاد، التي انطلقت بها عملية الاقتراع بعد تأجيلها الأسبوع الماضي، جراء الاعتداء الذي تعرض له مكتب الزاوية أخيراً.

وأكد السايح حرص «المفوضية» على ضمان حقوق الناخبين والمرشحين، وتجسيد التداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع، بعيداً عن العنف والاعتداءات، مشيداً بجهود موظفي المفوضية والأهالي والأعيان في تذليل الصعاب، ودعم هذا الاستحقاق الوطني.

وكان السايح قد أعلن خلال مؤتمر صحافي، السبت، بحضور ممثلين عن بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدد من البعثات الدبلوماسية، النتائج الأولية للمرحلة الثانية من انتخابات المجالس البلدية (المجموعة الثانية)، وأكد استئناف عملية الاقتراع في البلديات، التي تأجلت فيها بسبب الاعتداءات، استجابة لمطالبات المواطنين بحقهم في التعبير الديمقراطي. وأوضح أن إجمالي عدد المقترعين في 26 بلدية بلغ أكثر من 165 ألف ناخب، من أصل 228 ألف مسجلين، وذلك بنسبة مشاركة بلغت 72.4 في المائة، واصفاً ذلك بأنه «مؤشر إيجابي على رغبة الليبيين في اختيار ممثليهم محلياً».

مفوضية الانتخابات تعلن نتائج المرحلة الثانية من اقتراع البلديات (المفوضية)

وبعدما طالب بضرورة استشارة المفوضية في التفاصيل الفنية، التي ستتضمنها التعديلات المستهدفة للقوانين الانتخابية بشأن انتخاب مجلس الأمة ورئيس الدولة، دعا السايح مجلس النواب للاضطلاع بدوره في معالجة قصور التشريعات، ذات العلاقة بتنظيم الإدارة المحلية، لافتاً إلى عدم قدرة القانون 59 لعام 2012 المتعلق بالإدارة المحلية على مواكبة النتائج، التي تسبب فيها إسهاب الحكومات المتعاقبة في إصدار القرارات المنشئة للبلديات، دون أي قيود أو معايير.

وندد السايح بالهجمات التي استهدفت مكاتب المفوضية في الزاوية وزليتن والساحل الغربي، معتبراً أنها كشفت عن «الوجه الحقيقي لقوى الفساد والغدر»، مؤكداً أن هذه الأفعال لن تثني المفوضية عن أداء رسالتها الوطنية. ودعا الحكومة لمراجعة قرارات إيقاف العملية الانتخابية في بعض البلديات، وتمكين المفوضية من استكمال مهامها، كما أثنى السايح على إشادة رئيسة بعثة للأمم المتحدة بنجاح انتخابات المجالس البلدية، مؤكداً استعداد المفوضية الكامل للاستحقاقات الرئاسية والنيابية المقبلة، وموجهاً الشكر للمؤسسات الأمنية والإعلامية، والمجتمع المدني على مساهماتهم في إنجاح العملية الانتخابية.

من اجتماع سابق لأعضاء المجلس الأعلى للدولة (المجلس)

من جهة أخرى، أعرب المجلس الأعلى للدولة، برئاسة محمد تكالة، عن استغرابه لما ورد في إحاطة تيتيه لمجلس الأمن الدولي أخيراً، معتبراً أن ما تضمنته يتناقض مع مساعي الاستقرار، والدفع بالعملية السياسية في البلاد. وأكد بيان للمجلس، مساء الجمعة، أهمية احترام «خريطة الطريق» المتفق عليها، مشدداً على ضرورة التزام المجتمع الدولي بدعم المسار الانتخابي، والوصول إلى الاستحقاقات الوطنية، التي يتطلع إليها الشعب الليبي بكل مكوناته.

وجدد المجلس تمسكه بمسؤولياته الوطنية، ودوره في إنجاح العملية السياسية، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار والسلام في ليبيا، لافتاً إلى أن ما ورد في الإحاطة لا يعكس حقيقة الوضع على الأرض، ولا الجهود المبذولة داخلياً لتقريب وجهات النظر. ودعا جميع القوى الوطنية والسياسية والشبابية إلى تغليب مصلحة البلاد العليا، والابتعاد عن خطاب الفُرقة والخلافات، بما يضمن العبور نحو ليبيا آمنة مستقرة.

في المقابل، رحب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، مصباح دومة، بما جاء في إحاطة تيتيه بشكل عام، وقال فى تصريح مقتضب إنه رغم مما وصفه بـ«الضبابية وعدم الوضوح»، خصوصاً فيما يتعلق بالمسار السياسي، وعدم وجود خطة زمنية، «سنعلق الآمال والأماني عليها، وننتظر 22 من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل»، على حد قوله.

بدورها، أعلنت بريطانيا في بيان لوزارة خارجيتها، مساء الجمعة، عن ترحيبها بخريطة الطريق، التي أعلنت عنها تيتيه لإحراز تقدم في العملية السياسية في ليبيا.


مقالات ذات صلة

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

شمال افريقيا المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

نقلت القيادة العامة أن المشير خليفة حفتر أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية للأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

ينظر سياسيون ومراقبون ليبيون إلى فوز امرأة بمنصب رئيسة بلدية بوصفه «خطوة مهمة» في مسار تمكين المرأة و«اختباراً جديداً لقدرتها على مواجهة التحديات».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

قال متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، إن 53 مهاجراً بينهم رضيعان لقوا حتفهم أو فُقدوا إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

53 مهاجراً في عداد القتلى أو المفقودين إثر غرق قارب قبالة ليبيا

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، أن 53 شخصاً لقوا حتفهم أو فُقد أثرهم إثر غرق قارب في المتوسط قبالة السواحل الليبية، في حين لم ينجُ سوى شخصين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)

ليبيا: «مجلس الحكماء والأعيان» يدخل على خط «أزمة القضاء»

أيد «المجلس الأعلى لحكماء وأعيان ليبيا» أحكام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا «بعدم دستورية بعض القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس النواب»

خالد محمود (القاهرة)

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.

 


حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
TT

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

أَطلعت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، على مجريات لجان «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية، في وقت يشهد تصاعداً في «صراع الشرعية» بين مجلسي النواب والدولة.

واستقبل القائد العام تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري والوفد المرافق لهما، يوم الاثنين، في مقر القيادة العامة بمدينة بنغازي.

ونقلت القيادة العامة أن المشير أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقالت إن تيتيه عرضت عليه إحاطة حول ما أجرته لجان «الحوار المهيكل» من نقاشات وحوارات تهدف إلى تشكيل خريطة طريق تقود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المشير خليفة حفتر يلتقي المبعوثة الأممية هانا تيتيه في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

وأضاف مكتب حفتر أن الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور لدعم خطوات البعثة الأممية في ليبيا، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

في غضون ذلك، دخل «صراع الشرعية» في ليبيا مرحلة جديدة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» حول إدارة المؤسسات السيادية، بعدما اتهم رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، باستخدام «ألاعيب متكررة لإرباك المشهد عبر إصدار قوانين وقرارات أحادية».

ولم يتوقف هذا التصعيد عند حد القوانين، بل امتد ليعمّق الانقسام حول مفوضية الانتخابات ومجلس القضاء، وسط تحذيرات شديدة اللهجة إلى البعثة الأممية من مغبة الانحياز.

وجاءت الاتهامات التي وجّهها تكالة إلى صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، مشيراً إلى إصدار صالح قوانين أو قرارات قبل لقاءاتهما الرسمية، ومن ذلك إصداره قانوناً وصفه بأنه «معيب» بإنشاء المحكمة الدستورية؛ وقال إنه طالب صالح من قبل بعدم إصدار أي قوانين أو قرارات قبل لقائهما، لأن ذلك «يربك المشهد».

ودافع تكالة عن انتخاب مجلسه منفرداً، رئيس وأعضاء مجلس إدارة للمفوضية العليا للانتخابات، باعتباره تطبيقاً لـ«اتفاق أبو زنيقة»، أحد الاتفاقات المبرمة بناءً على «اتفاق الصخيرات» الموقّع في المغرب نهاية 2015.

وتابع: «نحن نسعى للتغيير في المفوضية من أجل التطوير وتصحيح مسارها بإعادة تشكيلها؛ والتصحيح الحقيقي فيها هو الذي لا يترك مجالاً للطعن في أي انتخابات مستقبلاً»، لافتاً إلى أن اللجنة الاستشارية التي تضم خبراء قانون أوصت بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وأن أعضاءها رأوا أن المفوضية بهذه الوضعية لن تستطيع أن تدير عملية انتخابية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية أخذت برأي اللجنة الاستشارية واقترحته في الأمم المتحدة بوصفه جزءاً من «خريطة الطريق»، موضحاً أن رئيس مجلس النواب تراجع عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب قوة قاهرة ضغطت عليه، وقال إن مجلس المفوضية السابق كان من المفترض إقالته منذ 2021 عندما فشل في إجراء الانتخابات.

وبعدما عدّ تصريح البعثة الأممية حول تغيير رئاسة المفوضية «نوعاً من المغازلة» لمجلس النواب، شدّد تكالة على أن مجلس الدولة «لم يتجاوز اختصاصاته، ولم يتدخل في أي جزئية إلا بما كفله له الاتفاق السياسي».

وقال إن صلاح الكميشي، الرئيس المنتخب من مجلس الدولة لرئاسة المفوضية، بصدد ترتيب عملية تسلّم منصبه، رغم اعتراض السايح، مشيراً إلى أن الكميشي سيباشر أعماله من داخل مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس قريباً، من دون تحديد أي موعد.

الدبيبة مستقبلاً القائم بالأعمال بسفارة السعودية في ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي يوم الاثنين (مكتب الدبيبة)

وعلى صعيد مختلف، قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة استقبل القائم بالأعمال بسفارة المملكة العربية السعودية في ليبيا، عبد الله بن دخيل الله السلمي، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات موضع الاهتمام المشترك.

وأضافت الحكومة، الاثنين، أن الدبيبة سلّم، بصفته وزير الدفاع، رسالة موجهة إلى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في إطار دعم وتطوير مسارات التعاون والتنسيق بين البلدَين وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان، حسب الحكومة، أهمية مواصلة التواصل والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار ويدعم جهود التعاون العربي.

Your Premium trial has ended


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».